خيوة، إقليم خوارزم- ليست أرض حضارة وتاريخ مجيد فحسب، بل تجتمع فيها مآثر الماضي والحاضر، من أصالة الصحراء وشموخ الجبال وحواضر البحر والواحات والجبال، فضلا عن روائع أثرية عريقة لا مثيل لها.

لكن تلك الميزات السياحية العديدة لم تجعلها مقصدا سياحيا رائدا رغم عديد من المواقع الأثرية الرومانية، والسواحل الطويلة، والصحاري الفريدة، وهو ما دفعنا لحوار مع وزير السياحة الليبي نصر الدين ميلاد الفزاني، لنسأله عن مستقبل تعافي السياحة الثقافية والتاريخية والطبيعية في ليبيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لماذا تتصدر تركيا وجهات قاصدي السياحة الاستشفائية؟list 2 of 2السفر إلى المغرب.. متعة التجول عبر التاريخend of list

التقيناه في مدينة تاريخية عريقة لنحكي عن مدن تاريخية عريقة أخرى، وجرى هذا الحوار على هامش الدورة الـ12 لمؤتمر وزراء السياحة بمنظمة التعاون الإسلامي في مدينة خيوة التاريخية بأوزبكستان.

السياحة قطاع حساس يتأثر بالاضطرابات؛ كيف ترون مسار تعافي السياحة في ليبيا؟

لا بد لي أن أشير إلى أن هناك عديدا من الأزمات الأمنية والصحية تحدث في كل أنحاء العالم، مثل جائحة كورونا التي شلت الحركة الاقتصادية في العالم، وما حدث في ليبيا هو أزمة أمنية وسياسية، ولكن -الحمد لله- اليوم انفرجت الأزمة، وأصبحت ليبيا في مسار التعافي، ولاحظنا ذلك خلال وجود حكومة الوحدة الوطنية وتبنيها عديدا من المشروعات لعودة الحياة في جميع المجالات. وجرى تنفيذ عديد من المشروعات في كل القطاعات سواء في المواصلات أو التعليم أو الصحة، وخاصة المشاريع التي تعنى بالسياحة، ومنها النقل وتنشيط القطاع الخاص، ولدينا اليوم أكثر من 17 شركة للنقل الجوي من الشركات الخاصة، وتطوير في المطارات وتطوير في صالات الاستقبال البحرية، والتطوير في المنافذ البرية والتطوير في البنية التحتية وفي قطاع اتصالات، اليوم لدينا برنامج التأشيرة الإلكترونية، وهذا كله يصب في صالح قطاع السياحة.

اليوم، الحمد الله، أصبح هناك طلب سياحي على ليبيا، وهناك مؤشرات واضحة للتعافي.

اختيرت بني غازي عاصمة للثقافة الإسلامية، فما الأنشطة المرتقبة فيها سياحيا وثقافيا؟

ليبيا استضافت عديدا من الدورات في اجتماعات الجمعية العامة، وكذلك العديد من المنظمات في مدينة طرابلس ومدن أخرى وحتى في مدينة بنغازي.

اليوم مدينة بنغازي عاصمة الثقافة، وهي مدينة عريقة، وما تشهده من موروث ثقافي كبير جدا ومعالم ثقافية يؤهلها لأن تكون مدينة للثقافة وتكون رسالة للتعاون أيضا من مدينة بنغازي إلى كل مدن العالم، وما تشهده من استقرار أمني كذلك.

الفيضانات دمرت حياة البشر قبل الحجر في درنة، ما الوضع الحالي في هذه المدينة العريقة الغنية بالآثار؟

لا شك أن التغير المناخي أثر على كل العالم، وجاء إعصار دانيال في المنطقة الشرقية بليبيا، خاصة مدينة درنة وانفجر السد، ونترحم من خلال قناتكم الموقرة على أرواح شهدائنا الأبرار.

وكانت للإعصار تأثيرات سلبية على درنة ومدينتها القديمة، لكن لا بد أن نشير هنا إلى أنه لم يكن هناك تأثير على مدينة شحات أو المدن الأثرية الأخرى، هناك بعض الشوائب والمخلفات التي تم نقلها وسيتم التعامل معها بطرق وتقنيات حديثة.

