«جى دى» يؤمن بأن إسرائيل رسالة دينية وليست حليفًا استراتيجيًا  يرفض دعم أوكرانيا ويطالبها بالتفاوض مع روسيا حتى لو فقدت بعضًا من أرضها  أمه مدمنة وشقيقته بائعة أحذية وجدته أنقذته من السجن بعد أن سرق آلة حاسبة

 

تخيل لو أن صحفيا كشف عما خفى من سيرة شخصية سياسية شهيرة.

 

تخيل لو أنه أثبت أن الأم كانت مدمنة جنس ومخدرات وعاشرت رجلا كل شهر بعد أن تركها زوجها الذى كان لا يفيق من الخمر.

 

تخيل لو أن الصحفى أثبت أن هذه الشخصية ذاتها سرقت وحرقت واقتحمت بيتا وحطمت من فيه وأصبحت على بعد أمتار قليلة من السجن أو القتل.

 

قطعا ستقوم القيامة ضد الصحفى ولن تقعد وسيستنكر الناس ما كتب ويطلقون عليه كل مسموم من سهام الكلمات وقطعا سيقف أمام القضاء فى قفص المحكمة وسط لعنات عتاة الإجرام ليسمع حكما بالسجن إلى جانب تعويض مالى لم يسبق له مثيل سيجبره على بيع ما يملك حتى ملابسه الداخلية.

 

لن يشفع له أنه يقول الحقيقة التى يجب أن يعرفها الشعب عمن يتصدر لمسئولية عامة وإلا كان عليه الاختباء تحت السرير بعيدا عن العيون فى وظيفة متواضعة بعيدا عن الحياة العامة.

 

إن الديمقراطية الغربية تبدأ بمعرفة كل صغيرة وكبيرة عن كل من يفتح صدره ويقرر أن يصبح نائبا أو وزيرا أو حاكما أو محافظا أو مأمورا ولا يحق له الكذب وإلا سقط من عيون الناس قبل أن يسقط فى الانتخابات.

 

ما أن تبدأ الشخصية العامة فى الظهور حتى تدور ماكينات المعلومات تفتش عما يخفيه منذ اليوم الأول لمولده.

 

هناك سنعرف اسم «الداية» التى سحبته من رحم أمه ومستوى معيشة عائلته ومحضر الغش الذى تحرر له وهو فى المدرسة الثانوية وسيجارة الماريجوانا التى دخنها فى الجامعة وعملية الإجهاض التى أجبر صديقته عليها والرشوة التى أخذها وهو فى وظيفة مدنية متدنية.

 

هناك لا أحد يتهم الصحافة التى تفتش تحت جلد المرشحين بالسب والقذف ولا يحاكمها أحد بتهمة التشهير وهتك العرض والتعرض للحياة الخاصة.

 

بل لو لم تفعل ذلك ستتهم بالتقصير.

 

لكن هناك أيضا من يعترف بنفسه قبل أن يجبر على ذلك.

 

«بنفسه قال» حسب المبدأ الرومانى القديم.

 

أو «اعترف بعيوبك قبل أن يعترف الآخرون بها» حسب المثل الإنجليزى.

 

بل ربما كان اعترافه المبكر قبل أن يرشح نفسه لوظيفة سياسية سببا فى صعوده كما حدث مع «جيمس دونالد بومان فانس» الذى اختاره «دونالد ترامب» نائبا له من بين ١٢ شخصية أخرى ليخوضا معا الانتخابات الرئاسية المقبلة.

 

عندما تجاوز «جى دى»- كما ينادونه- الثلاثين من عمره نشر سيرته الذاتية تحت عنوان «مرثية هيلبيلى» أو «مرثية ريفى» التى تصدرت قائمة أفضل مبيعات الكتب وألهمت المخرج والمنتج الأمريكى «رون هاوارد» بتحويلها إلى فيلم يجسد الحلم الأمريكى (أمريكان دريم) شاهدته مؤخرا على شبكة «نتفليكس».

 

ولد فى الثانى من أغسطس عام ١٩٨٤ وسط عائلة تمتد جذورها إلى أيرلندا تعيش تحت خط الفقر فى أحد الوديان الجبلية الفقيرة داخل حدود ولاية أوهايو.

