العيش في الأحياء الخضراء يؤخر التدهور المعرفي
تاريخ النشر: 28th, July 2024 GMT
كشفت دراسة أن العيش في أحياء أكثر خضرة في منتصف العمر يمكن أن يبطئ التدهور المعرفي وإمكانات الذاكرة، وأظهرت الدراسة أن زيادة التعرض للمساحات الخضراء السكنية قد يساعد في تأخير التدهور المعرفي بمعدل سنوي يبلغ ثمانية أشهر.
ولوحظ هذا التأخير بشكل أكبر بين الأشخاص الذين يحملون الأليل (النسخة) "إي 4 لجين صميم البروتين الشحمي إي" (APOE-ɛ4) المرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
وأظهرت الأبحاث أن نحو 40% من حالات الخرف يمكن الوقاية منها أو تأخيرها على مستوى العالم من خلال معالجة عوامل الخطورة القابلة للتعديل المرتبطة بالحالة، وخاصة خلال منتصف العمر.
وقدمت الدراسة الجديدة التي قادها باحث من كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن نظرة أعمق على كيفية أن العيش قرب المساحات الخضراء مثل الحدائق والأشجار خلال سنوات منتصف العمر؛ قد يوفر فوائد معرفية لاحقا في الحياة.
ووجدت الدراسة التي نُشرت في مجلة "إنفايرومينتال هيلث بيرسبيكتفز"، أن الإقامة في مناطق تحتوي على كميات أكبر من المساحات الخضراء خلال منتصف العمر قد تبطئ معدل التدهور المعرفي السنوي للشخص بنحو ثمانية أشهر.
كما لوحظت هذه العلاقة بين الأشخاص الذين يحملون الأليل "إي 4 لجين صميم البروتين الشحمي إي"، وهو نوع من جين صميم البروتين الشحمي إي الذي يُعد عامل خطر رئيسي لمرض ألزهايمر.
وكانت سرعة التدهور المعرفي أبطأ بثلاث مرات لدى الأشخاص الحاملين لهذا الجين ممن تعرض للمزيد من المساحات الخضراء مقارنة بالأشخاص الذين لا يحملون الجين، وهو تطور بحثي مهم نظرا لعدم وجود طرق معروفة حتى الآن لخفض خطر الإصابة بالخرف لدى حاملي هذا الجين.
ورُبط التعرض للمساحات الخضراء سابقا بوظائف معرفية أفضل، ولكن هذه الدراسة الجديدة تشمل مجموعة دراسات أكبر وفترة مراقبة أطول من التحليلات السابقة. كما أنها أول دراسة تستكشف كيفية تأثير الميزات البيئية المختلفة على العلاقة بين المساحات الخضراء والمعرفة بين حاملي الأليل "إي 4 من جين صميم البروتين الشحمي إي".
وبالنظر إلى أن حالات مرض ألزهايمر والخرف المرتبط به قد تتطور قبل ظهور الأعراض المميزة بنحو 20 عاما، فمن الضروري تحديد الفئات الأكثر عرضة لهذه الحالات والتدابير الوقائية التي يمكن تنفيذها في وقت مبكر من الحياة لمنع أو إبطاء التدهور المعرفي.
وتقول الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المساعدة في علم الأوبئة بكلية الصحة العامة في جامعة بوسطن الدكتورة ماريا بيسكادور خيمينيز: "نتائجنا مهمة لأنها تسلط الضوء على الفوائد المعرفية لزيادة التعرض للمساحات الخضراء على مستوى السكان، خاصة بين الفئات الفرعية الضعيفة من السكان مثل حاملي الأليل إي 4 لجين صميم البروتين الشحمي إي".
الدراسةولفحص العلاقة بين المساحات الخضراء السكنية والوظائف المعرفية والتدهور المعرفي، استخدمت الدكتورة خيمينيز وزملاؤها من كلية طب روش ومركز مرض ألزهايمر روش وكلية الصحة العامة بجامعة هارفرد تي إتش تشان، بيانات من دراسة صحة الممرضات، وهي دراسة استقصائية بدأت في عام 1976، وتعد من أكبر التحقيقات في عوامل الخطر للأمراض المزمنة بين النساء في الولايات المتحدة.
وركز الفريق على 16962 ممرضة بلغت أعمارهن 70 عاما أو أكبر وسُجلن في دراسة فرعية بدأت بين عامي 1995 و2001 واستمرت حتى عام 2008. وقُيّمت المشاركات في وظائفهن المعرفية عبر استبانات هاتفية، واستخدم الباحثون مقياسا يعتمد على صور الأقمار الصناعية لقياس مستويات المساحات الخضراء حول المناطق السكنية للمشاركات. كما قُيّم التعرض للمساحات الخضراء حتى تسع سنوات قبل الاختبار المعرفي الأول، وتضمن التقييم المعرفي الإجمالي خمسة اختبارات معرفية أجريت حتى أربع مرات على مدى متوسط ست سنوات.
