نجل حفتر في أنقرة.. تقارب بعد عداء تحركه المصالح والصندوق
تاريخ النشر: 26th, July 2024 GMT
بعد شهرين فقط من تعيينه في منصب مدير "صندوق إعمار ليبيا"، شهر فبراير 2024 أعلن بلقاسم نجل المشير خليفة حفتر الرجل القوي في شرق وجنوب البلاد عن إبرامه اتفاقية مع شركة تركية (سلاحتار أوغلو)، بهدف تنفيذ أعمال صيانة وتطوير المكتبة المركزية لجامعة بنغازي.
وتبع توقيع ذلك العقد عدة اتفاقيات، حسبما ذكرت وكالة "الأناضول" التركية في تقرير لها، مطلع يوليو الحالي، مشيرة إلى "انفتاح" بات يحكم العلاقة بين أنقرة والشرق الليبي، مما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة تختلف جذريا عن السابق.
وبوصول بلقاسم نجل حفتر إلى العاصمة التركية أنقرة، ولقائه وزير الخارجية حقان فيدان، يوم الخميس، تكون تفاصيل المسار الجديد بين الندّين سابقا قد تكشفت على نحو أكبر وأوضح.
ورغم أن الخطوة القادمة من الشرق الليبي باتجاه أنقرة لم تحظ بتغطية من وسائل الإعلام التركية، عززت التصريحات التي أطلقها فيدان، الأربعاء، مسار التقدم في العلاقة اللافتة بين تركيا، حليفة المعسكر الغربي في ليبيا، مع الشرق، الذي يقع على النقيض تماما.
وعند الحديث عن علاقة أنقرة بشرق ليبيا دائما ما تتبادر إلى الأذهان حالة "العداء"، التي ترسخت بين الطرفين على مدى عدة سنوات.
ووصلت الأمور في كثير من الأحيان إلى حد التهديد المتبادل والصدام بين المسؤولين الأتراك الكبار والمشير خليفة حفتر.
لكن شيئا فشيئا وبعدما اتبعت تركيا سياسة خارجية جديدة في أعقاب فوز الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان بانتخابات الرئاسة، مايو 2023، تغيّرت الصورة التي سادت لسنوات بين أنقرة والمعسكر الخاص بحفتر.
وبينما ارتسمت الصورة الجديدة أولا بتصريحات "استشكافية" ولقاءات ونوايا لفتح السفارة التركية في بنغازي وصلت بالتدريج وبعد تعيين بلقاسم مديرا لصندوق "إعمار ليبيا" إلى حد توقيع الاتفاقيات، والتعبير عن مواقف إيجابية، بهدف الدفع بالعلاقة.
فما الذي تغير بين الشرق الليبي وتركيا؟ وما انعكاسات "الانفتاح" الحاصل على مشهد البلاد؟ وما دوافع وأهداف الطرفين؟
ما الذي تغيّر في شرق ليبيا؟بحسب البيان الذي نشره "صندوق إعمار ليبيا" ناقش بلقاسم نجل حفتر مع فيدان "سبل تطوير التعاون الثنائي بين البلدين".
ولم يصدر من جانب أنقرة أي بيان رسمي حتى الآن.
ومع ذلك، قال وزير الخارجية التركي، قبل يوم واحد من الزيارة في تصريحات تلفزيونية إن "بلاده ترغب في إعادة إحياء دولة ليبيا المستقلة المتحدة التي يتوحد فيها الشرق والغرب"، مؤكدا وجود علاقات مع الغرب والشرق في ليبيا.
وأشار فيدان إلى عدة زيارات أجراها رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح إلى تركيا.
وتحدث عن "تواصلات مع السيد خليفة حفتر" وعن محادثات يجرونها مع أبنائه"، وأنه "تم افتتاح القنصلية التركية في شرق ليبيا"، وبصدد تشغيلها.
ويوضح المحلل السياسي الليبي، خالد السكران أن توجه نجل حفتر إلى أنقرة يأتي "بعد سلسلة لقاءات سابقة، علنية و غير علنية، بين تركيا والقوى المسيطرة على الشرق والجنوب الليبي، والممثلة بالقيادة المسلحة العامة والبرلمان".