 

كان بلا عائل سوى أم ممرضة «بيفرلى فانس» هرب زوجها الثانى بعد أن أنجبت منه طفلين هو وشقيقته «ليندسى» وفقدت وظيفتها بسبب الإدمان على الجنس والمخدرات وإثارة الفوضى فى المستشفى بحذاء على عجل جرت به فى الطرقات وكادت تنتحر ولم تتردد فى ضربه كلما ضغطت الحياة عليها بل شجعته على سرقة صور نجوم الكرة الذين يحبهم وهو صبى.

 

وعندما أصبح شابا اضطر للعمل فى ثلاث وظائف ليغطى مصاريف تعليمه فى كلية الحقوق جامعة «ييل» وعندما أصبح على وشك الالتحاق بمكتب المحامى الشهير «فيليب روزمان» ليكمل دراسته تسحق أحلامه مكالمة تليفونية من شقيقته الكبرى التى تعمل بائعة فى محل أحذية بوجود أمه فى مستشفى للعلاج من جرعة هيروين زائدة.

 

وفى كثير من محطات حياته خاصة فى سنوات المراهقة كاد يتعرض إلى الموت أحيانا أو إلى السجن غالبا إما بسبب سرقة آلة حاسبة تساعده فى علم الجبر الضعيف فيه أو بسبب اقتحام بيت هو وعصابة الحى من أقرانه.

 

بل إنه كاد يصبح مدمنا عندما تزوجت أمه من ممرض فى قسم الغسيل الكلوى من أصول آسيوية كان يدخن هو وابنه المخدرات.

 

لكن جدته العجوز التى يناديها «ماماو» والتى تعانى من متاعب فى المشى وتعيش على الوجبات المجانية لبنوك الطعام تنقذه وتصر على إعادته إلى طريق مستقيم بأن يعمل فى سوبر ماركت أو يغسل الصحون فى مطعم أو يجند فى مشاة البحرية ويحارب فى العراق.

 

فى الوقت نفسه يحب «أوشا» السمراء ذات الأصول الهندية التى تعرف عليها فى الجامعة وتحملت ظروفه الصعبة وتحملت عائلته المزرية وأصرت على أن تسانده فى كل ما يتعرض إليه من مواقف صعبة بداية من كيفية استخدام أدوات الطعام إلى لون رابطة العنق المناسبة للسترة الوحيدة التى يمتلكها.

 

إنها مرشدته الروحية على حد اعترافه.

 

إن هذه السيرة هى السيرة التقليدية لعتاة المجرمين ولكنه نجا من هذا المصير وأكمل دراسة الحقوق وأصبح محاميا شهيرا وانضم إلى الحزب الجمهورى حتى أصبح عضوا فى الكونجرس وفجأة أصبح حديث العالم بعد أن اختاره «ترامب» لخوض الانتخابات معه على منصب نائب الرئيس.

 

وعادة ما يكون اختيار نائب الرئيس بسبب إمكانية حصوله على أصوات بعيدة عن محيط الرئيس نفسه وفى هذه الحالة سنجد أن أصوات لمهمشين والمعدمين الذين وجدوا فى «جى دى» نموذج الصعود من القاع إلى القمة يمكن أن تذهب إلى «ترامب».

 

وما أن أعلن عن اختياره حتى صيغت كلماته فى نهاية مذكراته بحروف من نيون:

 

«إن جذورنا هى ما تحدد هويتنا.

 

«لكننا نختار مستقبلنا كل يوم.

 

«عائلتى ليست مثالية ولكنها شكلت شخصيتى ومنحونى فرصة لم تحظ بها قط.

 

«احتجت إلى الإنقاذ مرتين.

 

«أنقذتنى جدتى أول مرة.

 

«وأنقذنى ما علمتنى إياه ثانى مرة.

 

والحقيقة أن نائب الرئيس فى الولايات المتحدة ليس له دور يذكر بعد الانتخابات إلا إذا قتل الرئيس أو أقيل من منصبه.

 

لقد أقسم «ليندون جونسون» على الكتاب المقدس فى الطائرة التى حملت نعش «جون كيندى» من تكساس إلى واشنطن.

