بوابة الوفد:
2024-09-07@21:14:19 GMT

الخط العربى نافذة الانتشار الحضارى (1-2)

تاريخ النشر: 26th, July 2024 GMT

هذا هو الخط العربى الذى قدّر له على مدى التاريخ أنْ يسجّل تراثا فكريا، ومعرفة خالدة فى مكتبات العالم العربى على مر العصور أسهمت فى إرساء قاعدة صناعة الكتاب، وصار تراثا بصريا جماليا متجددا يحتل مكانته بين أجمل الفنون بحروفه الطيّعة اللينة، وجماله التشكيلى، على نحو تفاعلتْ معه الشعوب التى دخلتْ الإسلام؛ حيث كتب به أبناء الشعوب الإسلامية من: الإيرانيين، والسلاجقة، والعثمانيين، والأكراد، والطاجيكيون، والأوزبكيون، والأحباش، والكشميريون، وأمثالهم، فضلا عن أنه وعاء الأدب والعلم والفكر، ووعاء المخطوطات العربية فى لغة هى أشرف لغة ؛ ولهذا فإنه بحقّ تاج الفنون فى رحلته الوجدانية منذ بدء التدوين، حتى تعددتْ أقوالهم فى وصف قيمته، فقال ياقوت المسنعصمى: الخط هندسة روحانية ظهرتْ بآلة جسمانية، وقال القلقشندى: «الخط كالروح فى الجسد»، وقال إبراهيم محمد الشيبانى: «الخط لسان اليد، وبهجة الضمير، وسفير العقول، وسلاح المعرفة، وأنْس الإخوان عند الفرقة»، وقال الإمام الشيخ محمد عبده: «إذا كان الرسم ضرْبا من الشعر الذى يرى ولا يسمع، والشعر ضربا من الرسم الذى يسمع ولا يرى، فالخط هو اليد الشاعرة التى تسمع وترى».

هكذا كانت الأقلام لسان الأفهام، وبريدا للسان كما يقولون.

 وقد اهتم العثمانيون بالخط العربى، وقامت على أيديهم مدرسة الخطاطين نابعة من المدرسة والكتّاب، والجامع، والتكية، والبيت، ودوّن تاريخ الخط العربى، وعرف كبير الخطاطين فى عصره عارف الغلبونى، والخطاط عارف حكمت، وكثر طلاب الخط، ومعلموه، وفنانوه، وسمّى الفن الغالب MajorAr؛ وذلك لارتباطه بكتاب الله، وفقا للنظرية التوقيفية التى ترى الخط منزلا من السماء إلى بعض الأنبياء كآدم، وإدريس، وإسماعيل، وهود، عليهم السلام، وتنتهى عند النظرة الروحانية للفن الإسلامى القائلة بأن دلال الخط العربى من كونه الحامل الجميل لايات الله وكلماته القرآنية، فى مقابل القول بأن الخط اصطلاحى من وضع البشر، برده إلى أصوله: المسند الحميرى الجنوبى، والخط السينائى السامى، والخط السريانى، والخط النبطى، والخط الحضرى، وقد صارت له مدارس فنية محلية لكل منه طرازها، كطراز الجزيرة العربية، وطراز آسيا الوسطى، والطراز: العراقى، حيث يشير ابن خلكان فى وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس إلى ما كتبه أحمد بن محمد الحاسب مهندس القياس من خط وفقا لتلك المدرسة، والشامى، والمصرى، والمغربى، والأندلسى، والإيرانى، والأناضولى، يتميز كل قطر بسمة، أو يشترك أكثر من قطر فيها، وكما قرر ابن خلدون فى مقدمته، مج2، تصحيح وفهرسة عبدالله السعيد المندوه، مكة المكرمة 1994، ص 87ـ88، حيث توافر معلمو الخط يلقنون قوانينه وأحكامه، فى كمال الصنائع، وحيث برز الطراز المصرى فى أوراق البردى، فى نحو خمسين بردية فيما بين أعوام، ومنذ أعقاب الفتح الإسلامى فى شهر جمادى الأولى، وبخاصة فى عصر الولاة (21-254هـ / 641-868م)، فى مجموعات، منها مجموعة دار الكتب المصرية، والمكتبة الوطنية فى ڤيينا، وإلى جانب البردى، وجدنا الخط العربى فى الرق والورق، وفى الآجر والحجر والرخام والجص والقاشانى والفخار والخزف والخشب والعاج والزجاج والبللور الصخرى والمعادن والنسيج والسجاد والنقود الإسلامية المضروبة والمسكوكة من الدنانير الذهبية والدراهم الفضية والنحاسية والبرونزية وفى المكاييل الزجاجية والقوالب والطوابع والصنج الزجاجية، التى كانت تقدر بها أوزان النقود.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د يوسف نوفل لغتنا العربية جذور هويتنا الخط العربي العصور الخط العربى

