انطلاقاً من الأهمية الاستراتيجية الكبرى التي تحظى بها دول جزر المحيط الهادئ، وكذلك التنافس المُتزايد بين اليابان والصين على النفوذ والمكانة في هذه الدول، استضافت العاصمة اليابانية طوكيو، في الفترة من 16 إلى 18 يوليو 2024، القمة العاشرة لقادة اليابان ودول جزر المحيط الهادئ (PALM10)، بمشاركة اليابان و18 دولة ومنطقة أعضاء في منتدى جزر المحيط الهادئ، وهي الآلية التي دُشنت لأول مرة بمبادرة يابانية في عام 1997، ويجري عقدها بانتظام في طوكيو مرة كل ثلاث سنوات.

وقد ناقشت القمة الأخيرة التي تقاسم رئاستها كل من رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، ورئيس وزراء جزر كوك، مارك براون، العديد من القضايا والتحديات المهمة، ولاسيما التنمية الاقتصادية والأمن والتغيرات المناخية.

أبعاد التوقيت:

عُقدت القمة العاشرة لقادة اليابان ودول جزر المحيط الهادئ في ظل توقيت بالغ الأهمية؛ وذلك بالنظر إلى السياقات التي تزامنت مع انعقادها؛ ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:

1. تقارب أمني وعسكري: لطالما عملت اليابان على تعزيز علاقاتها وتحالفها مع دول جزر المحيط الهادئ، عبر تقديم الدعم في العديد من المجالات. وفي هذا الإطار، اتجهت اليابان ودول جزر المحيط الهادئ خلال السنوات القليلة الماضية إلى توسيع تعاونهما الأمني والدفاعي؛ إذ تعمل طوكيو على تعزيز قدرات المراقبة البحرية لهذه الدول، وكذلك قدرتها على مواجهة المخاطر المناخية والجيوسياسية، فضلاً عن تبادل الرؤى بشأن القضايا والتحديات الأمنية المشتركة.

وفي هذا السياق، استضافت وزارة الدفاع اليابانية، يومي 19 و20 مارس 2024، فعاليات الدورة الثانية من محادثات الحوار الدفاعي بين اليابان وجزر المحيط الهادئ، والتي طرح خلالها وزير الدفاع الياباني، مينورو كيهارا، “مفهوم التعاون من أجل الجهود الأمنية الموحدة في منطقة جزر المحيط الهادئ”، كتعبير عن وجهة نظر اليابان لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني في المنطقة. وقد عُقدت الدورة الأولى للحوار الدفاعي بين الجانبين افتراضياً في سبتمبر 2021؛ إذ أكدت أهمية تعزيز التفاهم المتبادل وبناء الثقة بين السلطات الدفاعية في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.

2. تعزيز الصين علاقاتها مع دول جزر الهادئ: عملت الصين خلال الفترة الماضية على تعزيز علاقاتها مع دول جزر المحيط الهادئ، عبر استخدام العديد من الأدوات والآليات، ولاسيما زيادة المساعدات الاقتصادية والتنموية ودبلوماسية الزيارات، فضلاً عن التعاون الأمني والدفاعي.

وقد تجسدت أبرز مؤشرات تنامي العلاقات بين الجانبين في الفترة الأخيرة؛ إذ تزايد النفوذ الصيني في المنطقة، في إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وناورو، بعد إعلان الأخيرة، في يناير 2024، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان. وكذلك، زيارة رئيسي وزراء فانواتو، شارلوت سالواي، وجزر سليمان، جيريما مانيلي، إلى الصين في يوليو 2024.

3. توتر العلاقات الصينية اليابانية: تشهد العلاقات بين بكين وطوكيو منذ عدة أعوام توتراً ملحوظاً على خلفية تباين مواقف الدولتين إزاء العديد من القضايا الجوهرية التي ترتبط بعلاقاتهما الثنائية، ولاسيما الموقف الياباني إزاء أزمة تايوان، والذي ترى الصين أنه يمثل انحيازاً لما تُطلق عليه بكين “قوى استقلال” تايوان. وقد تمثل أحدث مؤشرات التوتر بين الدولتين في قيام الصين بحث اليابان على أداء دور بناء في الحفاظ على السلام والاستقرار والتنمية، وعدم العمل “كطليعة” لتوسع حلف شمال الأطلسي “الناتو” في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وذلك رداً على الكتاب الأبيض الدفاعي الجديد الذي أصدرته اليابان في 12 يوليو 2024، وأشارت فيه لأول مرة إلى التدريبات العسكرية التي أجرتها الصين مؤخراً حول جزيرة تايوان كجزء مما وصفته “استراتيجية الغزو التي تنتهجها بكين”؛ إذ أعربت الصين عن استيائها الشديد ومعارضتها الحازمة للكتاب الأبيض، واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية، لين جيان، أنه “يتدخل بشكل خطر في الشؤون الداخلية للصين، ويسعى مرة أخرى إلى ترويج رواية “التهديد الصيني”، ويضخم التوترات الإقليمية”.