 

وأكمل «جيرالد فورد» مدة رئاسة «ريتشارد نيكسون» بعد استقالته بسبب تورطه فى فضيحة «وترجيت».

 

لكن المؤكد أن «ديك تشينى» كان نائب الرئيس الأكثر نفوذا بسبب ضعف الرئيس نفسه «جورج بوش» الابن؟

 

ويبدو واضحا أن «جيمس دونالد فانس» سيكون نائب رئيس مؤثرا بل إن اختياره سهل وصول «ترامب» إلى البيت الأبيض حسب تقديرات أكاديميين وصحفيين ومحللين استراتيجيين نشرتها الشبكة الإخبارية «سى. إن. إن.» الأمريكية.

 

فهو النسخة السياسية العصامية المتعلمة من «ترامب».

 

وسيكون بمثابة عقله المفكر ومرشده إلى قرارات استراتيجية محكمة بعد فترة رئاسية سابقة بدا فيها عاجزا عن تقدير تبعات قراراته المتهورة وغير المحسوبة.

 

لن يختلف «جى دى» عن ترامب فى التعصب للجنس الأبيض رغم اختلاف الطبقات بينهما.

 

هو مثله فى مبدأ «أمريكا أولا» ولن يقبل بدعم حلف الناتو ما لم يموله الأوروبيون وانتقد حزب العمال فى بريطانيا ووصف حكومته بأنها «أول حكومة إسلامية تمتلك سلاحا نوويا» كما أنه لن يقبل باستمرار دعم أوكرانيا وسيعطل حزمة المساعدات المقرر لها ونصحها بالتفاوض مع روسيا مما يعنى أنها ستفقد بعضا من أرضها.

 

وهو مثله فى الابتعاد عن روسيا التى لم تعد مؤثرة والاهتمام بالصين التى ستكون ميدان الصراع مع الولايات المتحدة طوال أربعين سنة قادمة.

 

ولسنا فى حاجة للقول إنه مؤيد قوى للسياسة الإسرائيلية وتطبيع العلاقات بينها وبين الدول العربية.

 

والأخطر أنه يعتبر دعم إسرائيل رسالة دينية قبل أن تكون حليفا استراتيجيا فهو مسيحى متعصب بلا حدود.

 

ورغم أنه خدم فى العراق إلا أنه اعتبر الحرب الأمريكية الفاشلة هناك السبب المباشر فى دعم إيران وتوسعها فى المنطقة من طهران إلى باب المندب ومن بغداد إلى بيروت.

 

المثير للدهشة أنه لم يكن ليقبل «ترامب» عندما رشح نفسه فى الانتخابات الرئاسية عام ٢٠١٦ بل شبهه فى جلسات خاصة بالزعيم النازى الألمانى وأطلق عليه اسم «هتلر أمريكا» ووصفه بأنه أحمق يستحق الشجب.

 

وكتب على موقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك) إلى أحد أصدقائه فى عام ٢٠١٦:

 

«أتأرجح بين الاعتقاد بأن ترامب غبى خبيث مثل نيكسون الذى ربما لم يكن بهذا السوء وبين أنه هتلر أمريكا».

 

على أنه بانتهازية اشتهر بها انقلب رأسا على عقب فى موقفه من «ترامب» بعد أن فوجئ بالنجاحات التى حققها حين كان رئيسا.

 

وبذكاء سانده «ترامب» فى الترشح لعضوية مجلس الشيوخ فى التجديد النصفى عام ٢٠٢٢.

 

فى مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» اعترف بأن الانتقادات التى وجهها إلى «ترامب» سببها المظهر وليس الجوهر.

 

وعلى شاشة «فوكس نيوز» أبدى الندم علنا.

 

إن تغيير الجلد سمة من سماته المباشرة التى لا تثير فيه خجلا.

 

يمكن أن ينام سياسيا ويستيقظ فى اليوم التالى راقصة استعراضية.

 

يمكن أن ينام وهو سيناتور فى مجلس الشيوخ ويستيقظ فى اليوم التالى وهو رجل دين يبيع صكوك الغفران وتذاكر السفر إلى الجنة.

