جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-03@05:30:03 GMT

إيلان بابيه وتحدي "فكرة إسرائيل" (1-3)

تاريخ النشر: 28th, July 2024 GMT

إيلان بابيه وتحدي 'فكرة إسرائيل' (1-3)

 

 

د. هيثم مزاحم *

المؤرِّخ الإسرائيلي إيلان بابيه معارض للصهيونية، وقد انتقل إلى بريطانيا منذ فترة طويلة وقام في كتابه "التطهير العرقي لفلسطين" بتفنيد فكرة "حرب الاستقلال" الإسرائيلية، وأثبت أنها لم تكن أكثر من عملية تطهير عرقي تتّسق مع مسمّى النكبة الذي يستعمله الفلسطينيون.

في كتابه "فكرة إسرائيل.

. تاريخ السلطة والمعرفة"، يبحث بابيه في جذور التناقض بين فكرة إسرائيل وبين التاريخ والواقع، وذلك بشكل عميق ساخر، ليبرهن أن إسرائيل فشلت في تسويق نفسها أمام العالم كفكرة إنسانية طبيعية.

ويقول بابيه إنَّ فكرة الكتاب جاءته بداية بإلهام مصدره المفكّر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد، الذي أكد في مقالة له في العام 1983 على أنه لا بدّ للرواية الفلسطينية أن تُحكى. ويوضح أن هدفه هو تحليل مواقف أولئك الإسرائيليين الذين ينظرون بعين النقد إلى فكرة إسرائيل وتحوم في أذهانهم شكوك جديّة حولها.

وحين تصاعد تحدّي فكرة إسرائيل من الداخل، فإن ذلك كان يعني أن النموذج المثالي للصهيونية قد أعيد النظر فيه وأُخذ على أنه أيديولوجيا، وصار من الممكن إخضاعه للتقييم النقدي. وهذا ما جرى بالتحديد مع مجموعة من الإسرائيليين خلال التسعينات من القرن العشرين، فيما يميل بابيه إلى وصفها بأنه اللحظة ما بعد الصهيونية في إسرائيل.

كان تركيز مجموعة المنتقدين هؤلاء مُنصبًّا على أصول الفكرة، وذلك من أجل التحقق من وضعها وتفسيرها في تلك اللحظة. لكن ما كاد العقد ينقضي حتى وُصفت هذه الحركة من قِبل "الكيان" وأطياف واسعة من الشعب الإسرائيلي اليهودي بأنها خطيرة ومدمّرة، وأن من شأنها لو استمرّت أن تنتزع عن إسرائيل شرعيتها الدولية وتهدّم أساسها الأخلاقي. وهكذا صارت ما بعد الصهيونية حركة معادية للسامية في نظر مُخالفيها، وشهد العام 2000 هزيمتها واختفاءها شبه التام.

ويسلِّط كتاب بابيه الضوء على الرحلة الفكرية والبحثية لهؤلاء المؤرّخين، ويتتبّع مسارها من بدايتها إلى نهايتها، والتي انضمّ إلى قافلتها عشرات من الأكاديميين وعدد من الصحافيين والفنّانين الذين غاصوا في السجلّات الأرشيفية الحكومية والخاصة، وأصغوا لأوّل مرّة في حياتهم إلى أشخاص يعدّون أنفسهم ضحايا للصهيونية. لقد ألّفوا كتباً وكتبوا مقالات وأنتجوا أفلاماً وكتبوا أشعاراً وروايات، وكان المشترك فيما بينهم هو التاريخ بما هو إعادة تقييم للماضي لغايات فهم الحاضر.

ويرى الكاتب أنه تبيّن في النهاية أن فكرة إسرائيل كانت أكثر قوّة ممّن تحدّوها، ولم تكن تلك القوّة نابعة من قسر أو ترهيب بقدر ما اكتسبت شرعيتها من القبول بها كأمر واقع. 

في القسم الأوّل من الكتاب، بعنوان "فكرة إسرائيل بين الدرس الأكاديمي والسرد الخيالي"، يبيّن بابيه فكرة إسرائيل في الإنتاج الأدبي الصهيوني السائد، وكيف صُوّرت على أنها المشروع المثالي والأكثر نجاحاً للحداثة والتنوير. وعليه، فإن عدم القبول بتلك الصورة لم يكن يعني معارضة السرديّة الوطنية وحسب، بل كان يعني معارضة سرديّة تمثّل النموذج الأمثل للتميّز والفرادة. لذلك كان تحدّي فكرة إسرائيل يستلزم أن يقوم المرء بادّعاء أن الحقائق على أرض الواقع لا تتوافق مع الفكرة التي يحتفي بها أصحابها، أو أن يصل إلى فهم أفضل للطريقة التي تمّ بها استغلال تلك الحقائق ذاتها لإنتاج سرديّات مختلفة كتلك التي شكّلها الصهاينة من جهة، والتي شكّلها الفلسطينيون من الجهة المقابلة.