ومن الملاحظ أيضاً أن القمة جاءت في أعقاب انعقاد قمة حلف الناتو بواشنطن في الفترة من 9 إلى 11 يوليو 2024، والتي اعتبرت الصين تهديداً، وشاركت فيها اليابان وأستراليا ونيوزيلندا، وهي دول تتنافس مع الصين على النفوذ في منطقة جزر المحيط الهادئ.

دوافع الاهتمام:

هناك العديد من الاعتبارات والدوافع التي تقف وراء اهتمام كلٍ من اليابان والصين بتعزيز علاقات التعاون مع دول جزر المحيط الهادئ، ويمكن توضيح ذلك في الآتي:

1. المصالح اليابانية: تمتلك اليابان العديد من المصالح المهمة في دول ومناطق جزر المحيط الهادئ. وعلى رأسها الحفاظ على حرية الوصول غير المُقيد إلى الطرق البحرية عبر أوقيانوسيا، سواء للسفن البحرية أم التجارية؛ إذ تمر السفن التي تحمل واردات الطاقة لليابان عبر طرق الملاحة المحيطة بدول جزر المحيط الهادئ. كما تقوم اليابان باستيراد الموارد الطبيعية من دول جزر المحيط الهادئ، وتعتمد بشكل خاص على مصايد الأسماك الواقعة في المناطق الاقتصادية الخالصة لهذه الدول.

فضلاً عن الدور المهم الذي تؤديه دول جزر المحيط الهادئ في المنتديات الدولية المتعددة الأطراف، والتي ترتكز على المساواة القانونية بين الدول الأعضاء بصرف النظر عن أحجامها؛ إذ تأمل اليابان في حشد دعم وتأييد هذه الدول لمبادراتها، مثل: احترام قانون البحار والتسوية السلمية للنزاعات، فضلاً عن إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك دعم رؤيتها لمنطقة المحيطيْن الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة؛ ومن ثم، فإن من مصلحة اليابان أن تحافظ على علاقات جيدة مع دول جزر المحيط الهادئ؛ وذلك بهدف موازنة النفوذ الإقليمي المتزايد للصين في هذه الدول.

2. المصالح الصينية: تحظى دول جزر المحيط الهادئ بموقع استراتيجي مهم، ولاسيما سيطرتها على مناطق بحرية كبيرة وقربها من خطوط الاتصال التجارية والبحرية في المحيط الهادئ؛ وهو ما يجعلها تمثل أهمية استراتيجية كبرى بالنسبة للصين، وذلك على الرغم من صغر المساحة الجغرافية لهذه الدول وكذلك امتلاكها اقتصادات صغيرة؛ وهو ما يجعل الصين تعمل على زيادة نفوذها الدبلوماسي في العديد من دول جزر المحيط الهادئ.

كما أنها تمثل أهمية أمنية كبيرة بالنسبة للصين على المدى الطويل؛ إذ يهدف جيش التحرير الشعبي الصيني لتطوير استراتيجيته البحرية التي قد تنطلق لإقامة قواعد عسكرية في الجزر القريبة من الصين.

ملامح مُتعددة للتنافس:

تتنافس اليابان والصين على النفوذ والمكانة في دول جزر المحيط الهادئ في العديد من المجالات؛ ويمكن توضيح أبرز ملامح هذا التنافس في الآتي:

