اعتداءات وفوضى.. ماذا حدث في معسكر سدي يتمان الإسرائيلي؟
تاريخ النشر: 30th, July 2024 GMT
بعد دقائق فقط من إلقاء الشرطة العسكرية الإسرائيلية القبض على تسعة جنود مشتبه في أنهم أساءوا معاملة محتجز فلسطيني في سجن معسكر سدي يتمان، اقتحم حشد من اليمينيين الإسرائيليين، بما في ذلك نواب في الكنيست ووزراء في الحكومة، القاعدة العسكرية قبل التوجه إلى بيت ليد حيث يتم احتجاز الجنود حاليا.
وكان قد بدأ تحقيق سري للشرطة العسكرية ضد جنود لإساءة معاملة معتقل بعد وصول السجين إلى مركز سوروكا الطبي في بئر السبع مصابا بإصابات خطيرة في الأرداف، وفقا لما نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن مسؤولين طبيين لقناة 12 الإخبارية الإسرائيلية.
ويُشتبه في أن جنود الاحتياط ارتكبوا اعتداءات جنسية خطيرة بحق فلسطيني اعتقل في قطاع غزة. وقد نُقل الضحية إلى المستشفى بسبب الإصابات.
وانتشرت على نطاق واسع الاثنين مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر حراس الاحتياط في سدي تيمان وهم يعبرون عن غضبهم إزاء اعتقال زملائهم.
אירוע חריג בבסיס שדה תימן: חיילי צה"ל התעמתו עם כוח משטרה צבאית שהגיע לעכב לחקירה חיילים המעורבים בשמירה על מחבלי נוח'בה. מהומה התפתחה במקום, כמה חיילים נעצרו ואחרים נמלטו@ItayBlumental pic.twitter.com/eB1cbkxKa8
— כאן חדשות (@kann_news) July 29, 2024
وقال الجيش إن ضباط الشرطة العسكرية سعوا إلى اعتقال 10 جنود كانوا يحرسون مشتبها فيهم معتقلين من قطاع غزة، ضمن التحقيق في شبهة "انتهاكات خطيرة ضد معتقل".
وذكر الجيش أن 9 مشتبه فيهم تم اعتقالهم للتحقيق معهم بعد المشادة التي وقعت في القاعدة. ولم يتم اعتقال المشتبه به العاشر على الفور.
وأضاف الجيش أن تحقيق الشرطة العسكرية تم فتحه بأوامر من المدعية العامة العسكرية، يفعات تومر يروشالمي.
وقالت جماعات حقوقية، ومنها جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، إن المعتقلين الفلسطينيين يتعرضون لانتهاكات جسيمة في معسكر الاحتجاز، وهو قاعدة عسكرية سابقة في صحراء النقب أعلنت إسرائيل أنها ستغلقها تدريجيا.
وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق أنه يحقق في اتهامات بوقوع انتهاكات.
وحين وصلت الشرطة العسكرية إلى المعسكر، كان عدد من المحتجين المدنيين، ومنهم أعضاء في الكنيست من اليمينيين، يتجمعون خارج المنشأة.
وأعلن سياسيون من اليمين أنهم جاؤوا للقاعدة العسكرية لإظهار الدعم للجنود المعتقلين وانتقدوا المدعية العامة العسكرية ورئيس الأركان هرتزل هاليفي، معتبرين أن الجنود كانوا يؤدون واجبهم، قبل أن يقتحم عشرات من المتظاهرين القاعدة، وكافح الجنود لتفريق هذا الحشد، بحسب "تايمز أوف إسرائيل".
Not only in Sde Teman military base: right wing mob have also blocked the entrance to Beit Lid army base, urged by settler leaders and the right.
If this isn't an attempted coup I don't know what is.
pic.twitter.com/YT1ewpoeKt
— Etan Nechin (@Etanetan23) July 29, 2024
وبثت قنوات تلفزيونية إسرائيلية لقطات لمحتجين وهم يحاولون اقتحام بوابة وشق طريقهم إلى القاعدة. ويمكن رؤية وزير من حزب قومي متطرف وهو يسير وسط المحتجين.
