أضواء منسية تعرفها ميرابيلا (9)
تاريخ النشر: 8th, August 2023 GMT
مُزنة المسافر
قال لي السنونو وأنا في محطة القطار.
بضع كلمات:
هيه أنتِ.
ميرابيلا.
أيتها الصغيرة.
لم تعودي بحاجة للضيعة.
لديك جناحان اثنان.
كما هي أجنحة الملائكة.
ضعي خلف ظهرك أفكار الضيعة البالية.
واجعلي لنفسك السعيدة.
بابًا جميلًا.
وقرميدًا.
ومنزلًا رائعًا على سكة الحديد.
يتحرك كما يتحرك القطار الجبار.
ويسعد ليرى الأحبة.
والشموس والأهِلة.
وكل مخلوق.
وإنسان.
اصعدي أيتها الصغيرة.
لقد نلتِ الفوز العارم.
إنه حديث الحياة الجديد.
والتي ستخبر الجميع.
أن الفتاة الصغيرة قد نالت كل شئ.
وعبرت جسورًا مديدة.
وأيامًا صعبة عديدة.
وفاقت وصارت الآن كبيرة.
نضجت.
وثمرت.
واشتهرت.
واعترفت.
بأن القلوب البائسة بحاجة للمجد.
لمجد الحب الدائم.
افيقي أيتها الصغيرة.
واخبري الجميع في همس.
من تحبين؟
ومن تريدين؟
ومن هذه الحياة ماذا تشتهين وتودين؟
لن يوصدوا الأبواب أمام فرحك.
ولن يغلقوها أمام صمودك.
ولن يقدروا أن يمحو القوة من عينيك.
وأن يدركوا الهوة التي كنت فيها.
افيقي في سعادة غامرة.
عارمة.
تفوق الإحساس.
والناس.
انظري نحو مجدك.
الذي أعطاه إياك الله.
وقال عن صبرك.
ووجدك للحياة.
ألقي بتذكرة القطار هذه بعيدًا.
وامضي نحو الدروب.
والسهول.
واركضي من جديد نحو السور العظيم.
واعبري كل جسر سليم.
واتركي الضيعة بعيدًا في ذكرى.
سيمضون خلفك.
خلف مجدك.
ليكسبوا ودك وحبك.
ويروا الآن أنك بتِ كبيرة.
أيتها الصغيرة.
اذهبي للمجهول دون خوف.
سيراكِ جوليو حبيبك والجميع.
وأبيك سيصبح السَّميع.
لكلمات المجد من أهل الضيعة.
ولن يضيعوا من دونك.
سينتظرون.
ويبجلون حضورك.
ويأتون بالورود ليكسبوا قلبك.
وينظروا نحو مجدك العظيم.
الذي صار مجدهم جميعًا.
فلا تقلقي أيتها الصغيرة.
لقد صرتِ من بعد هذا اليوم.
الأميرة.
التي لطالما عرفتها القصائد الطويلة.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
قطار العيد.. طقس عائلي وسعادة تجوب شارع ركن الدين بدمشق في عطلة العيد
دمشق-سانا
يجوب شوارع المدينة حاملاً معه فرحة الأطفال والعائلات، ويحمل ضمن عرباته مجموعةً من الحكايات الطريفة في كل رحلة، كما يتّسع للكثير من لحظات الفرح التي يتبادلها الأطفال في جولات قطار العيد المُحمّل بالكثير من أجواء السعادة بقدوم عيد الفطر المبارك.
ضمن شارع ركن الدين في دمشق، يسير الطفل عمار الحمصي مع أصدقائه بخطىً متسارعة نحو منطقة انتظار القطار، ليجد الكثير من العائلات بانتظاره.
عمار يصف لمراسلة سانا فرحته بهذه التجمعات التي تعكس الدهشة بقدوم القطار نحوهم، ومن ثم التدافع لنيل مقعد ضمن الرحلة الواحدة، التي قد يجد ركاب القطار رغبة في إعادتها مرات عدة.
وبمجرد الصعود للقطار، تجد سعاد البدوي نفسها أمام مغامرة حقيقية برفقة الكثير من ركابه، وسعادة لا توصف جعلت منها أكثر المحبين للتجربة التي تحمل الكبار والصغار لحالة من التفرّد بركوبه، وسط نظرات السرور والمحبة من المارة ضمن الشارع نفسه.
وفي وصف الحالة العامة للمشهد، تؤكد فرح القادري أن لرحلة القطار ضمن الشارع الرئيسي والمؤدي لتفرعات رئيسية ووجود الحافلات الأخرى ضمن خط سيره متعة خاصة، تجعل كل من يفكر بالتجربة يرغب بإعادتها مراراً وتكراراً.
أما عن حال الأهالي ممن رافقوا أبناءهم في الكثير من أجواء العيد فيصف عمار المصري السعادة التي تخطف قلوب أولاده بمجرد الصعود لقطار المحبة، الذي بات رمزاً للاحتفال بالعيد، إضافة إلى تسجيل لحظات مميزة لأولاده ضمن هاتفه المحمول، ما جعل منه ذكرى مستمرة ومقصداً لهم في كل عيد.
وبالمقارنة بين ما يوفره هذا القطار من أموال على العائلات السورية، تحدث الشاب محمود النقشبندي أحد المشرفين على تأمين سلامة الأطفال والعائلات ضمن الرحلات، واصفاً الأجور بالرمزية لألعاب العيد في المنطقة مقارنةً بما يتم العمل عليه في مناطق أخرى، ومعتبراً أن الإقبال كبير على قطار العيد كونه الأكثر غرابة في نظر الأطفال، ولما يمثله من رمز خيالي بالنسبة لهم، والرغبة من قبلهم بمعايشته على أرض الواقع ضمن هذه التجربة المسلية والممتعة بالنسبة لهم.
أجواء حملت معها الكثير من الفرح، الذي لن ينتهي بانتهاء أيام العيد، مع التأكيد من قبل القائمين على تنظيم ساحات الألعاب في منطقة ركن الدين باستمرارها لآخر الأسبوع، وهو ما فرضه الإقبال الكبير عليها بفرحة عارمة وسعادة لا توصف في أول عيد بعد التحرير والنصر المبين.