خبراء: تحويل عائدات أصول روسيا لأوكرانيا تهديد للاستقرار المالي العالمي
تاريخ النشر: 30th, July 2024 GMT
موسكو- باتت روسيا أمام استحقاق إيجاد رد متناسب على قرار الاتحاد الأوروبي تحويل 1.5 مليار دولار من عائدات الأصول الروسية المجمدة إلى أوكرانيا، وذلك في سياق العقوبات الغربية على روسيا على خلفية بدء روسيا الحرب مع أوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
وجاء الإعلان على لسان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد أيام قليلة من إعادة انتخابها لهذا المنصب، وقالت فيه إن هذه الدفعة من عائدات استخدام الأصول الروسية المجمدة سيتم توجيهها "إلى الدفاع وإعادة الإعمار في أوكرانيا".
وفي رأيها، فإن إنفاق "أموال الكرملين" بهذه الطريقة سيساعد في "جعل أوكرانيا وأوروبا بأكملها مكانا أكثر أمانا للعيش فيه".
وأوضحت المسؤولة الأوروبية -التي تتولى منصبها للمرة الثانية رئيسة للمفوضية الأوروبية- أنه على مدى السنوات الخمس المقبلة سيشكل الدعم المالي والسياسي والعسكري لكييف أحد شروط الأمن الأوروبي، وبالتالي يجب أن يستمر هذا الدعم طالما هو ممكن.
وتقول المفوضية الأوروبية إن هذه الأموال لن يتم إرسالها مباشرة إلى أوكرانيا، بل ستتم المساهمة بنسبة 90% منها لصندوق السلام الأوروبي، والباقي لصندوق أوكرانيا لدعم الجيش واحتياجات إعادة إعمار البلاد.
ويؤكد المسؤولون الأوروبيون أن هذا التوزيع "يضمن إنفاق العائدات على تعزيز القدرات العسكرية وإعادة الإعمار وفق قواعد الإدارة المالية السليمة".
رد روسي مدروسمن جانبها، توعدت روسيا بالرد، دون أن توضح طبيعته، وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن قرار المفوضية الأوروبية يشكل مبررا لاتخاذ إجراءات انتقامية "مدروسة".
ونقلت وكالة "إنترفاكس" عن بيسكوف قوله إن "هذه الإجراءات ستكون ضرورية، ولكن يجب التفكير فيها، ويجب أن تتوافق تماما مع مصالحنا، ولن تمر دون رد".
وبرأي الخبير في القانون الدولي دانييل بيترينكو، فإن الإجراءات التي اتخذتها المفوضية الأوروبية لمصادرة الأصول السيادية الروسية إجراء غير مسبوق يخالف الأعراف والقوانين الدولية بشكل فج، وفق تعبيره.
ويوضح بيترينكو في حديث للجزيرة نت أنه يستند إلى قرار اعتمدته المفوضية الأوروبية في يناير/كانون الثاني من العام الحالي، مفاده أن الدخل الناتج عن إعادة استثمار الأصول الروسية المجمدة ليس ملكا لروسيا.
ووفق رأيه، فإن هذه الأطروحة باطلة من الناحية القانونية، وهي تتوافق تقريبا مع الفكرة التي مفادها أن أرباح الوديعة البنكية لا تنتمي إلى مالك هذه الوديعة.
ويتابع بيترينكو أن واقع الحال يؤكد أن ما تقوم به المفوضية الأوروبية هو مصادرة الأصول الروسية وليس فقط تجميدها، وبالتالي هو "إجراء أقرب إلى عمل سياسي تحيط به رائحة فساد لمسؤولين أوروبيين وأوكرانيين".
ويؤكد أنه لأشهر عدة أعلن الاتحاد الأوروبي عن تجميد الأصول الروسية بقيمة مليارات الدولارات بعد أن شنت روسيا عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا، ولكن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي اعترفت أورسولا فون دير لاين بأن الهدف الرئيسي للاتحاد الأوروبي كان مصادرتها.
ويضيف بيترينكو أن ممثلي الاتحاد الأوروبي اعترفوا بأنفسهم باستحالة مصادرة الأصول المجمدة للبنك المركزي الروسي لدفع تكاليف إعادة إعمار أوكرانيا، والسبب هو المبدأ الدولي لحصانة الدولة، والذي بموجبه لا تخضع الدولة ذات السيادة لسلطات الدول الأخرى.
من جانبه، رأى محلل الشؤون الدولية ديمتري كيم أن قرارات المفوضية الأوروبية تشكل سابقة من شأنها أن تثير قلق الدول الأخرى التي تحتفظ بأموالها في حسابات لدول غربية.