1. انتقادات مُتبادلة: في سياق تنافسها على النفوذ مع الصين، تعمد اليابان إلى دفع دول جزر المحيط الهادئ إلى تبني مواقف رافضة لما ترى طوكيو أنه محاولات من جانب بكين لاستخدام القوة في تغيير الوضع القائم؛ وهو ما تجسد في إعلان اليابان وهذه الدول، في البيان المشترك الصادر في ختام القمّة، عن رفضهما الشديد لأية محاولة أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن عن طريق التهديد أو باستخدام القوة أو بالإكراه، وذلك في إشارة ضمنية إلى التحركات الصينية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ورداً على هذا الموقف، طالبت وزارة الخارجية الصينية اليابان ودول المحيط الهادئ الأخرى بضرورة المساعدة في تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة بدلاً من انتقاد الصين. كما اتهمت صحيفة “غلوبال تايمز” الصينية الرسمية، اليابان باستخدام القمة “للإغراء الاقتصادي” وممارسة “الضغط السياسي والعسكري” على دول المحيط الهادئ لتتوافق مع رغباتها.

2. التنافس الأمني والعسكري: تعمل اليابان منذ إعلانها عن طرح مبادرة منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة، في عام 2016، على زيادة وجودها الأمني والعسكري في دول جزر المحيط الهادئ. وقد تجسدت أبرز مؤشرات ذلك في: زيارات قوات الدفاع الذاتي اليابانية للموانئ والمطارات في هذه الدول، وإجراء قوات الدفاع الذاتي البحرية تدريبات مع نظيراتها في تونغا، وفيجي، وجزر سليمان، وبالاو، فضلاً عن قيام طوكيو بإرسال قوات الدفاع الذاتي للعمل في أنشطة الإغاثة في حالات الكوارث في تونغا.

وخلال القمة الأخيرة، اتفقت اليابان وهذه الدول على تعزيز التبادلات الدفاعية، من خلال إتاحة محطات توقف لطائرات وسفن قوات الدفاع الذاتي اليابانية في المحيط الهادئ، وتكثيف التدريب والتعاون الدفاعي. كما عملت اليابان على تهدئة مخاوف دول جزر المحيط الهادئ بشأن آلية تصريف المياه المعالجة من محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية، بتأكيد أنها آمنة وتستوفي المعايير الدولية.

وبدورها، عملت الصين على تعزيز تعاونها الأمني والدفاعي مع دول جزر المحيط الهادئ؛ إذ وقعت اتفاقاً أمنياً مع جزر سليمان في عام 2022، أشارت تسريبات إلى أنه يتضمن بنداً يسمح للصين بنشر أفراد عسكريين في الجزر، فضلاً عن استخدام البلاد كقاعدة للمراقبة الجوية لجزر المحيط الهادئ الأخرى وأستراليا. كذلك، أشارت تقارير إلى أن حكومة فانواتو تدرس السماح للصين ببناء قاعدة عسكرية ومنشآت بحرية فيها.

3. التنافس الاقتصادي والتنموي: تشارك اليابان بالتعاون مع أستراليا والولايات المتحدة في العديد من مشروعات تطوير البنية التحتية في دول جزر المحيط الهادئ. كما أنها تُعد أيضاً أحد أعضاء برنامج الشركاء في المحيط الهادئ الأزرق، الذي تم تدشينه في يونيو 2022؛ لتنسيق المساعدة لهذه الدول.

وخلال القمة الأخيرة، أطلقت اليابان ودول جزر المحيط الهادئ عدة مبادرات جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي، منها: تبرع طوكيو بسفينة أبحاث مصايد الأسماك لكل من جزر مارشال وميكرونيزيا وبابوا غينيا الجديدة وفانواتو؛ لمساعدتها على مراقبة موارد مصايد الأسماك. وكذلك، “مبادرة المحيط الهادئ للمرونة المناخية”؛ لمساعدة دول جزر المحيط الهادئ على تخفيف آثار تغير المناخ. فضلاً عن تطوير البنية التحتية عالية الجودة في هذه الدول، بما في ذلك الكابلات البحرية.

وفي المقابل، قامت الصين بدعم اقتصادات دول جزر المحيط الهادئ من خلال مبادرة الحزام والطريق، عبر تقديم قروض بفائدة مُنخفضة لإقامة مشروعات للبنى التحتية؛ وهو ما مكّنها من الحصول على حق الوصول المُوسّع لأسطول الصيد الخاص بها. ووفقاً للإحصاءات الصينية، فقد بلغت قيمة تجارة بكين مع هذه الدول، ومعظمها من المأكولات البحرية والأخشاب والمعادن، 5.3 مليار دولار في عام 2021، مقارنة بنحو 153 مليون دولار فقط في عام 1992.

