“النخب السودانية ما بين الإتكاءة الصوفية وهيمنة الطائفية والانعتاق من هموم الوطن”
تاريخ النشر: 30th, July 2024 GMT
زهير عثمان
تعيش النخب السودانية اليوم بين واقع مؤثر من التقاليد الصوفية والهيمنة الطائفية، وبين طموحات الانعتاق من قيود الماضي لبناء مستقبل أفضل للوطن. يمكن لهذه النخب أن تستفيد من تجارب عرب الشتات الذين نجحوا في التكيف والاندماج مع مجتمعات جديدة مع الحفاظ على هويتهم الأصلية. سنستعرض في هذا المقال كيفية تحقيق التوازن بين التأثير الصوفي، الهيمنة الطائفية، واستلهام تجارب عرب الشتات للانعتاق من هموم الوطن.
إتكاءة الصوفية , الدور الروحي والتأثير الأخلاقي نري للصوفية جذور عميقة في المجتمع السوداني، وهي تمثل جانبًا روحيًا وثقافيًا هامًا. تأثرت العديد من النخب السودانية بالتعاليم الصوفية التي تركز على الزهد، التقوى، والتسامح. وقد أدت الصوفية دورًا بارزًا في بناء القيم الأخلاقية ونشر السلام في المجتمع.
العزلة عن السياسة , مع ذلك، فإن الاعتماد الكبير على القيم الصوفية أدى في بعض الأحيان إلى عزلة النخب الصوفية عن القضايا السياسية المباشرة. هذه العزلة جعلت تأثيرها محدودًا في بعض الأحيان على صنع القرار السياسي، مما أدى إلى تراجع دورها في معالجة القضايا الوطنية الملحة.
هيمنة الطائفية والانقسامات الطائفية وتأثيرها كانت الطائفية، ولا تزال، تلعب دورًا مؤثرًا في السياسة السودانية. تنقسم الطائفية في السودان بين عدة طوائف دينية وسياسية، ولكل منها تأثير كبير على القاعدة الشعبية والنخب. وقد أدت هذه الطائفية إلى انقسامات عميقة في المجتمع السوداني، حيث تسعى كل طائفة إلى تعزيز مصالحها الخاصة على حساب الوحدة الوطنية.
التناحر وتأخر التنمية , هذه الهيمنة الطائفية أثرت سلبًا على التطور السياسي والاجتماعي في السودان. لقد أنشأت حالة من الاستقطاب والتناحر بين الفئات المختلفة، مما أدى إلى تأخر التقدم والتنمية وإعاقة الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار والوحدة.
الانعتاق من هموم الوطن: دروس من عرب الشتات ,التكيف والاندماج هل لنا نفعل ذلك لقد استطاع عرب الشتات التكيف مع المجتمعات الجديدة التي انتقلوا إليها، من خلال تعلم اللغة المحلية، فهم الثقافة السائدة، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية. هذا التكيف لم يكن على حساب هويتهم الثقافية، بل أضاف إلى تنوعهم وثرائهم الثقافي. يمكن للنخب السودانية أن تتبنى هذه المرونة لتجاوز الانقسامات الطائفية والقبلية.
بناء شبكات اجتماعية متنوعة لقد نجح عرب الشتات في بناء شبكات اجتماعية قوية ومتنوعة، مستفيدين من الروابط العائلية والثقافية والدينية. هذه الشبكات ساعدتهم في التغلب على التحديات المختلفة التي واجهوها، كما ساعدتهم في الوصول إلى فرص اقتصادية واجتماعية جديدة. يمكن للنخب السودانية أن تستفيد من هذا النهج لتعزيز الوحدة الوطنية.
تعزيز الهوية الوطنية الجامعة , رغم التحديات، حافظ عرب الشتات على هويتهم الثقافية من خلال الممارسات اليومية، الاحتفالات الدينية والثقافية، وتعليم اللغة العربية لأبنائهم. على غرارهم، يمكن للنخب السودانية العمل على تعزيز الهوية الوطنية الجامعة التي تتجاوز الانقسامات القبلية والطائفية. هذا يمكن أن يتم من خلال التعليم، الإعلام، والممارسات الثقافية.
إن التحديات التي تواجه النخب السودانية عديدة ومعقدة، لكنها تحمل في طياتها فرصًا كبيرة لتحقيق التغيير الإيجابي. من خلال التوازن بين القيم الصوفية السامية، والتجاوز عن الانقسامات الطائفية، واستلهام تجارب عرب الشتات في التكيف والاندماج، يمكن للنخب السودانية أن تلعب دورًا محوريًا في بناء مستقبل أفضل للسودان. هذه النخب مدعوة إلى تبني رؤى جديدة ومبتكرة لتحقيق الوحدة الوطنية والتنمية المستدامة.
zuhair.osman@aol.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: النخب السودانیة من خلال
إقرأ أيضاً:
“ثوار مصراتة” يحذرون من تحركات “القوة المشتركة” في طرابلس
أصدرت قيادات كتائب وسرايا ما يعرف “ثوار مصراتة” بيانًا حذّرت فيه من تحركات القوة المشتركة المدعومة بقوى خارجية، معتبرةً إياها محاولة لفرض أمر واقع في العاصمة طرابلس.
وأكد البيان أن أي تحرك عسكري دون توافق وطني سيُواجه بـ”رد عنيف”، مشددًا على أن ليبيا ليست للبيع، وأن هناك مساعٍ مشبوهة من أطراف داخلية وخارجية لتمرير مشروع سياسي مرفوض.
ودعت القيادات كافة القوى الوطنية إلى التكاتف لرفض ما وصفوه بالخيانة، والحفاظ على سيادة البلاد واستقرارها.