وفي حديث للجزيرة نت، أعطى كيم مثالا على أنه كيف تسببت الخلافات بشأن فرض ضريبة على الأرباح الناجمة عن استخدام الأصول الروسية المجمدة، والتي نشأت بين المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، بسبب أنها يمكن أن تقوض الثقة في اليورو كعملة عالمية، فضلا عن تقويض الاستقرار المالي العالمي.
وأشار إلى أنه حتى المصادرة الجزئية للأصول الروسية لصالح أوكرانيا ستكون إشارة سيئة إلى الأسواق المالية العالمية، إذ من شأن مثل هذه الخطوة أن تقلل بشكل كبير اهتمام البنوك المركزية الأخرى باليورو، خاصة إذا تصرف الاتحاد الأوروبي دون دعم من مجموعة السبع، خاصة الولايات المتحدة.
وقال كيم إن أعضاء الاتحاد الأوروبي لم يتوصلوا في واقع الحال بعد إلى إجماع بشأن مسألة تقديم المساعدة إلى كييف، بالنظر إلى الخصم الرئيسي للدعم العسكري وهي هنغاريا التي تنتهج سياسة تهدف للتوصل إلى حل سلمي للصراع.
وأضاف أن بودابست استخدمت مرات عدة حق النقض ضد قرار استخدام الأصول المجمدة لتقديم المساعدة العسكرية لكييف، لكن الرئيس السابق للدبلوماسية الأوروبية جوزيب بوريل "تحايل" بشكل واضح على ذلك عندما أعلن أن الاتحاد الأوروبي طور آلية جعلت من الممكن تجاوز حق النقض المجري، وهو ما نشهد ممارسة عملية له الآن من خلال فرض ضريبة على أرباح الأصول الروسية وإرسالها إلى كييف، لأن ذلك أسهل بكثير من مصادرتها.
ووفقا لكيم، فقد ارتكبت المفوضية الأوروبية خطأ سياسيا بإعطاء هذه الأموال لأوكرانيا، إذ ستتلقى كييف هذا "الفتات" على حساب روسيا، ولكن بعد ذلك سيواجه الاتحاد الأوروبي مشاكل "في نهاية المطاف سنطالب باستعادتها، وسوف يجد وسيلة لتعويضنا".
وقال إن "هذه الأموال لن تنقذ أوكرانيا بأي حال من الأحوال من العجز السيادي، وفي حال فوز ترامب ستبدأ المساومة وتسترد موسكو هذه الأموال".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الأصول الروسیة المجمدة المفوضیة الأوروبیة الاتحاد الأوروبی هذه الأموال
إقرأ أيضاً:
تقرير: غياب الدعم الأمريكي يضع أوكرانيا أمام تهديد عسكري خطير
كشف مسؤولون غربيون حاليون وسابقون، أنه من دون المساعدة العسكرية الأمريكية، فإن أوكرانيا سيكون لديها ما يكفي من الأسلحة التي تمكنها من القتال بالوتيرة الحالية حتى الصيف، وبعد ذلك، ستجد كييف نفسها تفتقر إلى الذخائر، وتالياً غير قادرة على استخدام أكثر أسلحتها تطوراً.
أوكرانيا بنت أيضاً صناعتها الخاصة الكبيرة من الذخائر
وكتب مايكل ر. غوردن وأليستر ماكدونالد وإيان لوفيت في صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أن الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الأيام الأخيرة، تضع كييف أمام احتمال فقدان الدعم العسكري الأمريكي، الذي كان محوراً أساسياً في مساعدتها على التصدي للقوات الروسية على مدى 3 أعوام.
Ukraine could find itself short of ammunition and unable to use some weaponry as soon as the summer if President Trump cuts off U.S. supplies https://t.co/od1HiKouln
— The Wall Street Journal (@WSJ) February 25, 2025وبحسب المسؤول الكبير السابق في البنتاغون سيليستي فالاندر، فإن الشحنات الضخمة التي أرسلتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، تكفي لمساعدة الأوكرانيين على القتال بالوتيرة الحالية على الأقل حتى منتصف العام. ويقول بعض المحللين الأوكرانيين إن بلادهم من الممكن أن تكون قادرة على استخدام هذه الأسلحة إلى فترة أطول.
وصرح المحلل البارز في مؤسسة "كام باك آلايف" الخيرية الأوكرانية مايكولا بيليسكوف :"من الممكن أن نستمر نصف سنة أو سنة، كي نمنح أوروبا عاماً آخر، لتبدأ في انتاج ما تستطيع من الذخائر. قد نتعرض لبعض الخسائر، وقد نخسر بعض الأراضي. لكن ليس أمامنا خيار سوى القتال، على رغم الصعوبات".
