وصلت الفرقاطة التركية "كينالي آدا" إلى قطر بتاريخ 23 يوليو/تموز الجاري، ورست ليومين في ميناء الدوحة قبل أن تغادر في رحلتها التي تزور فيها 20 بلدا خلال أكثر من 4 أشهر، في مناسبة ذكرى تاريخية قديمة.

والفرقاطة التركية هي السفينة الرابعة التي يتم إنتاجها في إطار مشروع "ميلغم" التركي، وبدأت رحلتها من إزمير في أبريل/نيسان الماضي في الذكرى 134 لتاريخ إبحار الفرقاطة العثمانية أرطغرل إلى اليابان.

وكانت الفرقاطة أرطغرل قد شرعت في رحلتها الأخيرة إلى اليابان يوم 14 يوليو/تموز 1889. وبتاريخ 19 سبتمبر/ أيلول 1890، واجهت إعصارا قبالة اليابان وغرقت، مما أدى إلى فقدان أكثر من 500 بحار وضابط بينما نجا 69 فقط، وتعتبر هذه المأساة علامة بارزة في الصداقة بين تركيا واليابان.

وتشمل رحلة الفرقاطة "كينالي آدا" زيارة ميناء 24 ميناء في 20 دولة، هي اليابان وماليزيا والسعودية وجيبوتي والصومال والمالديف وبنغلاديش وإندونيسيا وتايلاند والصين وكوريا الجنوبية والفلبين وسنغافورة وسريلانكا والهند وعمان وقطر والإمارات وباكستان والأردن.

قصة نجاج الصناعات الدفاعية التركية

وقال مسؤولون بالفرقاطة للجزيرة نت إن زيارة الدوحة "تهدف لتعميق علاقاتنا الثنائية الراسخة بالفعل وتمهيد الطريق لتعاون جديد في مختلف المجالات، وخاصة الصناعات الدفاعية، بالإضافة لتعزيز إمكانية العمل المشترك بين تركيا وقطر".

وأضافوا أن تركيا حققت الاكتفاء الذاتي مع التركيز بشكل خاص على الطابع المحلي والوطني في صناعتها الدفاعية، فبينما كان معدل الإنتاج المحلي لتركيا في الصناعة الدفاعية أقل من 20% في عام 2000، ارتفع إلى 85% في عام 2023.

وتقوم تركيا ببناء السفن البحرية العسكرية، بالإضافة أيضا لإنتاج أجهزة الاستشعار والحمولة المفيدة والأسلحة والذخيرة اللازمة لجميع السفن محليا، بحسب مسؤولين بالفرقاطة.

علاوة على ذلك، صدّرت تركيا 230 منتجا مختلفا من منتجات الدفاع والفضاء إلى 185 دولة في العقد الماضي.

الفرقاطة "كينالي آدا" تصل إلى الدوحة في رحلة تزور فيها 20 بلدا خلال أكثر من 4 أشهر (الجزيرة)

وتحت قيادة هيئة الصناعات الدفاعية التركية، اكتسبت الشركات التركية قدرات كبيرة من حيث تصميم وتطوير وإنتاج الأنظمة المتطورة خاصة في العقدين الماضيين، بما في ذلك المنصات البحرية.

ومع منصات تتراوح بين زوارق الدورية السريعة والطرادات، فإن المنصات البحرية التي صممتها وبنتها أحواض بناء السفن التركية المجهزة بأنظمة تركية، تعمل في 12 دولة مختلفة.

ويعدّ برنامج "ميلغم" التركي، برنامجا تديره البحرية لبناء مقاتلات سطحية مصممة ومبنية ومجهزة محليا، بدءا من الطرادات إلى المدمرات، وتشارك فيه مجموعة الدفاع التركية إلى جانب شركات خاصة أخرى، بينها شركات أسيلسان وهاولسان وروكتسان، والأخيرة هي التي صممت نظام الصواريخ المضادة للسفن المستخدم على متن الفرقاطة.

 تركيا وقطر .. تطلعات مشتركة

وأفاد بيان بيان صحفي للسفارة التركية في الدوحة بمناسبة زيارة الفرقاطة، بأن وصولها إلى ميناء الدوحة "يرمز إلى أكثر من مجرد زيارة عسكرية. إنها شهادة على الروابط العميقة والدائمة والتضامن الذي يربط دولتينا معا في السعي لتحقيق السلام والأمن والازدهار المتبادل".

