الغارديان: من خرّب شبكة السكك الحديدية الفرنسية ولماذا؟
تاريخ النشر: 30th, July 2024 GMT
استخدم مشعلو الحرائق أساليب بدائية لتدمير كابلات الألياف الضوئية في صناديق الإشارات على طول خطوط السكك الحديدية عالية السرعة في فرنسا، لكن وقْع محاولة تعطيل افتتاح الألعاب الأولمبية في باريس كان شديدا، وشكل بداية مهزوزة لما وصفت بأنها أكبر عملية أمنية في زمن السلم على الأراضي الفرنسية.
وقال جان بيير فاراندو، الرئيس التنفيذي لشركة السكك الحديدية الفرنسية (سي إن سي إف) معلقا على عملية الإصلاح "إنها مهمة أمنية ضخمة إنها دقيقة، إنها سلك تلو الآخر يتعين علينا إصلاح كل هذه الكابلات التي تضررت واحترقت".
ورغم كل مزاعم كبار الساسة الفرنسيين، بما في ذلك عمدة باريس آن هيدالغو، بأن الهجوم لم يكن ذا صلة باحتفال ليلة الجمعة على نهر السين، كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من بين أولئك الذين اضطروا إلى تغيير خطط سفرهم، بعد أن كان ينوي ركوب قطار يوروستار لكنه اضطر إلى الطيران.
إجراءات مشددةوقالت شركة السكك الحديدية الفرنسية إنها ستشدد الإجراءات الأمنية حول البنية التحتية بشكل عاجل "بالتنسيق مع قوات القانون والنظام"، وبالفعل تم نشر 45 ألف شرطي ودركي في الشوارع، ولا تزال المطاردة جارية لضمان تحقق العدالة.
وتساءلت الغارديان عمن كان وراء ذلك، بينما تسعى المدعية العامة في باريس لور بيكو إلى تجميع أجزاء اللغز، وأعلنت أنها ستتولى التحقيق في "كل الأضرار المتعمدة التي لحقت بمواقع سي إن سي إف"، في حين قال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إن قوات الأمن "تأمل في إجراء اعتقالات سريعة".
ومن جانبه حذر رئيس الوزراء غابرييل أتال من التكهنات حول هوية الجناة، وقال: "بدأ التحقيق، وأدعو الجميع إلى توخي الحذر".
وأضاف أتال أنه لا يستطيع "أن يقول المزيد عن الجناة والدوافع".
تأهب في أوروباوكانت الشرطة الفرنسية قد ألقت القبض على كيريل غريازنوف (40 عاما)، وهو طاه ونجم تلفزيون "الواقع" الذي يشتبه في أنه عضو في جهاز الأمن الفدرالي الروسي، وقد اعتقل بتهمة التخطيط لعملية "واسعة النطاق" لزعزعة استقرار فرنسا.
وكانت أجهزة الأمن في جميع أنحاء أوروبا في حالة تأهب منذ فترة طويلة لمواجهة أي أعمال تخريبية.
وكان السفير الفرنسي السابق في موسكو جان دي غلينياستي، من بين أولئك الذين قالوا مؤخرا إنه يعتقد أن تورط روسيا في عمليات التخريب ممكن، وقال: "من الواضح أننا في حالة صراع مع روسيا، ومن الواضح أن روسيا لن تفعل أي شيء لمساعدة هذه الألعاب الأولمبية على النجاح".
ومع رفع حظر الطيران فوق العاصمة الفرنسية، وتخلي القناصة عن أسلحتهم، شعر الباريسيون بالامتنان لعودة مدينتهم بعد احتفال أجبر العديد منهم على ظروف لا تختلف عن الإغلاق.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات السکک الحدیدیة
إقرأ أيضاً:
الأنين
تنظر في المرآة وتتحسس ملامحها، مسدت شعرها بحنان، إنه ما زال جميلًا ومسترسلًا رغم اشتعاله بالشيب، لقد قررت أن تصبغه رغم معارضته دائمًا أنها أقدمت على صبغه أكثر من مرة، لكنه كان يعارضها بشدة، كل مرة كانت تستجيب له، فهو نبض قلبها وحشاشة نفسها، إنه روحها الهائمة في الملكوت، نبضها ومعقد آمالها، به تتحسس الحياة.
ما زالت تنظر في المرآة، أخيرًا أتمت صبغ شعرها إنها واثقة أنه سوف يروقه ما فعلته، انتحت جانبًا لترى ملابسها الجديدة، لمعت عيناها ببريق ساحر أنه اللون الذي يعشقه، وهي سعيدة به وباقتنائه، والسعادة ليست فيه، بل لأنه هو من اقترح عليها أن تبتاعه، فقال لها وهي تتجول في محل الملابس: إنه سيكون رائعًا عليك، لقد اختارته مباشرة عندما قال لها ذلك، وقد اندهشت من نفسها؛ لأنها لم تستغرق دقائق معدودات في شرائه على غير عادتها، فقد كانت تنفق الوقت الكثير قد يصل إلى ساعات في شراء ملابسها، لكنها في غمضة عين ابتاعته، كانت سعيدة جدًا؛ لأنه هومن أشار عليها بابتياعه.