إقرأ أيضاً:

ثلاثة محاور رئيسية أمام المنتدى العربي السادس للمياه

أعلن الدكتور محمود أبو زيد رئيس المجلس العربى للمياه، أن المنتدى العربى السادس للمياه والذى تنطلق فعاليته فى 16 سبتمبر الجارى ولمدة 3 أيام تحت شعار: "من أجل مستقبل مائي أكثر إزدهاراً وقدرة على الصمود"، سيركز على 3محاور رئيسية ومن خلال مناقشات حاسمة لأكثر من 600 خبير فى مجالات المياه على مستوى العالم.

المحور الأول: "التصدي للتحديات المائية الناشئة على المستوى الإقليمى "، حيث ستتصدر القضايا المتعلقة بالتحديات الناشئة في قطاع المياه في المنطقة العربية فعاليات اليوم الافتتاحي للمنتدى، وذلك من خلال تسليط الضوء على أهمية الطبيعة المتطورة لإدارة موارد المياه، بما يمهد الطريق لإلقاء نظرة شاملة على التحديات الفريدة التي تواجهها المنطقة، ومن بينها ندرة المياه والتلوث والآثار غير المتوقعة لتغير المناخ، وتحقيق الأمن المائى والغذائى.

وقال أبو زيد:إن الخبراء والمشاركين فى المنتدى على حد سواء، ومن خلال أطروحاتهم سيقومون باستكشاف المشهد الديناميكي للموارد المائية في المنطقة العربية، والتركيز على التعاون وتبادل وجهات النظرلصياغة استراتيجيات فعالة للتخفيف من آثار التغيرات المناخية، وتعزيز القدرة على الصمود ووضع ممارسات مستدامة لإدارة المياه العربية.

أما المحور الثانى والذى يحمل عنوان "آفاق جديدة ومبتكرة للتكيف والقدرة على الصمود":فسيتم من خلاله تسليط الضوء على الابتكار والاستراتيجيات غير التقليدية كعناصر أساسية ومبتكرة للتكيف والمرونةمع الظروف المناخية المتغيرة، حيث نجحت العديد من البلدان في المنطقة في توسيع استخدام الاقتصاد الدائري واتباع نهج الصلة بين المياه والطاقة والغذاء.

وأشار رئيس المجلس العربى للمياه، إلى انه سيتم خلال جلسات هذا المحور، استعراض قصص النجاح وأفضل الممارسات والتدابير الإبداعية والتكيفية فى مواجهة تحديات المياه والتغيرات المناخية، ومن بينها الإمارات، ومصر و السعودية وقطر وغيرها.

وأكد الدكتور صفوت عبد الديم مستشار المجلس العربى للمياه، أنه سيتم التأكيد على أهمية تطويرخريطة تفاعلية تحدد الموارد المائية غير التقليدية المتاحة فى البلدان العربية، من حيث طبيعة المورد (تحلية - مياه معاد استخدامها- حصاد أمطار- استمطار سحب.. .الخ)، وكمياتها المتوفرة واستخداماتها فى الوضع الحالي، وربطها بالزيادة السكانية وتخطيط الاحتياجات المستقبلية لمواجهة الشح المائى المتزايد.

ولفت د.«عبد الدايم» إلي أن المشاركات العربية والدولية فى المنتدى تأتي من أجل تحقيق أهداف الأمن المائي العربي والتعاون بين الدول المتشاطئة في الأنهار الدولية والمتشاركة في خزانات المياه الجوفية، وكذلك في مجال تحقيق التنمية المستدامة والجهود المبذولة لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، خصوصا الهدف السادس الخاص بالمياه.