إن السرديّة التاريخية التي يضعها الجهاز الأكاديمي تصبح الأداة الأساسية لبناء الذاكرة القومية الجمعية وترسيخها. هذه السرديّة المعروفة -بحسب زعمهم- قد "أعادت تشكيل الصهيونية كحركة قومية جلبت التحديث والتقدم إلى فلسطين البدائية، وجعلت "الصحراء جنّة"، وأتت بأحدث تقنيّات الزراعة والصناعة لنفع العرب واليهود على السواء؛ أما مقاومة الصهيونية، فلم تكن سوى مزيج من التطرّف الإسلامي والاستعمار الإنجليزي المحابي للعرب وشيء من التقاليد المحليّة التي تشجّع على العنف السياسي".

يقول المؤلّف إنَّ حركة التأريخ الصهيونية دأبت في بحوثها الأكاديمية إلى افتراض أن مقاومة الفلسطينيين للوجود الصهيوني في فلسطين هي ممارسة للإرهاب. وبدأ المؤرّخون الصهاينة بالبحث عن أوّل ضحايا هذا العنف الفلسطيني؛ وهو كان حاخاماً وصل في العام 1811 للحجّ إلى القدس. ورغم أنه قُتِل جرّاء خلاف على مواد للبناء في القدس عام 1851، إلاّ أن قصّته "صُهينت" على يد المؤرّخين الإسرائيليين ووضِع على رأس قائمة في نصب تذكاري لضحايا الإرهاب موجود في مدينة تل أبيب.

كان الحاج أمين الحسيني بمثابة قائد للفلسطينيين أثناء حكم الانتداب البريطاني، وقد وُصف "بالإرهابي" حين أخذت التظاهرات الفلسطينية تحت قيادته شكلاً أكثر تنظيماً (أثناء الثورة العربية الكبرى- 1936). أما رأس "الإرهاب" الفلسطيني خلال فترة الانتداب، بحسب المؤرّخين الإسرائيليين أيضاً، فكان عزّ الدين القسّام، والذي نشط في ثلاثينات القرن العشرين.

كما عدَّ المؤرخون الصهاينة الرفض الفلسطيني لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في 20 نوفمبر 1947، "فعلاً إرهابياً فلسطينياً، وذا طبيعة إبادية كذلك".

وبعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967، وبداية الكفاح الفلسطيني المسلّح لتحرير فلسطين، بمختلف أشكاله، وأهمها حرب العصابات، توسّعت النظرة الإسرائيلية "للإرهاب الفلسطيني" لتشمل أيّ شكل من أشكال المقاومة، سواء ضدّ جيش الاحتلال الإسرائيلي أو المستوطنين أو الأهداف "المدنية" داخل إسرائيل.

وهكذا، كانت الرؤية الأكاديمية للمؤرّخين الإسرائيليين متطابقة نسبياً مع رؤية السياسيين والعسكريين للأقليّة الفلسطينية في إسرائيل، باعتبارهم "طابوراً خامساً" وخطراً أمنياً داهماً، خاصة في مرحلة ما بعد قيام "الدولة" عام 1948.

وفي المقابل، اقترح مفكّرو ما بعد الصهيونية قلباً كاملاً للصورة الشائعة عن الفلسطينيين وفلسطين في الخطاب اليهودي الإسرائيلي، وارتأوا استبدال صورة الفلسطيني الشرّير بصورة الفلسطيني الضحيّة بينما يصبح الصهيوني مضطهِداً وجانياً.

ويقول بابيه إن غياب أي ذكر للمأساة الفلسطينية في كتب التاريخ الإسرائيلية كان مؤشراً لنظرة استشرافية إسرائيلية أكثر شمولاً. وهذه النظرة الأحاديّة والقائمة على خلق الصور النمطية تجلّت صوتاً وصورة؛ في الكتب والمؤلّفات التاريخية للمؤرّخين الإسرائيليين التقليديين، كما في الأفلام السينمائية والوثائقية التي تمّ إنتاجها حول أسباب الصراع مع الفلسطينيين وأحداث العام 1948، والحق التاريخي المزعوم لليهود في فلسطين.

 

في الحلقة الثانية "ما بعد الصهيونية في إسرائيل".

 

*رئيس مركز الدراسات الآسيوية والصينية

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

نقابة الصحفيين تستنكر التصريحات الصهيونية حول سيناء وتهجير الفلسطينيين

تب- عمرو صالح:

أعلنت نقابة الصحفيين، عن إدانتها الشديدة واستنكارها القاطع للتصريحات الصهيونية المستفزة حول سيناء، مؤكدةً أنها تمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة المصرية ومحاولة بائسة لتحويل الأنظار عن الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال في غزة ورفح.

رفض قاطع لدعوات التهجير القسري

أدانت النقابة بأشد العبارات الدعوات الصهيونية لإخلاء رفح وتهجير الفلسطينيين قسرًا، مؤكدةً أن هذه السياسات تعد جرائم حرب وتطهيرًا عرقيًا، تستدعي تحركًا دوليًا فوريًا لمحاسبة الاحتلال.