ענק:
*מנענעים בכוח את השער*
לא נפתח
"גבר תרים את הזה"
נפתח
צילום איציק שאג pic.twitter.com/qXvlVobVO0
— יענקי כהן | Yanki Coen (@yankicoen) July 29, 2024
واعتبرت صحيفة "هآرتس" أن اليمين المتطرف في إسرائيل يسعى إلى فرض قيمه على الجيش منذ بداية الحرب في غزة.
وقالت : "لعل احتجاز جنود الاحتياط الإسرائيليين الاثنين بتهمة إساءة معاملة سجين فلسطيني في مركز الاحتجاز سدي تيمان قد وفر لهم الفرصة التي كانوا ينتظرونها".
מפגיני הימין מנסים לפרוץ את הכלא כדי לשחרר את העצורים. איפה הצבא? איפה המשטרה? איפה השב״כ? pic.twitter.com/FuBrHmLDp1
— Yoav Ribak (@YoavRibak) July 29, 2024
ودان وزير الدفاع يوآف غالانت اقتحام قاعدة بيت ليد التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي مساء الاثنين، واصفا ما حدث بأنه "خطير" و"يضر بالديمقراطية الإسرائيلية بشكل خطير ويخدم مصالح عدونا في أوقات الحرب".
בתי הדין הצבאיים בבסיס בית ליד
צילום: איציק שאג pic.twitter.com/Oqd5mrnQ7f
— יענקי כהן | Yanki Coen (@yankicoen) July 29, 2024
وقال غالانت إنه تحدث مع رئيس الأركان وأخبره أن الجيش يحظى بدعمه الكامل "لاتخاذ التدابير والتصرف فورا لمنع المواطنين غير المصرح لهم من دخول قواعد جيش الدفاع الإسرائيلي".
ودعا الشرطة إلى "التحرك فورا ضد من يخالفون القانون"، كما طالب المسؤولين المنتخبين إلى "الامتناع عن التصريحات غير المسؤولة التي تجر الجيش إلى الساحة السياسية".
وقالت الشرطة إنها فرقت حشدا من القوميين الذين اقتحموا قاعدة بيت ليد التابعة للجيش وسط إسرائيل.
وتشير "هآرتس" إلى أنه تم احتجاز مئات الفلسطينيين في سدي تيمان، بما في ذلك العديد من المشتبه في تورطهم في هجوم حماس في السابع من أكتوبر الماضي.
وذكرت الصحيفة أن ما يقرب من 30 سجيناً من غزة لقوا حتفهم في هذه القاعدة العسكرية.
ومنذ بداية حرب غزة، تحدث السجناء المفرج عنهم من المنشأة علناً عن الظروف القاسية هناك. كما كتبت المنظمات الدولية عن ذلك أيضا، الأمر الذي جذب انتباها عالميا ومطالبات بإجراء تحقيق. وتشعر أجهزة العدالة الإسرائيلية والعسكرية بالقلق إزاء التشابكات مع المحاكم الدولية.
وفي مايو، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تنظر في اتهامات تتعلق بانتهاكات ارتكبتها إسرائيل بحق معتقلين فلسطينيين.
جاء اعتقال جنود الاحتياط بعد يوم واحد من تقرير مثير للقلق في صحيفة ديلي تلغراف، أكدت فيه الصحيفة البريطانية أن حماس أرسلت تحذيرا إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة سوف يتعرضون للأذى إذا لم تتوقف إساءة معاملة السجناء الفلسطينيين.
وتحقيق "سدي تيمان" ليس الوحيد الذي أزعج الجيش. ففي يوم الاثنين، ظهر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر جنودا من اللواء المدرع 401 يصورون أنفسهم وهم يفجرون منشأة لتخزين المياه في حي تل السلطان في رفح.
