لجريدة عمان:
2025-04-07@06:36:34 GMT

هل تعالج الرياضة انقسامات العالم ومآزقه؟

تاريخ النشر: 27th, July 2024 GMT

هل تعالج الرياضة انقسامات العالم ومآزقه؟

يعيد الرياضيون في العالم هذه الأيام طرح مقولة أثيرة لديهم على مسامع السياسيين مفادها أن الرياضة يمكن أن تصلح ما أفسدته السياسة. وعلى الرغم من أن الرياضة لم تستطع في يوم من الأيام أن تحقن الدماء المسفوكة بسبب الحروب والنزاعات في العالم، بل على العكس كانت في الكثير من المرات سببا مباشرا لاشتعال الحروب كما حدث في «حرب المائة ساعة» بين السلفادور وهندوراس بعد سلسلة من مباريات كرة القدم المثيرة للجدل خلال تصفيات كأس العالم عام 1970.

وكما حدث في دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في برلين سنة 1936 خلال الحكم النازي حيث استغلت الدورة لتعزيز الأيديولوجية الفاشية، واستبعد الكثير من الرياضيين من تلك الدورة بسبب العرق والدين. على الرغم من ذلك إلا أنها يمكن أن تكون جسرا مهما للتقارب بين الحضارات والثقافات في العالم، وتذكيرا قويًّا أن هناك الكثير من المشتركات التي يمكن الالتفاف حولها في العالم.

ويمكن هنا تذكر ما قام به نيلسون مانديلا خلال كأس العالم للرجبي عام 1995 في جنوب إفريقيا، حيث نجحت لفتته الرمزية بارتداء قميص فريق سبرينغبوك في توحيد دولة منقسمة، والمساعدة في شفاء جراح الفصل العنصري. قال مانديلا: «إن الرياضة قادرة على تغيير العالم، وهي قادرة على الإلهام وعلى توحيد الناس على نحو لا يستطيع أي شيء آخر أن يفعله». كانت هذه الكلمات في ذلك الوقت مؤثرة جدًّا ليس على الرياضيين وحدهم ولكن على السياسيين وعلى الشعوب المكلومة التي لا تستطيع أن تنسى ندوب الحرب الراسخة في وجدانها.

وحدث مثل هذا الشعور عندما مهدت مباراة في تنس الطاولة بين أمريكا والصين في عام 1971 للزيارة التاريخية التي قام بها نيكسون إلى الصين في عام 1972والتي كانت بمثابة بداية ذوبان الثلج في العلاقات الصينية الأمريكية، على الأقل في تلك المرحلة التي كان فيها التهديد النووي في أشده.. هذا الدور الذي تقوم به الرياضة يؤكد أن الجسور بين الأمم والحضارات قابلة للبناء مهما كان المشهد السياسي محاطا بغيوم سوداء.

وفي هذه اللحظة التي بدأت فيها دورة الألعاب الأولمبية في مدينة باريس، العاصمة الأوروبية الجميلة يمكن أن تمهد الرياضة لتقارب عالمي في لحظة يبدو فيها العنف البشري قد وصل إلى ذروته.

إن الميثاق الأولمبي نفسه ينص على أن «هدف الأولمبياد هو وضع الرياضة في خدمة التنمية المتناغمة للبشرية، بهدف تعزيز مجتمع سلمي يهتم بالحفاظ على الكرامة الإنسانية». وتستحق مثل هذه الشعارات أن تصل إلى جميع سكان الكرة الأرضية الذين يتابعون هذه الدورة الأولمبية وتحيط بهم في الوقت نفسه الكثير من التحديات السياسية والاقتصادية ويعيشون خطر تحولات كبرى في العالم ليس آخرها النظام العالمي نفسه.

ويمكن لأولمبياد باريس، الذي سبقه العنف قبل أن يبدأ، أن يقدم للعالم رؤية لما يمكن تحقيقه من خلال التعاون والاحترام المتبادل. ونتذكر جميعا كيف شهدت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2018 في بيونج تشانغ بكوريا الجنوبية، لحظة تاريخية عندما سار الرياضيون من كوريا الشمالية والجنوبية معًا تحت علم واحد. كان ذلك المشهد رغم رمزيته يحيي آمال السلام والحوار في شبه الجزيرة الكورية.

وتملك الرياضة لبناء مثل ذلك الحوار ومثل تلك الرمزيات الكثير من الأدوات فهي تستطيع تجاوز حواجز اللغة والثقافة وتعقيدات السياسة، وتصل إلى قلوب الناس في جميع أنحاء العالم بسهولة ويسر. صحيح أن الرياضة لا تستطيع وحدها حل تعقيدات السياسة وتشابكاتها لكنها قادرة بكل سهولة على بناء فرص للحوار والثقة وتغليب فكرة التعايش والتناغم بين الجميع.

