لماذا نحن بحاجة للحشرات وكيف ستكون حياتنا بدونها؟
تاريخ النشر: 1st, August 2024 GMT
في عام 2018 أطلقت جمعية "اتحاد حماية الطبيعة/ نابو"، ووزارة البيئة في ولاية سكسونيا السفلى الألمانية، وسلسلة متاجر المواد الغذائية "بيني/ Penny" حملة مثيرة للإعجاب، حيث تمت إزالة جميع المنتجات التي لا يمكن أن توجد بدون الحشرات من رفوف أحد فروع متاجر (بيني)، فاختفى نصف المواد المعروضة. فمن بين 2500 منتج، كان 1500 منتج يعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على عمل الحشرات!
تجمع الحشرات الملقِحة مثل النحل الطنان والنحل العادي والدبابير والذباب والخنافس وحتى البعوض، الرحيق وبعضها يجمع حبوب الطلع من الزهور، فعندما تحط هذه الحشرات على الزهور تلتصق حبوب الطلع/ التلقيح الذكري بأجسامها.
بعض النباتات الغذائية تُلقح بواسطة الرياح، وأخرى مثل الحبوب تُلقح ذاتياً. لكن بالنسبة لحوالي ثلث إنتاج الغذاء العالمي، يُعتبر التلقيح النشط أمراً مهماً. وبالأرقام: تساهم الحشرات الملقِحة في تحقيق قيمة سوقية تصل إلى 500 مليار يورو سنويًا. وهذا يعادل تقريبًا الناتج المحلي الإجمالي لدولة بلجيكا لعام 2022. فإذا لم يكن هناك أي من الملقحات الطائرة والزاحفة على الإطلاق، فإن التقديرات تشير إلى أن المحاصيل العالمية ستنخفض بنسبة تصل إلى 90 بالمئة. وستكون إمداداتنا من البروتينات والفيتامينات أو الحديد معرضة لخطر كبير.
لماذا لا نحتاج فقط إلى نحل العسل
يلعب نحل العسل دورًا مهمًا في التلقيح. لكن دراسة علمية أظهرت أنه لا ينبغي أن نعتمد عليه وحده. سواء أكانت حبوب البن أو القرع أو الكرز - كلما زاد عدد النحل البري، مثل النحل الطنان وغيره، المشاركين في التلقيح، زاد المحصول. بمعنى آخر: إذا قامت 100 نحلة عسل بالإضافة إلى 50 نحلة برية بتلقيح الأزهار، فإن المحصول سيكون أكبر. أي أنه إذا قامت 100 نحلة عسل بالإضافة إلى 50 نحلة برية بتلقيح الأزهار، فإنها تكون أكثر فعالية بكثير مما لو قامت 150 نحلة عسل فقط بالتلقيح.
دراسة تحليلية شملت 39 دراسة دولية، أوضحت المزيد من النتائج، حيث ظهر أن ما بين 25 و50 بالمئة من زيارات الأزهار لا يقوم بها النحل، بل حشرات أخرى مثل الذباب والخنافس والنمل والعث والفراشات. وتؤكد دراسة أخرى أجرتها جامعة ميونيخ التقنية على أهمية تلك الملقحات "غير النحل".
الدبابير تساعد في مكافحة الآفات وربما السرطان!
لا صيف بدون دبابير مزعجة، فسواء أكان آيس كريم أو لحم، لا شيء في مأمن منها، ولدغة الدبور مؤلمة. لكن رغم أننا نلعن هذه الحشرات المزعجة غالباً، إلا أنها مهمة جداً لنا. ولهذا السبب تخضع للحماية في دول مثل ألمانيا.
تتغذى الدبابير التي تشمل أيضًا الزنابير الكبيرة، بشكل أساسي على العصائر السكرية من النباتات والزهور، وهذا يفسر حبها للحلويات. وفي الوقت نفسه، تلقح الدبابير أنواعًا أخرى من الزهور على عكس النحل. ويحتاج صغار الدبابير إلى البروتين الحيواني وتتم تغذيتهم بالحشرات الصغيرة مثل اليرقات - وهذا يفسر اهتمامها باللحم وغيره.
