في انتظار تقدير لا يأتي.. متلازمة تيارا التي تصيب النساء في العمل
تاريخ النشر: 31st, July 2024 GMT
يحتاج العاملون لإثبات جدارتهم، في بداية العمل، لكن بعد فترة من بذل الجهد، يحين الوقت للتقدير والمكافأة، ويؤدي عدم الحصول عليهما إلى الشعور بالإحباط والإرهاق وأحيانا بعدم القدرة على اتخاذ خطوات مهمة في حياتهم المهنية.
وهذا هو أحد أسباب عدم الرضا الوظيفي الأكثر شيوعا لدى النساء، ويقوم المصابون به ببذل جهد كبير في العمل، لكنهم يتعمّدون العمل في الظل وعدم جذب الانتباه.
وفي الوقت نفسه ينتظرون تلك اللحظة التي سيثني المديرون فيها على عملهم، ويمنحونهم التقدير الكافي، ويكافئونهم بترقية أو راتب أكبر، على الرغم من أنهم لا يطالبون بهذا التقدير.
إذا كنت تشعر بالإحباط في العمل، فربما يكون ما تعاني منه هو ما يُعرف بمتلازمة تيارا (Tiara Syndrome) أو التاج.
في كتاب "مكانها على الطاولة: دليل المرأة للتفاوض حول 5 تحديات رئيسية للنجاح في القيادة"، صاغت كارول فروهلينجر وديبورا كولب مصطلح "متلازمة تيارا"، في إشارة إلى رغبة بعض النساء بالظهور كـ"فتاة طيبة" لا تقترب من المفاوضات بشأن الراتب وزيادة الأجور، لكن الأمر يمتد للعاملين أيضا.
وتوضح شيريل ساندبرغ في كتاب "التحمل: المرأة والعمل والرغبة في القيادة" كيف أن النساء يتجنبن المخاطرة في الغالب، ويملن للشعور بالأمان، وتجنب التحديات وهو ما ينتهي بهن إلى الركود، إذ تميل المرأة إلى الترقي في المكان نفسه، وحين تتقدم لوظائف أخرى، ففي الغالب تفعل ذلك حين تعتقد أنها تستوفي نحو 100% من المعايير، على عكس الرجال الذين يتقدمون للوظائف عندما يعتقدون أنهم يستوفون 60% فقط.
وفق موقع "فوربس" تؤكد ساندبرغ أن بعض القيود الداخلية تمنع النساء من التقدم في العمل، بينها أن كثيرات منهن لا يتمتعن بالثقة بالنفس ويفتقدن لمهارة القيادة، ما يجعلهن أكثر ميلا لخفض التوقعات بشأن ما يمكنهن تحقيقه ويعود الأمر لأسباب متعددة، بينها التنشئة والفرص التعليمية المتاحة وعلاقات الأقران.
وفي دراسة أجرتها الشركة الاستشارية العالمية للقيادة (DDI)، فإن 63% من النساء لم يحصلن على موقع القيادة (أو الإشراف) مطلقا، ولم يطلبن ذلك من الأساس، ويلازم بعضهن شعور بالقلق من رفض الطلب، على الرغم من أن 67% من المشاركات في الاستطلاع رأين أهمية هذا المنصب في التقدم الوظيفي، بحسب تقرير نشره موقع "ديلي ميل".
وتشير ساندبرغ إلى ميل النساء إلى قبول العرض الأول، وتؤكد أن التفاوض مهارة مهمة في هذا الصدد، وتحكي عن تجربتها في العمل لدى شركة فيسبوك حين عرض عليها مارك زوكربيرغ الانضمام إليها، وكيف أنها كانت تميل إلى قبول العرض الأول الذي قدمه لها ولكن تشجيع زوجها بتقديم عرض مقابل، وهو ما حدث بالفعل، جعلها تفوز في النهاية بعرض أكثر ربحا، بحسب "فوربس".
توضح الدراسة التي نشرتها "أسيان سوشيال ساينس" عام 2019 أن متلازمة تيارا بين مشكلات أخرى مثل متلازمة المحتال تشكل عائقا للتقدم الوظيفي للمرأة، وقدرتها على تولي مراكز قيادية، ,في الغالب ما يعتقد صاحبات متلازمة تيارا أن المطالبة بالحقوق، تجعلهن مزعجات، فينتظرن الحصول على الترقيات أو زيادة الراتب، وهو ما يؤثر سلبا في النجاح الوظيفي.