ليبيا أصبحت تتعافى في كل المجالات، ومدينة درنة تتعافى وتشهد عملية إعمار كبيرة جدا، في ظل وجود حكومة الوحدة الوطنية وتبنيها إعمار هذه المدينة.

تشاركون في الدورة الـ12 لمؤتمر وزراء السياحة الإسلامي، هل جرى نقاش حول تراث ليبيا العريق بهذا المؤتمر؟

تم إيضاح مؤشر التعافي اليوم في ليبيا، وكذلك إبراز عديد من المقومات السياحية المتنوعة المختلفة التي تحقق عديدا من أنماط السياحة في ليبيا، ومنها السياحة الثقافية والسياحة الشاطئية والترفيهية والسياحة الصحراوية.

وليبيا تزخر بعديد من المقومات، لجنة السياحة الثقافية حباها الله -سبحانه وتعالى- بكبرى المدن، مثل مدينة صبراتة ولبدة وشحات، وكذلك وجود مدينة (واحة) غدامس، و(جبال) أكاكوس المسجلة ضمن التراث العالمي، وهي ذات مقومات ومفردات وعناصر تنفرد بها مقارنة بعديد من المدن الأثرية في العالم

كيف أثّرت الاضطرابات السياسية الأعوام الماضية على حركة السياحة في البلاد؟

الليبيون لديهم حس وطني، ولم تتأثر هذه المواقع (الأثرية) بالأزمات، وإن تعرّض جزء منها للسرقات، ولكن بفضل الشرفاء الليبيين وبعض المنظمات والمؤسسات الدولية تم استرداد هذه القطع.

ومن ثم، تزخر اليوم ليبيا بكل ما هو موجود من مقومات وشواهد مهمة، بما في ذلك الصحراء والبحيرات والحدائق الجيولوجية والواحات، وكذلك التنوع الكبير جدا في الموروث الثقافي وفي الصناعات التقليدية، فليبيا كلها رسالة بشرية للتعافي لخلق جسور التواصل بين الشعوب والتعرف على هذا الموروث في ليبيا.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات فی مدینة فی لیبیا

إقرأ أيضاً:

مصانع العقول: الجامعات التي تغير العالم (الحلقة 5)

فبراير 20, 2025آخر تحديث: فبراير 20, 2025

محمد الربيعي

بروفسور متمرس ومستشار علمي، جامعة دبلن

في قلب ولاية كاليفورنيا المشمسة، حيث تتراقص اضواء التكنولوجيا وتتلاقى عقول المبتكرين، تقبع جامعة ستانفورد، شامخة كمنارة للعلم والمعرفة. ليست مجرد جامعة، بل هي قصة نجاح ملهمة، بدات بحلم، وتحولت الى صرح عظيم، يضيء دروب الاجيال.

منذ سنوات خلت، تشكلت لدي قناعة راسخة بجودة جامعة ستانفورد، وذلك من خلال علاقات علمية بحثية مشتركة في مجال زراعة الخلايا. فقد لمست عن كثب تفاني علماء الجامعة وتميزهم، وشهدت انجازات علمية عظيمة تحققت بفضل هذا التعاون المثمر.

ولعل ما يزيد اعجابي بهذه الجامعة هو شعار قسم الهندسة الحيوية (الرابط المشترك بيننا) والذي يجسد رؤيتها الطموحة: “بينما نستخدم الهندسة كفرشاة، وعلم الاحياء كقماش رسم، تسعى الهندسة الحيوية في جامعة ستانفورد ليس فقط الى الفهم بل ايضا الى الابداع”. انه شعار ينم عن شغف اعضاء القسم بالابتكار وتطوير المعرفة، ويؤكد التزامهم بتجاوز حدود المالوف.

البداية: قصة حب ملهمة

تعود جذور هذه الجامعة العريقة الى قصة حب حزينة، ولكنها ملهمة. ففي عام 1885، فقد حاكم ولاية كاليفورنيا، ليلاند ستانفورد، وزوجته جين ابنهما الوحيد، ليلاند جونيور. وبدلا من الاستسلام للحزن، قررا تحويل محنتهما الى منحة، وانشا جامعة تحمل اسم ابنهما، لتكون منارة للعلم والمعرفة، ومصنعا للقادة والمبتكرين.

