الهجرة الدولية: النزوح في السودان يصل إلى “مستويات غير مسبوقة”
تاريخ النشر: 26th, July 2024 GMT
منظمة الهجرة الدولية، قالت إنه من المرجح أن تؤدي الأمطار إلى تفاقم تحديات الوصول ليس فقط في السودان، ولكن في أنحاء المنطقة.
التغيير: وكالات
قالت المنظمة الدولية للهجرة، إن النزوح في السودان يواصل الارتفاع إلى “مستويات غير مسبوقة” بعد مرور 14 شهراً على الصراع، فيما تستمر الأزمة في التكشف وإحداث تأثيرات متتالية في المنطقة وخارجها.
ووفقاً لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة، أُجبر أكثر من عشرة ملايين شخص على الفرار من منازلهم في السودان، ينقسمون إلى 7.9 مليون شخص سعوا لإيجاد الأمن في أماكن أخرى من البلاد و2.2 مليون شخص إضافي نزحوا عبر الحدود إلى الدول المجاورة.
وقالت المنظمة، إن هناك مخاوف متزايدة بشأن الحماية، وخاصة بالنسبة للمهاجرين واللاجئين الإثيوبيين وجنوب السودان. وأشارت فرقها الميدانية إلى احتمالية تفاقم أزمة النزوح بسبب الفيضانات خلال موسم الأمطار بين يوليو وسبتمبر.
وأضافت المنظمة في تقرير أصدرته، اليوم الخميس: “من المرجح أن تؤدي الأمطار إلى تفاقم تحديات الوصول ليس فقط في السودان، ولكن أيضا في جميع أنحاء المنطقة- في جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، والتي شهدت الأخيرة بالفعل أضرارا للملاجئ والطرق بسبب الأمطار”.
ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، يعيش أكثر من 97 في المائة من النازحين داخليا في جميع أنحاء السودان في مناطق ذات مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بما في ذلك المناطق التي يصعب الوصول إليها- مثل دارفور.
وأضافت: “مساعدة جميع السكان المحتاجين من خلال تشغيل استجابة متكاملة تشبه الاستجابة لمجاعة، تعتمد على الوصول الإنساني الآمن وغير المعوق، والخالي من العوائق البيروقراطية التعسفية، من خلال جميع النقاط المتاحة”.
نقص التمويلوعلى الرغم من الإنجازات الملحوظة في السودان والدول المجاورة، حيث تمكنت المنظمة من الوصول إلى أكثر من 1.1 مليون شخص بمساعدة متعددة القطاعات هذا العام، إلا أنها أكدت أن هناك فجوات حرجة لا تزال قائمة في توسيع نطاق العملية الإنسانية الإقليمية.
وأضافت أن خطة الاستجابة لديها ممولة بنسبة 21 في المائة فقط بحلول منتصف العام، مما يستلزم ضخ الأموال لتوسيع نطاق العملية وتلبية الأولويات في جميع أنحاء المنطقة.
الوسومأفريقيا الوسطى إثيوبيا الأمطار السودان المنظمة الدولية للهجرة تشاد مصفوفة تتبع النزوحالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: أفريقيا الوسطى إثيوبيا الأمطار السودان المنظمة الدولية للهجرة تشاد مصفوفة تتبع النزوح فی السودان
إقرأ أيضاً:
حسان الناصر: “لا يخدعنَّكم دقلو”
في العلوم العسكرية والأمنية، تُعَدُّ المسألة اللوجستية آخرَ هُموم مَن يضع الاستراتيجية العامة للمعركة. وفي زمن انتشر فيه سوق السلاح، لم يَعُدِ اقتناء المعدات العسكرية المتطورة أمرًا صعبًا؛ إذ يمكن لمجموعة صغيرة أن تقتني أسلحة جيوش وتقنيات عسكرية متقدمة.
لكن المسألة الاجتماعية ظلَّتْ محطَّ متابعةٍ لكلِّ مَن يعمل على إسناد الدولة والحفاظ عليها، وتسييرها بالشكل المطلوب لضمان بقاء فرص الإصلاح على المدى البعيد، وتشغيلها الفعّال على المدى القريب. وفي عددٍ من اللقاءات المغلقة والمفتوحة داخل السودان وخارجه، وكذلك في كتابات سابقة، أكَّدْتُ أن **”الخطر ليس عسكريًّا**؛ فلدينا جيشٌ ومقاتلون منتشرون في مختلف الجغرافيات، وهناك تعددٌ في الإمكانيات. لكن الخطر الحقيقي هو اختراق المجتمع، وخلق حالةٍ من الهشاشة تُفضي إلى تمزيق السودان وتقسيمه إلى دويلات محلية مقطوعة الأوصال والمخيال.”