4. التنافس السياسي والدبلوماسي: لا يقتصر التنافس بين اليابان والصين على النفوذ في دول جزر المحيط الهادئ على المجالات السابقة، وإنما يمتد أيضاً ليشمل الأبعاد السياسية والدبلوماسية. وفي هذا الإطار؛ وبهدف مواجهة النفوذ الصيني المتنامي في دول جزر المحيط الهادئ، أطلقت اليابان في عام 1997 آلية اجتماع زعماء دول جزر المحيط الهادئ (PALM)؛ والتي أصبحت الأداة الدبلوماسية الرئيسية لطوكيو لبناء العلاقات مع هذه الدول.

كما عملت اليابان على زيادة تمثيلها الدبلوماسي في هذه الدول؛ إذ افتتحت في يناير 2023، بعثات دبلوماسية جديدة في كيريباتي وكاليدونيا الجديدة؛ ليصل إجمالي عدد دول جزر المحيط الهادئ التي تتمتع فيها اليابان بتمثيل دبلوماسي إلى 10 دول.

ومن جانبها، فقد نجحت الدبلوماسية الصينية في إقناع بعض دول جزر المحيط الهادئ في تحويل اعترافها الدبلوماسي من تايوان إلى الصين. وهذه الدول هي كيريباتي وجزر سليمان في عام 2019، وناورو في يناير عام 2024. وفي الوقت الحالي، تعترف إحدى عشرة دولة جزرية من إجمالي 14 دولة جزرية في المحيط الهادئ بمبدأ “صين واحدة”. كما لجأت الصين إلى توظيف دبلوماسية الجولات الخارجية في سياق تنافسها مع اليابان على النفوذ في تلك الدول، ومنها جولة وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، في أواخر مايو وأوائل يونيو 2022. هذا بالإضافة إلى عقد منتدى جزر المحيط الهادئ في فيجي عام 2022، بين 10 دول من المحيط الهادئ والصين.

سيناريوهات مُستقبلية:

سوف يستمر التنافس بين اليابان والصين لاجتذاب دول جزر المحيط الهادئ إلى جانبها، في سياق صراع النفوذ بين الدولتين في هذه المنطقة، والذي سيأخذ العديد من السيناريوهات المستقبلية؛ إذ يمكن طرح السيناريوهات الثلاثة التالية:

1. السيناريو الأول: يفترض هذا السيناريو تنامي دور ونفوذ اليابان في منطقة جزر المحيط الهادئ، وذلك انطلاقاً من إدراك طوكيو لوضع التعقيد المتزايد الذي يشوب البيئة المحيطة بتلك المنطقة؛ وهو ما يدفعها للعمل على زيادة الانخراط والتفاعل مع دول جزر المحيط الهادئ. فقد صرح رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، أمام القمة، بأن بلاده تعتزم العمل على ترقية علاقاتها المستقبلية مع دول جزر المحيط الهادئ إلى مستويات أعلى؛ ومما يعضد إمكانية تحقق هذا السيناريو؛ تأييد زعماء 18 دولة ومنطقة جزرية في المحيط الهادئ لمزيد من الانخراط الياباني في تنمية المنطقة.

ومع ذلك، فإن هناك عقبات قد تحول دون تحقق مثل هذا السيناريو، ومنها: عدم التأييد الكامل من جانب هذه الدول لمبادرة منطقة المحيطيْن الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة التي طرحتها اليابان. وكذلك قرار اليابان بإطلاق المياه المُشعّة المعالجة من محطة فوكوشيما دايتشي النووية في المحيط الهادئ؛ إذ لم تحظ النتائج التي أعلنتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن التزام خطة التفريغ بمعايير السلامة العالمية، بتأييد جميع دول جزر المحيط الهادئ. بجانب عدم توقيع اليابان على مرفق المرونة في المحيط الهادئ، وهو مرفق تمويل إقليمي برأس مال مُستهدف قدره 1.5 مليار دولار؛ بهدف تعزيز قدرة هذه الدول على الصمود في مواجهة تأثيرات تغير المناخ.

2. السيناريو الثاني: يتمحور هذا السيناريو حول اتجاه الدور الصيني في منطقة جزر المحيط الهادئ نحو التزايد في المستقبل، وذلك في ضوء امتلاك الصين الإمكانات والقدرات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تساعدها على تحقيق أهدافها المختلفة في سياق علاقاتها مع دول المنطقة.