ويقول لموقع "الحرة" إن "بلقاسم حفتر يهتم بالملف السياسي منذ فترة، والآن يقود ملف الإعمار الذي أحدث صدى طيبا ومحليا دوليا وإقليميا"، على حد تعبيره.
وعلى أساس ذلك "يحاول حلحلة الملفات الشائكة مع الدول المؤثرة في الملف الليبي، وأبرزها تركيا "، وفق السكران.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الشرق اللیبی خلیفة حفتر نجل حفتر فی شرق
إقرأ أيضاً:
مساعي تركيا لإنشاء قاعدة جوية في سوريا تُثير مخاوف إسرائيل
سلّط موقع "شيناري إيكونوميتشي" الإيطالي وموقع صحيفة نيزافيسيمايا الروسية الضوء على تصاعد النفوذ التركي في سوريا واستعدادات أنقرة لنشر أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة هجومية في قاعدة "تي فور" الجوية وسط البلاد، وهو الأمر الذي يثير قلقًا كبيرا في إسرائيل.
وقال الكاتب فابيو لوغانو -في الموقع الإيطالي- إن أنقرة ودمشق تتفاوضان منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي على اتفاقية دفاع مشترك تنص على أن توفّر تركيا غطاءً جويا وحماية عسكرية للحكومة السورية الجديدة التي تفتقر حاليا إلى نظام دفاع جوي فعال.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بيرني ساندرز: أميركا تديرها حكومة مليارديرات تعمل لصالح الأثرياءlist 2 of 2توماس فريدمان: ترامب يغامر بكل شيء ويعتمد على حدسه بإقرار سياساتهend of listوأكد أن أنقرة تسعى إلى تحقيق الاستقرار في هذه البلاد اعتمادا على قدراتها العسكرية، وتريد ملء الفراغ الذي خلفه انسحاب روسيا وإيران، كما تتطلع إلى تكثيف جهودها في محاربة تنظيم الدولة، وهو شرط أساسي لكي تفكر الولايات المتحدة جديا في الانسحاب من المنطقة.
أنظمة دفاع جويوأضاف الموقع الإيطالي أن تركيا بدأت بالفعل تحركاتها للسيطرة على قاعدة "التياس" الجوية المعروفة أيضا باسم "تي فور" وتستعد لتجهيزها بأنظمة دفاع جوي، وفقا لما أكدته مصادر مطّلعة لموقع "ميدل إيست آي" كما أن هناك خططا تركية لإعادة إعمار هذه القاعدة، بعد أن تعرضت لهجوم إسرائيلي عنيف خلال الأسبوع الماضي.
إعلانونقل عن مصدر مطلع قوله "سيتم نشر نظام دفاع جوي من نوع حصار (Hisar) في قاعدة تي-4 لتوفير غطاء جوي لها" وأضاف "بمجرد تشغيل النظام، ستعود القاعدة إلى العمل وتتوسّع بإضافة المنشآت اللازمة. كما تعتزم أنقرة نشر طائرات مسيّرة للمراقبة وأخرى مسلّحة، بما في ذلك الطائرات القادرة على تنفيذ هجمات طويلة المدى".
وتابع أن هذه القاعدة ستساعد تركيا على فرض سيطرة جوية بالمنطقة، ودعم جهودها في محاربة تنظيم الدولة الذي لا يزال يحتفظ بخلايا نشطة في البادية السورية، مشددا على أن أنقرة تسعى إلى إنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات داخل القاعدة وحولها، يتمتع بقدرات دفاعية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، للتصدي لمجموعة متنوعة من التهديدات، بدءا من الطائرات المقاتلة، مرورا بالطائرات المسيّرة، وصولا إلى الصواريخ.
ونقل الكاتب عن مصدر ثانٍ قوله إن وجود أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة التركية بهذه القاعدة من المرجح أن يردع إسرائيل عن شن هجمات جوية في تلك المنطقة.
نظام "إس-400"وفي تقرير لصحيفة "نيزافيسيمايا" يتطرق إيغور سوبوتين إلى إمكانية نشر منظومة الدفاع الجوي الروسية من فئة "إس-400" بسوريا في إطار اتفاقية الدفاع التي يجري تطويرها بين أنقرة ودمشق.