إذا لم تأكل الدبابير الحشرات الصغيرة، فسيكون هناك الكثير من الآفات الحشرية ومثلها التي تنقل الأمراض. تُقدّر قيمة "عمل الدبابير"، أي مساهمتها في الأنظمة البيئية بحوالي 417 مليار دولار أمريكي سنويًا. يمكن أيضًا استخدام سم الدبابير في الطب، لأنه فعال ضد البكتيريا والفطريات والخمائر المختلفة. وقد يساعد سم نوع معين من دبابير الحقول حتى في مكافحة سرطان الكبد!
لكن لماذا الناموس مفيد أيضا؟
الناموس يمكن أن يكون مزعجًا، أليس كذلك؟ خطأ. يجب أن نقول: "الناموس الذي يلدعنا نحن البشر يمكن أن يكون مزعجا." ولكن هذه هي فقط البعوضة، أي مجرد نوع واحد من الناموس. فقط في ألمانيا، هناك 28 نوع مختلف من الناموس.
حتى البعوضة تتغذى أساسًا على الرحيق وعصائر النباتات. وهي أيضا تلقح النباتات أثناء زيارتها للأزهار. تحتاج إناث البعوض فقط إلى دمنا، حيث إن البروتينات مهمة لها لكي ينضج بيضها. نعم يمكن أن تنقل البعوضة أمراضًا خطيرة، ولكنها أيضًا مصدر غذاء مهم للحيوانات الأخرى، مثل الطيور أو الأسماك. بدون الناموس، سيكون هناك أيضًا عدد أقل من سمك السلمون المدخن.
وبدون البعوضة، لا توجد شوكولاتة ولا بودينغ الشوكولاتة ولا ألواح الشوكولاتة، ذلك لأنه لن يكون هناك تقريبًا أي كاكاو. فالناموس الصغير جدًا هو الذي يتغذى بشكل رئيسي على الأزهار الصغيرة جدًا لنبتة الكاكاو. وبالتالي فبدون هذا النوع من الناموس ستكون رفوف الشوكولاتة في السوبر ماركت فارغة تمامًا.
أعده للعربية: محمد المزياني
المصدر: أخبارنا
كلمات دلالية: یمکن أن
إقرأ أيضاً:
ستكون حربًا إقليمية.. برلماني ينقل ما قاله ملك الأردن عن تهجير الفلسطينيين
هديل غبّون
عمّان، الأردن (CNN)-- قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إن أية محاولات "تهجير قسرية" للفلسطينيبن إلى الأردن، ستكون بمثابة "حرب إقليمية"، فيما أكد مساعي بلاده للانفتاح المتواصل على سوريا، وذلك خلال لقاء مع أعضاء في مجلس النواب الأردني، وفقًا لما كشف عنه رئيس اللجنة القانونية في البرلمان الأردني مصطفى العماوي لموقع CNN بالعربية.
وأعلن الديوان الملكي الأردني، الاثنين، عن لقاء الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمير الحسين، برؤساء اللجان الدائمة في البرلمان الأردني في قصر الحسينية، شهد بحث عدد من القضايا الإقليمية والمحلية، و"الأوضاع الخطيرة في قطاع غزة" والتصعيد في الضفة الغربية. كما كشف اللقاء عن نتائج الزيارة الملكية إلى واشنطن، والاجتماع الذي عُقد في الرياض مؤخرًا للأردن ومصر وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.
وشهد اللقاء استعراض التفاهمات الأردنية السعودية الرافضة لدعوات التهجير، ودعم الخطة المصرية المرتقبة لإعمار قطاع غزة، مع الإشادة بالموقف السعودي الداعم للأردن.
وقال النائب العماوي لموقع CNN بالعربية عقب اللقاء الذي شارك فيه، بأنه اتسم بالشفافية والوضوح والتأكيد على نجاح الزيارة لواشنطن، وتجديد الرفض المطلق لتهجير الفلسطينيين.
الملك عبدالله الذي أبدى ارتياحه في اللقاء، بحسب العماوي، أكد بأن هناك توافقًا عربيًا على أن تهجير سكان قطاع غزة هو "خط أحمر"، وأن أية عملية تهجير قسرية قد تحدث إلى مصر ستواجه أيضًا، بمنع التهجير أردنيًا وعربيًا، وأن مصر "لن تُترك وحدها".