ومن جانبه أشار الدكتور خالد أبو زيد عضو اللجنة التنفيذية للمنتدى، و المدير الإقليمي للموارد المائية بمركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري)، إلى أن اجتماعات "المائدة المستديرة للقادة" والتى تعقد - لأول مرة - على هامش المنتدى العربي للمياه، تهدف إلى تسهيل الحوار رفيع المستوى المطلوب، والتوصل إلى توافق في الآراء لمعالجة التحديات المائية، وذلك من خلال جمع نخبة من صناع القرار والمديرين التنفيذيين والعلماء والأكاديميين في منصة واحدة وشاملة.

وشدد د.خالد أبو زيد، على أهمية الحساب الدقيق لمواردنا المائية واستخداماتها المختلفة، مع ضرورة الوقوف على الصورة المتكاملة للوضع المائي قبل اتخاذ القرارات المصيرية التي قد تؤثرعلى حياتنا وحياة الأجيال القادمة، لافتا إلى أن هذا التجمع سيعمل على المساهمة في سد الفجوة بين القطاعين العام والخاص والتصدي للتحديات التي تواجه قطاع المياه، وما يتطلب ذلك من دفع المشاريع الإقليمية للمياه، بشكل متسارع وفعال.

وعن المحور الثالث والأخير للمنتدى، يقول الدكتور حسين العطفى أمين عام المجلس العربى للمياه:أنه سيحمل عنوان " خارطة طريق نحو مستقبل مائي مستدام"، وأن المجلس العربى للمياه سيعرض من خلاله مبادرة لتعزيز التعاون المشترك فى إدارة المياه العربية المستدامة.

وأوضح العطفى، أنه على الرغم مما تتمتع به منطقة الشرق الأوسط من موارد مائية هامة مثل نهر النيل، والنيل الأزرق، ونهر الأردن، ونهري دجلة والفرات، فضلاً عن توفر المياه الجوفية في كثير من بلدانها، فإن كثيراً من دول المنطقة لا سيما الدول العربية تواجه تحديات كبرى تقف في وجه تحقيق أمنها المائى بشكل يهدد الأمن القومي لتلك الدول.

ولفت إلى أن الدراسات ذات الصلة أبرزت تلك التحديات فى ندرة المیاه وعدم کفایتها مقارنة باحتياجات السكان، لدرجة وصف البعض للمنطقة العربیة بأنها "مثلث العطش"، حيث تعيش نسبة تتجاوز 60% من قاطنيها في مناطق تعاني من مستوى مرتفع من إجهاد المياه السطحية، إلى جانب أن النمو السكاني الهائل الذي صاحبه إدارة غير فعالة للموارد المائية في المنطقة، أدى إلى تعطيل أو الحد من فعالية الجهود المبذولة من جانب تلك الدول في مجال إدارة المیاه.

كما لفت العطفى إلى زيادة معدلات الفقد والهدر في المياه بدول المنطقة بنسب تتراوح من 32%إلى 60%، وتختلف باختلاف الاستخدام، مؤكدا ضرورة أن تتضمن الخارطة الطرق والأساليب الحديثة لترشيد استخداماتنا من المياه، وتعزيز التوعية الشعبية بهذا الأمر.

مقالات مشابهة

  • الديون الخارجية تتطلب استراتيجية فعالة تبنى على إعادة الهيكلة والخفض التدريجى
  • رسائل مزعجة ومشهد دراماتيكى فى إسرائيل
  • أمريكا.. الصديق الخائن
  • الدكتور محمد كمال يكتب: الاستثمار في رأس المال البشري
  • نجيب محفوظ.. ذلك المقاوم الأكبر
  • ثلاثة محاور رئيسية أمام المنتدى العربي السادس للمياه
  • محمد موسى: توطيد العلاقات مع أنقرة يصُب في مصلحة الشرق الأوسط
  • جرائمهم تفضحهم رغم حبكتها
  • أشرف غريب يكتب: انتهى المهرجان.. لكن الأحلام بلا نهاية
  • فوزي إبراهيم يكتب: زهوة النجاح وعبقرية التنسيق الجماعي في «العلمين»