السودان – أفادت لجنة سودانية معنية بالتحقيق في جرائم الحرب امس الأحد إنها رفعت 12 ألفا و400 دعوى ضد عناصر قوات الدعم السريع، تضمنت اتهامات باغتيال والي غرب دارفور خميس أبكر والهجوم على ولاية الجزيرة في أواسط السودان.

في حين تتواصل المعارك والقصف فادتالمدفعي بين الجيش السوداني والدعم السريع في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وقال رئيس “اللجنة الوطنية لجرائم الحرب وانتهاكات قوات الدعم السريع” ياسر بخاري إن الدعوى المتعلقة باغتيال والي غرب دارفور رفعت ضد 12 متهما، إلى جانب دعاوى تتعلق بأحداث الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور والتي راح ضحيتها 5 آلاف قتيل و8 آلاف جريح.

وقُتل والي غرب دارفور خميس أبكر في 14 يونيو/حزيران 2023، بعد وقت وجيز من اعتقاله بواسطة قوات الدعم السريع ونشرت في حينه مقاطع مصورة تظهر التمثيل بجثته.

وأضاف رئيس اللجنة أن من بين الدعاوى التي قيدت أيضا الاعتداء على قرية ود النورة بولاية الجزيرة الذي راح ضحيته 227 قتيلا و150 جريحا وقرية الشيخ السماني بولاية سنار الذي أودى بحياة 21 شخصا في حين أصيب 15 آخرين.

كما اتهمت منظمة حقوقية الدعم السريع بتصفية مدنيين في ولاية سنار جنوب شرقي السودان.

وقال المرصد السناري لحقوق الإنسان إنه وثق تصفيات جسدية نفذتها قوات الدعم السريع بحق 3 مدنيين منذ اقتحامها مدينة السوكي في ولاية سنار الخميس الماضي.

واتهم المرصد في تقرير امس الأحد قوات الدعم بتهجير سكان مدينة السوكي والقرى التي حولها بشكل قسري مع ارتكاب انتهاكات طالت المهجرين الذين أجبروا على النزوح سيرا على الأقدام تحت تهديد السلاح حتى مناطق “حمدنا الله” و”سنار” بولاية سنار وأبو رخم التابعة لولاية القضارف في ظروف بالغة التعقيد بالتزامن مع هطول الأمطار وبلا أي طعام أو مأوى.

كما أشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع نفذت عمليات نهب واسعة بمدينة السوكي طالت السيارات والأموال والحلي الذهبية.

ومنذ 24 يونيو/حزيران الماضي اندلعت معارك عنيفة في ولاية سنار إثر هجوم مفاجئ لقوات الدعم السريع، وهو ما أدى لسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين بالإضافة لموجة نزوح كبيرة.

ورغم إعلان الجيش السوداني، في 20 يوليو/تموز الجاري “دحره” قوات الدعم السريع من ولاية سنار وقتل قائد عملياتها في الولاية المقدم عبد الرحمن البيشي، فإن الأخيرة تواصل السيطرة على مدينة سنجة عاصمة الولاية وعدة مدن وقرى أخرى.

في الأثناء، أفاد مراسل الجزيرة بأن الجيش السوداني قصف، صباح امس الأحد، بالمدفعية الثقيلة مواقع قوات الدعم السريع شرقي مدينة الفاشر.

وأضاف المراسل بأن قوات الدعم السريع قصفت بالمدفعية الثقيلة وسط المدينة ومحيط قيادة الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني.

وكانت الفاشر شهدت أمس قتالا بين الطرفين وصف بالأعنف منذ اندلاع المعارك فيها في العاشر من مايو/أيار الماضي.

وأعلنت نقابة أطباء السودان، مساء السبت، عن مقتل 22 شخصا وإصابة 17 آخرين، جراء قصف مدفعي لقوات الدعم السريع على الفاشر.

وقالت النقابة الطبية (غير حكومية) إن “قوات الدعم السريع واصلت انتهاكاتها للمرافق الطبية والمدنية في مدينة الفاشر، واستهدفت مستشفى “نبض الحياة” بطائرة مسيّرة”.