ستانفورد اليوم: صرح شامخ للابداع

تقف جامعة ستانفورد اليوم شامخة كواحدة من اعرق الجامعات العالمية، ومنارة ساطعة للابداع والابتكار. فهي تحتضن بين جدرانها نخبة من الاساتذة والباحثين المتميزين الذين يساهمون بشكل فعال في اثراء المعرفة الانسانية ودفع عجلة التقدم الى الامام. ولا يقتصر دور ستانفورد على تخريج العلماء والمهندسين المهرة، بل تسعى جاهدة ايضا الى تنمية مهارات ريادة الاعمال لدى طلابها، لتخريج قادة قادرين على احداث تغيير ايجابي في العالم.

ويعود الفضل في هذا التميز لعدة عوامل، لعل من ابرزها تبنيها لمفهوم الحريات الاكاديمية. وكما اجاب رئيس الجامعة على سؤال لماذا اصبحت ستانفورد جامعة من الطراز العالمي في غضون فترة قصيرة نسبيا من وجودها اجاب لان: “ستانفورد تكتنز الحرية الاكاديمية وتعتبرها روح الجامعة”. هذه الحرية الاكاديمية التي تمنح للاساتذة والباحثين والطلاب، هي التي تشجع على البحث العلمي والتفكير النقدي والتعبير عن الاراء بحرية، مما يخلق بيئة محفزة للابداع والابتكار.

من بين افذاذ ستانفورد، نذكر:

ويليام شوكلي: الفيزيائي العبقري الذي اخترع الترانزستور، تلك القطعة الصغيرة التي احدثت ثورة في عالم الالكترونيات، وجعلت الاجهزة الذكية التي نستخدمها اليوم ممكنة.

جون فون نيومان: عالم الرياضيات الفذ الذي قدم اسهامات جليلة في علوم الحاسوب، والفيزياء، والاقتصاد. لقد وضع الاسس النظرية للحوسبة الحديثة، وكان له دور كبير في تطوير القنبلة الذرية.

سالي رايد: لم تكن ستانفورد مجرد جامعة للرجال، بل كانت حاضنة للمواهب النسائية ايضا. من بين خريجاتها المتميزات، سالي رايد، اول امراة امريكية تصعد الى الفضاء، لتثبت للعالم ان المراة قادرة على تحقيق المستحيل.

سيرجي برين ولاري بيج: هذان الشابان الطموحان، التقيا في ستانفورد، ليؤسسا معا شركة كوكل، التي اصبحت محرك البحث الاكثر استخداما في العالم، وغيرت الطريقة التي نجمع بها المعلومات ونتفاعل مع العالم.

هؤلاء وغيرهم الكثير، هم نتاج عقول تفتحت في رحاب ستانفورد، وتشربت من علمها ومعرفتها، ليصبحوا قادة ومبتكرين، غيروا وجه العالم. انهم شهادة حية على ان ستانفورد ليست مجرد جامعة، بل هي منارة للعلم والمعرفة، ومصنع للاحلام.

وادي السيلكون: قصة نجاح مشتركة

تعتبر ستانفورد شريكا اساسيا في نجاح وادي السيلكون، الذي اصبح مركزا عالميا للتكنولوجيا والابتكار. فقد ساهمت الجامعة في تخريج العديد من رواد الاعمال الذين اسسوا شركات تكنولوجية عملاقة، غيرت وجه العالم. كما انشات ستانفورد حاضنات اعمال ومراكز ابحاث، لدعم الطلاب والباحثين وتحويل افكارهم الى واقع ملموس.

ولكن، كيف اصبحت ستانفورد شريكا اساسيا في هذا النجاح؟

الامر لا يتعلق فقط بتخريج رواد الاعمال، بل يتعدى ذلك الى عوامل اخرى، منها:

تشجيع الابتكار وريادة الاعمال: لم تكتف ستانفورد بتدريس العلوم والتكنولوجيا، بل عملت ايضا على غرس ثقافة الابتكار وريادة الاعمال في نفوس طلابها. وشجعتهم على تحويل افكارهم الى مشاريع واقعية، وقدمت لهم الدعم والتوجيه اللازمين لتحقيق ذلك.