وأضاف "تشترك تركيا وقطر في رابطة عميقة متجذرة في القيم والتطلعات المشتركة والالتزام الثابت بالاستقرار الإقليمي. ويعد تعاوننا في قطاع الدفاع مثالا ساطعا على هذه الشراكة الدائمة. على مر السنين، أقمنا علاقة حازمة مبنية على الثقة والاحترام والرؤية المشتركة لمستقبل سلمي وآمن".

وتابع البيان "في أوقات الأزمات، وقفت تركيا وقطر جنبا إلى جنب، وقدمتا الدعم والتضامن. وسواء كان ذلك من خلال المساعدات الإنسانية أو الإغاثة في حالات الكوارث أو الجهود الدبلوماسية، فقد أظهرت دولتانا باستمرار استعدادهما لدعم بعضهما والعمل معا من أجل الصالح العام"، واستطرد "إن روح التضامن هذه هي حجر الزاوية في علاقتنا وستستمر في توجيه شراكتنا في السنوات القادمة".

ونوه البيان -الذي نشر في مؤتمر صحفي للسفارة أقيم على متن الفرقاطة- "بالتضامن المثالي بين تركيا وقطر في المجال البحري كانت الزيارة التي قامت بها الفرقاطة "بورغاز أدا" التابعة لبرنامج "ميلغم" إلى الدوحة قبل عامين، للمساهمة في الحفاظ على السلامة والأمن خلال بطولة كأس العالم 2022.

وقال البيان أيضا "باعتبارها واحدة من الدول العشر في العالم التي يمكنها بناء وتصميم وصيانة السفن الحربية باستخدام قدراتها المحلية، تتقاسم تركيا الإرادة اللازمة لتعزيز الشراكة في الصناعات الدفاعية مع دولة قطر".

يعد تعاون قطر وتركيا بقطاع الدفاع مثالا واضحا على الشراكة الدائمة بين البلدين، كما يقول بيان للسفارة التركية في الدوحة (الجزيرة) معرض الدوحة الدولي للدفاع البحري

ويعد مؤتمر معرض الدوحة الدولي للدفاع البحري (ديمدكس) فرصة لتعميق التعاون بين تركيا وقطر:

في مؤتمر ديمدكس الأخير الذي عقد بتاريخ 21-23 مارس/آذار الماضي في الدوحة، أبرمت شركة تركية لبناء السفن صفقة لبناء 17 قاربا عالي السرعة لخفر السواحل لحماية سواحل قطر، كما وقعت شركة أخرى عقدا لتجهيز "زورقين فائقي السرعة" بأنظمة أسلحة للحرب السطحية، وحرب الدفاع الجوي، والحرب غير المتماثلة. تم التوقيع على مذكرة تفاهم لتسليم 4 زوارق دورية سريعة، وسيتم تجهيزها بنظامي أسلحة عن بعد "ستامب" عيار 12.7 ملم من تصنيع شركة "أسيلسان" ونظام "إم بي دي إيه ميسترال-3" قصير المدى للدفاع الجوي الصاروخي، إلى جانب قاذفة "سيمباد-آر سي".  سلمت شركة تركية زورقين هجوميين فائقي السرعة، يُعرفان باسم "مركبة الهجوم السريع"، إلى قطر، بالإضافة إلى 3 أخرى قيد الإنتاج.  أكملت إحدى شركات بناء السفن التركية بنجاح 4 سفن إنزال للبحرية القطرية في غضون 22 شهرا.

وإذ تعد البحار شريان الحياة للاقتصاد، ومسارات التجارة، وحدود الأمن، "لا تقوم تركيا وقطر بحماية هذه الممرات المائية الحيوية فحسب، بل تسهمان أيضا في استقرار وأمن المنطقة"، يقول البيان.

وأضاف "ستساهم هذه الخبرات المتبادلة في تعزيز قدرة قطر على حماية المياه الإقليمية، وتسيير الدوريات، ومكافحة القرصنة البحرية، والحرب غير المتكافئة، ومهام البحث والإنقاذ، وعمليات الإغاثة في حالات الكوارث"، وختم البيان بالقول إن تركيا دائما إلى جانب قطر في تعزيز قدراتها الأمنية والدفاعية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الصناعات الدفاعیة ترکیا وقطر بین ترکیا أکثر من

إقرأ أيضاً:

متمردو الكونغو يستعدون لمفاوضات قطر بالانسحاب من مدينة واليكالي

أعلنت حركة إم23 المتمردة في شرق الكونغو الديمقراطية انسحابها من بلدة واليكالي الإستراتيجية، ووصفت الخطوة بأنها بادرة حسن نية قبل محادثات السلام المقررة مع الحكومة الكونغولية في العاصمة القطرية الدوحة يوم 9 أبريل/نيسان القادم.

