قيادي بحزب الله يكشف لصحيفة لبنانية بعض أسرار القوة الجوية للمقاومة
تاريخ النشر: 28th, July 2024 GMT
كشف قيادي في القوة الجوية لحزب الله بعض أسرار القوة التي تعتبر الآن رأس حربة الحزب في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وقال القيادي، الذي لم يذكر اسمه، لصحيفة الأخبار اللبنانية أن التفكير الجدي بإنشاء قوة جوية بدأ في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، مضيفا أن القوة في بدايتها كانت عبارة عن "مجموعة من المقاومين، وكان الشهيد حسان اللقيس (اغتيل عام 2013) أبرز من عملوا في مرحلة النشأة، وكان معه فريق تدرّبوا بداية على الطائرات الشراعية، بهدف القيام بعمليات استشهادية خلف خطوط العدو أو ضد مواقعه".
تاريخ القوة
وبحسب القيادي فبعد عام 2000، تغيّر كلّ شيء حيث انطلقت في إيران ورشة كبرى في ملف المسيّرات، "وكان علينا الاستفادة من ذلك". مؤكدا نجاح الحزب في خلق مفاجآت في حرب 2006، حيث حصلت عدة عمليات إطلاق لمسيّرات.
وأوضح القيادي أن إنتاج الاحتلال للقبة الحديدية التي تعمل على أربع طبقات من الدفاع أربك العمل، "لكنّ القرار بالتطوير كان متخذاً، ولا مجال للتراجع أو التوقّف".
وكشف القيادي دور حسان اللقيس في تطوير سلاح المسيرات ليس لدى الحزب فقط بل في إيران كذلك. وقال إن "الإيرانيين يحفظون له دوره الكبير في تطوير المسيّرات، فهو كان يردّد دائماً أنّ هذا السلاح نوعيّ ومؤثر، وسنعتمد عليه في الحروب القادمة. ولذلك، سلّم له الجميع، وكان حضوره في إيران كحضوره في لبنان في مجال تطوير المسيّرات".
كما كشف القيادي دور القوة الجوية في المعارك التي خاضها الحزب في سوريا، وحتى في العراق.
وعن مرحلة ما بعد "طوفان الأقصى"، قال القيادي إن القوة الجوية "واجهت أصعب سيناريو كان يمكن أن تتوقعه، لأن كلّ الخطط لم تكن تقوم على أساس أنّ عملنا سيكون محصوراً بالحافة. مع ذلك، بدأنا مهام الاستطلاع، ثم التنفيذ".
وأضاف: "هنا تكمن الصعوبة الكبيرة، لأننا مقيدون بضوابط كثيرة. لو كنا في حالة حرب شاملة، حيث لا تكون هناك قيود أو ضوابط، فإن قدرتنا على العمل تصبح مختلفة جداً. والعدو يعرف أنه في الحرب الشاملة لن يكون قادراً على التفرّغ فقط لسلاح المسيّرات، بل سيكون أمام تحدٍّ آخر، حيث ستسقط يومياً آلاف الصواريخ على كلّ مراكزه العسكرية والحيوية، من أنواع عدة ومديات مختلفة. والمعركة لن تكون ساحتها جبهة الحدود".
الحرب المحمومة والحرس الثوري
وكشف القيادي دور محور المقاومة وخصوصا الحرس الثوري الإيراني في تطوير سلاح القوة الجوية، وقال: "في بداية الحرب، كانت نسبة النجاح قليلة، لكن، مع الوقت، انقلبت الآية... وقد وصلنا إلى مرحلة بتنا قادرين فيها على تحديد الثغرات عند العدو، والتنبّؤ بخطواته... وعندما نقول إننا نعمل على معالجة الأمور، فهذا يعني أنّ كل الخبراء في محور المقاومة يعملون على هذا الأمر، بمَن في ذلك إخواننا في الحرس الثوري في إيران".
وكشف القيادي عن الحرب المحمومة التي يشنها الاحتلال للحيلولة دون تقدم سلاح القوة الجوية لدى الحزب، وقال إن "العدو عمل على تهديد أي شركة تتعاون معنا أو معاقبتها، والعمل على إتلاف مصانع الإنتاج وتدميرها. وقد اعتدى العدو على شركات إيرانية وهدد شركات أوروبية، وحاول خداعنا عبر إرسال مواد تفسد المنتج. ونجح في بعض محاولاته، ولكنه فشل كثيراً".
وتناول القيادي بالتفصيل الحرب الالكترونية التي يشنها الاحتلال ضد القوة الجوية، والتي تمثلت في الحرب الناعمة حيث عمل على 7 طبقات من الحرب الإلكترونية، وكان يأمل بالتخلص من هذا الأرق دون استخدام أي من وسائل الدفاع الجوي، "لكنه فشل" بحسب القيادي، لينتقل إلى الحرب الخشنة التي تستخدم فيها أدوات تقنية وأسلحة موجهة، مثل منظومات باتريوت، والقبة الحديدية، وسلاح الدفاع الجوي (سبايدر - ديبي). بالإضافة إلى المروحيات والمقاتلات على أنواعها، والآن أضاف الفولكان (يد السماء)، وهي عبارة عن رشاشات قادرة على إطلاق 6000 طلقة بالدقيقة".