وتشهد الفاشر اشتباكات بين الجيش السوداني والدعم السريع، رغم تحذيرات دولية من المعارك في المدينة، التي تعد مركز العمليات الإنسانية لكل ولايات دارفور (غرب).

ومنذ منتصف أبريل/نيسان 2023 يخوض الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان والدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) حربا خلّفت نحو 15 ألف قتيل وحوالي 10 ملايين نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة.

وتزايدت دعوات أممية ودولية لتجنيب السودان كارثة إنسانية قد تدفع الملايين إلى المجاعة والموت؛ جراء سوء الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 12 ولاية من أصل 18 في البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: قوات الدعم السریع الجیش السودانی غرب دارفور ولایة سنار

إقرأ أيضاً:

انسحاب الدعم السريع من الخرطوم- بين التكتيك العسكري وإعادة تشكيل المشهد السياسي

انسحاب قوات الدعم السريع من مواقع استراتيجية في الخرطوم، بما في ذلك القصر الرئاسي والمقر العام للجيش، يشير إلى تراجع نفوذها العسكري والسياسي، مما يعزز موقع الجيش السوداني كفاعل رئيسي في المشهد السياسي. قد يسرع هذا التطور من انهيار التحالفات القبلية والسياسية التي كانت تدعم الدعم السريع، خاصة في ظل تصاعد الخسائر الميدانية وتآكل شرعيتها.
قد تتدخل دول إقليمية مثل مصر والإمارات لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية، خاصة إذا استمر تراجع الدعم السريع، مما قد يفتح الباب لمفاوضات جديدة بوساطة دولية أو إفريقية. قد يحاول الجيش استغلال هذه المكاسب لتعزيز شرعيته عبر تشكيل حكومة مدنية موالية له أو إجراء انتخابات، لكن التحدي الأكبر سيكون تحقيق الاستقرار في المناطق الأخرى التي لا تزال خارج سيطرته.
الانسحاب من الخرطوم قد يشكل بداية تحول الدعم السريع إلى قوة إقليمية في دارفور وكردفان بدلاً من كيان وطني يطمح للسيطرة على العاصمة. هذا قد يخلق واقعًا جديدًا حيث يتحول الدعم السريع من طرف رئيسي في الحرب إلى قوة غير مركزية قد تستمر في التأثير من الأطراف. رغم سيطرة الجيش، فإن غياب دعم مدني حقيقي قد يطيل أمد الصراع السياسي. القوى المدنية المنقسمة قد تجد في هذه التطورات فرصة لإعادة تنظيم نفسها، لكنها في نفس الوقت قد تتعرض لضغوط من الجيش للقبول بواقع سياسي جديد يكرس سلطته.
قد تظهر فصائل داخل الجيش أو تيارات إسلامية كقوى مؤثرة، خصوصًا مع استمرار غياب الحلول المدنية القابلة للتطبيق. قد يكون انسحاب الدعم السريع من الخرطوم جزءًا من إستراتيجية لإعادة التموضع في مناطق أكثر أهمية مثل دارفور أو كردفان، حيث يتمتع بقواعد دعم لوجستي وقبلي أقوى. إذا فقدت قوات الدعم السريع القدرة على المواجهة المباشرة، قد تلجأ إلى تكتيكات حرب العصابات في العاصمة أو المناطق الريفية، مما قد يؤدي إلى تصعيد العنف بشكل غير تقليدي.
استعادة الجيش للمواقع الرمزية مثل القيادة العامة يعزز معنويات قواته، لكن التحدي الأكبر سيكون في الحفاظ على الأمن ومنع هجمات انتقامية. يمكن أن يكون الانسحاب مدروسًا بهدف تجنب استنزاف قواته في مواجهة مباشرة مع الجيش السوداني، مع التركيز على عمليات الكر والفر في أماكن أخرى مثل الأبيض ونيالا، مما يسمح له بالمحافظة على تأثيره العسكري دون خسائر ضخمة.
يجب مراقبة ما إذا كانت قوات الدعم السريع ستنجح في إعادة تسليح نفسها عبر طرق تهريب السلاح من ليبيا أو تشاد أو حتى عبر دعم إقليمي غير معلن. وجود قوات الدعم السريع في دارفور يمنحها أفضلية في القتال غير النظامي، حيث يمكنها الاعتماد على التضاريس الوعرة والمعرفة بالبيئة المحلية لتجنب الحصار العسكري.
مع سيطرة الجيش على المراكز الحيوية، قد تشهد العاصمة هدوءًا مؤقتًا، لكن لا يُستبعد حدوث اشتباكات متفرقة أو هجمات مفاجئة من بقايا قوات الدعم السريع. قد تشهد مناطق مثل دارفور وكردفان والنيل الأزرق تصاعدًا في العنف، حيث قد يحاول الدعم السريع تعويض خسائره في الخرطوم عبر السيطرة على موارد إضافية مثل مناجم الذهب والمعابر الحدودية.
الضغوط الدولية قد تدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، خاصة إذا وصلت المعارك إلى طريق مسدود، لكن أي اتفاق سيكون هشًا ما لم يُضمن مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك الميليشيات والقوى المدنية. قد يتحول الصراع إلى نمط غير مركزي، حيث تخوض قوات الدعم السريع حرب استنزاف عبر تفجيرات وعمليات تسلل داخل الخرطوم، فيما يسيطر الجيش على المدن الكبرى دون إنهاء وجود الدعم السريع تمامًا، مما يؤدي إلى حالة "لا حرب ولا سلام".
قد تتدخل أطراف دولية مثل الولايات المتحدة أو الاتحاد الإفريقي لفرض وقف إطلاق النار، مع ضغوط على الجيش والدعم السريع للقبول بتسوية سياسية. في حالة استمرار الانسحابات والخسائر، قد تتفكك قوات الدعم السريع إلى مجموعات أصغر، مما يزيد من الفوضى في دارفور والمناطق الحدودية. قد يظهر لاعبون جدد داخل السودان، مثل الحركات المسلحة في دارفور أو القوى الإسلامية، مما يعقد المشهد أكثر.
رغم المكاسب العسكرية للجيش، فإن استقرار السودان على المدى الطويل سيعتمد على قدرة الجيش على فرض الأمن دون انتهاكات تزيد من السخط الشعبي، وإمكانية دمج قوات الدعم السريع أو تفكيكها دون إطالة أمد العنف، ودور القوى السياسية المدنية في تشكيل حلول سياسية تمنع عودة الصراع. يجب متابعة التحركات الإقليمية خاصة من مصر والإمارات وإثيوبيا والتطورات الميدانية في دارفور، لأنها قد تكون المؤشر الحاسم لمسار الأزمة في الأسابيع المقبلة.