ومنذ يناير/كانون الثاني الماضي سيطر المتمردون على مدينتي غوما وبوكافاو في شرق الكونغو بعد قتال عنيف مع القوات الحكومية راح ضحيته آلاف القتلى، وأجبر مئات الآلاف من السكان على ترك منازلهم.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، تعهدت حركة إم23 بالخروج من المدينة لكنها تأخرت في ذلك بسبب ما قالت إنه تراجع للجيش النظامي عن الوفاء بالتزامه بسحب الطائرات الهجومية المسيرة من المنطقة.

ونقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم الجيش الكونغولي تأكيده انسحاب المتمردين من مدينة واليكالي، ووجود القوات النظامية فيها.

وحذر المتمردون أفراد الجيش الحكومي من الهجوم على المواطنين الأبرياء أو الاعتداء على المناطق التابعة للحركة.

وقال المتمردون إن الجيش الحكومي إذا قام بأعمال استفزازية فإنهم سيرجعون للمدينة من جديد ويقضون على مصادر الفوضى.

وتقع واليكالي في منطقة إستراتيجية مهمة، إذ تربط بين 4 مقاطعات في شرق الكونغو الديمقراطية، وهي إحدى المدن الغنية بمعادن القصدير والذهب، ويعاني سكانها من أوضاع إنسانية صعبة بسبب القتال المستمر طيلة الشهرين الماضيين بين الجيش الحكومي وحركة إم23.

إعلان

وفي الأسبوع الماضي، قالت منظمة بلا حدود إن طاقمها محاصر بسبب العنف في واليكالي وإن إمداداته أوشكت على النفاد.

محادثات سلام في الدوحة

وقال المتمردون إن انسحابهم من المدينة جاء كتعبير عن بادرة حسن نية قبل محادثات السلام المقررة في الدوحة.

خريطة جمهورية الكونغو الديمقراطية (الجزيرة)

ويوم 9 أبريل/نيسان القادم تستضيف دولة قطر أول محادثات مباشرة بين المتمردين والمسؤولين الحكوميين في كنشاسا منذ أن استولى مقاتلو حركة إم23 مارس/آذار الماضي على مدينتين في شرق الكونغو.

وتأتي جلسة المحادثات امتدادا للوساطة القطرية التي انطلقت في 18 مارس/آذار الماضي في الدوحة من خلال القمة المفاجئة التي جمعت بين رئيسي الكونغو ورواندا بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ويأمل كثير من المراقبين والمجتمع الدولي في أن تنجح الوساطة القطرية في وضع حد للنزاع المسلح الذي بات يهدد باندلاع حرب إقليمية في منطقة تشهد الكثير من التوترات والمشاكل.

مقالات مشابهة

  • الأخطاء الدفاعية تصعق ليفربول في الدوري الممتاز
  • أزمة البحر الأحمر…ناقلات نفط يونانية تتجه إلى آسيا عبر مسارات بديلة
  • وزير البترول يتفقد تسهيلات سوميد بميناء العين السخنة
  • وزير البترول يتفقد مشروع استقبال الغاز الطبيعي وتوسعة شبكة الأنابيب بميناء العين السخنة
  • متمردو الكونغو يستعدون لمفاوضات قطر بالانسحاب من مدينة واليكالي
  • أخبار جنوب سيناء |سفينة سياحية عملاقة ترسو بشرم الشيخ.. وفريق اللياقة البدنية بنويبع الأول على الجمهورية
  • اليوم الجمعة.. دخول قرار إيقاف الترخيص بتفريغ الوقود بميناء الحديدة حيز التنفيذ
  • الدوحة ترد رسميا على فضيحة “قطر غيت”.. وتنفي دفع أموال للتقليل من جهود مصر
  • الناتو يبحث تعزيز القدرات الدفاعية وسط ضغط أمريكي
  • الدوحة ترد على تقارير "التقليل من دور مصر" في الوساطة