إن خطر “صناعة” شروط الانقسام هو التهديد الأكبر للسودان ككيانٍ وشعبٍ وجغرافيا سياسية، وهو محاولةٌ لتحجيم بلدٍ مركزيٍّ قادرٍ على لعب دور اليد الخفية في موازين القوى الإقليمية، خاصةً كونه يمثِّلُ مفصلًا يجمع مشاريع عالمٍ متعدد الأقطاب في مواجهة إرث الهيمنة الأمريكية والرأسمالية.
مع صعود خطابات التقسيم، التي تبنَّاها عددٌ من “الهتيفة والمتردية”، اتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن “الدويلة” تفرض شروطًا لتفكيك الدولة القومية، بل وتخلق لها سوقًا سياسيًّا وفئاتٍ مستفيدةً. وهذا السيناريو ليس جديدًا؛ فقد عملت “الدويلة” على تمزيق دولٍ مثل اليمن وليبيا، وهو جزءٌ من سياساتٍ تُنفَّذ بالوكالة، حيث تخدم في جوهرها مشاريع الهيمنة الغربية والأمريكية الرامية إلى صنع دولٍ “متقزمة” و”معاقة”، تُستنزفُ مقدراتها الاقتصادية عبر سياساتٍ ممنهجة.
وقد خرج عبد الرحيم دقلو في فيديو منشورٍ بتاريخ ٢ أبريل يتوعد فيه ولايتي الشمالية ونهر النيل بالحرب والغزو. لكن كلام دقلو لا قيمة له عسكريًّا؛ فلو كان قادرًا على تحقيق انتصارٍ عسكريٍّ، لَحَقَّقَه في جبهاتٍ أكثرَ أهميةً واستراتيجيةً من المناطق التي يهددها. فهؤلاء **”الشبالي”** لو كانوا قادرين على الصمود أمام جحافل الدولة، لتمكنوا من السيطرة الكاملة على الخرطوم!
كلام دقلو ليس سوى محاولةٍ لتمزيق وحدة السودان، وترويجِ فكرة أن هذه الحرب صراعٌ بين الغرب والشمال. وهذا ما فشل فيه هو، لكنه نجح فيه “معاتيه الإعلاميون” وسواقط الميديا”الذين يروجون لفكرة تقسيم السودان. وهنا تكمن النقطة التي يجب أن ينتبه إليها الجميع، ونقطع الطريق أمامها.
فمَن يحاول تقديم سردية التقسيم على أنها خيارٌ اجتماعيٌّ، أو يبررها بحججٍ واهية، فهو إما “جاهلٌ ” يجب تأديبه، أو “عميلٌ” وجب التخلص منه. وللأسف، يمارس بعض الجهلة والأرزقة خطابات ابتزازٍ تُغذي هذه النزعات.
أما عن مطالب التنمية والمشاريع، فهي حقٌّ مشروع، لكن يبدو أن بعض القيادات المحلية والأهلية تحوَّلتْ إلى أدواتٍ للعمالة، تُدار لمصالح شخصية ضيقة. وفي المقابل، هناك أغبياء يمتلكون “مخيال بعوضة”، يريدون تقسيم السودان وفق إرادة الخارج تحت شعارات عرقيةٍ مستوردةٍ من عباءة الاستعمار!
على كل حال، لا فرق عندنا بين الشمالية وجنوب كردفان، ولا بين نيالا وطوكر وكسلا والشوك. فنحن نرى أن الخطر ليس في استهداف منطقةٍ بعينها، بل في قطع أواصر الدولة، ومنعها من إنتاج أي رؤية موحِّدة. لذلك، إذا رأيتم أحدًا يرفع شعار التقسيم أو دولةٍ منفصلة، فاعلموا أن **”بن زايد قد صبَّ من شَرَه في أذنه”**! ولو كنتُ سأعاقب أحدًا بالموت، لعاقبتُ هؤلاء **”موتًا حتميًّا”**!
**عمومًا، موعدنا أم دافوق… وما بعد أم دافوق!**
حسان الناصر
إنضم لقناة النيلين على واتساب