ما زالت تجهز كل شيء، إنها تضج من الفرح، ودقات قلبها تدوي كدوي المدافع التي تنطلق إيذانًا بالاحتفالات الكبرى، كل شيء مبهج وسعيد، إنها تعيش لحظات من السعادة تختزل فيها كل مآسي عمرها ومعاناتها، إنها تسبح في لجة الماضي تتذكر طفولتها، وكم كانت البهجة تملأ قلبها والحماسة تدخلها عوالم الفرح، تذكرت لمسات أمها الحانية عندما كانت تمشط لها شعرها وتسترسله، وتضع لها وردة تحكم بها هذا الاسترسال، وتضع لها مشبكًا صغيرًا في جانب رأسها، تتذكر جمال هذا المشبك الذهبي الذي كان يتماوج مع أشعة الشمس فيصدر ألوانًا راقية زاهية، إنها تتنفس من عبق نشر أنفاس أمها التي كانت تختلط بأنفاسها عندما كانت تدنو منها لتغلق لها أزرار قميصها، تتحسس يديها لأن أمها كانت تمسها بطيب كان أهداها إليها خالها الذي كان يحج في بيت الله، دمعت عيناها لعبق الرائحة التي فاح عطرها معها الآن يتسرب إلى حنياها، إنها سعيدة مقبلة، ولكم تمنت في هذه اللحظة أن يكون أبوها أو أمها معها، لكنهما في العالم الآخر، ترحمت عليهما، ونظرت إلى الحائط إلى الصورة المعلقة عليه وتتابعت الرحمات على زوجها تخنقها العبرات لا تدري هل هي عبرات الفرح أم الحزن، إنها كانت تتمنى أن يكون زوجها معها في هذه اللحظة، لقد تركها تعاني الآلام والحرمان، لقد أرهقتها السنون ونال منها الدهر، لقد توفي عنها زوجها وهي في سلاف وريق العمر، وترك لها طفلًا صغيرًا، لكنها أصرت على أن تعيش الحياة من أجله جاهدت فيه، لم يثنها عن الجهاد كلام الناس ولا عيون الطامعين فيها، فلقد ضنت بجمالها على أي أحد واستعصمت بحبها لزوجها وعاشت وفية لذكراه، تراه في ابنه الصغير، اقتربت من صورة زوجها وراحت تقول بصوت متهدج مخلوط بالحزن والفرح، لقد حققت حلمك في أن يكون ابنك طبيبًا إنه الآن على مشارف دخول الجامعة، وأنا على عهدنا وكما حلمنا سويًا سأذهب معه أول يوم يذهب فيه، إنه كان حلمك أنت، لقد تحقق، أسبلت عيناها وراحت تمسح دموعها المنهلة، ولاحت منها ابتسامة أضاءت وجهها، إنها سعيدة جدًا. جهزت كل شيء، رتبت البيت، وجهزت طعامًا، وأعدت حلوى، تنتظر ابنها يفد عليها مع أصحابه، فلقد ذهبوا جميعًا لشراء بعض حاجيتهم لأن الليلة هي ليلة أول يوم جامعة، وسوف تحتفل مع ابنها وزملائه فيها وغدًا يتحقق حلمها، بل حلم زوجها.
لقد تأخر الوقت، عقارب الساعة تشير إلى الثانية عشرة، لقد قلقت وتوجست خيفة، تهرع إلى الهاتف تتصل على ابنها لا يجيب عليها، اتصلت على زملائه لا أحد يرد، لقد بدأ الحزن يومض في الأفق، فهي التعسة التي يسلبها الحزن فرحتها دائمًا، استعاذت بالله من الشيطان الرجيم، وتمتمت بآي من القرآن والذكر الحكيم، وراحت تصبّر نفسها، وتعزيها بأنه سوف يأتي، إنه في غمرة الفرح مع أصدقائه، سوف يهل عليها الآن كدأبه وعادته، استسلمت لغفوة طبقت عليها، فرأت زوجها، يسرّي عنها كدأبه معها ويحتضنها وهو يبكي نهضت واقفة من الجزع والفزع، شابها الذبول والشحوب عندما سمعت الطرقات السريعة المتدفقة على الباب، توجهت ناحية الباب لا تقوى على حمل قدميها، رأت الناس تزدحم عليها ينفجرون بالبكاء، انسرب الصمت إلى روحها، اقتعدت أحد المقاعد ببطء، وتغالبت على نفسها وراحت تقول: لقد وعدني أن أذهب معه وما عاهدته إلاّ صادقًا، تنظر هنا وهناك لا ترى إلاّ بكاءً وأنينًا، ومع ذلك ظلت ساكنة لا تقول إلا كلمة لقد وعدني أن يأخذني معه، وظلت تقولها، لم يثنها عن هذا القول تهالك جسدها، واختلاط الكلام وذهاب البصر وآلام العجز والشيخوخة.