دور القيادات التعليمية في رفع جودة التعليم
تاريخ النشر: 1st, August 2024 GMT
دور #القيادات_التعليمية في رفع #جودة_التعليم
#عبدالبصير_عيد
للعملية التعليمية مكونات أساسية، ويأتي المعلم على رأس هذه المكونات لما له من الأثر الكبير على جودة التعليم. وأما المكون الثاني وهو “القيادة التعليمية” التي يقلل بعض العاملين في القطاع التربوي من دورها في رفع جودة التعليم وأثره في التلاميذ، ربما لأن دور القيادة غير مباشر في ورفع جودة التعليم ودعمها ، فلو قلنا إن المعلم هو خط الدفاع الأول فإن القادة هم القوة الداعمة والعقل المدبر الذي يقف داعماً وضامناً لتحقيق أهداف المؤسسة التعليمية؛ فالقيادات التعليمية تقع على عاتقها المسؤولية الكبرى في متابعة سير العملية التعليمية بدأً من وضع الخطط والأهداف وتقديم الدعم والمساندة والوقوف على التحديات والتحفيز والتواصل وحتى التقييم وضمان الاستمرارية نحو النجاح.
لضمان الحصول على جودة عالية في أداء الطلبة لا بد أن يحدد القادة رؤية واضحة قابلة للتحقق لتكون بمثابة شعلة تلهم الجميع، وتحثهم على مواصلة الطريق قدماً نحو قطف ثمار جهودهم وتعبهم لبلوغ الهدف المنشود.
إن من أهم أوليات القيادات التعليمية تطوير أداء المعلمين من خلال توفير برامج تلبي احتياجاتهم ليكونوا قادرين على مواكبة التطور المستمر في مختلف المجالات منها: أساليب التدريس الحديثة ودمجها مع التكنولوجيا، مما يجعل المعلمين أكثر ثقة بأدائهم وأكثر حماسة لتنفيذ ممارسات تعليمية جديدة تمكنهم من تحقيق الرؤية والأهداف، وذلك يعد تأثير غير مباشر لرفع جودة التعليم، وهنا يأتي دور القيادات التعليمية ليقفوا على نقاط القوة ويطورها ونقاط الضعف ويعملوا على تحسينها. وبالتأكيد كلما كان المعلمون أكثر مهنية واحترافية، زادت قدرتهم على التعامل مع التحديات وتحويلها إلى فرص لرفع كفاءة التلاميذ وتحويل التعليم إلى مسرح للإبداع والابتكار.
يجب ألا تغفل القيادات التعليمية عن توفير بيئة عمل إيجابية وفاعلة بين الطلبة والمعلمين، تخلوا من الضغوطات والتوتر، فبيئة العمل الإيجابية تشجع القيم وثقافة التواصل الفعال والانتماء في بيئة يسودها الاحترام المتبادل، كل ذلك يقود إلى تعامل أكثر مهنية واحترافية يمكن الجميع – معلمين وطلبة وأولياء أمور وقادة – من تحقيق الأهداف على نحو سلس. ذلك من شأنه أن يمكن الطلبة من الارتقاء الحقيقي في التحصيل الأكاديمي، ويسهم في تطوير مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية، ومهاراتهم الحياتية والفنية، وتنمية مهارات الابتكار والاستقلالية.
ومن أجل وصول الأهداف وبناء بيئة عمل إيجابية يحتاج القادة أن تكون أبوابهم مفتوحة. فالتواصل الفعال يساعد على تقريب وجهات النظر وسد الفجوات التي من شأنها الحيلولة دون جودة عالية في الأداء وتثبط تنمية المؤسسة التعليمية. وللحصول على النتائج المرجوة يلزم القادة أن يقتحموا الميدان واقفين على الحقائق والتحديات.
بالنظر إلى أهمية التواصل الفعال في تعزيز جودة التعليم، يتضح أنه كلما زادت درجة التعاون بين الأطراف، زاد الأثر الإيجابي في رفع جودة العملية التعليمية.
التفاني في العمل والإصرار والقدوة الحسنة من أهم السمات التي يجب أن تتسم بها القيادة التعليمية، ويستطيع القادة ضرب أمثلة عملية من خلال تقديم الدعم للمعلمين ومساندة الطلبة في الميدان، وبذلك يصبح القادة مثالاً يحتذى به من المعلمين والطلبة على حد سواء، كما أنهم بذلك يصبحون مصدراً لرفع الروح المعنوية والمساهمة في بناء الثقة بين مختلف أطياف العملية التعليمية.
مذكراً بأن التواصل بين القيادة التعليمية والمعلمين مبنية على الثقة المتبادلة، لما يعرف من أهميتها في بناء العلاقات، ولدورها في تمهيد الطريق نحو مزيد من الإنجاز وتبادل الخبرات والأفكار الإبداعية في بيئة عمل تسودها الإيجابية والأمان دون خوف من الفشل، إن هذه الثقة تتيح للمعلمين أن يقدموا أفضل ما لديهم، وليسارع المعلمون إلى تقديم أحدث الطرق المبتكرة من أجل ضمان تعليم يمتاز بالجودة العالية على كل المستويات والصُعد. مقالات ذات صلة
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: القيادات التعليمية جودة التعليم عبدالبصير عيد القیادات التعلیمیة رفع جودة التعلیم فی رفع
إقرأ أيضاً:
كيف يستغل الغرب نقاط ضعف الدول للسيطرة عليها
بقلم د./ لولوه البورشيد
في كثير من الأحيان، عندما يضع الغرب عينه على بلد معين، لا يكون الهدف مجرد الضغط السياسي أو الاقتصادي، بل يتعداه إلى استراتيجية أعمق تهدف إلى إضعاف ذلك البلد وتفتيته من الداخل. هذه الاستراتيجية ليست جديدة، بل تكاد تكون نمطا متكررا في التاريخ الحديث، حيث يتم استغلال نقاط الضعف الداخلية للبلد المستهدف لخلق حالة من الفوضى تسهل في النهاية السيطرة عليه ونهب ثرواته.