وأمرت المدعية العامة العسكري بإجراء تحقيق من جانب الشرطة العسكرية. وزُعم أن الجنود تصرفوا بناء على سلطة قادة ألويتهم، لكن القادة الأعلى لم يكونوا على علم بالحادث مسبقا، بحسب "هآرتس".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الشرطة العسکریة سدی تیمان pic twitter com
إقرأ أيضاً:
اندفاع ثم تراجع..الانقسامات تفتك بصفوف جنود الاحتياط الإسرائيلي
عقب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تدفق مئات آلاف الإسرائيليين للانضمام إلى القتال ضد حركة حماس والفصائل المسلحة المتحالفة معها في قطاع غزة، وارتفعت نسبة التجنيد بشكل غير مسبوق، حيث فاق عدد الجنود الذين لبّوا النداء عدد الذين استدعوا رسمياً للخدمة.
ولكن مع استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة بعد وقف إطلاق النار المؤقت، بدأ بعض جنود الاحتياط في التشكيك بدورهم في هذه الحرب المستمرة منذ 17 شهراً، بحسب تقرير في صحيفة "واشنطن بوست".
تحديات كبيرةوتقول الصحيفة إن هؤلاء الجنود يرون أن الحملة العسكرية لم تحقق هدفها في القضاء على حماس أو تحرير جميع الرهائن الذين تم اختطافهم خلال الهجمات التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص.
ويشكل هذا التغيير في الموقف تحدياً أمام خطط إعادة احتلال غزة، التي تدرسها القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
يقول حاييم هار زهاف، أحد جنود الاحتياط الذين التحقوا بالخدمة بعد الهجوم: "في البداية، لم يكن هناك مجال للتردد، لأننا شعرنا بأننا جميعاً نندفع لإنقاذ دولة إسرائيل".
إلا أنه، وبعد خدمته لمدة 254 يوماً في صفوف الاحتياط، قرر هار زهاف التوقف عن الخدمة في ديسمبر (كانونا الأول)، مشيراً إلى أنه أدرك أن الحكومة الإسرائيلية "غير مهتمة بإبرام صفقة لإطلاق سراح الرهائن"، وأن "الحرب لا تحقق أي تقدم".
ورغم أنه تجاوز سن الاستدعاء الإجباري، حاول قادته إقناعه بالبقاء، لكنه رفض.
WATCH ????
GAZA WAR PLANS APPROVED!
Israel DM Katz: "Our main goal now is to return all the hostages home. If Hamxs continues its refusal, it will pay increasingly heavy prices, in land that will be taken, operatives who will be eliminated, and infrastructure, until it is… pic.twitter.com/dH7fChERmX
إسرائيل، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 9 ملايين نسمة، تعتمد على جيش نظامي مدعوم بقوات احتياط جاهزة للقتال. وخلال الأيام الأولى من الحرب، استدعى الجيش الإسرائيلي نحو 360 ألف جندي احتياط، وقد خدم آلاف منهم في غزة ولبنان، حيث خاضت إسرائيل مواجهة مع حزب الله.
ولطالما لعب جنود الاحتياط دوراً حاسماً في أوقات الأزمات، لكن الحروب السابقة كانت قصيرة، وكان استدعاء الجنود لا يتجاوز بضعة أسابيع، على عكس الوضع الحالي، حيث يُطلب منهم البقاء في الخدمة لعدة أشهر.
وتشير الصحيفة إلى أن الابتعاد عن الحياة المدنية لفترات طويلة أثر سلباً على هؤلاء الجنود، حيث يواجهون صعوبات مالية بسبب تعطل أعمالهم، وضغوطاً عائلية للبقاء في المنزل، فضلاً عن الإحباط بسبب عدم تحقيق الأهداف العسكرية.
ووفقاً لمصادر عسكرية، فإن الجيش لا ينشر بيانات حول معدلات رفض الخدمة في صفوف الاحتياط، لكنه يؤكد أن "نظام الاحتياط يعمل بكامل طاقته".
ومع ذلك، يرى خبراء أن أي خطة لشن حملة عسكرية شاملة أو احتلال غزة ستتطلب نحو 60 ألف جندي، وهو رقم يصعب تحقيقه في ظل تراجع الحماس بين جنود الاحتياط.
