بوتين يدلي بتصريحات بشأن الأسلحة النووية
تاريخ النشر: 28th, July 2024 GMT
هدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأحد، باستئناف إنتاج أسلحة نووية متوسطة المدى إذا أكدت الولايات المتحدة عزمها على نشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا أو في أي مكان في أوروبا.
وقال بوتين، خلال كلمة ألقاها بمناسبة عرض بحري في مدينة سان بطرسبرغ "إذا نفذت الولايات المتحدة مثل هذه الخطط، فسنعتبر أننا تحررنا من الوقف الأحادي الجانب الذي تم اعتماده مسبقًا بشأن نشر قدرات هجومية متوسطة وقصيرة المدى".
وأكد أن "تطوير عدد من الأنظمة من هذا النوع في مرحلته النهائية" في روسيا.
وحذر الرئيس الروسي قائلا "سنتخذ إجراءات رد بنشرها، مع الأخذ في الاعتبار أفعال الولايات المتحدة وأقمارها الصناعية في أوروبا ومناطق أخرى من العالم".
وكان استخدام هذا النوع من الأسلحة، التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر، محظورا بموجب معاهدة الحد من الأسلحة النووية المتوسطة المدى بين واشنطن وموسكو، والموقعة خلال حقبة الحرب الباردة.
وانسحبت روسيا والولايات المتحدة من هذه المعاهدة في العام 2019، واتهم كل منهما الآخر بعدم الامتثال لها.
وأعلنت واشنطن وبرلين، في يوليو الجاري، نيتهما "البدء بعمليات نشر عرضية لقدرات قصف بعيدة المدى" في ألمانيا في العام 2026.
تشمل الأسلحة، التي ستنشرها الولايات المتحدة في ألمانيا، صواريخ "اس ام-6" وصواريخ أرض جو بعيدة المدى ومتعدّدة الاستخدام وصواريخ "توماهوك"، إضافة إلى صواريخ فرط صوتية لا تزال قيد التطوير.
وقال بوتين، اليوم "ستكون مواقع روسية مهمة تابعة لإدارة الدولة والجيش في نطاق هذه الصواريخ (...). وستكون مدة وصول هذه الصواريخ التي يمكن أن تجهز في المستقبل برؤوس حربية نووية، إلى أراضينا حوالي 10 دقائق".
وأكد أن الولايات المتحدة نشرت صواريخ "تايفون" متوسطة المدى في الدنمارك والفلبين خلال تدريبات مؤخرا.
وتابع "يذكرنا هذا الوضع بأحداث الحرب الباردة المرتبطة بنشر صواريخ بيرشينغ الأميركية متوسطة المدى في أوروبا".
ونشرت الولايات المتحدة صواريخ "بيرشينغ" البالستية الأميركية في ألمانيا الغربية في ثمانينات القرن الماضي خلال الحرب الباردة.
واستمر نشر الصواريخ الأميركية خلال إعادة توحيد ألمانيا وحتى تسعينات القرن الفائت.
لكن بعد نهاية الحرب الباردة، خفضت الولايات المتحدة، بشكل كبير، أعداد الصواريخ في أوروبا.
وحذر الكرملين، في منتصف يوليو الحالي، من أن نشر صواريخ أميركية بعيدة المدى في ألمانيا قد يجعل من عواصم أوروبية أهدافا للصواريخ الروسية.
وتحدث الرئيس الروسي، خلال العرض السنوي للأسطول الروسي في سان بطرسبرغ.
وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، لمراسل تلفزيون حكومي "نسير بخطوات ثابتة نحو الحرب الباردة. تعود كل سمات الحرب الباردة والمواجهة المباشرة". أخبار ذات صلة
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: فلاديمير بوتين أسلحة نووية الحرب الباردة الولایات المتحدة الحرب الباردة متوسطة المدى بعیدة المدى فی ألمانیا فی أوروبا المدى فی
إقرأ أيضاً:
ألمانيا ترحِّل مواطني أوروبا المؤيدين لفلسطين في خطوة جديدة مرعبة
ترجمة: أحمد شافعي -
تشهد ألمانيا الآن حملة قمع واسعة للمعارضة السياسية. فعلى مدار العامين الماضيين، ألغت المؤسسات والسلطات فعاليات ومعارض وجوائز بسبب تصريحات حول فلسطين أو إسرائيل. وثمة أمثلة عديدة منها تأجيل معرض فرانكفورت للكتاب حفل توزيع جوائز عدنية شبلي لأجل غير مسمى، وسحب مؤسسة هاينريش بول جائزة حنة أرنت من ماشا جيسن، وإلغاء جامعة كولونيا منصب الأستاذية لنانسي فريزر، وتعرض باسل عدرا ويوفال أبراهام مديرا منظمة «لا أرض أخرى» للتشهير من وزراء ألمان. وفي الآونة الأخيرة، إلغاء دعوة الفيلسوف عمري بوم لإلقاء كلمة في ذكرى تحرير بوخنفالد هذا الشهر.
