بوابة الوفد:
2025-02-23@08:31:35 GMT

بعض ما يُحمد لثوار يوليو

تاريخ النشر: 28th, July 2024 GMT

لا ظلام دائم، ولا ضياء مطلق. ومهما كانت مواقفنا الشخصية، فإن الضمير الإنسانى لأى باحث يشاغبه، ويلومه، ويدفعه كل يوم لمراجعة أفكاره، وما يتصوره من مسلمات أو أحكام نهائية.

أكتب ذلك، ويعرفنى مَن يعرفنى بأننى أحد ألد أعداء ثورة يوليو 1952. لم أعش صعودها وانحدارها، لكننى استقرأت من التاريخ ما شكل قناعتى بأن الثورة أجهضت مشروعاً حضارياً نهضوياً، ربما كان أبرز دلائل أسماء من عينة طه حسين، أحمد أمين، سلامة موسى، نجيب محفوظ، توفيق الحكيم، محمد عبدالوهاب، أم كلثوم، ومصطفى مشرفة.

فكل هؤلاء نتاج فترة ما قبل يوليو، عندما كانت السلطات موزعة، والآراء متعددة، والأفكار متحررة، ولم يكن هناك توجيه سلطوى، أو توظيف للفكر لخدمة فرد الزعيم. وكما قال نجيب محفوظ يوماً، فإن أسوأ ما أنتهجته ثورة يوليو ورسخته فى مصر، هو ميراث من الديكتاتورية العتيدة، ما جعل أجيالاً تالية على يوليو 1952 تظن أن الأصل فى مصر هو حكم الفرد.

رغم ذلك، فإن روح الإنصاف تدفعنى لتقديم شهادة بشأن هذه الديكتاتورية المكرسة من نظام يوليو، وخلاصتها أن الديكتاتورية المصرية كانت نموذجاً فذاً فى الديكتاتوريات المعروفة فى العالم من حيث درجة السماحة والميل للعفو واستبعاد الحلول الدموية. وأقول برضا: يُحسب لثوار يوليو– وأنا خصمهم– عزوفهم التام عن تصفية خصومهم السياسيين جسدياً، وقد كانوا يستطيعون.

كان المثال أمام شبان يوليو واضحاً وصريحاً، ولابد أنهم قرأوا جميعاً ما حدث يوم 18 يوليو 1917. ففيه وبعد عام من الثورة البلشفية ضد نظام عتيد فى روسيا أيقظ حراس سريون فى سجن بسيبيريا القيصر الأخير نيقولا رومانوف من نومه، واقتادوه هو وزوجته وابنه وبناته الأربع إلى قبو مهجور، ثُم جاء الحراس وأطلقوا عليهم جميعاً الرصاص ليقتلوهم بدم بارد.

لكن ضباط يوليو رفضوا إعدام الملك فاروق، ثُم رفضوا فيما بعد إعدام الزعماء السياسيين، بل رفض بعضهم ومنهم جمال عبدالناصر نفسه محاكمة مصطفى النحاس نفسه، رغم أنه يمثل خصماً محتملاً لزعامته الشعبية العظيمة، وكان رأيه أنه رجل صالح ومن يأتى عليه لا يكسب أبداً.

صحيح أن هناك حالات إعدام جرت لمتظاهرين أو خصوم مثل إعدام خميس والبقرى فى أغسطس 52، وإعدام عبدالقادر عودة ومحمد فرغلى فى 54، لكنها كانت حالات محدودة جدا، وارتبطت بحوادث معينة، وفى ظنى فإنها إذا قيست بتحول سياسى وتاريخى كبير فإنها تمثل حالات محدودة لا سمة عامة لنظام ديكتاتورى جديد.

لا ينسى تاريخ العراقيون مشهد صعود صدام حسين إلى السلطة فى بلدهم، ويؤرخون له بما جرى فى قاعة الخلد فى يوليو سنة 1979. وقتها تنازل الرئيس أحمد حسن البكر عن السلطة لصدام بذريعة اعتلال صحته، وعارض بعض قادة حزب البعث، فجمعهم صدام جميعاً فى القاعة، وجلس منتفخاً، وأعلن عن المؤامرة، وطلب من كل من يسمع اسمه الخروج ليتم القبض عليه. ثم حكم على أكثر من سبعين قيادياً بالإعدام، وأجبر رؤساء وأعضاء الحزب على التجمع فى ساحة الإعدام، لينفذوا الحكم فى رفاقهم.

كانت الديكتاتورية المصرية البازغة مع يوليو ناعمة، ولديها أرضية أخلاقية، وبعض التسامح، حتى إنها اعتمدت السجن والإقصاء والتشويه لخصومها فى معظم الأحيان بدلاً من القتل. صحيح أن الديكتاتورية لا يُمكن أن نرى منها أى خير، لكن مستوى الشر لديها كان أقل من مثيلاتها، اتساقاً مع مسحة الطيبة السائدة فى الشخصية المصرية عموماً.

فى بلدان كثيرة قريبة وبعيدة، كانت الديكتاتوريات دموية، عاتية، وسادية، وتعبث بأرواح البشر، وتفتك بكل مَن تشتم فيه روح معارضة، بينما أنعم الله علينا بديكتاتورية تحمل قدراً من الطيبة. وهذا بلا شك بعض ما يُحمد لثوار يوليو.