الكلفة
وحول تكلفة المسيرات كشف القيادي أن كلفتها تقل بأضعاف كثيرة عن المسيرات التي تستخدمها الدول برغم أنها بكفاءة عالية.
وقال "إن هناك مسيرات تشتريها الجيوش بنصف مليون دولار. أما نحن، فيمكننا صناعة نسخة عنها بأقل من 5000 دولار، بل ونضيف عليها نظام الحماية من التشويش. ولنأخذ مثالاً آخر، فإن سرب "scan eagle" الأمريكي يشتريه الأردن بـ10 ملايين دولار، وهو عبارة عن 4 مسيرات مع قاعدة تحكم أرضية. ويمنع الأمريكيون الأردن من إجراء عمليات الصيانة، وهو أمر مكلف. لكننا ننتج السرب نفسه بكلفة تقلّ عن 100 ألف دولار".
وكشف القيادي أن الحزب تمكن من بناء مصانع للطائرات المسيرة مع قدرة إنتاج كبيرة. وقال: "بتنا في وضع مرتاح لجهة التصنيع، في النوع والكمية والاستمرارية.
الغموض البناء
وبالنسبة لترسانة الحزب من المسيرات أشار القيادي إلى أن إستراتيجية الحزب في هذا الملف هو "الغموض البنّاء".
وقال إنه يوجد لدى الحزب عدد مختلف من المسيرات تتميز كل فئة بطبيعتها ووظيفتها؛ فهناك المسيرات الإلهائية، والانقضاضية، والهجومية، وهناك أيضاً مسيرات لوجستية للنقل، ورمي المناشير.
وكشف القيادي عن نوع من المسيرات التي لم تستخدم بعد ويمكنها القيام بكل المهمات، وتتميز بفعالية عالية في الاشتباك المباشر مع القوات البرية، ويمكن لمقاتل أن يديرها ويتحكم فيها، عدا عن أن كلفة تصنيعها بسيطة، ويمكن إنتاجها في أماكن قريبة جداً من موقع المعركة.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الاحتلال اللبنانية المسيرات لبنان حزب الله الاحتلال مسيرات المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القوة الجویة المسی رات الحزب فی فی إیران
إقرأ أيضاً:
حزب الله حاضر دائمًا في الميدان
منذ بداية الصراع في المنطقة، كان حزب الله الرقم الصعب في معادلة المواجهة مع العدو الإسرائيلي، ولاعبًا رئيسيًا في قلب موازين القوى، واليوم، مع استمرار العدوان على غزة وتوسع دائرة المواجهات، يتوهم البعض أن حزب الله قد ضعف أو تراجع. لكن الواقع مختلف تمامًا، فالحزب لم يتعب، بل يراقب، يدرس، ويمنح الفرصة لمن يدّعون أن الجيش قادر وحده على حماية الدولة ليبرهنوا ذلك عمليًا.
لقد أثبت التاريخ أن حزب الله لا يخوض معاركه اعتباطًا، ولا يستنزف قدراته في معارك غير محسوبة، وهو اليوم يقف موقف المتأمل، واضعًا الدولة أمام مسؤولياتها، واضعًا القوى السياسية والعسكرية أمام امتحان القدرة والإرادة، فمن يزعم أن الدولة قادرة على حماية حدودها واستعادة أراضيها، عليه أن يثبت ذلك، ولكن حين تحين لحظة الحسم، وحين تكتب المرحلة القادمة سطورها الأخيرة، سيكون حزب الله فارس الميدان الذي يقلب الطاولة على العدو.
هذا الموقف ليس ضعفًا، بل حكمة، وهو انعكاس للقدرة على ضبط النفس، والاحتفاظ بورقة القوة للحظة المناسبة، ومن يظن أن الحزب قد انتهى أو تراجع، فهو بحاجة إلى مراجعة رؤيته وفهم طبيعة هذه الحرب المركبة، حزب الله، الذي خاض حرب تموز 2006م وانتصر، وأدار معاركه في سوريا ولبنان بحنكة، لن يتخلى عن دوره في أي حرب تحرير قادمة، بل سيكون في طليعة المواجهة، حيث يحسم الأبطال المعركة، وحيث يولد النصر من الصبر والتخطيط.
المعادلة واضحة: هناك من يراهن على وهن حزب الله، وهناك من ينتظر خطوته التالية، لكن الحقيقة المؤكدة أن هذا الحزب لا يخوض معركة إلا ليحسمها، ولا يدخل المواجهة إلا ليحقق النصر، وهو الفارس الذي سيحمل راية التحرير حين تدق ساعة الصفر.
كاتبة لبنانية