تحل اليوم 27 يوليو، ذكرى وفاة المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي استطاع أنّ يقدم العديد من الأعمال الإخراجية المتميزة، وتتلمذ على يده أجيال من المخرجين، ومن بين الأفلام التي قدمها شاهين في السينما المصرية وأثارت جدلًا كبيرًا بين الوسط الفني والجمهور، فيلم الاختيار، فما قصة هذا الفيلم ولماذا لم يتقبله الجمهور؟

قرر المخرج يوسف شاهين عقب نكسة 1967 بأربعة أعوام، أن يطل على جمهوره بفكرة جديدة تغوض في النفس البشرية ومعاناتها من خلال تقديم شخصية مُصابة بالشيزوفرينيا أو مرض انفصام الشخصية، وهي قصة الأديب الكبير نجيب محفوظ، التي استطاع شاهين تطويع أدواته الإبداعية لتجسيدها على الشاشة من خلال مشاركة كوكبة كبيرة من النجوم، ليُصنف فيلم الاختيار بذلك ضمن نوعية أفلام السيكو دراما.

  

قصة فيلم الاختيار 

تولى يوسف شاهين كتابة سيناريو فيلم الاختيار بالإضافة إلى إخراجه، وشارك في بطولته عزت العلايلي وسعاد حسني وهدى سلطان ومحمود المليجي، ويوسف وهبي، ودارت قصته حول اكتشاف الشرطة في بداية الفيلم جثة مجهولة الهوية لشخص اسمه محمود الذي جسد دوره عزت العلايلي، وتحوم شكوك المباحث المكلفين بالقضية حول سيد شقيق محمود بأنه القاتل، ويلعب دوره عزت العلايلي أيضًا، الذي يظهر مع عشيقته بهية (هدى سلطان) كمحمود، ومع زوجته شريفة (سعاد حسني) كـ سيد.

وعن كواليس تمثيل وعرض فيلم الاختيار لأول مرة في دور العرض، كشف الفنان الراحل عزت العلايلي في برنامج «أسرار النجوم» الذي يُذاع على «نجوم إف إم»، أنّ فكرة الفيلم جاءت بعد التراكمات الاجتماعية والنفسية التي حدثت عقب نكسة 1967، وكان على الممثلين أن يقدموا الشخصية المصرية وما تعرضت له من تناقضات.

اختفاء يوسف شاهين 

وعُرض الفيلم لأول مرة في سينما ريفولي بوسط البلد، وأضاف العلايلي خلال حواره أنه تفاجأ هو ويوسف شاهين ومجموعة من الحضور المثقفين والفنانين أنّ الجمهور لم يتقبل الفيلم مُطلقًا وبدأوا في قذف القائمين عليه بمجموعة قاسية من الانتقادات لأن الفكرة لم تكن مفهومة للكثير من الحضور: «خرجنا متنكدين كلنا وبدور على يوسف شاهين ملقتهوش اختفى».

وتوجه بعدها العلايلي لاحدى الأماكن التي يعتاد شاهين الجلوس فيها في منطقة الحسين ليتناقش معه حول ما حدث في دور السينما، إلا أن شاهين هون عليه الموقف وقال له: «عايزك تنسى كل حاجة علشان نبدأ نستعد لفيلم جديد مع السيدة أم كلثوم»، وبالفعل استطاعت مقابلتهم مع السيدة أم كلثوم أن تنسيهم ارتباكهم وحزنهم جراء ما حدث من الجمهور بعد عرض فيلم الاختيار.    

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: يوسف شاهين فيلم الاختيار انفصام الشخصية عزت العلايلي عزت العلایلی یوسف شاهین

إقرأ أيضاً:

مضى هذا الوفيّ الشجاع ، الذي جسد كل قيم النُبل

من حيث رأيته….
عاش ملء السمع والبصر ، ملأ الدنيا و شغل الناس ، لكنه كان يملك من الثقة في نفسه ما كان يجعله لا يهتم بحاسديه ولا يهمل ناقديه ولا يرحم خصومه ولا يفقد اصدقائه ..
خاض الكثير من المعارك ، لأجل ما يؤمن انه حق ، كان وفياً لاصدقائه حد إلا حد ، يدافع عنهم ويصلهم ويتفقدهم .

اختلف حوله الناس ،، وغضب منه الإسلاميون وهو القريب منهم ، وحاربه اليساريون فلم ينكسر لهم ، بذّ مجايليه وقرنائه ، ولم يقعده كلام الناس عن ما كان يؤمن به ، كان يحب الشُطار يبحث عنهم ويرعاهم ..لم يهزمه المرض فقد صارعه بجسده الواهن ، وبنفسه الشجاعة والمؤمنة فلم يستسلم له ، ولم يخف من الموت فيجلس حزيناً خائفاً ينتظره .
انه فقدي الكبير اليوم ، فقدي وفقد زوجي عمنا الفاتح عروة ، كان حبيباً لنا قريباً منا ناصحاً لنا ..اكتب من زاوية رأيتها وتعاملت معها لسنوات تجاوزت ربع قرن، وقد عرفنا به الشهيد إبراهيم شمس الدين – زاوية ربما لا يراها الكثيرون ، ولا يتفقون معي ، لكني رأيت عمو الفاتح الإنسان الشجاع ، والشيخ الهميم ، والصديق الوفي ، والعقل الكبير ، والقلب الحاضر ، والذاكرة المتقدة .

