من يقف وراء محاولة اغتيال البرهان؟
تاريخ النشر: 31st, July 2024 GMT
صلاح شعيب
لم تقدم سلطات بورتسودان معلومات أولية كافية عمن يقف وراء حادثة جبيت. وما تزال الميديا مليئة بجدل كثيف حول الفاعل، أهو الخصم أم الحليف؟
ولكن على كل حال لم تكن حادثة جبيت الأولى. فالجيش يعايش اختراقاً متصاعداً بالمسيرات منذ رمضان الماضي في المناطق التي يسيطر عليها. فمحاولة اغتيال البرهان سبقتها حوادث مماثلة في مناطق الخرطوم، وعطبرة، وشندي، وكوستي، والدامر، وأماكن أخرى، وبالأمس شاهدنا الصواريخ تدخل معركة الفاشر.
وسط هذا الركام من التسريبات، واختلاق الروايات، حول حوادث المسيرات يفضل الدعم السريع من الناحية الأخرى الصمت. ومهما يكن فإن استراتيجيته هنا – إذا لم يكن هو الفاعل – تنحو إلى زيادة التكهن لدى الرأي العام حول جهات معادية له، تلك التي تحيط بالجيش كما السوار بالمعصم.
والملاحظ أن المسيرات المخترقة للساحة التي يتواجد فيها البرهان لا تتزامن إلا مع أنباء عن قرب تفاوض مع الدعم السريع، أو بعدها، كما حدث الأمر بعد عودة كباشي من المنامة. وآنذاك جاءت مسيرة شندي بعد لحظات من وصول البرهان إليها ليتم إخلاؤه من قرب المكان الذي ضربت فيه المسيرة.
مسيرات جبيت ترافقت هي الأخرى مع غموض موقف الجيش من المبادرة الأميركية للتفاوض. وكلنا وقفنا في الأيام الماضية على حملات مسعورة ضد الجيش، و”ابتزازات” تبعتها تسريبات لأحد الإسلاميين المتطرفين يهدد في تسجيل بدخولهم مرحلة العمليات الاستشهادية الانتحارية في حال الوصول لتسوية مع الدعم السريع. فضلاً عن ذلك فإن غلاة الإسلاميين، والبلابسة، ظلوا يوحون منذ فترة بأن البرهان هو العقبة الكؤود أمام انتصار الجيش. وهو السبب أيضاً للفشل في استرداد أي منطقة فقدها في هذا النزاع الدامي. ذلك رغم أن البرهان نفسه هو الذي أحيا الروح للإسلاميين في المشهد السياسي، وأعاد تمكينهم في الحكومة والجيش، حتى أصبحوا حاضنته الأساسية. وبرغم كل ما حققه البرهان من إعداد مادي، ومعنوي، للجيش مدفوعاً بكتائب البراء، وحركات دارفور، والنيل الأزرق، والمستنفرين، إلا أنه لم يسلم من تحميله وحده المسؤولية في ظل توفير طاقمه كل السلاح المطلوب لكتائب الإسلاميين لإبراز ملكاتهم الجهادية.
لغط كثير أثير أيضا عن وفاة ابن البرهان. وذهبت تكهنات معارضين للإسلاميين بأنهم يقفون وراء الحادثة، محاولة لتنبيهه للسير بالضرورة وفقاً لاستراتيجيتهم المعدة لما بعد الحرب، إذ إن الهدف عندهم إما سحق الدعم السريع بالمرة، أو استمرار النزاع، حتى ولو أدى ذلك لدخول البلاد في حرب أهلية مكتملة الأركان. وذلك يعني تفضيل الإسلاميين أن يكون السودانيون في حالة الانتحار، لا السلام.
إذا كان الدعم السريع هو المسؤول عن حادثة جبيت، وتوجيهه مسيراته لمدن نهر النيل، والنيل الأبيض، وشرق السودان، فإنه ينبغي أن يستدرك البرهان، وطاقمه، وكذلك الإسلاميين، والبلابسة، أننا دخلنا حرب لا تستثني رموز القتال، حيث كل طرف يتغذى في إمداده بأطراف خارجية. أما إذا اتضح أن “الاختراق المسيرات” الذي يعاني منه البرهان في أماكن وجوده مرتبط بمواقفه المعاكسة للتيار الإسلامي الحربي على وجه الدقة، فإنه كذلك ينبغي أن يحتاط لنفسه أكثر. ذلك حتى لا تناله في المرة القادمة مسيرة لطائرته المغادرة إلى سويسرا، هذا إذا عقد العزم على مصافحة أنتوني بلينكن في الرابع عشر من أغسطس المقبل.
الوسومصلاح شعيبالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: صلاح شعيب الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال حسن فرحات قائد القطاع الغربي لحماس في لبنان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن الجيش الإسرائيلي، اغتيال حسن فرحات قائد القطاع الغربي لحركة حماس في غارة، فجر اليوم الجمعة، في هجوم بطائرة مسيرة استهدف شقته في مدينة صيدا جنوبي لبنان.
وذكرت صحيفة /جيروزاليم بوست/ الإسرائيلية، أن فرحات كان مسئولا عن عدة هجمات، بما فى ذلك إطلاق الصواريخ على مدينة صفد (شمال إسرائيل).
فى سياق متصل، نعت كتائب القسام الجناح العسكرى لحركة حماس القيادى حسن فرحات قائلة في بيان عسكرى ” “إنه ارتقى شهيدا فجر اليوم الجمعة إثر عملية اغتيال جبانة استهدفته داخل شقته بمدينة صيدا جنوب لبنان مع ابنته الشهيدة جنان حس فرحات، ونجله الشهيد القسامي المجاهد حمزة حسن فرحات”.
وأكدت الكتائب أن “سياسة الاغتيالات الجبانة بحق أبنائها ومجاهديها على أرض فلسطين وفى خارجها لن يثنيها عن مواصلة طريق الجهاد والعطاء والإعداد حتى العودة والتحرير”.