إسرائيل وحزب الله يمارسان "لعبة الصبر" القاتلة
تاريخ النشر: 25th, July 2024 GMT
تراقب القوات الإسرائيلية ومقاتلو حزب الله بعضهما البعض منذ عدة أشهر في القرى والتجمعات السكنية المهجورة بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان، حيث يبدلون المواقع ويغيرون الأوضاع للتكيف مع ظروف معركة لفرض السيطرة بينما ينتظرون لمعرفة ما إذا كان الوضع سيتطور إلى حرب شاملة.
ويتبادل الجانبان منذ بدء الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول وابلًا من الصواريخ وقذائف المدفعية والضربات الجوية يوميًا في مواجهة لم تصل إلى حرب شاملة بعد.
وتم إجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص على جانبي الحدود، ويبدو أن الآمال في أن يتمكن الأطفال من العودة لبدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر/أيلول تبددت بعد إعلان وزير التعليم الإسرائيلي يوآف كيش الثلاثاء أن الظروف لا تسمح بذلك.
وقال اللفتنانت كولونيل دوتان، وهو ضابط إسرائيلي لا يتسنى ذكر سوى اسمه الأول، إنها "نفس الحرب تقريبًا على مدى التسعة أشهر الماضية.. مرت علينا أيام جميلة ضربنا فيها حزب الله وأيام سيئة ضربنا هو فيها. إنه نفس الوضع تقريبًا، طوال العام، طوال التسعة أشهر".
ومع اشتداد الحر في الصيف، أصبح الدخان المنبعث من الطائرات المسيرة والصواريخ في السماء مشهدًا يوميًا يؤدي بانتظام إلى حرائق غابات في التلال كثيفة الأشجار على الحدود.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل ما يقرب من 350 مقاتلًا من حزب الله في لبنان وأكثر من 100 مدني، بينهم مسعفون وأطفال وصحفيون، في حين قُتل عشرة مدنيين إسرائيليين وعامل زراعي أجنبي و20 جنديًا إسرائيليًا.
ورغم ذلك ومع استمرار إطلاق النار عبر الحدود، تتدرب القوات الإسرائيلية على هجوم محتمل في لبنان قد يزيد بشكل كبير من خطر نشوب حرب إقليمية أكبر ربما تتدخل فيها إيران والولايات المتحدة.
وظهر جليًا هذا الخطر في مطلع الأسبوع عندما أطلقت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران، مثلها مثل حزب الله، طائرة مسيرة على تل أبيب ما تسبب في انفجار أسفر عن مقتل رجل ودفع إسرائيل إلى الرد بغارة في اليوم التالي.
وقال دوتان، وهو يقف في موطنه بتجمع إيلون السكني، الذي لم يبق فيه سوى نحو 150 مزارعًا وحارس أمن من أصل 1100 نسمة، إن الجانبين يختبران بعضهما البعض منذ أشهر في معركة تكتيكية تتطور باستمرار.
وأضاف: "علمتنا هذه الحرب الصبر.. في الشرق الأوسط، أنت بحاجة إلى الصبر".
وذكر أن القوات الإسرائيلية لاحظت استخدامًا متزايدًا للطائرات المسيرة الإيرانية، من النوع الذي شوهد كثيرًا في أوكرانيا، بالإضافة إلى صواريخ كورنيت روسية الصنع المضادة للدبابات والتي يتم استخدامها على نحو متزايد في استهداف المنازل، في الوقت الذي عدلت فيه القوات الإسرائيلية تكتيكات تحرك الدبابات في مواجهة هذه الصواريخ.
وأضاف: "حزب الله منظمة سريعة التعلم وقد أدركت أن الطائرات المسيرة هي الشيء الكبير القادم وبالتالي اشترتها وتدربت عليها".
واستجابت إسرائيل من خلال تعديل نظام "القبة الحديدية" للدفاع الجوي وركزت عملياتها على إضعاف الهيكل التنظيمي لحزب الله بمهاجمة ذوي الخبرة من قادته، مثل علي جعفر معتوق، الذي كان قائدًا ميدانيًا في وحدة الرضوان الخاصة وقُتل الأسبوع الماضي.
