«محور الاضطرابات» يثير الرعب لدول الغرب
تاريخ النشر: 30th, July 2024 GMT
وصف الجنرال رولى ووكر، قائد الجيش البريطانى، تحالف بعض الدول بأنها «محور الاضطرابات». كما وصف جورج روبرتسون، رئيس المراجعة الدفاعية الجديدة فى المملكة المتحدة، هذه الدول بأنها «الرباعية القاتلة». وعلى أية حال، بعد أقل من شهر من تولى حكومة حزب العمال السلطة، يتم تسليط الضوء على التحالف الجيوسياسى الناشئ باعتباره تهديدًا بحسب الجارديان البريطانية.
وتتركز المخاوف حول الروابط العسكرية والتجارية المتنامية بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية. ورغم أن الدول الأربع بعيدة إلى حد ما عن تشكيل كتلة على غرار الحرب الباردة تعمل فى انسجام وتناغم، فقد عززت العلاقات الثنائية منذ غزو موسكو لأوكرانيا على نحو أدى إلى تأجيج القلق بين المسئولين العسكريين وصناع السياسات.
فى السياق أكد ريتشارد فونتين، المؤلف المشارك فى ورقة بحثية نشرت فى أبريل فى مجلة فورين أفيرز بعنوان «محور الاضطرابات»: «كانت روسيا هى المحفز لهذا». إن البحث اليائس عن الذخائر مع استمرار الحرب فى أوكرانيا إلى ما هو أبعد من توقعاتها الأولية بتحقيق نصر سريع دفع موسكو إلى الحصول على طائرات بدون طيار من طراز شاهد من إيران، وقذائف مدفعية من كوريا الشمالية، وأجهزة إلكترونية دقيقة، فضلاً عن مكونات ومواد كيميائية أخرى، من الصين لدعم هجماتها.
فى المقابل، تزود روسيا الصين بمستويات قياسية من النفط الخام الرخيص (فى عام 2023 تفوقت على المملكة العربية السعودية كمورد رئيسى لبكين) وتكنولوجيا الدفاع والاستخبارات لطهران، التى استخدمت فى هجومها بالطائرات بدون طيار والصواريخ على إسرائيل فى أبريل أساليب مألوفة للحرب فى أوكرانيا. زار فلاديمير بوتن، الرئيس الروسى، بيونج يانج الشهر الماضى ووقع على تعهد دفاعى متبادل مع كوريا الشمالية.
وأضاف فونتين «إنك لا ترى زعماء الدول الأربع يجتمعون ويعقدون قممًا، ولكن هناك غراء يجمعهم معًا. هناك حاجة من جانب روسيا إلى الدعم فى حربها فى أوكرانيا، ولكن هذا يحدث فى ظل رفض أوسع للنظام الدولى القائم على القواعد»، أو بعبارة أخرى، التشكك أو حتى العداء لهيمنة الولايات المتحدة وحلفائها بعد الحرب الباردة.
فى مارس أجرت روسيا والصين وإيران خمسة أيام من التدريبات البحرية بالذخيرة الحية قبالة ساحل خليج عمان، وهى أقرب ما تكون إلى إظهار النشاط الموحد بين دول المجموعة، رغم أن اقتراحاً مماثلاً بإجراء تدريبات بحرية ثلاثية مع الصين وكوريا الشمالية لم يتحقق بعد. ولا يزال هناك الكثير من الشكوك المتبادلة، وخاصة بين روسيا والصين، الدولتين اللتين خاضتا حرباً حدودية فى عام 1969.
ولكن أحد مسئولى حلف شمال الأطلسى سلط الضوء على التعاون المتزايد فى قمة هذا الشهر فى واشنطن. فقد قالت بينيديتا بيرتى، رئيسة تخطيط السياسات فى حلف شمال الأطلسي: «أعتقد أن الواقع هو أن التعاون أصبح أكثر تقدماً مما كان معظم المحللين يتوقعونه قبل عام 2022» رغم أنها كانت مترددة فى استخدام كلمة «المحور» لوصفه، مفضلة «التقارب الاستراتيجي».