وبحسب الصحيفة الروسية، فإن تركيا قد تنقل "إس-400" إلى سوريا بشكل مؤقت، إلى حين تجهيز إحدى القواعد الجوية. ومع ذلك، لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن هذه المنظومة لأن القرار الأخير يبقى لروسيا باعتبارها المورد الرئيسي لهذه الأنظمة. ومع ذلك، تراهن أنقرة على موافقة موسكو على نشر المنظومة لضمان المحافظة على أجواء الثقة مع رئيس الفترة الانتقالية السورية أحمد الشرع.
وأفاد تقرير الصحيفة الروسية بأن الأسابيع المقبلة ستكشف عما إذا كانت هذه القاعدة الجوية السورية ستصبح نقطة انطلاق صراع مباشر بين إسرائيل وتركيا، وهو السيناريو الأكثر تداولا في الأسابيع الأخيرة.
إعلانوفي ختام التقرير ترجح نيزافيسيمايا إمكانية إعلان الإدارة الانتقالية في سوريا موقفها بشأن علاقاتها مع الولايات المتحدة في المستقبل القريب، بعد اللقاء الذي قد يجمع الشرع مع ترامب خلال زيارته إلى السعودية.
مخاوف إسرائيليةيُذكر أن إسرائيل تستهدف بانتظام المنشآت العسكرية السورية منذ انهيار نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، مع تصاعد ملحوظ في العمليات حول قاعدة "تي-4" في الآونة الأخيرة، فقد تعرضت -وقاعدة تدمر الجوية- لغارات من قبل سلاح الجو الإسرائيلي الأسبوع الماضي، مستهدفة مدارج الطائرات وموارد إستراتيجية.
وتعليقا على التحركات التركية الأخيرة، صرّح مصدر أمني إسرائيلي لوسائل الإعلام يوم الاثنين بأن أي قاعدة جوية تركية في سوريا ستقوّض حرية إسرائيل في التحرك العملياتي، مضيفا أنه "تهديد محتمل" تعارضه إسرائيل.
ولفت الكاتب إلى أن التوترات تصاعدت بين تركيا وإسرائيل منذ بداية الحرب على غزة عام 2023، والتي وضعت حدا لفترة قصيرة من المصالحة بين الطرفين.
وأضاف أن انهيار نظام الأسد وتصاعد النفوذ التركي في سوريا أثارا قلقا متزايدا في إسرائيل التي باتت تنظر إلى أنقرة على أنها تهديد محتمل بالمنطقة يفوق الخطر الإيراني.
صراع التفوق الجويوتابع الكاتب أن هناك معلومات تفيد بأن أنقرة تدرس إمكانية نشر أنظمة الدفاع الجوي "إس-400" الروسية في قاعدة "تي فور" أو في تدمر، بهدف حماية المجال الجوي خلال جهود إعادة الإعمار.
وأوضح أن القرار النهائي بهذا الشأن لم يُتخذ بعد، خاصة أنه يحتاج إلى موافقة روسيا، لكن نشر هذا النظام -الذي يصل مداه إلى 400 كيلومتر- سيُعتبر تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، ومن المرجح أن يؤدي إلى تصعيد عسكري، وفقا للكاتب.
وأشار الكاتب إلى أن تركيا تسعى في الآن ذاته إلى الوصول لاتفاق مع الولايات المتحدة للحصول على طائرات "إف-35" بعد أن تعرضت عام 2019 لعقوبات أميركية استبعدتها من برنامج الحصول على الطائرة المقاتلة بسبب شرائها نظام "إس-400" الروسي.
إعلانوفي مكالمة هاتفية جرت الشهر الماضي، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان السبل الممكنة لإعادة إدماج تركيا في البرنامج. وحسب القانون الأميركي، يجب على أنقرة التخلّي عن نظام "إس-400" لكي يُسمح لها بالعودة إلى البرنامج.
وختم الكاتب بأن إسرائيل تعارض بشدة أي خطوة تتيح لأنقرة الحصول على مقاتلات "إف-35" معتبرة أن ذلك من شأنه أن يُضعف تفوّقها العسكري النوعي في المنطقة.