ومع ذلك، فإن هناك بعض العوائق التي قد تعطل إمكانية تحقق مثل هذا السيناريو، وعلى رأسها الإرادة السياسية في هذه الدول، ولاسيما تحالفها مع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا ونيوزيلندا؛ ما يجعلها تتردد في قبول أي دور متزايد للصين في المستقبل؛ إذ تميل معظم الحكومات في تلك الدول إلى التعاون مع الدول المجاورة أكثر من الصين. هذا بجانب انخفاض حجم التمويل الذي تقدمه الصين للمنطقة منذ عام 2016، في ضوء تركيز بكين على تعزيز التعاون الأمني مع هذه الدول، فضلاً عن وجود ثلاث دول جزرية ما تزال تعترف بتايوان، وهي بالاو وجزر مارشال وتوفالو.

3. السيناريو الثالث: تبني دول جزر المحيط الهادئ سياسة مُحايدة ترتكز على عدم الانحياز إلى اليابان أو الصين في الصراع الدائر بينهما على النفوذ في هذه الدول، ويُعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً، وذلك من خلال إيلاء الأولوية لمصالحها الوطنية في سياق علاقاتها مع الدولتين المتنافستين على النفوذ في المنطقة. وذلك في ضوء كونها دولاً صغيرة، وحرصها على تجنب تكوين أي أعداء، وسعيها إلى الحفاظ على علاقات ودية مع جميع الدول.

وفي التقدير، يمكن القول إن الأهمية الاستراتيجية الكبرى التي تحظى بها دول ومناطق جزر المحيط الهادئ، تجعلها ساحة للتنافس بين اليابان والصين؛ إذ تسعى كل منهما إلى تعزيز نفوذها ومكانتها في هذه الدول؛ بما يؤدي إلى تحقيق المصالح الجوهرية للدولتين، في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. ورغم تعدد السيناريوهات المطروحة بشأن مستقبل التنافس الياباني الصيني في دول جزر المحيط الهادئ، ما بين زيادة نفوذ اليابان على حساب الصين، أو زيادة نفوذ بكين على حساب طوكيو؛ سيظل سيناريو تبني هذه الدول سياسة محايدة الأكثر ترجيحاً، في ظل حرص دول جزر المحيط الهادئ على إيلاء الأولوية لمصالحها الوطنية، وهو ما بدا واضحاً في قمة (PALM10)، التي استضافتها اليابان مؤخراً.

” يُنشر بترتيب خاص مع مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أبوظبى ”


المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

لردع اليمن وإيران.. قاذفات الشبح الأمريكية تتمركز في المحيط الهندي

نيودلهي – وكالات:

نشرت الولايات المتحدة 6 قاذفات شبح من طراز B-2 – وهي أكثر الطائرات العسكرية تطورًا في العالم – في منطقة المحيط الهندي، ما يمثل نحو 30% من إجمالي أسطولها المكون من 20 طائرة، في خطوة استراتيجية كبرى.

وأصدر البنتاغون أوامر بنشر أكبر عدد من قاذفات B-2 في المحيط الهندي على الإطلاق. وأظهرت صور أقمار صناعية وجود ست طائرات B-2 متوقفة على مدرج قاعدة دييغو غارسيا العسكرية – وهي قاعدة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا. وربما يكون هناك المزيد من الطائرات في الحظائر المحصّنة التي لا يمكن للأقمار الصناعية أو الرادار اختراقها.

بالإضافة إلى ذلك، تخطط الولايات المتحدة لزيادة عدد حاملات الطائرات في المنطقة من واحدة إلى ثلاث – اثنتان في المحيط الهندي وواحدة في المحيط الهادئ الغربي، قرب بحر الصين الجنوبي.

وتخطط وزارة الدفاع لإرسال حاملة الطائرات "يو إس إس كارل فينسن" إلى الشرق الأوسط، بينما ستواصل "يو إس إس هاري إس. ترومان" عملياتها من بحر العرب، فيما ستتجه الحاملة الثالثة "يو إس إس نيميتز" ومجموعتها القتالية نحو بحر الصين الجنوبي.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أكد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن وزير الدفاع الأمريكي، بيتر هيغسيث، أمر أيضًا بنشر أسراب إضافية من الطائرات وغيرها من الأصول الجوية لتعزيز قدرات الدعم الجوي الدفاعي. لكنه لم يوضح ماهية تلك الأسراب أو الأصول الجوية.

