تألق زياد وأزمة عياد.. "لعنة المجاملات" تضرب بعثة مصر في باريس
تاريخ النشر: 28th, July 2024 GMT
مفارقات غريبة تمر بها بعثة مصر في أولمبياد باريس ويبدو أن الأمر قد يستمر بسبب "لعنة المجاملات" التي تطول كل أركان البعثة والتي كشفت عنها أزمة لاعبة الملاكمة يمنى عياد والتي اصبحت اول فتاه مصرية تتأهل للأولمبياد في رياضة الملاكمة؛ والتي تم استبعادها من المنافسات بسبب زيادة وزنها ؟
وهناك أيضا انسحاب الرامية نور عباس من منافسات 10 متر مسدس رغم وجود أسباب من اتحاد الرماية وراء هذا الانسحاب.
وتألق لاعب منتخب السلاح بطل العالم والمصنف الاول عالميا زياد السيسي وأيضا محمد عامر ، ويبدو أن اللعنة حالت ببن تتويج الثنائي بميدالياتين في أول أيام المنافسات الرسمية بعدما كانا قريبين جدا من الإنجاز قبل أن تنقلب الأمور ويحتل زياد المركز الرابع وسط زهول الجميع من عدم تحقيقه حتى للميداليه البرونزية التي كانت قريبة جدا بينما احتل عامر المركز الخامس بعدما تعرض لظلم تحكيمي واضح حرمه من المنافسة على ميدالية أخرى كانت مستحقة.
وتكشف هذه الأمور عن وجود العديد من المخالفات الفنية والإدارية الصارخه في البعثة المصرية المشاركه بدورة الألعاب الأولمبية بباريس والتي كانت احد اسباب هذه الازمات؛ والتي كشف عن بعضها قرار سفر البعثة الصادر من وزارة الشباب والرياضة والذي حصلت الوفد على نسخه منه و بقراءة بسيطة فيه يتضح العديد من الاخطاء الإدارية والفنية وأيضا المالية بما يندرج تحت بند "المجاملة" خاصة وان القرار صدر طبقا للائحة مطعون عليها لأنها غير دستورية والقضية في المحكمة حاليا.
جاء في القرار وضع مبالغ مالية لبعض الامور مثل الانتقالات والاتصالات رغم تكفل اللجنة المنظمة بها .
ويوجد في القرار بعض رؤساء الاتحادات المسافرين على حساب الاتحادات الدولية وهي مخالفة صريحة أيضا تحتاج لبحث وتنقيب؛ لازدواجية المصروفات بجانب رؤساء اتحاد غير متأهلين اصلا إلى الأولمبياد؛ بجانب العديد من المسؤولين في وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية؛ منهم من أحيل إلى سن التقاعد منذ فترة ؛ بخلاف بعض الألعاب مثل الفروسية والسباحة والتي تستوجب الوقوف أمام قائمة المسافرين على نفقة الدولة في هذه الألعاب.
قرار سفر البعثة المصرية الصادر من وزارة الشباب والرياضة به كوارث تحتاج لتحقيق وكشف الحقائق قبل أن تتوه الأمور حال الفوز بميداليات.
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
حين يسقط البرميل وترتجف الدولة... العراق بين لعنة الريع وشبح التعرفة- عاجل
بغداد اليوم - بغداد
في خضمّ موجات الأسواق التي لا ترحم، وبين تعقيدات الإقليم وتقلبات واشنطن، بدا العراق مرة أخرى مكشوفًا وعاريًا أمام ضربة جديدة في خاصرته الأضعف: النفط.
في تغريدة لافتة لرئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية الدكتور ماجد شنكالي، دوّى التحذير من خسائر جسيمة قد تُمنى بها البلاد إثر هبوط أسعار النفط الخام بنحو 13% خلال 48 ساعة فقط، أي بما يعادل عشرة دولارات للبرميل، في وقت لا تزال فيه موازنة العراق تعتمد على هذا الذهب الأسود بنسبة تتجاوز التسعين في المئة، دون أن تُبدي الدولة أي علامات تحوّل جادّ نحو بدائل اقتصادية حقيقية.