والله أعلم

 

[email protected]

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مصطفى عبيد الضمير الإنساني ثورة يوليو 1952 طه حسين أحمد أمين سلامة موسى

إقرأ أيضاً:

خبير استراتيجي: واشنطن لو كانت تعلم مكان الأسرى لأنهت الحرب من بدايتها

كتب- حسن مرسي:

أكد اللواء الدكتور خالد ربيع، الخبير والمحليل الاستراتيجي، أن دخول مصر في حرب مع إسرائيل ليس أمرًا سهلًا، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعتمد في سياستها على الحروب والاستيطان والاستيلاء على الأراضي بالقوة.

وأوضح ربيع خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "نظرة" على قناة "صدى البلد" أن إسرائيل تحصل على أسلحة أمريكية بقيمة 7 مليارات دولار، ولكنها ليست في وضع يسمح لها بدخول حرب جديدة بعد الخسائر الفادحة التي تكبدتها في حرب غزة الأخيرة.

وأشار ربيع إلى أن إسرائيل خسرت خسائر كبيرة في مواجهة عناصر المقاومة من حركة حماس، خاصة في ما يتعلق بالدبابات "ميركافا"، بينما خسرت حماس حوالي 60% من قوتها البشرية.

وأضاف أن حركات المقاومة الإسلامية لديها خبرة كبيرة في التخفي والاختباء في الأنفاق، مؤكدًا أن إسرائيل وواشنطن لو كانت تعلم مكان الأسرى لكانت أنهت هذا الملف منذ فترة طويلة.

وتطرق الخبير الاستراتيجي إلى أنفاق غزة التي تتعدى مساحتها 450 مترًا مربعًا، ووصفها بأنها تشبه جحور الأرانب بدون مداخل أو مخارج محددة.

وأشار إلى أن المقاومة لم تستخدم الشبكات اللاسلكية حتى لا يتم كشف أمرها، مشيرًا إلى أن اغتيال حسن نصر الله تم باستخدام قنابل من نوع "إم كيه 84" التي أرسلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسرائيل، والتي يصل مداها إلى 350 مترًا وتُعرف باسم "أم القنابل".

واختتم ربيع حديثه بالإشارة إلى أن حماس تعتمد على خطط "الذئاب المنفردة"، والتي تتمحور حول تنفيذ عمليات عسكرية بعدد قليل من الجنود لإحداث خسائر أكبر في صفوف العدو.

اقرأ أيضًا:

7000 جنيه شهريًا.. ضوابط تطبيق الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص -خاص

رئيس الوزراء: مشروعات تطوير الأهرامات ستجعلها أكثر جذبًا للسائحين

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

اللواء الدكتور خالد ربيع مصر إسرائيل واشنطن الإعلامي حمدي رزق حماس ترامب أنفاق غزة

تابع صفحتنا على أخبار جوجل

تابع صفحتنا على فيسبوك

تابع صفحتنا على يوتيوب

فيديو قد يعجبك:

الأخبار المتعلقة نشرة التوك شو| ترامب يهين زيلينسكي.. ومفاجأة بشأن الملابس المستعملة المستوردة أخبار أحمد موسى: ترامب أهان زيلينسكي وطالب أوكرانيا بـ 350 مليار دولار أخبار إعمار غزة وتوفير السلع والطاقة.. أبرز تصريحات مدبولي في المؤتمر الأسبوعي أخبار عبدالمنعم سعيد: من مصلحة المنطقة أن تنزوي حماس عن المشهد في الوقت الراهن أخبار

إعلان

إعلان

أخبار

خبير استراتيجي: واشنطن لو كانت تعلم مكان الأسرى لأنهت الحرب من بدايتها

أخبار رياضة لايف ستايل فنون وثقافة سيارات إسلاميات

© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى

إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك برودة شديدة واضطراب الملاحة.. تنويه عاجل من الأرصاد بشأن حالة طقس الجمعة بالفيديو.. انفجار هائل يضرب موقف حافلات في تل أبيب بعد 6 أشهر من نشر تحقيق مصراوي "الفخ الروسي".. مصريون في الأسر الأوكراني يستغيثون المركزي يبقي على سعر الفائدة دون تغيير للمرة السابعة للإعلان كامل للإعلان كامل 19

القاهرة - مصر

19 13 الرطوبة: 46% الرياح: شمال غرب المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار bbc وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم فيديوهات تعليمية رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

مقالات مشابهة

  • تجمع ثوار تاجوراء: لن نسمح بإقامة اجتماع المجلس الأعلى لثوار ليبيا في مدينتنا
  • المعارضة الإسرائيلية لـ نتنياهو: لديك دعم كامل لإعادة الأسرى جميعاً
  • زيادة معاش تكافل وكرامة يوليو المقبل .. والقانون يكفل صرفه بشكل دائم
  • وزير الداخلية: تضحيات رجال الشرطة ستظل محل فخر واعتزاز لنا جميعاً.. فيديو
  • هل كانت 5G مزحة…لا شيء تغير بعد ثلاثة أشهر على إعلان الحكومة قرب إطلاق الخدمة
  • نائب ترامب: لولا الكرم الأميركي ما كانت أوكرانيا موجودة
  • ديسمبر كانت ثورة للغباء السياسي وسيادة روح القطيع.. لا نريد تكرار التجربة
  • خبير استراتيجي: واشنطن لو كانت تعلم مكان الأسرى لأنهت الحرب من بدايتها
  • تقرير حقوقي: ارتفاع مرعب في حالات الإعدام بإيران عام 2024
  • فيديو.. إعدام 90 حوتا "كاذبا" في أستراليا بعد فشل إنقاذهم