زهير عثمان

إن الدعوة لتفكيك الجيش السوداني ودمج قوات الدعم السريع في سياق مشابه لما حدث في هايتي والعراق هي خطوة محفوفة بالمخاطر وتستند إلى مقارنات غير ملائمة. هذه الدعوة تحمل في طياتها مغالطات تاريخية وتجاهلًا للحقائق الميدانية والسياسية المعقدة في السودان. فيما يلي الرد على هذه الدعوة من عدة جوانب:
التدخلات الأجنبية وفشلها في تحقيق الاستقرارتجارب هايتي والعراق تُظهِر أن التدخلات الأجنبية، بما في ذلك تفكيك القوات المسلحة، لم تؤدِّ إلى تحقيق الاستقرار المنشود.

في هايتي، أدى تفكيك الجيش إلى فراغ أمني زاد من الفوضى والعنف. وفي العراق، تسبب حل الجيش في تصاعد التمرد والعنف الطائفي، مما أدى إلى سنوات من الصراع والاضطراب. السودان ليس استثناءً، والتدخلات المماثلة قد تؤدي إلى نتائج كارثية مماثلة.
الخصوصية السودانية وتعقيدات الصراع الصراع في السودان له جذور تاريخية واجتماعية وسياسية عميقة. الجيش السوداني والدعم السريع يمثلان قوى مؤثرة ومكونات قبلية واجتماعية لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها ببساطة. أي محاولة لتفكيك هذه القوات بدون معالجة شاملة لمشاكل البلاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية ستزيد من تعقيد الأوضاع بدلاً من حلها.
الدور الأميركي وعدم اتساق السياسات الحاجة إلى حلول سودانية داخلية الحلول المستوردة غالبًا ما تفشل لأنها تتجاهل الديناميكيات المحلية والتعقيدات الفريدة لكل دولة. يجب أن تكون الحلول سودانية بالكامل، ترتكز على حوار وطني شامل يشمل جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الدعم السريع والجيش والقوى المدنية. الحوار الداخلي هو السبيل الوحيد لتحقيق تسوية مستدامة وسلمية.
المخاطر الأمنية والإنسانية الدور الدولي في دعم الحلول المحلية بدلاً من فرض حلول من الخارج، يجب على المجتمع الدولي دعم الجهود السودانية الداخلية لتحقيق السلام والاستقرار. يمكن أن تلعب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي دورًا في تسهيل الحوار وتقديم الدعم الفني واللوجستي، ولكن الحلول يجب أن تكون نابعة من داخل السودان نفسه.
إن مقارنة الوضع في السودان بتجارب هايتي والعراق هي مقارنة غير ملائمة وتتجاهل الفوارق الكبيرة بين السياقات المختلفة. الحل لأزمة السودان يجب أن يكون نابعًا من داخل السودان، ويجب أن يكون شاملاً ويتعامل مع جميع جوانب الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. التفكيك العشوائي للقوات المسلحة لن يؤدي إلا إلى المزيد من الفوضى والمعاناة. الحل يكمن في الحوار الوطني الشامل وإعادة هيكلة القوات المسلحة بشكل مدروس ومناسب للواقع السوداني.

zuhair.osman@aol.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: یجب أن

إقرأ أيضاً:

غوتيريش يحذر من تفكك السودان

السودان – أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن قلقه العميق إزاء “نية المتمردين السودانيين وحلفائهم تشكيل حكومة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم”.

ووقعت قوات الدعم السريع وعدد من الأطراف الفاعلة المدنية والجماعات المسلحة المتحالفة معها على ميثاق سياسي يعبر عن نيتهم إنشاء سلطة حاكمة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وقال المتحدث باسم غوتيريش، ستيفان دوجاريك إن “هذا التصعيد الإضافي في الصراع بالسودان يزيد من تفكك البلاد ويهدد بتعميق الأزمة بشكل أكبر”.

وأضاف: “الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه يظل أمرا أساسيا للتوصل إلى حل مستدام للنزاع وضمان الاستقرار طويل الأمد للبلاد والمنطقة الأوسع”.

وأشار إلى أن الأمين العام يدين العنف المستمر ضد المدنيين في مختلف أنحاء السودان من قبل أطراف الصراع، بما في ذلك الهجمات ذات الدوافع العرقية، موضحا أن النساء والأطفال والرجال هم الأكثر تضررا من استمرار النزاع المسلح.

المصدر: AP

مقالات مشابهة

  • مخاوف في مجلس الأمن من تفكيك وتقسيم السودان وأمريكا تحذر من بيئة الإرهاب
  • تداوله مؤيدو الجيش السوداني والدعم السريع.. ما حقيقة فيديو الحركة الشعبية بجبال النوبة؟
  • مدفعية الجيش السوداني تقصف مواقعا لميليشيا الدعم السريع بمدينة الخرطوم
  • الجيش السوداني: تحطم طائرة أقلعت من وادي سيدنا
  • «الحوار الوطني» يثمن اقتراح اللجنة الاستشارية للاقتصاد الرقمي بإنشاء وحدة مستقلة لريادة الأعمال
  • هيومن رايتس ووتش: “قوات درع السودان” المتحالفة مع الجيش السوداني مسؤولة عن عمليات قتل مروعة وفظائع ضد المدنيين
  • مجلس الأمن الدولي يعتمد قرارا يدعو إلى إنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا
  • غوتيريش يحذر من تفكك السودان
  • لماذا يفضل السياسيون في السودان تعقيد الحلول بدلاً من تبسيطها ؟
  • الجيش السوداني يعلن تحييد جسر سوبا واستلام منظومة تشويش