إيهاب درويش: الموسيقى جامعةُ الثقافات
تاريخ النشر: 25th, July 2024 GMT
سعد عبد الراضي
أخبار ذات صلةإيهاب درويش موسيقي إماراتي يمتلك موهبة خاصة، أهلته لتحقيق إنجازات مهمة محلياً ودولياً، عشق الموسيقى وهو في العاشرة من عمره، الأمر الذي دفع عائلته لدعم شغفه بها، هذا الشغف الذي لم يقتصر على الموسيقى المجردة، بل تجاوزه درويش فيما بعد بمزجه بين الصور والألحان، وتحويلها إلى مقاطع صوتية ملهمة.
كما مزج ببراعة بين الأشكال الموسيقية الكلاسيكية والحديثة، مرتكزاً على الثروة النغمية للآلات الشرقية التقليدية، والسيمفونيات، والمؤلفات الكلاسيكية، واتجاهات الموسيقى الشعبية الحديثة، مع استخدام التكنولوجيا الرقمية.
وفي ألحان درويش يشعر المتلقي بالجذور القوية للتراث الموسيقي الشرق أوسطي، والصورة المتألقة للمجتمع الإماراتي، حيث يسلط الضوء على النهضة الحيوية في أبوظبي، ودور المرأة، وقيم تطوير الذات، والحب، والفخر، والشمولية، كما يستشعر المتلقي أيضا البعد العالمي في أعمال درويش المتمثل في الإنسانية والتقارب بين الأمم، حيث تتحدث موسيقاه عما هو أبعد من الحدود، لتعبر عن العالمية التي تتخطى كل الحواجز.
دور الموسيقى
«الاتحاد» حاورت إيهاب درويش وسألته في البداية رأيه في المشهد الموسيقي المحلي من حيث دعم المواهب، ومستقبل الموسيقى في الدولة، فقال: آمل أن تحظى الموسيقى باهتمام أكبر في المدارس وفي حياة الناس بشكل عام. أعتقد أنه من المهم جداً أن يكون لدينا مدارس موسيقى وطنية ومعاهد موسيقية في الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف: تؤثر الموسيقى بشكل كبير على الأجيال الشابة من خلال تأثيرها على مشاعرهم وسلوكهم وتطورهم العقلي. فهي تساعدهم على التعبير عن المشاعر ومعالجتها، وتشكيل الهوية والمعايير الاجتماعية. يمكن أن يساهم الانخراط في الموسيقى في تحسين المهارات العقلية والأداء الأكاديمي. بالإضافة إلى ذلك، يساهم العلاج بالموسيقى في العديد من قضايا الصحة النفسية من خلال توفير منفذ غير لفظي للمشاعر وتعزيز المرونة العاطفية. كما أن الموسيقى أداة مهمة لبناء الحوارات بين الثقافات المختلفة.
وعن دعوته إلى جانب عشرة من أبرز مؤلفي موسيقى الأفلام في هوليوود، لكتابة مقطوعة مستوحاة من أعمال بوب بيك الفنية الأسطورية، قال درويش: سعدت جداً بهذه المشاركة النوعية، وأن أؤلف موسيقى ترتبط باللوحات والأعمال الرسومية، حيث تلهمني هذه الصلة بشدة، إذ تبدأ عملية التأليف الخاصة بي غالباً بتخيل مشهد وسرد قصصي، وفي بعض الأحيان أقوم بإنشاء المشهد رقمياً قبل أن أبدأ في تأليف الموسيقى من خلال استخدام مهاراتي في الفنون البصرية والموسيقى معاً، لأتمكن من ابتكار مقطوعات سيمفونية ملائمة للموسيقى التصويرية للأفلام، وجاءت الفرصة لإحياء أعمال بيك من خلال الموسيقى وكانت تجربة مذهلة. أنا أكن إعجاباً كبيراً بأعماله، وكنت متحمساً لتجسيد لوحته «كورفا غراندي».
لحظة فارقة
وعن أهمية تواجد ملحن إماراتي في مثل هذه المناسبة، يقول درويش: هذه لحظة فارقة لي وللمشهد الموسيقي في الإمارات العربية المتحدة. لأول مرة، تتم دعوة مؤلف موسيقي إماراتي للتعاون والأداء إلى جانب مجموعة من أساطير مؤلفي موسيقى الأفلام في حفل موسيقي واحد.
لوحة وموسيقى
وقال درويش عن دمج اللوحة والموسيقى في أعماله: تأخذ هذه الرحلة الموسيقية الأوركسترا وتحولها إلى صوت اللوحة، حيث يكون كل لحن خطاً مرسوماً باللون، وكل انسجام ظلاً، وفيها يتحول الفن الصامت للرسم إلى سيمفونية حية من الأصوات والعواطف، وأضاف: لطالما كان مهرجان أبوظبي داعماً كبيراً للفنون على المستويين المحلي والدولي. أنا ممتن جداً لدعمهم، الذي كان دائما يفتح لي الأبواب لعرض أعمالي على المستوى العالمي. إنه إنجاز مهم بالنسبة لي أن أحظى بأول حضور فعلي لي في الولايات المتحدة في قاعة والت ديزني للحفلات الموسيقية في لوس أنجلوس.