لماذا هذا الانتشار المفاجئ؟

بررت وزارة الدفاع الأمريكية الخطوة بقولها: "تم ذلك لتحسين الوضع الدفاعي للولايات المتحدة في المنطقة. الولايات المتحدة وشركاؤها ملتزمون بأمن المنطقة ومستعدون للرد على أي جهة حكومية أو غير حكومية تسعى لتوسيع أو تصعيد النزاع".

اليمن والحوثيون

رغم عدم تسمية أي دولة أو جماعة إرهابية، يشير محللون إلى الوضع في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، خاصة إيران واليمن. وخلال الأسبوعين الماضيين، كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي استهدفت سفنًا تجارية وعسكرية أمريكية، بسبب دعم الولايات المتحدة لإسرائيل. وتدعم إيران و"وكلاؤها" حركة حماس، المصنفة من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية، والتي تخوض حربًا حالياً ضد إسرائيل في غزة.

ويقول خبراء الدفاع إن حجم الانتشار العسكري الأمريكي كبير جدًا ليكون فقط لمواجهة الحوثيين أو إيران، مشيرين إلى أن طائرتين من طراز B-2، كل منهما قادرة على حمل 40 ألف رطل من الذخائر، كافية للتعامل مع الميليشيات في اليمن.

وكان ترامب قد وجه تحذيرًا علنيًا للحوثيين وداعميهم في إيران، قائلًا على منصة "تروث سوشيال": "توقفوا عن إطلاق النار على سفننا، وسنتوقف عن إطلاق النار عليكم. وإلا، فإن ما رأيتموه هو مجرد البداية، والألم الحقيقي قادم، للحوثيين ورعاتهم في إيران".

المنشآت النووية الإيرانية

خلال الشهر الماضي، زاد ترامب من ضغوطه على إيران لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي، وهو ما رفضته طهران بشدة. وفي مقابلة مع "فوكس نيوز"، قال ترامب: "هناك طريقتان للتعامل مع إيران: عسكريًا، أو من خلال صفقة. أنا أفضل صفقة، لأنني لا أريد إيذاء إيران".

وكان ترامب قد انسحب خلال فترته الأولى من الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، الذي حدّ من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات. كما أعاد فرض عقوبات واسعة على طهران.

ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران حدود الاتفاق السابقة بشأن تخصيب اليورانيوم. ويؤكد ترامب الآن رغبته في التوصل إلى اتفاق جديد، دون استبعاد الخيار العسكري، بل إنه قد يلجأ لتدمير المنشآت والمختبرات النووية الإيرانية لإنهاء برنامجها النووي إذا لم توافق طهران على التفاوض.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل: "وزير الدفاع يؤكد مجددًا أنه إذا هددت إيران أو وكلاؤها مصالح أو أفراد الولايات المتحدة في المنطقة، فإننا سنتخذ إجراءات حاسمة لحماية شعبنا".

رسائل إلى الصين وروسيا

هذا الانتشار الضخم لأحدث الطائرات والمعدات العسكرية الأمريكية يهدف أيضًا إلى توجيه رسالة إلى الصين وروسيا، الحليفتين لإيران في المنطقة.

فإرسال مجموعة "يو إس إس نيميتز" القتالية إلى المحيط الهادئ الغربي يُعتبر رسالة واضحة إلى بكين تؤكد التزام واشنطن بحماية مصالحها في المنطقة، وكذلك إرسال "يو إس إس كارل فينسن" إلى الشرق الأوسط يُرسل رسالة مماثلة إلى موسكو.

مقالات مشابهة

  • علينا التنافس بقوة.. أول تعليق لـ أرني سلوت بعد خسارة ليفربول من فولهام
  • وزير الخارجية والهجرة يلتقي بعضو مجلس النواب الياباني
  • تسونامي في غينيا.. خطر جديد يهدد الدول المجاورة | ماذا يحدث؟
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • إصرار ترامب على بسط النفوذ الأميركي على جزيرة غرينلاند
  • العثور على رخويات غير معروفة للعلم في المحيط الهادئ
  • لردع اليمن وإيران.. قاذفات الشبح الأمريكية تتمركز في المحيط الهندي
  • زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
  • البعثة الأممية: تيته ناقشت مع السفير الياباني سير أعمال اللجنة الاستشارية
  • أوحيدة: الدول التي تتحدث عن حرصها على استقرار ليبيا تتعامل مع المليشيات وتحميها