مساعٍ إقليمية ودولية للتهدئة وتساؤلات عن حجم الاختراقات الإسرائيلية
تاريخ النشر: 1st, August 2024 GMT
رفعت عمليتا اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في العاصمة الإيرانية طهران، وقبله بساعات قليلة القائد العسكري في «حزب الله» فؤاد شكر، في الضاحية الجنوبية لبيروت، حدة التوتر والترقب في منطقة الشرق الأوسط، إذ أنذرت العمليتان بأن المنطقة برمتها مقبلة على تصعيد آخر في الحرب، لدرجة إمكانية مواجهة إقليمية واسعة النطاق.
وكثف دبلوماسيو الأمم المتحدة ودول غربية مؤثرة بالوضع اللبناني حركتهم الدبلوماسية باتجاه القيادات اللبنانية؛ في مسعى لتجنيب الاستقرار اللبناني تدهوراً إضافياً على خلفية اغتيال القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر، وسط دفع باتجاه اللجوء إلى الحل السياسي والدبلوماسي، وتأكيد بأنه «لا يوجد حل عسكري للوضع الراهن
وعقد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي سلسلة لقاءات ديبلوماسية في السراي في إطار مواكبة التطورات الأخيرة، لا سيما الغارة الإسرائيلية على منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت ليل الثلاثاء. واستقبل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا على رأس وفد ضمّ المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت وقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) الجنرال آرولدو لازارو.
وأعربت هينيس - بلاسخارت عن قلقها البالغ إزاء القصف الذي تبنّته إسرائيل والذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت المكتظة بالسكان مخلفاً الكثير من الضحايا المدنيين. وأكدت المنسقة الخاصة مجدداً أنه «لا يوجد حل عسكري للوضع الراهن»، ودعت كلاً من إسرائيل ولبنان إلى الاستفادة من السبل الدبلوماسية كافة للسعي إلى العودة إلى وقف الأعمال العدائية وإعادة الالتزام بتنفيذ القرار.
في غضون ذلك، عقد ميقاتي اجتماعاً مع سفير فرنسا لدى لبنان هيرفي ماغرو الذي أعلن بعد اللقاء: «ناقشنا المستجدات وعبّرنا عن قلقنا من الأوضاع الحالية التي تتجه نحو التصعيد، ويجب التعاطي مع تداعيات ما حصل، وانتظار ما سيحصل في الساعات المقبلة».
وقال السفير الفرنسي: «نحن للأسف في وضع حذرنا منه دائماً، ولقد دعونا باستمرار الأطراف المعنية إلى عدم التصعيد؛ لأننا كنا ندرك بأن كل شيء قد يحصل في حال وجود توتر، وللأسف نحن الآن في الوضع الذي توقعناه؛ ولهذا بذلنا الكثير من الجهد في الأشهر الأخيرة لمحاولة تلافي التصعيد». وأعلن: «أننا سنستمر في جهودنا، ولا أسباب لدينا لعدم الاستمرار في مساعينا للتهدئة».
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، استقبل رئيس الحكومة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون وعرض معها التطورات الراهنة، كما تلقى اتصالاً من وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس «الذي عبّر عن تضامن بلاده مع لبنان في الأوقات الصعبة التي يمرّ بها»، حسبما أعلنت رئاسة الحكومة اللبنانية. وشدد وزير الخارجية الإسباني على «العمل في كل المحافل لإبعاد المخاطر عن لبنان»، معتبراً أن «الحل السلمي كفيل وحده بتأمين الاستقرار في المنطقة».
وبعد زيارته مقر ميقاتي، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا والوفد المرافق، بحضور المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت وقائد قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) اللواء آرولدو لازارو، حيث جرى عرض للمستجدات والأوضاع العامة، لا سيما السياسية والميدانية منها، في لبنان والمنطقة، في ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على قطاع غزة ولبنان، حسبما جاء في بيان نشرته رئاسة البرلمان.
والتقى لاكروا لاحقاً وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، وتخلل الاجتماع عرض عن أبرز الأحداث الأخيرة التي عصفت بلبنان والمنطقة وسبل احتواء التصعيد منعاً لتوسيع رقعة الحرب.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: للأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
خبير: السياسة الأمريكية قد تؤدي إلى حروب إقليمية لتعارضها مع مشاريع اقتصادية
أكد الدكتور أحمد سعيد، خبير التشريعات الاقتصادية وأستاذ القانون التجاري الدولي، أن السياسة الأمريكية قد تُعرض المنطقة لحروب إقليمية جديدة؛ وذلك بسبب محاولات واشنطن عرقلة مشاريع اقتصادية كبيرة مثل «طريق الحزام والطريق» الذي استثمرت فيه الصين مليارات الدولارات، مضيفًا أن قطع هذا الطريق؛ قد يدفع الصين إلى اتخاذ خطوات لضمان تأمين الملاحة البحرية عبر قطع بحرية صينية، مما قد يؤدي إلى اندلاع صراع إقليمي.
وتطرق سعيد، خلال لقاء على قناة «إكسترا نيوز»، إلى السياسة الاقتصادية الأمريكية، حيث أشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تفكيك تحالف «بريكس»، خاصةً بعد محاولات الدول الأعضاء في هذا التحالف التوجه نحو نظام اقتصادي يعتمد على عملة بديلة عن الدولار، لافتًا إلى أن أحد المكاسب الكبيرة للولايات المتحدة يكمن في طباعة الدولار، حيث تطبع أمريكا سنويًا 3600 مليار دولار؛ لتمويل عجز الموازنة.
وأوضح أن أمريكا تواجه مديونية ضخمة بلغت 36 تريليون دولار، وفي إطار ذلك، عرضت على روسيا اتفاقيات سلام تسمح بإعادة تصدير النفط والغاز إلى أوروبا، وبالتالي لن تكون هناك حاجة إلى تطوير «بريكس» إذا تحققت هذه الاتفاقيات.
وأشار إلى أن الهند يمكن أن تستفيد من مسار تجاري جديد يُسهم في تسريع وصول المنتجات الهندية إلى الأسواق بشكل أسرع من المنتجات الصينية؛ مما يعزز العلاقة بين الولايات المتحدة والهند في هذا السياق.