zuhair.osman@aol.com  

مقالات مشابهة

  • لا أعتقد أن التهديد بفصل دارفور علي يد الدعم السريع أطروحة جادة لسبب بسيط
  • أسرى يكشفون عن ترحيل الدعم السريع لـ «200» من ضباط الجيش إلى دارفور
  • والي شمال دارفور يتفقد جرحى ومصابي العمليات ويهنئ القيادة والشعب بتحرير ولاية الخرطوم
  • الجزيرة ترصد آثار المعارك في مقر قوات الدعم السريع بالخرطوم
  • الجيش السوداني يعلن تطهير الخرطوم ويقصف الدعم السريع بالفاشر
  • تحدثت عن جحيم.. يونيسيف: 825 ألف طفل تحاصرهم المعارك شمال دارفور
  • قوات الدعم السريع في أصعب لحظاتها العسكرية.. أسئلة المصير تتزايد
  • انسحاب الدعم السريع من الخرطوم- بين التكتيك العسكري وإعادة تشكيل المشهد السياسي
  • اليونيسف: 825 ألف طفل يعيشون جحيم المعارك في دارفور بالسودان
  • البرهان من داخل القصر الرئاسي: الخرطوم تحررت من «الدعم السريع» وعد باستمرار المعارك إلى دارفور وكردفان