وبعد التعديل على عوامل العمر والعوامل الاجتماعية والاقتصادية، ارتبط التعرض الأعلى للمساحات الخضراء خلال منتصف العمر بمستويات أعلى من الوظائف المعرفية، وكذلك بتباطؤ التدهور المعرفي، استنادا إلى درجات الإدراك العالمية، ولكن ليس الذاكرة اللفظية.
التعرض القليل للمساحات الخضراءواستكشفت الدراسة أيضا دور الصحة النفسية في العلاقة بين التعرض للمساحات الخضراء في منتصف العمر والمعرفة. وبينما كانت أبحاث سابقة أشارت إلى أن التعرض المحدود للمساحات الخضراء في منتصف العمر يمكن أن يقلل من الوظائف المعرفية عن طريق الاكتئاب، فإن البيانات الجديدة تمدد هذه العلاقة من خلال اقتراح أن المساحات الخضراء قد تكون مرتبطة بالتدهور المعرفي مع مرور الوقت عبر الصحة النفسية.
وتقول الدكتورة بيسكادور خيمينيز: "تُشدد النتائج على أهمية إعطاء الأولوية للحفاظ على المساحات الخضراء وإنشائها، خاصة في الأحياء ذات الوضع الاجتماعي الاقتصادي المنخفض، كوسيلة لتعزيز الصحة المعرفية في وقت لاحق من الحياة".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات المساحات الخضراء التدهور المعرفی العلاقة بین منتصف العمر
إقرأ أيضاً:
النوم في الضوء .. يسبب 3 أضرار خطيرة
يمكن أن يتعرض بعض الأشخاص للضوء أثناء النوم بطرق متنوعة، بدءًا من الأضواء الساطعة فوق رؤوسهم وأجهزة الهاتف المحمول بجانب السرير، وصولًا إلى أجهزة التلفزيون ومصابيح الشوارع القريبة، ورغم أن هذا قد يبدو شائعًا، إلا أن الأبحاث أظهرت أن النوم في الضوء قد يؤثر على صحة الشخص وجودة نومه.
قد يؤثر النوم مع إضاءة الأنوار على جودة النوم ويزيد من خطر الإصابة ببعض المشاكل الصحية، مثل أمراض القلب، قد تنتج هذه المشاكل عن اضطرابات في دورة النوم والاستيقاظ الداخلية، والتي تتأثر بشدة بالتعرض للضوء، يمكن أن تُغير هذه الاضطرابات طريقة تنظيم الجسم للطاقة.
-صحة القلب
تشير الأبحاث الأولية إلى أن حتى الضوء الخافت أثناء النوم، يمكن أن يؤثر على وظائف القلب، وقد ثبت أن النوم مع إضاءة يزيد من معدل ضربات القلب ويزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم لدى بعض الفئات، هذه التغييرات تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب.
هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم سبب تأثير التعرض للضوء على صحة القلب. ومع ذلك، يشير الأطباء إلى أنه قد يكون من الممكن تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب عن طريق تقليل التعرض للضوء ليلاً أو تجنبه تمامًا، وزيادة التعرض لضوء النهار الطبيعي خلال النهار.
-السمنة
ترتبط أنواع معينة من التعرض للضوء ليلاً بزيادة الوزن أو السمنة.
وفقًا لإحدى الدراسات، فإن النساء اللواتي ينمن مع تشغيل التلفزيون أو الضوء كُنّ أكثر عرضة للإصابة بالسمنة واستمرار زيادة الوزن، كما يرتبط استخدام الضوء الأزرق ليلاً بزيادة خطر الإصابة بالسمنة، ولكن النوم مع إضاءة ليلية خفيفة ليس كذلك.
هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة المحتملة بين السمنة والنوم مع التعرض للضوء الاصطناعي. ومع ذلك، يوصي الأطباء بتقليل الإضاءة ليلاً قدر الإمكان لتقليل خطر زيادة الوزن والسمنة.
-داء السكري
وجد الخبراء أيضًا علاقة بين النوم مع تشغيل الأضواء ومرض السكري.
وجدت دراسة صغيرة أن مقاومة الأنسولين قد تزداد عند النوم مع تشغيل الضوء، مقاومة الأنسولين هي حالة لا يُعالج فيها الجسم السكر بفعالية، وهي عامل خطر للإصابة بمرض السكري، يمكن لمزيد من البحث توضيح كيفية ارتباط استخدام الأضواء ليلاً على المدى الطويل بمرض السكري وتطور مقاومة الأنسولين.
بشكل عام، يُفضل النوم في الظلام دون إضاءة. مع ذلك، هناك بعض الحالات التي قد يكون فيها إضاءة الأنوار مفيدة. على سبيل المثال، قد يحتاج الأطفال أو البالغون الذين يخافون الظلام إلى استخدام ضوء ليلي لمساعدتهم على الاسترخاء والنوم، كما قد يحتاج بعض كبار السن إلى ضوء ليلي لمنع السقوط عند الاستيقاظ في منتصف الليل. في هذه الحالات، يوصي الخبراء باستخدام ضوء خافت ودافئ لتقليل التعرض للضوء الشديد، لأن فوائده قد تفوق أضراره المحتملة.
المصدر: sleepfoundation