فرضية التدخل العسكري في النيجر... هل لدى إيكواس خطة للتنفيذ وما موقف دول الجوار؟
تاريخ النشر: 8th, August 2023 GMT
نص: طاهر هاني إعلان اقرأ المزيد
انتهت مساء الأحد المهلة التي أعطتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) للانقلابيين العسكريين في النيجر من أجل إعادة محمد بازوم المنتخب إلى منصبه كرئيس للبلاد. فيما حذرت فرنسا على لسان وزيرة خارجيتها كاترين كولونا أنه يتوجب على الانقلابيين "الأخذ على محمل الجد" الخيار العسكري لمجموعة "إيكواس".
وقالت كولونا السبت 5 آب/أغسطس في تصريح لإذاعة "فرانس أنفو": تهديد دول مجموعة "إيكواس" باللجوء إلى التدخل العسكري في النيجر يجب أن يؤخذ على محمل الجد.
وسبق وأن أكدت هذه المجموعة التي تضم 15 دولة استعدادها للتدخل العسكري ضد الانقلابيين الذين يستولون على السلطة في النيجر منذ 26 يوليو/تموز الماضي.
وتلخص فرانس24 عبر بعض الأسئلة الخطوات التي يمكن أن تقوم بها مجموعة "إيكواس" بهدف فرض الشرعية الدستورية من جديد في هذا البلد الغني بمادة اليورانيوم ومواقف كل من فرنسا ونيجيريا البلد الذي يتمتع بأكبر كثافة سكانية في منطمة "إيكواس" والأكثر تطورا اقتصاديا.
ما هي الإجراءات التي اتخذتها "إيكواس" عقب الانقلاب بالنيجر؟جاء رد المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) سريعا على خبر إعلان الانقلاب على رئيس النيجر محمد بازوم وأعلنت كخطوة أولى فرض عقوبات اقتصادية ومالية على النيجر.
كما أمهلت الانقلابيين سبعة أيام (المهلة انتهت ليل الأحد الإثنين) قبل استخدام القوة من أجل إعادة الرئيس المنتخب بازوم إلى منصبه.
اقرأ أيضاباريس: السلطات الشرعية في النيجر وحدها مخولة بإلغاء الاتفاقيات الموقعة مع فرنسا
هذا، وصرح عبد الفتاح موسى، مفوض الشؤون السياسية والسلام والأمن بمجموعة "إيكواس" خلال اللقاء الذي نظم في أبوجا بنيجيريا الجمعة الماضي أنه "تم التطرق إلى جميع العناصر الممهدة لتدخل عسكري محتمل".
وأصاف إن "مجموعة إيكواس لن تكشف للانقلابيين عن موعد التدخل وأين سيكون. هذه قرارات سوف تتخذ من قبل رؤساء المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا".
وتجدر الإشارة إلى أن الحل العسكري يعد الخيار الأخير لمجوعة "إيكواس" التي تفضل الحل الدبلوماسي.
تدخل عسكري محتمل في النيجر؟
لكن يبدو أن المحادثات وصلت إلى طريق شبه مسدود بعدما عادت البعثة التي أرسلتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إلى النيجر ليل الخميس الجمعة الماضي بدون أن تتمكن من لقاء قائد الانقلابيين الجنرال عبد الرحمن تشياني ولا بالرئيس المخلوع محمد بازوم.
من هم أعضاء "إيكواس" الذين سيشاركون بالعملية العسكرية المحتملة؟وفق التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا هناك "العديد من الدول القوية التي أعلنت بأنها مستعدة للتدخل عسكريا إذا اقتضت الحاجة".
من جهته، صرح مراسل فرانس24 في نيجيريا غوميس معيز، أن رئيس نيجيريا أجرى مكالمات هاتفية مع بعض رؤساءالمناطق التي لها حدود مع النيجر لكي يطمئنهم، خاصة وأن هناك علاقات وطيدة بين عائلات نيجيرية مع أخرى في النيجر وحركة اقتصادية كثيفة بين الجانبين.
اقرأ أيضا"العلاقة مع فرنسا" محل تساؤل على خلفية التوترات الإقليمية بدول غرب أفريقيا
وفي سؤال كيف ترى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا تطور الأحداث، أجاب مراسل فرانس24 في نيجيريا قائلا: حتى الآن هناك اجتماعات على مستوى "إيكواس".
وهناك توقعات بتنظيم قمة طارئة يشارك فيها رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. لأن التدخل عسكريا في بلد عضو غير وارد في النظام الأساسي للمجموعة.
وأضاف أن القادة العسكريين نظموا عدة لقاءات من أجل "وضع خطط للتدخل العسكري الذي قد يحدث في الساعات أو الأيام القليلة المقبلة"، مشيرا أن الرئيس النيجيري يحتاج إلى "ضوء أخضر" من قبل مجلس شيوخ بلاده لإرسال قوات عسكرية إلى النيجر. فيما بدأت بعض الأصوات ترتفع في نيجيريا ضد التدخل العسكري ضد البلد الجار.
