اتهمت السلطات في الولايات المتحدة تطبيق تيك توك، وبتوجيه من شركته الأم ومقرها في الصين، بجمع بيانات من مستخدميه الأميركيين حول قضايا حساسة مما يؤكد المخاوف من أن التطبيق يشكل تهديدا للأمن القومي.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن المواضيع الحساسة شملت قضايا تتعلق بالسيطرة على السلاح وآراء الأميركيين بشأن الإجهاض والقضايا المتعلقة بالدين.

وأعلنت وزارة العدل الأميركية هذه التفاصيل في مذكرات قضائية نشرت في وقت متأخر من يوم الجمعة ردا على دعوى قضائية اتحادية رفعها "تيك توك" في مايو الماضي تطعن بقانون جديد أقره الكونغرس يجبر "بايتدانس" الشركة الأم على بيع التطبيق لمستثمرين غير صينيين خلال تسعة أشهر وإلا سيواجه خطر الحظر في الولايات المتحدة.

ويرى التطبيق أن هذا القانون ينتهك حرية التعبير التي يكفلها الدستور الأميركي في التعديل الأول منه.

وفقا للحجج التي قدمتها وزارة العدل الأميركية، تتعلق المخاوف بأن "بايتدانس" ملزمة على الاستجابة لطلبات السلطات الصينية في الوصول إلى بيانات المستخدمين الأميركيين، كما يمكن للتطبيق أيضا فرض رقابة على محتوى معين على منصته أو تسليط الضوء على آخر.

وكتبت وزارة العدل في ملف حججها أنه "نظرا لانتشار تيك توك الواسع في الولايات المتحدة، فإن قدرة الصين على استخدام ميزات "تيك توك" لتحقيق هدفها الأساسي المتمثل في الإضرار بالمصالح الأميركية يخلق تهديدا عميقا وواسع النطاق للأمن القومي.

وذكر الملف أيضا أن "تيك توك" يمنح بكين "الوسائل لتقويض الأمن القومي الأميركي" من خلال جمع كميات كبيرة من البيانات الحساسة من المستخدمين الأميركيين واستخدام خوارزمية خاصة للتحكم في مقاطع الفيديو التي يشاهدها المستخدمون.

وأضافت وزارة العدل الأميركية "يمكن التحكم بهذه الخوارزمية يدويا". وتابعت: "موقعها في الصين من شأنه أن يسمح للحكومة الصينية بالتحكم سرا في الخوارزمية - وبالتالي تشكيل المحتوى الذي يتلقاه المستخدمون الأميركيون سرا". 

وأوضح مسؤول أميركي أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تشعر بالقلق بشأن إمكانية قيام بكين "باستخدام تطبيقات الهاتف المحمول كسلاح".

وشدد المسؤول أن "الهدف من القانون هو ضمان أنه يمكن للصغار والمسنين على حد سواء، وكل (الفئات العمرية) بينهم، استخدام التطبيق بكل أمان، مع الثقة في أن بياناتهم ليست في متناول الحكومة الصينية أو أن ما يشاهدونه لم تقرره الحكومة الصينية".

ورأى مسؤول في وزارة العدل الأميركية أن "من الواضح أن الحكومة الصينية تسعى منذ سنوات إلى وضع يدها على كميات كبيرة من البيانات الأميركية بأي طرق ممكنة، بينها هجمات سيبرانية أو شراء بيانات عبر الإنترنت، وتدرِّب نماذج من الذكاء الاصطناعي لاستخدام هذه البيانات".

ودأبت المنصة على نفي أنها ستشارك بيانات المستخدمين الأميركيين مع الصين أو أنها تتلاعب بنتائج مقاطع الفيديو.

ونشر "تيك توك" على موقع إكس للتواصل الاجتماعي ردا على وزارة العدل "لم تقدم الحكومة أبدا دليلا على أقوالها، بما في ذلك عندما مرر الكونغرس هذا القانون غير الدستوري. واليوم، من جديد، تتخذ الحكومة هذه الخطوة غير المسبوقة متذرعة بسرية المعلومات".

وأقرت السلطات الأميركية في إعلان منفصل بأنها لا تملك معلومات عن حصول الحكومة الصينية على بيانات لمستخدمي تيك توك في الولايات المتحدة، لكنها قالت إن خطر حدوث ذلك مرتفع للغاية.

وأضافت أن "الولايات المتحدة ليست ملزمة بالانتظار حتى يتخذ خصمها الأجنبي تحركات ضارة بعينها قبل الرد على التهديد".

وفي العام 2020، نجح "تيك توك" في تعليق قرار بحظره أصدرته إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من خلال طلب استئناف. وعلّق قاض القرار مؤقتا، معتبرا أن الأسباب المقدمة للحظر مبالغ فيها وأن حرية التعبير مهددة.

ويهدف القانون الأميركي الجديد، الذي أقره الكونغرس في أبريل الماضي، إلى التغلب على الصعوبات التي تمت مواجهتها سابقا.

ويرى خبراء أن المحكمة العليا قد تأخذ في الاعتبار حججا تشير إلى إمكانية تهديد التطبيق للأمن القومي يقدمها مسؤولون في الولايات المتحدة.

وليس من السهل توفر طرف لديه أموال كافية للاستحواذ على تطبيق يضم 170 مليون مستخدم في الولايات المتحدة وأكثر من مليار مستخدم في كل أنحاء العالم، في حين أن الشركات الرقمية العملاقة هي بلا شك الوحيدة التي تمتلك الإمكانات اللازمة للاستحواذ على التطبيق. 