أصبحت الدول الغربية – وخصوصا القوى الكبرى منها – تتبع استراتيجيات معقدة تهدف إلى السيطرة على البلدان الضعيفة أو المتعثرة. تتمحور هذه الاستراتيجيات حول فكرة أساسية أضعاف البلد المستهدف ، مما يجعل عمليات السيطرة عليه أسهل وأسرع. يتم تحقيق هذا الهدف من خلال تغذية الصراعات الداخلية، السياسية والطائفية، واستغلال الانقسامات القائمة في المجتمع .
تبدأ الخطة عادة بتغذية الصراعات الداخلية، سواء كانت سياسية أو طائفية أو حتى اجتماعية. يتم تعزيز الانقسامات الموجودة أصلا، أو خلق انقسامات جديدة إن لزم الأمر. الغرب، بما يملكه من أدوات إعلامية وقدرات اقتصادية ونفوذ سياسي، يعمل على تضخيم الخلافات بين الأطراف المحلية، مما يجعلها تتصارع فيما بينها بدلاً من الاتحاد ضد التدخل الخارجي. وفي هذا السياق، يبرز دور القادة المحليين الذين يتم اختيارهم أو دعمهم بعناية. غالبًا ما يكون هؤلاء القادة أشخاصًا تفتقر رؤيتهم إلى الحكمة أو العمق الاستراتيجي، فيصبحون أدوات في يد القوى الخارجية دون أن يدركوا ذلك.
عندما يتم تفكيك الدولة وخلق فوضى داخلية، يسهل على القوى الغربية صناعة قادة يتسمون بالجهل أو الضعف. هؤلاء القادة لا يمتلكون رؤية استراتيجية واضحة، ويميلون إلى تحقيق أهدافهم الشخصية والمكاسب السريعة، دون التفكير في مصلحة البلد على المدى البعيد. يتحول هؤلاء القادة إلى أدوات بيد القوى الخارجية، يزجون بلادهم في حروب وصراعات لا طائل منها، مما يساهم في زيادة الفوضى و ينجرفون في نزاعات داخلية، ويزجون شعوبهم في حروب أهلية أو فتن تُنهك البلاد وتدمر بنيتها التحتية. في خضم هذا الصراع، يجد الغرب الفرصة المثالية للتدخل، سواء تحت ستار "المساعدات الإنسانية" أو "إرساء الاستقرار"، بينما الهدف الحقيقي هو وضع يده على الموارد الطبيعية والثروات الاستراتيجية للبلد، كالنفط أو الغاز أو المعادن النادرة.
بدون أن يلاحظ المواطنون. ينتج عن ذلك تدهور اقتصادي متزايد، حيث يُحرمون من خيرات بلادهم نتيجة الفساد والفوضى التي تخلقها القوى الغربية.
والمثير للسخرية أن هؤلاء القادة، بعد أن يؤدوا دورهم في تدمير بلادهم، غالبًا ما يتم التخلص منهم من قبل الغرب نفسه. فبمجرد أن تتحقق الأهداف، تصبح حاجتهم إليهم منتهية، فيتركون لمصيرهم، إما بالإطاحة بهم أو التخلي عنهم في مواجهة شعوبهم الغاضبة. التاريخ حافل بأمثلة من هذا القبيل، حيث تحول حلفاء الغرب في لحظة من أدوات نافعة إلى أعباء يجب التخلص منها.
و مع مرور الوقت، عندما تصبح الأوضاع متدهورة، قد تقرر القوى الغربية التخلص من هؤلاء القادة الضعفاء. قد يبدو ذلك كالخروج من أزمة، لكن في الحقيقة هو خطة مدروسة لاستبدالهم بآخرين يمكن السيطرة عليهم بسهولة أكبر. يضمن هذا النوع لدوائر صنع القرار في الغرب الاستمرار في الهيمنة على البلد وتحقيق مصالحهم دون الاضطرار إلى التعامل مع القادة الأقوياء أو المستقلين.
تكمن المأساة في أن البلد المستهدف يخرج من هذه العملية ضعيفا، مفككا، ومستنزفًا، بينما تتراكم الثروات في أيدي القوى الخارجية التي خططت لهذا السيناريو منذ البداية. إنها لعبة قديمة، لكنها تتكرر بأشكال مختلفة، وتبقى الخسارة الأكبر على عاتق الشعوب التي تدفع ثمن طموحات قادتها الفاشلين ومخططات الخارج المحكمة.
يجب أن يتعين على الشعوب أن تكون واعية لهذه الأساليب، وأن تسعى لبناء وطن يتسم بالتنمية والاستقرار، حيث يمكن للجميع أن يعيشوا بكرامة بعيدا عن صراعات الفتنة والمصالح الشخصية. التصدي لهذه الاستراتيجيات يتطلب توحيد الجهود والعمل على تعزيز الوعي الوطني والمجتمعي وتطوير القيادات القادرة على مواجهة التحديات.