هذا، وكشفت جريدة "لوموند" الفرنسية أن بإمكان أعضاء المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا تجنيد ما يقارب 50 ألف عسكري من أجل التدخل في النيجر، من بينهم عسكريون من نيجيريا وساحل العاج والسنغال وبنين.
وبعض الدول من مجموعة "إيكواس" قد تربط ربما مشاركتها بصدور قرار أممي يسمح بالتدخل عسكريا في النيجر.
أما، مالي البلد الذي لديه حدود برية مع النيجر، فأعلنت بأنها لن تشارك في أية عملية عسكرية. نفس الشيء أيضا بالنسبة لبوركينا فاسو وغينيا. هذه الدول الثلاث عرفت كلها انقلابات عسكرية ما بين 2020 و2022.
هذا، وأعلن العسكريون الذين استولوا على الحكم في هذه الدول (مالي، بوركينا فاسو وغينيا) بأنهم سيردون بشكل "فوري" أي عدوان يستهدفهم أو يستهدف إحدى البلدان الثلاثة".
قال مراسل فرانس24 في نيجيريا غوميس معيز: "لا نعرف متى سيتم التدخل. العسكريون أكدوا لنا أن نهاية المهلة الزمنية لا يعني بالضرورة بداية التدخل العسكري".
من جهته، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مجددا السبت الماضي خلال حوار مع صحافيين جزائريين بثته القناة الرسمية الجزائرية "لقد حدث انقلابا عسكريا في النيجر ونحن مع الشرعية الدستورية ويجب العودة إلى هذه الشرعية".
وأضاف أن بلاده "مستعدة لتقديم الدعم للنيجر لكي تعود إلى الشرعية الدستورية"، بدون أن يحدد أي موعد زمني لذلك. واكتفى فقط بالقول: "يجب العودة إلى الشرعية. وإذا احتاجوا إلى المساعدة، فنحن مستعدون".
ما موقف فرنسا مما يجري في النيجر؟في بيان نشرته الخارجية الفرنسية السبت الماضي، أكدت أن فرنسا "تدعم بقوة التزام وعزم المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لإفشال محاولة الانقلاب".
وجاء هذا التصريح عقب المكالمة الهاتفية التي أجرتها كاترين كولونا مع رئيس وزراء النيجر أحمودو محمدو.
وأضافت كولونا "فرنسا وشركاؤها يدعمون الجهود التي تبذلها دول المنطقة من أجل استعادة الديمقراطية في النيجر".
وفي سؤال عن المساعدات المحتملة التي يمكن أن تقدمها فرنسا لهذه الدول، أجابت "نحن لم نصل بعد إلى هذه المرحلة"، مضيفة أن "رؤساء دول المنطقة هم الذين سيتخذون قرار أي تدخل محتمل وهم الذين سيحددون أيضا الإطار الذي ستتم فيه هذه العملية المحتملة".
وفيما يتعلق بتواجد حوالي 15 ألف عسكري فرنسي في النيجر، أنهت كولونا قائلة "لغاية الآن إجلاء هؤلاء العسكريين ليس ضمن جدول الأعمال".
من جهة أخرى، دعت مجموعة من الباحثين المتخصصين في شؤون منطقة الساحل في مقال نشرته يومية "ليبراسيون" الفرنسية إلى "تفادي حدوث سيناريو الحرب الذي قد يكون كارثيا".
وكتبت: "حرب أخرى في منطقة الساحل لن تنتصر فيها سوى الجماعات الجهادية التي استغلت تراجع أداء دول المنطقة لتوسيع رقعة تواجدها في هذه المناطق".
أما وزير الخارجية الإيطالي، فلقد صرح لجريدة "لاستامبا" أنه يجب "الابتعاد بأكبر قدر ممكن عن سيناريو الحرب. الحل الوحيد هو الدبلوماسية".
وتجدر الإشارة إلى أن باريس علقت مساعداتها المالية للنيجر كرد أولي على الانقلاب. وبلغت قيمة هذه المساعدات في 2022 نحو 119.2 مليون يورو وفق الوكالة الفرنسية للتنمية.
طاهر هاني
المصدر: فرانس24
كلمات دلالية: النيجر الحرب في أوكرانيا مونديال السيدات ريبورتاج المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إيكواس النيجر النيجر انقلاب عسكري فرنسا عبد الرحمن تشياني محمد بازوم عملية عسكرية للمزيد المجموعة الاقتصادیة لدول غرب أفریقیا التدخل العسکری فی نیجیریا فی النیجر من أجل
إقرأ أيضاً:
النيجر.. تنصيب الجنرال تياني رئيسا انتقاليا لمدة 5 سنوات
في خطوة لم تكن مفاجئة، أُعلن اليوم الأربعاء في العاصمة نيامي تنصيب الجنرال عبد الرحمن تياني رئيسا لجمهورية النيجر لولاية انتقالية مدتها 5 سنوات، كما أصدر الجنرال تياني مرسوما يقضي بترقية نفسه إلى رتبة فريق في الجيش.