واعتبر مساعد بارز لزيلينسكي، أن وقف المساعدة العسكرية الأمريكية سيكون بمثابة السيناريو الأسوأ، لأن هذا يعني أنه يتعين على أوكرانيا انتاج عتادها العسكري، وتسلم المزيد من الأوروبيين.
وتستعد أوروبا لمحاولة سد النقص. وفي عام 2024، زود الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والنروج أوكرانيا بنحو 25 مليار دولار من المساعدات العسكرية-أي أكثر مما أرسلته الولايات المتحدة عامذاك. وزادت القارة بشكل ملموس من انتاجها للقذائف المدفعية، وتدور نقاشات حول زيادة الاتحاد الأوروبي هذه المساعدة إلى 30 مليار دولار العام الجاري.
واستناداً إلى زيلينسكي، فإنه منذ بدء الهجوم الروسي الشامل، ارسلت الولايات المتحدة نحو 70 مليار دولار من المساعدات العسكرية. وهذا ما يشكل ضعف كل ما تلقته كييف من مساعدات من حلفاء غربيين آخرين، وفق مؤسسة كيل للاقتصاد العالمي.
“Without US mil aid, Ukraine has enough weapons to keep fighting at its current pace until the summer. After that, Kyiv could find itself short of ammunition and unable to use some of its most sophisticated weaponry.”
US prerogatives should matter a lot. https://t.co/CYVIp2Buhq
لكن أوكرانيا بنت أيضاً صناعتها الخاصة الكبيرة من الذخائر، التي تنتج حالياً ما قيمته 30 مليار دولار من الأسلحة، أي أكثر بستة أضعاف من العام الماضي، بحسب وزارة الصناعات الاستراتيجية. وفي 2024، انتجت أوكرانيا 1.5 مليون مسيّرة، التي باتت سلاحها الدفاعي الرئيسي على طول الجبهة، مما أتاح لكييف الصمود أمام الهجمات الروسية بأقل الخسائر الممكنة. ويقول مسؤولون إنهم يخططون لإنتاج 3000 صاروخ و30 ألف مسيّرة بعيدة المدى هذه السنة.
ووفق مسؤول غربي، فإن أوكرانيا عموماً، تنتج حالياً أو تمول 55 في المئة من عتادها العسكري. وتزودها الولايات المتحدة بنحو 20 في المئة، بينما تزودها أوروبا بـ25 في المئة من الأسلحة.
لكن بعض الإمدادات الأمريكية - بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، والصواريخ الباليستية أرض-أرض، وأنظمة الملاحة، والمدفعية الصاروخية بعيدة المدى - سيكون من المستحيل فعلياً استبدالها على المدى القصير. فأوروبا ببساطة لا تنتج ما يكفي ــ أو لا تنتج أي شيء في بعض الحالات.
ويقول محللون، إنه بمجرد نفاد هذه الإمدادات، فإن قدرة أوكرانيا على شن ضربات صاروخية بعيدة المدى، وكذلك حماية مواقعها الخلفية، ستتعرض للخطر.
ووفق المبعوث التشيكي إلى عملية إعادة البناء في أوكرانيا توماس كوبسنسي: "كونك تملك شريكاً يزودك بأعلى التكنولوجيات العسكرية دقة، فإن ذلك يعني أنه لن يكون بالمستطاع استبداله في بعض المجالات".
إن التحدي الكبير، وفق المحللين، يكمن في الافتقار إلى الدفاعات الجوية المصنعة في أمريكا، مما سيجعل أوكرانيا أمام قرار حول أية مواقع يتعين حمايتها وأخرى ستكون عرضة للخطر. وعلى سبيل المثال، فإن الولايات المتحدة وحدها من تصنع أنظمة صواريخ باتريوت الدفاعية، التي في امكانها اسقاط الصواريخ الباليستية الروسية.
كما أن خسارة أنظمة أتاكامز الصاروخية الأمريكية الصنع، ستشكل بدورها ضربة لأوكرانيا. ويبلغ مدى هذه الصواريخ 186 ميلاً، مما يجعلها ذات فعالية ضد خطوط الإمداد الروسية تحديداً، على رغم أن إدارة بايدن قيدت مدى استخدام هذه الصواريخ داخل الأراضي الروسية.
وتساءل بعض المحللين أيضاً، عما إذا كانت أوكرانيا ستستمر في الحصول على خدمة الإنترنت ستارلينك التابعة لشركة سبايس إكس، وهي ميزة رئيسية في ساحة المعركة، والتي تُمول جزئياً من البنتاغون. وحري بالذكر أن الرئيس التنفيذي لشركة سابيس إكس إيلون ماسك، هو حليف مقرب من ترامب.