بقلم : د. سمير عبيد ..

أولا:
1-بسبب غياب القرار الوطني ،وبسبب غياب الفريق السياسي والحكومي المنسجم ، وبسبب تقاعس الحكومة العراقية ، وتقاعس القيادات السياسية والدينية ورموز المجتمع والنخب العراقية عن اخذ دورها الانقاذي ،وبسبب غياب المعارضة الوطنية ، وضعف تنفيذ القانون والدستور استفحلت “جماعات عراقية متطرفة ترى نفسها هي الحاكم في العراق ” وباتت تنفذ اجنداتها الخاصة واجندات من يدعمها من الخارج لانها لديها ارتباطات سياسية خارجية، وأخرى لديها ولاءات عقائدية مع الخارج وتأتمر بأمر الخارج.

خصوصا عندما اصبحت لديها جيوش ومليشيات وفضائيات واعلام عادي وسيبراني ، وميزانيات ضخمة، ومشاريع خاصة وعملاقة، وتمويل خرافي من الدولة وخارجها فأصبحت تشعر هي اقوى من الدولة والحكومة والمجتمع والمؤسسات” بل باتت تخيف الحكومة “!
2-فأصبحت تتخذ قراراتها دون الرجوع للدولة والحكومة .وبذلك باتت تهدد مصير العراق والعراقيين ، وتهدد أمنه القومي والاجتماعي والاقتصادي بسبب ارتباطاتها الخارجية، وبسبب التوجيهات القادمة لها من الخارج .فشرعت بضرب اهداف أميركية واسرائيلية وغيرها بل سجلت نفسها طرفا في المواجهة ضد إسرائيل وباستراتيجية باتت واضحة وهي ( زج العراق في معركة هي ليست معركته لحماية دول صديقة لها ، ومحاولة استقدام ردود الأفعال الاميركية والاسرائيلية ضد العراق والمجتمع وبدون ادنى شعور بالمسؤولية وبعدم اكتراث ل الدولة والمجتمع والحكومة) والهدف محاولة خلط ب الأوراق داخل العراق ! )
ثانيا :
قبل ثلاثة أيام حصلنا على معلومات أكيدة ان هناك ضربة عسكرية كبيرة ضد ( 6 محافظات عراقية بضمنها العاصمة بغداد) ولقد ناقشها رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو في واشنطن وهي لإستهداف مقرات ومخازن الأسلحة والاماكن البديلة لتلك الجماعات وقياداتها في العراق … وهذا ما حذرنا منه قبل شهر عندما خاطبنا الحكومة ورئيسها المباشرة الفورية بنقل ( مقرات ، ومخازن الأسلحة ، والمقرات البديلة، وبيوت قيادات ) التابعة إلى المليشيات والحشد والفصائل من داخل الاحياء السكنية في بغداد والنجف وكربلاء وبابل ومحافظات ومدن اخرى. لانه لا يجوز ترويع المدنيين والعائلات والأطفال. ومن ثم لا يجوز ( وضع المدنيين دروع بشرية لحماية تلك المقرات والمخازن ) .وللعلم ان جواسيس وعملاء اسرائيل وأمريكا وغيرها قد زودوا استخبارات هذه الدول بأدق التفاصيل والخرائط عن تلك المقرات والمخازن والبيوت والسيارات وأرقامها !
ثالثا:- ميناء البصرة!