وقال المجلس العسكري الحاكم إن هذه الخطوة جاءت إيذانا ببدء التنفيذ الكامل لمخرجات الحوار الوطني لإعادة التأسيس، الذي تم تنظيمه في الفترة الممتدة من يوم 15 إلى 20 فبراير/شباط الماضي، وشارك فيه أكثر من 700 شخصية مدنية وعسكرية ضمت رؤساء، ورؤساء حكومات سابقين.
وفي يوم 10 مارس/آذار الجاري، تسلم الجنرال تياني التقرير النهائي لنتائج الحوار من اللجنة السياسية التي كانت مشرفة على تنظيمه وصياغة مخرجاته.
وقالت اللجنة المشرفة إن المؤتمر الوطني لإعادة التأسيس أوصى بتنصيب الجنرال رئيسا للبلاد لفترة انتقالية تسمح له بمواصلة ما سمته بالإصلاحات وتعزيز مسار السيادة.
وفي وقت سابق من الشهر الماضي، قالت نائبة منسق مؤتمر إعادة التأسيس مريم غاتامي إن المؤتمرين أوصوا بفترة انتقالية مدتها 5 سنوات قابلة للتجديد، بسبب قناعتهم بضرورة تحسين الأوضاع الأمنية التي تعتبر أساسية في تنظيم الانتخابات النزيهة.
قرارات رئاسيةوبالتزامن مع إعلان تنصيبه رئيسا للجمهورية، أصدر تياني مراسيم رئاسية، أحدها يقضي بترقية نفسه إلى رتبة فريق، ليكون الأكبر رتبة في القوات المسلحة النيجرية.
إعلانكما وقّع مرسوما بالعفو العام عن السجناء السياسيين والعسكريين، في خطوة تعكس التوجه العام نحو المصالحة والانفتاح، حسب ما قالت وسائل الإعلام الحكومية.
وفي السياق، أعلن الرئيس الجديد حل جميع الأحزاب السياسية في البلاد البالغ عددها 171، والبدء في إعادة تشكيل خريطة سياسية تتماشى مع التوجه العام للأمة بضرورة كتابة تاريخ جديد للنيجر.
ملامح الدولة الجديدةوقد أعلن الرئيس الانتقالي التزامه التام بتنفيذ التوصيات الصادرة عن المؤتمر الوطني لإعادة التأسيس الذي حدد مواضيع أساسية شكّلت محور النقاشات التي تم تدارسها من قبل المدنيين والعسكريين.
وتتمثل هذه المواضيع في قضايا السياسة والسلام، والأمن والسيادة، والمصالحة الوطنية، وإعادة كتابة التاريخ.
وفي كلمته بمناسبة افتتاح مؤتمر التأسيس خلال الشهر الماضي، قال تياني إن النيجر قررت القطيعة مع العهد الماضي وبناء دولة جديدة تقوم على السيادة وخدمة الوطن.
ومنذ أن تولى العسكر مقاليد الحكم في منتصف 2023، أعلنوا القطيعة مع فرنسا ومنظمة إيكواس، وقرروا فك الارتباط مع الوجود العسكري الأجنبي، بما في ذلك القواعد الأمريكية التي كانت تعمل على محاربة الجماعات المسلحة في منطقة أغاديز شمال البلاد.
وتعكس ملامح التوجه العام للعسكريين في النيجر الابتعاد عن فرنسا وحلفائها، وبناء شراكات مع لاعبين جدد في المنطقة مثل روسيا وتركيا والصين.
كما دخلت النيجر في تكتل إقليمي جديد (كونفدرالية دول الساحل)، يهدف إلى تشكيل قوة مشتركة لمحاربة الإرهاب في منطقة "ليبتاغو غورما"، ويقف في وجه منظمة إيكواس التي تتهمها حكومات الساحل بالتنسيق مع باريس في سياسية غرب أفريقيا.
خلفيات ومساروينحدر الفريق تياني من قبائل الهوسا ذات الأغلبية السكانية في البلاد، وهو من مواليد عام 1961 في مدينة تيلابيري، التي تقع على بعد 130 كلم شمال غربي العاصمة نيامي، وانتسب للقوات المسلحة عام 1984.
وتم إرساله في بعثات خارجية للتدريب نحو عديد من الدول، وشغل منصب الملحق العسكري في سفارة النيجر بألمانيا، وعام 2011 شغل منصب قائد الحرس الرئاسي، ونال رتبة جنرال في 2018.
إعلانوفي عام 2021 تعرض الرئيس السابق محمد بازوم لمحاولة انقلاب قبل يومين من تنصيبه، لكن الجنرال تياني استطاع إفشالها، فقويت علاقته في القصر وزاد نفوذه، وأصبحت له لمسة في اختيار الوزراء.
وفي 26 يوليو/تموز قاد انقلابا عسكريا ضد بازوم، وبرر ذلك بتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية للبلاد.