As Israel resumes war in Gaza, families of hostages fear the worst - The Washington Post. [it was never about the hostages.] https://t.co/8MDbNhyOxM
— @mbalter — investigations and commentary (@mbalter) March 20, 2025 انقسامات داخل الجيش والمجتمعأحد جنود الاحتياط، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قال للصحيفة إن وحدته الخاصة التي كانت تتألف من 14 فرداً تقلصت إلى 5 فقط.
وأضاف أنه رفض الاستدعاء مرتين في العام الماضي، لكنه شارك في الخدمة بعد ذلك، مشيراً إلى أن الكثيرين ممن يخدمون ما زالوا يشعرون بأن إسرائيل مهددة، لكنهم بدأوا في الوصول إلى حدود قدرتهم على التحمل.
وأوضح أن تزايد الاعتراضات على الحرب ينبع من القلق بشأن استغلال الحكومة للخدمة العسكرية لدعم استراتيجيات غير شعبية في غزة، مشيراً إلى أن "الآن، بعدما عاد الجنود إلى منازلهم وأتيحت لهم فرصة التفكير، أعتقد أن عدداً أقل سيستجيب للاستدعاء القادم".
JUST IN ????
FT Report: The IDF’s plan reportedly calls for deploying multiple combat divisions to re-enter Gaza, crush Hamxs, seize control of large areas of the Strip, and push the enclave’s 2.2 million residents into a narrow coastal corridor. Israeli forces would then remain… pic.twitter.com/lTmpG2BhWJ
بالتزامن مع تصاعد الانقسامات داخل الجيش، تعيش إسرائيل أزمة سياسية حادة، حيث يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو احتجاجات واسعة تطالبه بإنهاء الحرب والتوصل إلى صفقة لتحرير الرهائن.
ورغم ذلك، فقد مضى قدماً في قرارات مثيرة للجدل، بما في ذلك عزل رئيس جهاز الأمن الداخلي "الشاباك"، وكذلك المدعي العام، الذي اتهم نتانياهو بمحاولة وضع نفسه "فوق القانون" حتى في ظل الحرب.
تقول هاغار تشين-تزيون، زوجة أحد قادة الدبابات في الجيش الإسرائيلي، إن زوجها يستعد الآن للانتشار في غزة للمرة الرابعة، لكنها باتت تشعر بقلق متزايد على سلامته، خاصة مع فقدان العديد من أصدقائهم وجيرانهم في الحرب.
وتضيف: "إحصائياً، يبدو أن الأمر سيصيبنا في النهاية أيضاً".
BREAKING: Palestinian deaths from Israeli airstrikes in Gaza rise to 413, and the dead include women and children, hospital officials say.
Follow AP's live coverage. https://t.co/c2U96cJwy5
وبحسب التقرير، فإنه حتى الآن، قُتل أكثر من 840 جندياً إسرائيلياً وأُصيب أكثر من 5700 منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لأرقام الجيش الإسرائيلي، وهي أعداد كبيرة في بلد صغير مثل إسرائيل، حيث الخدمة العسكرية إلزامية.
ويقول آري كراوس، أحد جنود الاحتياط في لواء جولاني، إنه بعد أن أمضى خمسة أشهر بعيداً عن عائلته، تلقى تعليمات بالاستعداد لشهرين إضافيين من الخدمة.
BREAKING:
Netanyahu announces that the ceasefire is over.
He has ordered the Israeli military to restart operations against Hamas in Gaza pic.twitter.com/Z7XhgyBhoA
ويضيف "مع عائلاتنا، هناك احترام وتقدير، لكن ذلك لا يفيد كثيراً عندما لا يكون الأب في المنزل لمساعدة أسرته".
أما تشين-تزيون، التي دعمت سابقاً تحالف نتانياهو اليميني المتشدد، فتشعر الآن بالخذلان، قائلة: "أريد أن أكون واثقة من أن زوجي يُستدعى لأن الأمر ضروري فعلاً، ولأننا سنحقق النصر حقاً. لكن في الوقت الحالي، الأهداف لا تبدو واضحة بما يكفي"