وتشير الدراسات إلى أن هذا الانتظار المرتبط بانخفاض تقدير الذات، يخفض جودة الحياة لدى المرأة بسبب عدم القدرة على إكمال المهام، فضلا عن إعاقتها عن التقديم لوظائف جديدة، ويتطور أحيانا لمشكلات كبرى مثل الشعور بالإحباط أو الاكتئاب.
تعتبر متلازمة تيارا موقفا سلبيا إذن، في انتظار تقدير الجهد ومنح الفرص والمكافآت، ووفق موقع "تيلبا" فإن بعض السلوكيات تكشف أنك قد تكون مصابا بها، ومن بينها:
لا تشعر بالراحة في أن تطلب ما تريده. تخشى أن تبدو مغرورا إذا طلبت ما تعتقد أنك تستحقه. لا تعرف كيف تتحدث عن إنجازاتك. تقارن نفسك بالآخرين، وترى دائما أنك أقل منهم.ويبدو أن تحليلا أعمق لأصل معاناة البعض من هذه المتلازمة، يقودنا لوجود "متلازمة المحتال" التي تؤثر في نحو 62% من البالغين بالمملكة المتحدة، ويعاني منها كثير من الموهوبين وذوي القدرات الإبداعية وتعني الشعور بعدم الكفاءة، على الرغم من تحقيق النجاح.
يرى المصابون بمتلازمة المحتال أنهم خدعوا الآخرين بذلك النجاح الذي لا يستحقونه وبأن أمرهم سينكشف يوما، ووفق موقع "ديلي ميل"، تكون متلازمة تيارا طريق المصابين بمتلازمة المحتال، للتخفي والبقاء في ركن بعيد في انتظار التقدير.
وقد تعرف إجابة سؤال ما، أو تتوصل لأفكار رائعة، لكنك تصاب بالقلق من التحدث عنها في الاجتماعات، مخفيا شعورا بعدم الكفاءة المهنية، أو ما يسمى بمتلازمة المحتال، وتستخدم متلازمة تيارا لإخفائها.
كيف تتغلب على متلازمة تيارا؟وفق موقع "أولا" تكمن بداية الحل في الوقوف على حقيقة المشكلة، والتأكد أن الانتظار السلبي ليس مجديا، فكّر في الوقت الذي انتظرت فيه الاعتراف بإنجازاتك، دون أن يحدث أي شيء، وفي أهمية اتخاذ إجراءات للوصول للنتائج التي تتمناها، فلدى كل منا أولويات تشغل تفكيره ولا يمكننا انتظار الآخرين لكي نحصل على الفرص التي نرغب في الحصول عليها.
بعد تحديد المشكلة، فإن الوقت مناسب لتصبح أقل تحفظا ولأن تكشف ما تفكر فيه دون خوف، لذا توقف عن الصمت في الاجتماعات وابدأ في المشاركة؛ اعرض أفكارك، واطرح الأسئلة.
ضع أهدافا يمكنك وضع أهداف واضحة وواقعية حول ما تريد تحقيقه في حياتك المهنية. والتفكير في خطة لتنفيذها ليمكن قياس مدى التقدم الذي تحرزه. اجتمع مع رؤسائك دون انتظار التقييمات السنوية، للتعرف على ملاحظاتهم ومعرفة ما أنت بحاجة إلى تغييره. اهتم بالتدريب والتطوير المهني المستمر بحضور الدورات وورش العمل والندوات، لتمنحك قوة عند التفاوض للحصول على ترقية أو زيادة في الراتب مستقبلا.وفق موقع "ديلي ميل"، فإن إحدى الطرق التي يمكن بها لفت النظر إلى إنجازك هي "الترويج المزدوج" بأن توجه الشكر إلى أعضاء فريقك وتثني على جهودهم في مشروع ما على سبيل المثال، وكيف أن هذا ساعدك على تحقيق نتيجة إيجابية، وفي الغالب ما سيبادلك أعضاء الفريق الشكر ويثنون بدورهم على جهودك وسيتعزز موقفك الاستباقي لديهم أيضا.