زاوية عرفت منها معنى ان تكون انساناً متوازناً ، وكيف تكون قدرات الإنسان الذكي ، ور أيت فيها هذا الوطني المتبتل في محراب عشقه لبلاده .، كان الحوار معه مفيداً والنقاش معه يفتح الأفق ويوسّع المدارك .. كان مدرسةً من نوع خاص .

كان نسج وحده بين السودانيين ، جيله واجيال بعده وقبله ، كان محل الكثير من الإشاعات والقصص من الفلاشا إلى العمالة إلى غيرها ، فلم يقعده ذلك ، ولم يغتر بان الكثيرين يرونه كبطل وفارس ، ويتذكرونه بانبهار وطائرته تنزل بمِلِس زيناوي في أديس أبابا ،صانعاً اللحظة الفارقة في تاريخ إثيوبيا بالقضاء على نظام منقستو هايلي مريام ، معلنةً بداية صفحة جديدة ، ومازال الإثيوبيون يحفظون له هذا الصنيع ، ومازال شخصية يحكي أبناء زيناوي بحب وتقدير رفيع ، كما تفعل صديقتي سماهل زيناوي كبرى بنات الرئيس الراحل .كان ضابطاً متميزاً وطموحاً ، ورجل استخبارات واسع العلاقات يملك شبكة واسعةً من المعارف ، كان يهوى الطيران وطياراٌ ماهر ، حاول إقناعي عدة مرات بالحصول على رخصة طيران ، وأنه سيساهم معي في تكلفتها ، كان زوجي يضحك ويقول له طيران شنو دي بترمي الطيارة !! وكنت أقول يا عمو الفاتح انت شايف ما عندي وقت ! وكان يصر عليّ إلا اسمح للمشغوليات ان تحرمني مني أنا ، لا تسمحي للعمل العام ان يأخذ عمرك ولا تجعليه مهنة .

تحاورنا عن المغزى من تسجيلاته في الأشهر الماضية ، ياعمو الفاتح انت بتحب المعارك ، وكفاية كثيرون حكموا عليك في دينك ووطنيتك ، فلا تجعلهم يزيدون أحكامهم عليك حكماً ، أنا بيني وبينهم الله ، وكان يملك الشجاعة ليقول أنا عارف إني في كل يوم اقترب من الموت خطوات ، دعيهم فأنا عاوز أقول شهادتي للتاريخ ! للأجيال الشابة… للمستقبل ، ليتعلموا من اخطائنا ويبنوا على بنياننا .

يا عمو الفاتح انت بتقول رأيك من زاوية انت واقف فيها ، لكن هناك زوايا أخرى لم ترها ، خلي الشاهد على زاوية أخرى يطلع بشجاعة ويقول الحقيقة من زاويته ، ما أقوله انا ويقوله فلان وإلا علان ، يخدم الأجيال والتاريخ بانه يصنع صورة كاملة ، ثم يضحك ويقول هم لا يملكون الشجاعة ، ليس لأنهم مخطئون بل لان هولاء الشهود يخشون قول الحقيقة في زمن مفصلي ، بدعوى أنهم لم يعتادوا في التنظيم على ذلك !

رأيته قبل اشهر في منزل صديق لنا دعاه عنده فطلب منه مناداتنا زوجي وانا ، كان ينادي زوجي “بالِدش” ولديه اعتقاد جازم بصدق رؤاه ويصر على رأيه بانه اختبر ذلك في الجنوب ، في ذلك اليوم وجدته مرهقاً ، ولكنه ما زال ذاك المحارب ، يرفض ان يساعده احد في حركته ، كنت معه حتى ركب السيارة ، كنت انظر اليه وأصغي السمع له ، وكنت اعلم في دواخلي أني لن أراه !!

كان يفترض ان يسجل تسجيلاً اخيراً ، يضع فيه بعض النقاط على الحروف ، ويملأ بعض الفراغات ، ويسمي بعض الأسماء !إلا ان الموت وصل اليه وانتهى هذا السباق المرهق ، وفاز المنون .

مضى هذا الوفيّ الشجاع ، الذي جسد كل قيم النُبل ، إلى ربه ، ” أنا ما خايف من الموت ، ولكني احمد الله على كل يومٍ افتح فيه عيناي” !

اللهم ارحم عبدك الفاتح عروة فقد أتاك كيوم أوجدته ، فقيراً إليك محسناً الظن بك .. اللهم اكرمه كرماً تطمئن به نفسه ويعلو به مقامه …
سناء حمد العوض سناء حمد

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • مضى هذا الوفيّ الشجاع ، الذي جسد كل قيم النُبل
  • شاهد بالفيديو.. الفتاة التي تجاوب معها الفنان محمد بشير ترد على سخرية الجمهور: (أنا ما محتاجة لقروش وانتو مستعجلين لعرسي منتظرني أنجب ليكم ويل سميث ولا النميري مثلاً؟)
  • اختفاء رئيس ومقتل إعلامي وفنان وانتشار مرض جديد.. توقعات مرعبة لليلى عبداللطيف في 2025
  • بالصور ..اتصالات الجزائر تكرم البروفيسور يوسف منتالشتة
  • محمد شاهين عن شخصية وسام في لام شمسية: لم أقلق أو أخف
  • حنان يوسف تفاجئ نجلها أحمد عصام على الهواء: اتخضيت من تمثيله
  • «محفظة أسفل المرتبة».. كيف كشف الأمن لغز اختفاء سائق حلوان؟
  • مواعيد الرّتب والقداديس التي يترأسها البطريرك إغناطيوس يوسف الثالث يونان من الشعانين إلى القيامة
  • رسالة مفتوحة إلى يوسف زيدان
  • «شاهين» إلى نهائي «دوري الرجبي»