إن شعلة الألعاب الأولمبية التي تحترق الآن في باريس قادرة على حرق العداوات التاريخية منها والآنية وبناء أمل جديد في عالم يبدو ممزقا أكثر من أي وقت مضى، وهذه فرصة ثمينة ليقرأ العالم الكثير من الرمزيات التي يمكن رؤيتها بسهولة ويسر في الرياضة وهي قادرة أن تسد الكثير من الفجوات التي حفرتها السياسة في عالمنا.

وكما لاحظ نيلسون مانديلا بحكمة، فإن الرياضة لديها بالفعل القدرة على توحيد الناس وشفائهم، ويتعين علينا تسخير هذه القوة لصالح شفاء البشرية وليس شقاءها.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الألعاب الأولمبیة فی العالم الکثیر من

إقرأ أيضاً:

هادية حسني تلتقي رئيس اللجنة الأولمبية على هامش المنتدى القاري الخامس للرياضيين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

التقت النائبة هادية حسني رئيس الاتحاد المصري للريشة الطائرة مع الزيمبابوية كيرستي كوفنتري رئيس اللجنة الأولمبية الدولية المنتخبة حديثا على هامش المنتدى القاري الخامس للرياضيين المقام حاليًا بناميبيا تحت تنظيم "الأنوكا".

ومن جانبها، أشادت البطلة الأولمبية السابقة ورئيس اتحاد الريشة الطائرة الحالية بجهود "كوفنتري" في دعم الرياضة والرياضيين على مستوى العالم وأكدت أهمية تعزيز التعاون المشترك بين الدول الأفريقية للنهوض بالرياضة وتطوير قدرات اللاعبين.

كما التقت هادية حسني مع وزيرة الرياضة والتعليم والثقافة الناميبية على هامش أعمال المنتدى لبحث سبل التعاون بين البلدين في ظل ما تمتلكه مصر وناميبيا من قوة بشرية ومنشآت قادرة على تطوير الرياضة في القارة السمراء.

وتشارك هادية حسني في المنتدى ممثلة عن مصر، بناء على قرار مجلس إدارة اللجنة الأولمبية المصرية برئاسة المهندس ياسر إدريس، في إطار دعم مشاركة الكوادر المصرية في المحافل الرياضية القارية والدولية.

ويعد المنتدى القاري للرياضيين حدثا دوريًا يُعقد كل عامين، ويهدف إلى مناقشة أبرز القضايا الرياضية على مستوى القارة، إلى جانب التصويت على برامج ومبادرات جديدة تسهم في تطوير الأنشطة الرياضية في الدول الأفريقية.

ويعكس المنتدى في نسخته الخامسة الحرص على تعزيز صوت الرياضيين في صنع القرار، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين اللجان الأولمبية الوطنية في أفريقيا بما يدعم مستقبل الرياضة في القارة.

وكانت الزيمبابوية كيرستي كوفنتري البالغة من العمر 41 عاماً قد فازت برئاسة اللجنة الأولمبية الدولية في اقتراع سري من بين سبعة مرشحين، في الدورة الـ144 للجنة الأولمبية الدولية، والتي أقيمت مارس الماضي في كوستا نافارينو باليونان لولاية مدتها ثماني سنوات.

وستكون كيرستي كوفنتري أول سيدة تتولى منصب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية وهي الرياضية الأولمبية الأفريقية الأكثر تتويجًا على الإطلاق، حيث حصدت سبع ميداليات في مسيرتها كسباحة.

مقالات مشابهة

  • وزير الرياضة يهنئ الأخضر تحت 17 ببلوغ كأس العالم
  • من هي ابتهال أبو السعد التي فضحت عملاق التكنولوجيا في العالم؟
  • من ناميبيا.. هادية حسني تشيد بجهود رئيس اللجنة الأولمبية الدولية في دعم الرياضيين
  • وزير الرياضة: نفتخر بالأهلي والزمالك وهما ضمن القوى الناعمة لمصر
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • هادية حسني تلتقي رئيس اللجنة الأولمبية على هامش المنتدى القاري الخامس للرياضيين
  • انقسامات تضرب أبرز حلفاء الامارات في اليمن
  • وزير الخارجية الإسباني يخاطب “العالم الآخر”: لا يمكن أن يظل نزاع الصحراء جامداً لقرن أو قرنين
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • 10 فواكه سحرية تعالج فقر الدم وتعزز الهيموغلوبين