وأكدت النقابة، في بيان صادر عنها، اليوم، أن ما يحدث في غزة ليس حربًا، بل إبادةٌ ممنهجة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.

مطالب النقابة لمواجهة التصعيد الصهيوني

- مراجعة شاملة وتجميد فوري لاتفاقية كامب ديفيد ردًا على التصريحات الإسرائيلية الأخيرة.

- محاكمة قادة الاحتلال كمجرمي حرب أمام المحاكم الدولية.

- فتح جميع المعابر فورًا لإدخال المساعدات ووقف الحصار الجائر.

- حماية الصحفيين الفلسطينيين الذين يتم استهدافهم عمدًا، حيث استشهد 206 صحفيًا منذ بدء العدوان.

- فضح الرواية الإسرائيلية ودعوة الإعلاميين والمؤسسات الحقوقية لكشف الجرائم الصهيونية.

- مطالبة مجلس الأمن والأمم المتحدة بفرض عقوبات على الاحتلال ووقف الصمت الدولي المخزي.

دعم سيادة مصر ورفض أي مساس بأمنها الوطني

شددت النقابة، على تأييدها الكامل للدولة المصرية في فرض سيادتها على كامل أراضيها بسيناء، ورفضها القاطع لأي مخططات تهجير للفلسطينيين إلى الأراضي المصرية.

اقرأ أيضًا:

هل تشهد مصر أكبر وأعنف عاصفة ترابية غدًا؟.. الأرصاد تُجيب

الصحة تحدد 3 خطوات لتجنب أعراض عسر الهضم

حدائق القناطر الخيرية كاملة العدد في ثاني أيام عيد الفطر -(صور)

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

نقابة الصحفيين سيناء تهجير الفلسطينيين التهجير القسري جرائم حرب

تابع صفحتنا على أخبار جوجل

تابع صفحتنا على فيسبوك

تابع صفحتنا على يوتيوب

فيديو قد يعجبك:

الأخبار المتعلقة الجبهة الوطنية: الاصطفاف الوطني في صلاة العيد رسالة ضد تهجير الفلسطينيين أخبار باحث: المشهد الليبي لم يبلغ بعد مرحلة توافق الأطراف أخبار مصطفى بكري يعلق على ادعاءات تهجير 500 ألف فلسطيني إلى سيناء أخبار ‎تأجيل انعقاد الجمعية العمومية وانتخابات "الصحفيين" لـ 4 أبريل أخبار

إعلان

هَلَّ هِلاَلُهُ

المزيد سينما إيرادات أول أيام عيد الفطر.. "سيكو سيكو" الأول و"فار بـ7 ترواح" الأخير أخبار هل يجوز الجمع بين نية صيام الست البيض وقضاء أيام رمضان؟.. أمينة الفتوى تجيب زووم بالفيديو| نوال الزغبي تتعرض لموقف محرج بحفلها في بيروت نصائح طبية جمال شعبان يحذر الشباب من عادات خطيرة في العيد- "تدمر صحتكم" نصائح طبية القطعة فيها 400 سعر حراري.. هذا ما يحدث لجسمك عند تناول كحك العيد

إعلان

أخبار

نقابة الصحفيين تستنكر التصريحات الصهيونية حول سيناء وتهجير الفلسطينيين

أخبار رياضة لايف ستايل فنون وثقافة سيارات إسلاميات

© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى

إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك قناة مصرية مجانية تنقل مباراة الأهلي والهلال السوداني بدوري الأبطال إنستاباي أم المحافظ الإليكترونية.. ما أفضل تطبيق لتحويل الأموال إلكترونيا؟ هل تشهد مصر أكبر وأعنف عاصفة ترابية غدًا؟.. الأرصاد تُجيب 27

القاهرة - مصر

27 14 الرطوبة: 17% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم فيديوهات تعليمية رمضانك مصراوي رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تطارد المرتبطين بالملف الفلسطيني في لبنان منذ 25 عاماً
  • لمواجهة القلق.. فكرة «غير مسبوقة» لنوع من الحلوى!
  • عاجل | الدفاع المدني في غزة: إسرائيل ارتكبت جريمة حرب باستهداف طواقمنا وطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني
  • لإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل .. هكذا تضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على نتنياهو
  • مقرر أممي يدعو لمعاقبة إسرائيل على حملة التجويع التي تمارسها ضد المدنيين بغزة
  • نقابة الصحفيين تستنكر التصريحات الصهيونية حول سيناء وتهجير الفلسطينيين
  • المخرج محمد ناير يكشف عن فكرة مسلسل أثينا ودور الذكاء الاصطناعي في الدراما
  • "الصحفيين" تستنكر التصريحات الصهيونية المستفزة حول سيناء
  • مظاهرة في المغرب تنديداً بحرب الإبادة الصهيونية على غزة
  • أردوغان مهاجما الاحتلال بشدة: نسأل الله أن يقهر إسرائيل الصهيونية