1-ولكن الهدف الأخطر في التهديد هو سيكون هناك استهداف عسكري ماحق ضد ( ميناء البصرة والبنية التحتية ) والهدف هو ( عمى الميناء تماما— ومثلما حصل مع مرفأ بيروت ان صح التعبير ) لكي يدخل كل ما يحتاجه العراق والسوق العراقية عبر الأردن ومثلما كان العراق في زمن الحصار ،وفي زمن مابعد نظام صدام حسين. وسوف يتهم جهات حددت أسماءها بانها هي وراء استهداف الميناء ( وعلى طريقة الصاروخ الذي ضرب مجدل شمس في الجولان وتم اتهام حزب الله ) وسوف تتبنى هذا الاتهام كل من امريكآ وبريطانيا والغربية !
2- ومن خلال تعطيل ميناء البصرة سوف يتعطل مشروع مايسمى ” مشروع التنمية ” والذي من البداية اكدنا انه لن يرى النور وقلنا ذلك إلى السيد محمد شياع السوداني . لانه ممنوع من قبل أمريكا والغرب وإسرائيل ان يكون هكذا مشروع لانه ضد مصالح تلك الدول . وبالمناسبه حتى ايران نفسها ضد هذا المشروع ( فغير مسموح لدولة قطر وتركيا تدشين خط حرير خاص بها عبر العراق ) ولكن لا احد سمعنا ويسمعنا وكعادتهم وضمن شعارهم ( مغنية الحي لا تُطرب) !
3- ايضاً ان ضرب ميناء البصرة وتعطيله هو رد ضد الجهات التي حاربت وتحارب مشروع ( انبوب البصرة نحو العقبة ) والذي هو مشروع استراتيجي مهم ضمن استراتيجية ( ايجاد البدائل لتصدير النفط العراقي ) . وايضا كتبنا من قبل وقلنا ( فيما لو حدث زلزال او تسونامي في مياه الخليج ، او حدثت فوضى في الكويت او غيرها او حدثت حرب في الخليج .. هل يموت العراقيين الذين يعتمدون على 90٪؜ من حياتهم على النفط من البصرة؟ وبالتالي يفترض ايجاد بدائل لتصدير النفط العراقي وان انبوب العقبة هو مشروع بديل !)
4- والاهم ان مخطط ضرب ميناء البصرة يصب في سيناريو ( استهداف ايران وحلفاءها في العراق والمنطقة ) اي عندما يعود الاستيراد والتصدير عبر بوابة الأردن سوف تتعرض إيران إلى ضربة اقتصادية واستراتيجية في غاية الخطورة. وسوف ينعكس على حلفاءها في العراق والذين لم يبقوا على شعرة معاوية مع الشعب العراقي. وبالتالي يصبح انبثاق ( انتفاضة شعبية على غرار انتفاضة عام 91) واردة جدا. وسوف يحتويها المجتمع الدولي مباشرة. لأنه غير مسموح ان تكون هناك فوضى في العراق وخصوصا في جنوب العراق . وبالتالي ستكون مفتاح التغيير السياسي في العراق والذي هو مشروع المجتمع الدولي ” اصلاح الفشل الاميركي في العراق ” !
ملاحظة : مقالتي أعلاه ليست للتثبيط وليست للتهويل وليست للتبشير بإسرائيل وأمريكا اللتان دمرتا العراق بادوات عراقية. بل مقالاتي هي للتحذير من مخططات قد تقررت ضد العراق بسبب تحرش الجماعات التي ورد ذكرها بسياق المقال ببيت الدبابير. وبسببها سوف تلسع العراق والعراقيين . وهكذا يحدث عندما يغيب القرار الوطني ويغيب الحزم وتغيب رجالات الدولة !
سمير عبيد
29 تموز 2024

سمير عبيد

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات میناء البصرة فی العراق

إقرأ أيضاً:

ما هكذا تُورد الإبل يا عشائر العراق

بقلم : الحقوقية انوار داود الخفاجي ..