في جميع هذه الحالات تقريبا، لاحت اتهامات معاداة السامية في الأفق برغم أن يهودا في الغالب كانوا بين المستهدفين. وفي أغلب الأحيان، ليبراليون هم الذين يدفعون أو يقبلون ضمنيا هذه الإلغاءات، في حين يتراجع محافظون ومنتمون إلى اليمين المتطرف للتهليل والتشجيع. وفي حين أنه لا شك أن التنبه لتصاعد معاداة السامية أمر له ما يبرره ـ وبخاصة في ألمانيا ـ يتزايد استغلال هذا القلق بوصفه أداة سياسية لإسكات اليسار.
وقد اتخذت ألمانيا في الآونة الأخيرة خطوة جديدة مثيرة للقلق، تنم عن استعدادها لاستخدام الآراء السياسية ذريعة لكبح الهجرة. حيث تتحرك السلطات الآن لترحيل الرعايا الأجانب بسبب مشاركتهم في أنشطة مؤيدة لفلسطين. وكما ذكرت هذا الأسبوع في «ذا إنترسبت»، فإنه من المقرر أن يتم ترحيل أربعة أشخاص في برلين ـ ثلاثة من مواطني الاتحاد الأوروبي ومواطن أمريكي ـ بسبب مشاركتهم في مظاهرات ضد حرب إسرائيل على غزة. وليس من أولئك الأربعة من أدين بارتكاب أي جريمة، ومع ذلك تسعى السلطات ببساطة إلى طردهم من البلد. تتضمن الاتهامات الموجهة إليهم الإخلال الجسيم بالسلم العام وعرقلة الاعتقال الشرطي. وتشير تقارير من العام الماضي إلى أن أحد الأفعال المزعوم تورطهم فيها تضمن اقتحام مبنى جامعي وتهديد الناس بأشياء كان من الممكن استخدامها كأسلحة محتملة.
لكن أوامر الترحيل تمضي إلى أبعد من ذلك. إذ تشير إلى قائمة أوسع من السلوكيات المزعومة، منها ترديد شعارات مثل «حرِّروا غزة» و«من النهر إلى البحر، فلسطين سوف تتحرر»، والمشاركة في قطع طرق (وهو تكتيك يستخدمه نشطاء المناخ بكثرة)، ووصف ضابط شرطة بالـ«فاشي». وعند التمعن في الأمر، يبدو أن التهمة الحقيقية هي أمر أكثر جوهرية: فعل الاحتجاج نفسه.
والأربعة متهمون أيضا ـ دونما أدلة ـ بدعم حماس وترديد شعارات معادية للسامية أو معادية لإسرائيل. وتشير ثلاثة من أوامر الترحيل صراحة إلى التزام ألمانيا الوطني بالدفاع عن إسرائيل، أو ما يسمى «Staatsräson» أو منطق الدولة، باعتباره مبررا للترحيل.
وقد قال لي خبراء قانونيون أن الاستناد إلى منطق الدولة في إجراءات الترحيل أمر مشكوك فيه من الناحية القانونية. وقد توصلت مراجعة برلمانية حديثة إلى نتيجة مماثلة، مشيرة إلى أن منطق الدولة ـ الذي كثيرا ما يستند إليه في تبرير السياسة الخارجية الألمانية تجاه إسرائيل، ومن ذلك خطة المستشار الجديد فريدريش ميرز لتوجيه دعوة إلى بنيامين نتنياهو برغم صدور مذكرة توقيف سارية من المحكمة الجنائية الدولية ـ يفتقر إلى أي ثقل قانوني قابل للتنفيذ.
وليس هذا النوع من القمع بجديد في ألمانيا. أخبرني المحامي ألكسندر جورسكي أنه تعامل مع قضايا مماثلة استخدم فيها قانون الهجرة ضد أشخاص من أصل عربي أو فلسطيني، وغالبا ما يكون ذلك نتيجة منشور أو تعليق على وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى الضغط بـ«إعجاب».