ومضى دوتان قائلًا: "هذه نقطة ضعف أخرى اكتشفناها. نحن نستهدفهم ونبحث عنهم يوميًا".
ورغم ذلك ومع مرور الأشهر، فالانتظار ليس سهلًا على القوات الإسرائيلية التي تتخذ المناورة والعمليات الهجومية السريعة عقيدة لها.
وأضاف: "عندما تكون في موقف دفاع، لا يمكنك هزيمة العدو. ونحن ندرك ذلك، وليس لدينا أي توقعات، وبالتالي علينا الانتظار. إنها لعبة الصبر".
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: لبنان الحرب غزة الضربات الجوية الحوثي اسرائيل حزب الله القوات الإسرائیلیة حزب الله
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تستعد لبناء حاجز جديد على حدود الأردن
قالت "تايمز أوف إسرائيل" إن إسرائيل عازمة على البدء في بناء سياج جديد على طول الحدود مع الأردن لوقف تهريب الأسلحة والمخدرات المتكرر حسب قولها، وهو ما سيكلفها 1.4 مليار دولار، ومن المتوقع أن يستغرق العمل فيه 3 سنوات.
وأوضحت الصحيفة -في تقرير بقلم لازار بيرمان- أن السياج الذي طال انتظاره سيمتد من حماة جدير على الحافة الجنوبية لمرتفعات الجولان إلى مطار رامون الدولي شمال إيلات، وفي أقرب مكان ممكن من الحدود الفعلية مع الأردن، مع مراعاة الاعتبارات الأمنية والطبوغرافية.
وقد تم بالفعل تطوير جزء من الحدود مع الأردن بطول 30 كيلومترا من إيلات إلى مطار رامون، على غرار حواجز إسرائيل الحدودية مع مصر وقطاع غزة، علما بأنه يوجد سياج شبكي قديم مزود بأجهزة استشعار على طول جزء من الحدود التي تشترك فيها الأردن مع إسرائيل والضفة الغربية، في حين ما تزال الأجزاء الأخرى مجهزة فقط بالأسلاك الشائكة.
وقد جعلت سهولة اختراق الحدود من هذه الأجزاء -حسب الصحيفة- موقعا متكررا لتهريب الأسلحة والمخدرات، ويقول المسؤولون إن الأسلحة -التي عبرت الحدود عشرات الآلاف منها خلال العقد الماضي- غذت تصاعد العنف بالمجتمع العربي (الفلسطيني) في إسرائيل، واستخدمها الفلسطينيون.
إعلانوكان وزير الخارجية آنذاك ووزير الدفاع الحالي يسرائيل كاتس قد دعا في أغسطس/آب الماضي إلى بناء سياج أمني "بسرعة" على طول الحدود مع الأردن، متهمًا إيران بمحاولة إنشاء "جبهة إرهاب شرقية" ضد إسرائيل من خلال تهريب الأسلحة عبر المملكة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت وزارة الدفاع أنها بدأت العمل التمهيدي على المشروع، بعد أن كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طرح فكرة تعزيز السياج الحالي أو بناء جدار حدودي مرارا وتكرارا، فأمر عام 2023 ببناء سياج على كامل الحدود "لضمان عدم حدوث تسلل" كما أمر مسؤولي الجيش ووزارة الدفاع بالبدء في التخطيط لذلك عام 2012، وروج لبدء بناء سياج محمّل بأجهزة استشعار عام 2015، وأعلن بعد عام أنه يخطط "لتطويق دولة إسرائيل بأكملها بسياج".
ورغم أن نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين روّجوا لسياجهم المتطور العالي التقنية -الذي بلغت تكلفته 1.1 مليار دولار على طول الحدود مع غزة، وجهزوه بجدار من الحديد وأجهزة الاستشعار والخرسانة- فإنه تم اختراقه بسهولة صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.