محطات موسيقية عالمية
من محطات درويش المهمة أنه في عام 2017، تم أداء مؤلفاته من قبل موسيقيين متميزين من أوركسترا أكاديمية بيتهوفن البولندية، كما أنه في 2018 أصدر ألبومه الأول «أمواج حياتي» الذي نال إشادة واسعة بأصالته في التكوين، وفي العام نفسه حصل إيهاب درويش على لقب «الملحن الضيف الأول» لأوركسترا أكاديمية بيتهوفن وتمت دعوته للمشاركة كسفير للأورومتوسطية في أكاديمية الموسيقى، كما شهد عام 2019 تعاون درويش مع وزارة التربية والتعليم في الإمارات لإنتاج العرض المسرحي الرائد «صوت التسامح»، الذي أُنتج وعُرض في لو بيرل بدبي.
وفي عام 2020 تلقى إيهاب درويش دعوة من السفارة الأميركية في الإمارات العربية المتحدة للتعاون مع عازف البيانو والملحن الأميركي الشهير جون بيسلي.
كما تم تكليف درويش بتأليف مقطوعة موسيقية لنافورة النخلة في دبي، والتي سجلت في موسوعة غينيس كأكبر نافورة في العالم، حيث قام بتأليف القطعة الموسيقية «Aim For The Sky» كعلامة تجارية صوتية للنخلة، وفي يناير 2021 انضم درويش إلى أكاديمية أوبرا من أجل السلام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بناءً على دعوة من سفارة الإمارات في واشنطن.
وفي العام نفسه قدم درويش أداءً افتراضياً في مهرجان أبوظبي مع عمله السيمفوني «حكايات سيمفونية».
أما العمل الأخير وهو «السيمفونية الثلاثية» في أبوظبي، فقدم إيهاب درويش فيها الحركتين الأولى والرابعة، وبلغت مدة السمفونية 80 دقيقة، وهي مؤلفة من أربع حركات، كما تم إنتاجه بتكليف وإنتاج حصري لمجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وقدم ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي»..
وكان الإلهام الأساسي في هذا العمل هو البيت الإبراهيمي بجزيرة السعديات، الذي يترجم القيم الإنسانية التي تحتضنها الإمارات وهي السلام والحب والتسامح.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: إيهاب درويش الموسيقى الموسیقى فی فی الإمارات من خلال
إقرأ أيضاً:
أبوظبي توقع اتفاقيات لترسيخ الشراكة الاقتصادية مع الصين
أبوظبي (الاتحاد)
اختتم وفد إمارة أبوظبي الاقتصادي، بقيادة دائرة التنمية الاقتصادية- أبوظبي، زيارة ناجحة إلى جمهورية الصين الشعبية، حيث شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات لتطوير التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، الأمر الذي يعكس جهود الإمارة لبناء وتطوير الشراكات مع القوى الاقتصادية الرئيسية في العالم والشركاء التجاريين.
وشهدت الزيارة استعراض مميزات (اقتصاد الصقر) وفرص النمو الواسعة المتاحة في أبوظبي، والتزامها بتحقيق أهداف الاستراتيجيات التي تركز على الاستفادة مع التوجهات الجديدة والمتغيرات في الاقتصاد العالمي.
خلال الزيارة، وقعت حكومة أبوظبي وحكومة بلدية شانغهاي اتفاقية تعاون إستراتيجي تشمل العديد من المجالات مثل الأعمال والتجارة والتمويل والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والرعاية الصحية والسياحة والموانئ. وتقوم دائرة التنمية الاقتصادية- أبوظبي ومكتب الشؤون الخارجية التابع لحكومة بلدية شنغهاي بالإشراف على الجهود والمبادرات من أجل تحقيق أهداف الاتفاقية بالتوافق مع الإعلانات والبيانات المشتركة التي أعلنتها قيادتا الإمارات والصين.
شملت المباحثات التي عقدها الوفد مع المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال والاستثمارات في بكين وشنغهاي وشينزن وهونغ كونغ اجتماعات مع معالي شين جيننغ، عضو المكتب السياسي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في جمهورية الصين الشعبية، أمين لجنة الحزب في شنغهاي، وين يونج، عمدة مدينة بكين، وجونغ زينغ، عمدة شنغهاي، وجون لي، الرئيس التنفيذي لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة.
بالإضافة إلى ذلك، بحث الوفد تعزيز التعاون والفرص الجديدة مع عدد من المجموعات الاقتصادية الرائدة مثل بايت دانس ByteDance وشاومي Xiaomi وليجند القابضة Legend Holding وتشاهونغشو Xiaohongshu وبي واي دي BYD، وسي آي سي سي CICC، وسي إيه تي إل CATL.