ويفضل آخرون استخدام لغة أقوى لجذب الانتباه. ويزعم فونتين، مبتكر عبارة «محور الاضطرابات»، أن هذه العبارة تلخص الشعور بعدم الرضا المتبادل عن الهيمنة الغربية، وأنها أقل قسوة من عبارة «محور الاستبداد» أو «محور الشر» الذى تبناه جورج دبليو بوش، والذى يتشابه معه على الرغم من ذلك. وإذا ظل حلف شمال الأطلسى حذراً، فقد التقط الجيش البريطانى هذه العبارة الأسبوع الماضى.
والسؤال الرئيسى هنا هو كيف سيستجيب صناع السياسات الغربيون وخاصة فى وقت يتزايد فيه القلق فى أوروبا إزاء احتمال انتخاب دونالد ترامب المتشكك فى حلف شمال الأطلسى؟. وزعم ووكر أن العسكرة المتزايدة من جانب البلدان الأربعة قد تشكل «مشكلة تهديد متقاربة» بحلول عام 2027 أو 2028، حيث من المرجح أن «تلجأ هذه البلدان إلى مساعدة بعضها البعض» فى أزمة مستقبلية.
ثم واصل قائد الجيش تقديم فرضية مقلقة بشكل متعمد: مزيج من روسيا التى خرجت بطريقة أو بأخرى من حربها فى أوكرانيا «مع شعور بالرغبة فى الانتقام للدعم الذى قدمته» من الغرب والصين التى، كما زعمت أجهزة الاستخبارات الأمريكية مرارا وتكرارا، تريد أن تكون قادرة على غزو تايوان من عام 2027 وإيران التى تخلت أخيرا عن الاتفاق الذى كان يهدف إلى منعها من تخصيب اليورانيوم لصنع قنبلة ذرية.
وقال ووكر «فى النصف الأوسط من عام 2027 أو 2028، قد يصل هذا التقارب إلى نوع من التفرد المتبادل»، على الرغم من أن ذلك يعتمد على انتعاش ملحوظ من جانب روسيا، التى تكبدت بالفعل 550 ألف ضحية فى أوكرانيا – والاعتقاد بأن الصين ستكون على استعداد للتضحية بعلاقاتها التجارية العالمية من أجل ما قد يكون عملية عسكرية صعبة ومحفوفة بالمخاطر.
ولكن إذا كان تحذير ووكر يبدو مثيرا للقلق، فإنه كان مدعوما من قبل المحتلين الجدد لـ داونينج ستريت. وقال المتحدث باسم كير ستارمر: «يتفق رئيس الوزراء تماما مع توجهات قائد الجيش». وقالت مصادر دفاعية من حزب العمال، إن الجنرال كان «يتحدث عن إعادة إرساء الردع الموثوق به» من خلال الدعوة إلى مضاعفة إنتاجية الجيش أو قدرته على القتل بحلول عام 2027.
هناك أسباب سياسية قد تجعلنا نؤكد على محور الاضطرابات. ففى المملكة المتحدة، على الرغم من وعد حزب العمال بزيادة الإنفاق الدفاعى بنحو 5 مليارات جنيه إسترلينى إلى 2,5% من الناتج المحلى الإجمالى، فإنه لم يحدد بعد موعداً للقيام بذلك. وقد يساعد تسليط الضوء على التهديدات الحكومية المنسقة فى تبرير الجدول الزمنى للوصول إلى المستوى الأعلى، وخاصة عندما يكون موقف الولايات المتحدة فى أوروبا فى المستقبل غير مؤكد.
ولكن فكرة أن التهديدات العالمية مترابطة تثير مخاوف عسكرية. لذلك لفت نيل ملفين، المتخصص فى الأمن الدولى فى معهد الخدمات المتحدة الملكى إلى أنه: «ليس فقط أن الولايات المتحدة ليست فى وضع يسمح لها بخوض حربين رئيسيتين فى وقت واحد، ولكنها لا تريد أن تنجر إلى مساعدة أوكرانيا ضد روسيا إلى الحد الذى قد يترك الخزانة فارغة فى منطقة المحيطين الهندى والهادئ».
إن الحجة هنا ليست أن الحرب حتمية بأى حال من الأحوال، بل إن الأمر يتلخص فى كيفية منع اندلاعها على أفضل نحو ضد مجموعة من البلدان التى تبدو الآن مركزة على إعادة التسلح لدعم نفسها. ويقول ميلفين: «إن العالم أشبه بعالم الدكتور سترينج لوف، ولكن هذه هى المناقشة التى نحتاج إليها الآن. كيف يبدو الردع الجدير بالثقة؟».