توفير بيئة محفزة: لم تقتصر ستانفورد على توفير المعرفة النظرية، بل انشات ايضا بيئة محفزة للابتكار وريادة الاعمال. وشجعت على التواصل والتفاعل بين الطلاب والباحثين واعضاء هيئة التدريس، وتبادل الافكار والخبرات.

انشاء حاضنات الاعمال ومراكز الابحاث: لم تكتف ستانفورد بتخريج رواد الاعمال، بل انشات ايضا حاضنات اعمال ومراكز ابحاث، لتوفير الدعم المادي والمعنوي للطلاب والباحثين، ومساعدتهم على تحويل افكارهم الى شركات ناشئة ناجحة.

جذب الاستثمارات: لم تكتف ستانفورد بتوفير الدعم للطلاب والباحثين، بل عملت ايضا على جذب الاستثمارات الى وادي السيليكون، من خلال بناء علاقات قوية مع الشركات والمستثمرين، وعرض الافكار والمشاريع المبتكرة عليهم.

وبفضل هذه العوامل وغيرها، اصبحت ستانفورد شريكا اساسيا في نجاح وادي السيليكون، وساهمت في تحويله الى مركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار.

ومن الامثلة على ذلك:

شركة غوغل: التي تاسست على يد اثنين من طلاب ستانفورد، وهما سيرجي برين ولاري بيج.

شركة ياهو: التي تاسست ايضا على يد اثنين من طلاب ستانفورد، وهما ديفيد فيلو وجيري يانغ.

شركة هيوليت-باكارد: التي تاسست على يد اثنين من خريجي ستانفورد، وهما ويليام هيوليت وديفيد باكارد.

هذه الشركات وغيرها الكثير، هي دليل على الدور الكبير الذي لعبته ستانفورد في نجاح وادي السيليكون، وتحويله الى مركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار.

ستانفورد: اكثر من مجرد جامعة

ستانفورد ليست مجرد جامعة، بل هي مجتمع حيوي، يجمع بين الطلاب من جميع انحاء العالم، ليتبادلوا الافكار والخبرات، ويبنوا مستقبلا مشرقا لانفسهم ولوطنهم. كما انها مركز للبحث العلمي، حيث تجرى ابحاث رائدة في مختلف المجالات، تساهم في حل المشكلات العالمية، وتحسين حياة الناس.

الخلاصة: ستانفورد، قصة نجاح مستمرة

باختصار، جامعة ستانفورد هي قصة نجاح ملهمة، بدات بحلم، وتحولت الى واقع ملموس. انها صرح شامخ للعلم والمعرفة، ومصنع للقادة والمبتكرين، ومركز للابداع والابتكار. وستظل ستانفورد تلهم الاجيال القادمة، وتساهم في بناء مستقبل مشرق للانسانية جمعاء.

 

مقالات مشابهة

  • بعد ميستر بيست.. أهرامات مصر وجهة مشاهير العالم| ما القصة؟
  • «الوزراء»: القاهرة انضمت إلى قائمة أفضل 100 مدينة على مستوى العالم
  • سؤال برلماني لوزيري السياحة والطيران بشأن رؤيتهما لتطوير المطارات
  • مصانع العقول: الجامعات التي تغير العالم
  • «السياحة الثقافية»: زيادة في أعداد السياح الوافدين للأقصر منذ بداية 2025
  • ‏وفد وزارة الخارجية الليبية يمثل ليبيا في المؤتمر الوزاري العالمي بمراكش المغربية
  • مصانع العقول: الجامعات التي تغير العالم (الحلقة 5)
  • السنغالي «أليو سيسه» مديراً فنياً للمنتخب الليبي
  • خطة إستراتيجية لجعل الإسكندرية وجهة رئيسية للسياحة الدينية العالمية
  • محافظ كفر الشيخ يطلق خطة شاملة لتطوير مدينة فوه حفاظاً على التراث وتعزيز السياحة