اعتن بصحتك العقلية ضع حدودا في العمل؛ مثل مواعيد العمل، وأيام الإجازات، وتوفر الهاتف. متلازمة تيارا تسبب الإرهاق، لذا اهتم بصحتك العقلية والعاطفية. حاول تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية.المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات نفسي فی العمل دون أن
إقرأ أيضاً:
الجزيرة: تصيب البقة وتخطئ البعير
بقلم : كمال فتاح حيدر ..
اصبحت مهمة البحث عن قناة اخبارية محايدة كمن يبحث في كيس الثعابين عن عصفور مغرد. .
هل لاحظتم كيف اختارت قناة الجزيرة أساليب التعتيم على القضايا العربية والدولية الجادة ؟. فعلى بعد بضعة أمتار من مقرها تكدست في قاعدة (العديد) أشرس الحشود الحربية وأكثرها عدوانية وضراوة (قاذفات، قاصفات استراتيجية، راجمات، منظومات هجومية حارقة خارقة، وما إلى ذلك من طائرات شبحية وأخرى مسيّرة)، لكن منابر الجزيرة تعمدت تجاهلها، فتغافلت عنها في الوقت الذي تنقل فيه ادق التفاصيل والتحركات من داخل متاهات القرى الاوكرانية النائية، وتتابع تحركات الأساطيل الصينية والروسية والكورية الشمالية، لكنها لا ترى تحركات الفرقاطات والغواصات السابحة في مياهها الاقليمية، ولم تتناول في برامجها الحوارية ما إذا كانت تلك الحشود تبعث على الخوف والريبة، وتعد مؤشراً لاندلاع حروب نووية قد تحرق الاخضر واليابس. .
كنا نتوقع ان تبادر الجزيرة إلى التحذير من تحول المنطقة إلى حلبة مفتوحة لتصفية الحسابات والتنفيس عن نزوات ترامب. وكنا نأمل أن تقدم لنا الجزيرة صورة بيانية عن مدى تأثير الحرب المحتملة على موانئنا ومطاراتنا وسلاسل التوريد والتصدير في حوض الخليج. .
لقد برعت الجزيرة في التحليل والتفسير والتوضيح وفي استعراض الاستنتاجات والتوقعات والتنبؤات، ولديها وسائل إيضاح متقدمة جدا جعلتها تتفوق على الفضائيات المنافسة لها، ومع ذلك تجدها ترفض تغطية الأحداث الدامية في الساحل السوري، وترفض متابعة تحركات اصحاب الضفائر الطويلة في السويداء والقنيطرة وفوق قمة جبل الشيخ، ومع ذلك نرى مراسليها في طليعة الفصائل السورية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية. وهكذا خسرت سمعتها، وفقدت مصداقيتها. .
نسمع من بعيد ان القاذفات الأمريكية B-52 وعددها 12 قاذفة وصلت إلى قطر، وهبطت في الدوحة، في المكان الذي تتواجد فيه قناة الجزيرة، التي يفترض ان تقول لنا الحقيقة. بات بإمكان اي موظف من العاملين فيها ان يصعد فوق سطح المبنى ويستخدم هاتفه الشخصي لتصوير القاذفات وتوثيق تحركاتها، لكنها آثرت الصمت واختارت التعتيم. .
مما لا ريب فيه ان الشارع العربي في امس الحاجة إلى معرفة ما يجري على ارضه و وراء حدوده، أما إذا اختارت الأبواق الإخبارية التحدث بمفردات انتقائية، وعملت بمعايير مزدوجة فانها سوف تخسر مصداقيتها وتفقد احترامها بين الناس. قد لا نستطيع التعرف على حقيقة ما يجري حولنا، لكننا نستطيع حذف القنوات المنحازة، والتوقف عن متابعة برامجها المزعجة. فالخيبة ليست حدث طارئ بل وعي متأخر. .
كلمة أخيرة: بعد كل هذا القصف والمجازر والانتهاكات الانسانية قالت مذيعة الجزيرة في نهاية النشرة: (هذا كل شيء). .