اليوم، يلجأ السياسيون من مختلف الأطياف السياسية في ألمانيا بشكل روتيني إلى تاريخ بلدهم لإسكات الانتقادات الموجهة للسياسة الإسرائيلية ـ أي دعم دولة متهمة بتطبيق نظام الأبارتيد في الضفة الغربية، وبارتكاب إبادة جماعية في غزة، كما يؤكد إجماع متزايد بين خبراء حقوق الإنسان.
واستخدام قانون الهجرة لمراقبة الاحتجاج السياسي يبعث برسالة واضحة إلى غير المواطنين في ألمانيا مفادها هو عبِّروا عن آرائكم مخاطرين بفقدان وضعكم القانوني أو بالترحيل. ويبدو أن مدى استفادة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف من هذا الأمر يغيب عن أذهان الكثيرين ممن يسمون بسياسيي الوسط في ألمانيا. فقد أصبح «منطق الدولة» بالنسبة لحزب البديل من أجل ألمانيا درعا مناسبا أي وسيلة لتأجيج الاستياء من المهاجرين بزعم أنهم «يستوردون» معاداة السامية، ويتصدون لثقافة أوسع وأشمل وأكثر إحياء للذاكرة الوطنية، وغالبا ما توصف بأنها ثقافة «ما بعد الاستعمار». وكل هذا يتسربل بلغة الدعم الثابت لإسرائيل.
لقد حصل حزب البديل لألمانيا مؤخرا على حوالي 20% من الأصوات في الانتخابات الفيدرالية الألمانية. وقبل أسابيع قليلة من الانتخابات، أعرب إيلون ماسك عن دعمه للحزب خلال نقاش مباشر مع زعيمته، أليس فايدل. ولقد وصفت فايدل، في إحدى المرات، أدولف هتلر، وصفا عبثيا فقالت إنه «شيوعي»، وزعمت أن «الفلسطينيين اليساريين» في ألمانيا معادون للسامية. وبرغم شناعة هذه التصريحات، فهي تعكس اتجاها أوسع نطاقا أسهم الوسط الليبرالي في ترويجه رغم أنفه - وهو اتجاه يستغل المشاعر المعادية للفلسطينيين لتأجيج نزعة المراجعة التي يتبناها اليمين المتطرف.
وفي حين أن الأحزاب الألمانية الراسخة لا تزال ترفض رسميا التعاون مع حزب البديل لألمانيا، فإن قبولها المتزايد لخطاب حزب البديل لألمانيا - وبخاصة في ما يتعلق بالهجرة ـ يطرح قصة مختلفة. ففي الفترة السابقة على الانتخابات، تحدثت أحزاب من مختلف الأطياف السياسية، بدءا من حزب الخضر إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، عن الهجرة بوصفها تهديدا أمنيا، ووعدت بالترحيل وتشديد الضوابط. وفي هذا المناخ، تحولت فلسطين إلى اختبار حقيقي لسياسة اللجوء.
في العام الماضي، أعلن ميرز أن ألمانيا لن تقبل لاجئين من غزة، قائلا: «إن لدينا بالفعل ما يكفي من الشباب المعادين للسامية في البلد». وبعد ظهور النائب المنتخب حديثا عن حزب اليسار، جانسين كوكتورك، في البرلمان مرتديا وشاحا يشبه الكوفية، ضغط أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ لحظر هذه الرموز في البرلمان. ولم يثر أي اعتراض من هذا القبيل عندما ارتدى نائب حزب البديل من أجل ألمانيا، توربن براجا، زهرة ذرة زرقاء ـ وهي رمز استخدمه النازيون النمساويون في ثلاثينيات القرن الماضي ـ في القاعة نفسها. قال براجا إنها ليست زهرة ذرة، ووصف الاتهام بأنه «سخيف».
ومع تولي حكومة محافظة جديدة السلطة، من المتوقع أن تتصاعد حملة القمع ضد الفلسطينيين والمهاجرين ـ التي بدأت بالفعل مع ما يسمى بائتلاف إشارات المرور ـ بشكل أكبر. فألمانيا تقف الآن عند مفترق طرق: إما أن تختار التمسك بالمبادئ التي تدعي الدفاع عنها، أو الاستمرار في مسار الاستبداد. في الوقت الحالي، يبدو الاتجاه واضحا لا لبس فيه.
هانو هاونشتاين صحفي ومؤلف مقيم في برلين. عمل كبيرا للمحررين في قسم الثقافة بصحيفة برلينر تسايتونج، متخصصا في الفن المعاصر والسياسة.
عن صحيفة ذي جارديان البريطانية