قال معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية- أبوظبي: «حققت زيارتنا إلى الصين الكثير من النتائج الإيجابية، ونواصل مساعينا لتطوير الشراكة عبر استكشاف فرص جديدة في المجالات التي تتميز بإمكانات مرتفعة للنمو، والصناعات الناشئة انطلاقاً من الأرضية المتينة للتعاون بيننا. ويؤكد النمو المتزايد للتبادل التجاري والاستثمارات المشتركة بين دولة الإمارات والصين التزامنا بتعزيز التعاون الاستراتيجي بناءً على الثقة والتعاون والرؤية المشتركة للتعامل مع التحديات في الاقتصاد العالمي».
وأضاف معاليه: «يلعب التعاون الاقتصادي دوراً محورياً في ترسيخ العلاقات، الأمر الذي يحفزنا لمضاعفة جهودنا من أجل بناء الجسور وتقوية الروابط مع أبرز الاقتصادات، والقوى المؤثرة، والشركاء التجاريين في مختلف أنحاء العالم، مقتدين بالرؤية الاستشرافية لقيادتنا الحكيمة التي تركز على التعاون من أجل بناء مستقبل أفضل للجميع».
يشهد التعاون الاقتصادي بين الإمارات والصين نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع التبادل التجاري من ملياري دولار أميركي (7.4 مليار درهم) في العام 2000 إلى نحو 100 مليار دولار (367 مليار درهم) في العام 2023.
وفي أول 9 أشهر من العام 2024، ارتفع التبادل التجاري بين البلدين إلى 74.5 مليار دولار (273.4 مليار درهم)، ويتوقع أن يتضاعف إلى 200 مليار دولار (734 مليار درهم) بحلول العام 2030. وشهدت الاستثمارات الصينية في الإمارات نمواً بنسبة 16%، فيما قفزت الاستثمارات الإماراتية في الصين بنسبة 120%.
وارتفع عدد الشركات الصينية المسجلة في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بنسبة 38% في العام 2023 و69.4% في العام 2024، الأمر الذي يؤكد جاذبية قطاع الأعمال في أبوظبي للشركات والاستثمارات الصينية.شارك في الاجتماعات والفعاليات التي عقدها الوفد في الصين كل من بدر سليم سلطان العلماء مدير عام مكتب أبوظبي للاستثمار، وراشد لاحج المنصوري مدير عام جمارك أبوظبي، وشامس علي الظاهري النائب الثاني لرئيس غرفة أبوظبي، العضو المنتدب، وحمد صياح المزروعي الرئيس التنفيذي لسلطة التسجيل في أبوظبي العالمي ADGM، وأحمد علي علوان الرئيس التنفيذي لـHub71.
استقطب «منتدى أبوظبي للاستثمار»، الذي نظمه مكتب أبوظبي للاستثمار بالشراكة مع أبوظبي العالمي ADGM في مدينتي بكين وشنغهاي يومي 18 و20 فبراير، نخبة من المستثمرين وقادة الأعمال في الصين لاستكشاف الفرص في أبوظبي والاستفادة من منظومة الأعمال في الإمارة لتحقيق النمو والتوسع عالمياً.
ووقع مكتب أبوظبي للاستثمار وأبوظبي العالمي ADGM اتفاقيات وشراكات استراتيجية مع عدد من المؤسسات والشركات الصينية الرائدة بما في ذلك مجموعة «فوسون إنترناشيونال المحدودة» الاستثمارية القائمة على الابتكار المدرجة في بورصة هونج كونج تحت الرمز (00656)، ومجموعة «هيجون» للاستشارات، و«ويند إنفورميشن» مزود الخدمات والمعلومات المالية، وياكاي المجموعة الإعلامية المالية والمزود للمعلومات والأبحاث والتحليلات في الاقتصاد والتمويل والتكنولوجيا والشركات الناشئة وريادة الأعمال.
تركز الاتفاقيات على التعريف بالفرص الاستثمارية في أبوظبي للشركات والمستثمرين في الصين، وتبادل المعلومات والبيانات والأبحاث والتحليلات الاقتصادية والمالية، ودعم التوسع العالمي للشركات الصينية، وتعميق العلاقات الاقتصادية بين أبوظبي والصين.
ووقعت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي اتفاقية تعاون استراتيجي مع اتحاد شنغهاي للصناعة والتجارة لتطوير التعاون في التجارة والاستثمارات، وتوحيد الجهود لدعم الشركات الصينية لتأسيس عملياتها في أبوظبي. وشهد «لقاء الأعمال أبوظبي -شنغهاي»، الذي نظمته غرفة أبوظبي، مشاركة واسعة من قطاع الأعمال في الصين ودولة الإمارات لبناء شراكات خلال الاجتماعات الثنائية التي شهدها الملتقى.