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: لدول الغرب أية حال فى أوکرانیا حلف شمال عام 2027
إقرأ أيضاً:
عكس ترامب..حلفاء أوكرانيا يخططون لعقوبات جديدة على روسيا
كشف حلفاء أوكرانيا الرئيسيون في أوروبا، اليوم الإثنين، زيادة كبيرة في مساعداتهم لكييف، ودراسة فرض عقوبات جديدة على روسيا لإجبارها على قبول وقف إطلاق النار.
وفي بيان مشترك بعد اجتماعهم في مدريد، دعا وزراء خارجية إسبانيا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا، وبولندا، ومعهم المسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، روسيا إلى الموافقة على "وقف إطلاق نار فوري وغير مشروط، مع تنفيذه بشكل كامل".
Our support for Ukraine’s independence, sovereignty, and territorial integrity is unwavering.
Peace must be just and lasting.
Together with our partners, we remain committed to political, financial, economic, humanitarian, military and diplomatic support for Ukraine. (2/2) pic.twitter.com/HT7BQVWQHG
وعبر الوزراء عن استعدادهم لمزيد الضغط على موسكو، بعقوبات جديدة عليها، حتى تصبح كييف في "أفضل وضع ممكن لضمان سلام عادل ودائم".
وأكدوا أيضاً زيادة التمويل العسكري والدعم السياسي والإنساني للمجهود الحربي لأوكرانيا، دون مزيد من التفاصيل.
وقالت الدول إن أي اتفاق سلام يجب أن يكون مدعوماً بضمانات أمنية موثوقة لأوكرانيا، مضيفة "نحن على استعداد لدور قيادي في هذا الصدد".
وأكدت الدول أنها لن تقبل بأي اتفاق يقيد قطاع الدفاع الأوكراني أو الوجود العسكري للدول الشريكة على الأراضي الأوكرانية.
وعقد هذا الاجتماع في الذكرى الثالثة لاستعادة بلدة بوتشا الأوكرانية التي انتشرت صور لجثث قتلى مدنيين متناثرة بأنحائها. ونفت روسيا قتل المدنيين فيها، ووصفت اللقطات بتمثيلية.
وأكد الوزراء التزامهم بضمان المساءلة الكاملة عن جرائم الحرب، والعمل على إنشاء محكمة خاصة بالمجلس الأوروبي.
وشدد البيان الختامي على ضرورة بقاء الأصول الروسية المصادرة مجمدة حتى تنهي موسكو الحرب وتعوض أوكرانيا عن الخسائر التي تسببت فيها. وحثت إسبانيا حلفاءها على استخدام هذه الأصول، لتمويل المساعدات لأوكرانيا، أو لتعزيز إنفاقهم الدفاعي.
وقبل الاجتماع دعت كالاس، الإثنين، روسيا إلى إظهار حسن النية والموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا. وقالت إن من المبادرات التي يمكن لموسكو أن تظهر بها حسن النية "إعادة الأطفال الأوكرانيين الذين رحتلهم إلى روسيا... وإطلاق سراح أسرى الحرب".
ودعت كالاس أيضاً الولايات المتحدة إلى الضغط على الكرملين لإنهاء الصراع الدامي المستمر منذ 3 أعوام .
الاتحاد الأوروبي يدعو روسيا للموافقة على إنهاء حرب أوكرانيا - موقع 24دعت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، روسيا، اليوم الاثنين، إلى إظهار حسن النية والموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إن على روسيا أن ترد بشكل واضح على الولايات المتحدة إذا كانت ترغب في السير على طريق السلام أم لا.
وتتزايد خيبة أمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من الجمود بعد جهود بذلها للتوصل إلى اتفاق سلام، وتبنيه لموقف أكثر تصالحاً مع روسيا قوبل بحذر من حلفائه الأوروبيين.
وعن نشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا، الذي تسعى إليه فرنسا وبريطانيا، قال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، إن الحكومة الأوكرانية هي التي ستقرر إذا كانت ستسمح بوجود قوات أجنبية على أراضيها وموعد ذلك.