في مشهدٍ يعيدنا إلى عصور الظلام، قُتل شاب مراهق بعد خروجه من مدرسته، لا لذنب اقترفه، ولا لجريمة ارتكبها، بل فقط لأنه ينتمي إلى عائلة تورّط أحد أفرادها في نزاع عشائري. هكذا، ببساطة، يُنتزع المستقبل من جسد شاب بريء بذريعة (الثأر). والسؤال الذي يطرق باب كل عراقي الآن إلى متى تبقى الأعراف العشائرية فوق القانون؟ وإلى متى يُترك الدم العراقي مستباحاً بهذه الخفة؟

ما هكذا تورد الإبل يا عشائر العراق، فالثأر الذي يُسفك بسببه دم شاب ، ليس نخوة، ولا شرفاً، بل سقوط أخلاقي ومجتمعي يضرب روح العشيرة التي كانت على مرّ التاريخ رمزاً للحكمة والإصلاح وحل النزاعات بعيداً عن الظلم والانتقام. ما حدث ليس فصل عشائري بل قتل متعمد، وجريمة مكتملة الأركان، لا يمكن أن تُغلف بغلاف العرف أو العادة.
إن السكوت على هذه الجريمة، أو التبرير لها، هو شراكة في الدم، وتواطؤ مع الفوضى. فحين يُقتل طالب علم، في طريقه من المدرسة، فإن المجتمع كله يُذبح معه. وحين تبقى العشيرة أقوى من الدولة، فإن هيبة الدولة تهتز، ويتزعزع الإيمان بالعدالة، ويستمر تساقط الضحايا واحداً تلو الآخر، بلا نهاية.
نحن هنا لا نعمم، ولا نحمّل كل عشائر العراق وزر قلة ضالة، لكن الصمت الجماعي أخطر من الجريمة نفسها. المطلوب اليوم هو موقف واضح وصريح من شيوخ العشائر ووجهائها ومثقفيها، موقف يرفض هذه الأساليب، ويعيد تعريف الشرف العشائري على أساس الحكمة والعدل، لا القتل وسفك الدم.

أما الدولة، فهي تتحمل مسؤولية لا يمكن التهرب منها. فلا يجوز أن تظل السلطة القضائية عاجزة أمام النفوذ العشائري، ولا أن تُترك القرى والمدن تحت رحمة “فصل هنا أو ديه هناك. آن الأوان لقانون صارم يُجرّم الثأر، ويحاسب القاتل كقاتل، مهما كانت الذريعة، ويوفّر الحماية الفعلية لأُسر الضحايا، بدل أن يُتركوا عرضة لدوامة لا تنتهي من الدماء.
لقد آن أوان إصلاح جذري يبدأ من التعليم والإعلام، ويمر عبر التشريعات والقوانين، وينتهي بمصالحة مجتمعية تضع حداً لهذا السلوك الدموي. كرامة العشيرة لا تكون في الانتقام، بل في ضبط النفس، وإعلاء صوت العقل، وترك الأمور لميزان العدالة.

ختاما فلنقلها بوضوح، وبلا مواربة لا عشيرة فوق القانون، ولا عرف يعلو على حياة الإنسان، خصوصاً إذا كان هذا الإنسان شاب مراهق يحلم بغدٍ أفضل. فكرامة العراق تُقاس اليوم بمدى قدرتنا على حماية أبنائه من القتل المجاني، وبمدى استعدادنا لوأد الثأر، قبل أن يوأد الوطن كله.

انوار داود الخفاجي

مقالات مشابهة

  • وضع حجر الأساس لمشروع "مرسى" لتزويد السّفن بوقود الغاز في ميناء صحار
  • اليوم.. إنطلاق الجولة 31 من دوري نجوم العراق لكرة القدم
  • اليوم.. انطلاق الجولة 31 من دوري نجوم العراق لكرة القدم
  • الحكومة الايرانية تستبعد أي عمل تخريبي في ميناء الشهيد رجائي
  • الحكومة الإيرانية تستبعد وقوع اي عمل تخريبي في ميناء الشهيد رجائي
  • بين أم قصر و ميناء مبارك: قناة بحرية تروي حكاية التوازن
  • الحكومة: 99% جودة مياه الشرب في الأردن
  • ما هكذا تُورد الإبل يا عشائر العراق
  • السوداني حزين جداً بانفجار ميناء رجائي الإيراني ويتبرع بما لا يملك لها
  • بيان هام من الحكومة بشأن تنفيذ مشروع «التجلي الأعظم»