التحذير لم يكن تقنيًا أو اقتصاديًا فحسب، بل حمل نفَسًا سياسيًا واضحًا حين أشار شنكالي إلى أن كثيرًا من قوانين التعرفة الكمركية التي فرضها ترامب، أو تلك التي يُعدّها بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، تنطوي على مخاطر حقيقية على الدول التي لا تمتلك قدرة تفاوضية أو اقتصادية كافية، لكن بعض الأصوات في الداخل، كما وصفهم، يتعجلون في إطلاق الأحكام دون وعي بالسياقات الإقليمية والدولية التي تحكم حركة السياسة والنفط والتجارة.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يُستدعى فيها شبح انهيار السوق ليذكّر العراقيين بأن اقتصادهم معلّق بخيط واحد، هشّ، قابل للاهتزاز عند أول عاصفة. فمنذ سنوات، وبالرغم من التصريحات المتكررة حول "تنويع مصادر الدخل"، لم يتمكن العراق من بناء قاعدة إنتاجية محلية، بل ظل عالقًا في دوامة الاستيراد والإنفاق الحكومي المرتفع، دون إصلاح بنيوي حقيقي. كل خطة إصلاح تنطلق بأمل، وتخبو سريعًا عند أول تحدٍّ سياسي أو مصالح فئوية. والنتيجة أن الدولة التي يُفترض أن تكون راعية للنمو والتنمية، تحوّلت إلى كيان ريعيّ يتغذى على الإيرادات النفطية، ويفشل كل مرة في استثمارها لبناء قاعدة اقتصادية صلبة.
في خلفية المشهد، يلوح شبح القوانين الأمريكية التي تحاول إعادة تشكيل قواعد التجارة الدولية عبر فرض رسوم جمركية جديدة على بضائع الدول ذات الاقتصادات الهشة، وهو ما يُعرف اختصارًا بـ"مشروع ترامب الكمركي". وإذا ما طُبّق هذا المشروع بالشكل الذي يُناقش حاليًا داخل الكونغرس، فإن كلف الاستيراد في العراق ستتصاعد بشكل كبير، خصوصًا وأن أكثر من 80% من الحاجات الغذائية والصناعية والطبية في البلاد تأتي من الخارج. ومن دون قدرة حقيقية على ضبط المنافذ الحدودية أو فرض التعرفة الموحدة، فإن السوق العراقية ستتحول إلى ساحة مفتوحة لا تعرف السيادة الجمركية ولا العدالة في التنافس.
الخطورة في هذا السياق لا تكمُن فقط في أثر تلك القوانين، بل في غياب الوعي السياسي العميق في الداخل، كما أشار شنكالي، حيث يخرج البعض من المراقبين والمعلقين لينتقدوا أو يُهاجموا دون امتلاك أدوات الفهم أو الاطلاع على الخريطة المعقدة للعلاقات الدولية. وهنا لا يصبح الجهل مشكلة فردية، بل يتحول إلى أزمة قرار تُصاغ في البرلمان أو الإعلام بناءً على شعارات لا على قراءات واقعية. وكلما زاد هذا النوع من الانفصال بين ما يُقال وما يجري، كلما تعمّق الجرح في جسد الاقتصاد العراقي المنهك أصلًا.
من وجهة أخرى، فإن هذا التحذير البرلماني يفتح الباب أمام تساؤل أكبر: كيف يمكن لدولة تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم أن تعيش تحت رحمة تقلبات البرميل؟ ولماذا لم تتمكن الطبقة السياسية، خلال أكثر من عقدين، من خلق بيئة اقتصادية قادرة على التحمّل والصمود؟ ربما لأن الدولة، منذ تأسيسها بعد 2003، تأسست بوصفها نظام محاصصة لا مشروع وطن، فتم تقاسم الإيرادات لا تطويرها، وأُنفقت الأموال على الوظائف الشكلية لا على الإنتاج، وتمت حماية الاستيراد بدلًا من تحفيز الصناعة المحلية.
اليوم، يعود النفط ليؤكد أن الريع لا يُبنى عليه وطن، وأن كل انخفاض في السوق العالمي هو صفعة على وجه الدولة التي لم تتعلّم من دروسها السابقة. وإذا ما ترافق هذا الهبوط مع قوانين كمركية أمريكية قاسية، فإن الموازنة العراقية لن تترنّح فقط، بل قد تسقط تمامًا في فراغ التمويل والعجز، لا سيما وأن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يلوّحان بشروط قاسية لأي دعم مستقبلي.
إن تحذير شنكالي، وإن بدا اقتصاديًا في ظاهره، يحمل في عمقه نداءً سياسيًا وأمنيًا، لأن هشاشة الاقتصاد لا تُهدد الرواتب والخدمات فحسب، بل تُضعف قدرة الدولة على الحفاظ على السلم الأهلي، وتُغذي شبكات الفساد التي تجد في كل أزمة منفذًا جديدًا للنهب. وفي ظل صمت حكومي لافت حيال الانهيار الأخير في أسعار النفط، يبقى السؤال معلقًا في فضاء الأزمة: من يصحو أولًا؟ الدولة أم الكارثة؟ وهل يكفي تحذير برلماني واحد لإيقاظ حكومة بأكملها من سبات الغفلة؟
المصدر: بغداد اليوم + وكالات