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: وزارة العدل الأمیرکیة فی الولایات المتحدة الحکومة الصینیة تیک توک

إقرأ أيضاً:

أمريكا تضيف عشرات الكيانات الصينية لقائمة قيود الصادرات

أضافت الولايات المتحدة 6 شركات تابعة لمجموعة إنسبور، الشركة الرائدة في الصين في مجال الحوسبة السحابية وتقديم البيانات، وعشرات الكيانات الصينية الأخرى إلى قائمة قيود التصدير، أمس الثلاثاء.

وذكرت وزارة التجارة في منشور، أن الوحدات التابعة لإنسبور أُدرجت لمساهمتها في تطوير أجهزة كمبيوتر فائقة للجيش الصيني. وتتخذ 5 من هذه الوحدات من الصين مقراً لها، بينما السادسة في تايوان. وأُدرجت مجموعة إنسبور على القائمة في عام 2023.

US adds dozens of Chinese entities to export blacklist, including Inspur units https://t.co/dHmBxj0XqD

— The Straits Times (@straits_times) March 26, 2025

ووحدات إنسبور من بين نحو 80 شركة ومؤسسة أُضيفت إلى قائمة قيود الصادرات، أمس الثلاثاء، يوجد أكثر من 50 منها في الصين، بينما الباقون في تايوان وإيران وباكستان وجنوب أفريقيا. ويهدف إدراجها على القائمة إلى تقييد قدرة الصين على تطوير قدرات الحوسبة عالية الأداء وتكنولوجيا الكم والذكاء الاصطناعي المتقدمة، فضلاً عن إعاقة تطوير برنامج بكين للأسلحة الأسرع من الصوت.

وقال وزير التجارة هوارد لوتنيك: "لن نسمح للخصوم باستغلال التكنولوجيا الأمريكية لتعزيز جيوشهم وتهديد حياة الأمريكيين".

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، أمس الثلاثاء، إنها "تعارض بشدة هذه الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، وتطالبها بالتوقف فوراً عن استخدام القضايا المتعلقة بالجيش ذرائع لتسييس واستغلال وتسليح قضايا التجارة والتكنولوجيا".

وتسعى الولايات المتحدة أيضاً إلى عرقلة امتلاك إيران للطائرات المسيرة، والعناصر الدفاعية ذات الصلة ومنعها من تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، وأنشطتها النووية غير المشمولة بضمانات.

وتُدرج الحكومة الشركات في قائمة وزارة التجارة لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو السياسة الخارجية. ولا يمكن للشركات بيع السلع لتلك الكيانات المدرجة دون التقدم بطلب للحصول على تصاريح، والتي تُرفض على الأرجح.

وقال المسؤول بوزارة التجارة جيفري كيسلر إن "الهدف هو منع إساءة استخدام التقنيات والسلع الأمريكية في الحوسبة عالية الأداء، والصواريخ الأسرع من الصوت، والتدريب على الطائرات العسكرية، والطائرات المسيرة مما يهدد أمننا القومي".

وقالت واشنطن إن بعض الشركات تم إدراجها لمساهمتها في تطوير أجهزة حاسوب فائقة صينية من فئة إكساسكيل، القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات بسرعات عالية جداً وإجراء عمليات محاكاة واسعة النطاق.

وذكرت وزارة التجارة، أن بعض الشركات أتاحت قدرات تصنيع لشركة سوغون، التي تصنع خوادم الكمبيوتر وأضيفت إلى القائمة في عام 2019، لصنع أجهزة كمبيوتر فائقة يستخدمها الجيش. ولم يتسن على الفور الوصول إلى الشركات للتعليق.

وأضيفت شركات أخرى إلى القائمة لاستحواذها على سلع أمريكية المنشأ، لتعزيز قدرات الصين في مجال تكنولوجيا الكم، أو لبيعها منتجات لشركات تزود ​​أطرافاً أخرى محظورة في القائمة، ومنها هواوي، عملاق التكنولوجيا الذي يُعد محور طموحات الصين في مجال الذكاء الاصطناعي.

مقالات مشابهة

  • وزير الدفاع الأمريكي: واشنطن ونيودلهي يجب أن تتحدا لمواجهة التهديدات الصينية
  • مستشار الأمن القومي الأمريكي يعترف باستهداف المدنيين في اليمن
  • الصين: علاقتنا العسكرية المستقرة مع الولايات المتحدة تخدم المصالح المشتركة للبلدين
  • لماذا أصبحت غوغل شركة احتكارية تواجه غضب الحكومة الأميركية؟
  • الولايات المتحدة تتهم الصين بتوسيع قدراتها السيبرانية لاستهداف بيانات حساسة
  • مع اقتراب مونديال 2026.. سفارة واشنطن بالرباط تحذر المغاربة من دخول الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية
  • الولايات المتحدة تعرب عن قلقها إزاء قمع الاحتجاجات في تركيا
  • أمريكا تضيف عشرات الكيانات الصينية لقائمة قيود الصادرات
  • بريطانيا ترحب بالمحادثات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في الرياض
  • واشنطن بوست: القوات الأوروبية في أوكرانيا قد تواجه صعوبة بدون دعم الولايات المتحدة