 

لكنه يرد على ذلك قائلا:

 

«إن تغيير الجلد يعنى أن لا تبقى مزروعا فى مكانك وأفكار سبعة آلاف سنة مثل آثار الفراعنة بل يعنى أن تظل فى حالة يقظة وتحفز للتغيير قبل أن تدخل مرحلة الغيبوبة».

 

ليفعل ما يشاء ولكن ليبعد عنا بشره.

 

 

دونالد ترامب

 

 سرق صور نجوم الكرة وسحقت أحلامه بمكالمة من شقيقته تخبره فيها أن أمه

 

فى المستشفى للعلاج من جرعة هيروين زائدة

 

 

 

ريتشارد نيكسون

 

 

كاميلا هاريس

 

جيه دى فانس

 

اقرأ أيضًا صـ٩

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: عادل حمودة ترامب نائب الرئیس بعد أن قبل أن نائب ا

إقرأ أيضاً:

الشيخ كمال الخطيب يكتب .. شؤم ترامب بين جحيم غـزة وجحيم لوس أنجلوس

#سواليف

#شؤم #ترامب بين #جحيم_غـزة و #جحيم_لوس_أنجلوس

#الشيخ_كمال_الخطيب
✍️حينما كان موظفو البيت الأبيض في ذروة استعدادهم لتزيينه بمناسبة احتفالات رأس السنة الميلادية، وكانت الأرصاد الجوية يومها لا تشير إلى احتمال سقوط الثلج ولا حتى المطر على غير العادة والمألوف، فكان أحد الصحفيين قد سأل مدير مكتب الرئيس جورج بوش الابن قائلًا له: وبعد كل هذه الاستعدادات فماذا لو لم ينزل الثلج؟ فما كان من مدير مكتب الرئيس بوش إلا أن قال: كان حقًا على السماء أن تمطر ثلجًا.
✍️إنه الغرور بعينه، إنه الاستكبار بأجلى صوره، فلكأنه يقول: “إن الأمر ليس باختيار السماء أن تمطر أو لا تمطر ثلجًا، فالأمر أمرنا وما نريده نحن سيكون لا ما تريده السماء”. يقصد الله جلّ جلاله.
✍️ إنها أمريكا التي اعتادت أن تتحكم وأن تحرك الدنيا عن بُعد، إنها أمريكا التي برفع أصبع مندوبها في مجلس الأمن فإنها ترفع من تريد من الدول والأمم والزعماء وتسقط وتحاصر من تشاء، إنها أمريكا التي تتعامل مع دول وشعوب العالم أنها هي القوة العظمى وأنها وحيد القرن الذي يناطح كل قوة ويهزمها، إنها أمريكا التي تتعامل مع الآخرين كأنها الرب الذي يُعبد فمن أراد السلاح فمن مصانع شركاتها، ومن أراد المال فمن بنوكها، ومن صندوق النقد الدولي الذي تتحكم هي به، ومن أراد العلم ففي جامعاتها، ومن أراد الحماية فليس إلا بالتحالف معها.
✍️استغرب المحللون والمراقبون قبل شهرين يوم فاز ترامب بمنصب الرئاسة الأمريكية يوم قال مهددًا ومتوعدًا أهل غزة: “إذا لم يتم إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين قبل يوم 20/1/2025 اليوم الذي فيه سأدخل البيت الأبيض فلتنتظروا الجحيم”. استغرب الجميع من استعمال كلمة الجحيم، وتساءلوا وماذا بقي في جعبة ترامب من سلاح يهدّد به أهل غزة وقد استعمل سلفه بايدن كل سلاح أنتجته آلة الشرّ الأمريكية وقد زوّدت به إسرائيل؟ فلم يبق لترامب إلا أن يضرب غزة بقنبلة ذرية، مع أن الدمار الذي سببته القنابل الأمريكية التي ألقتها إسرائيل على غزة يعادل قوة ثمانية قنابل ذرية كتلك التي ألقتها أمريكا على هيروشيما ونكازاكي في اليابان إبان الحرب العالمية الثانية. فما الذي يملكه ترامب حتى يهدّد به غزة أكثر مما ملكه بايدن؟ فما هو الجحيم إذن الذي يقصده ترامب؟
✍️ لم تطل الأيام حتى كان يوم الثلاثاء 7/1/2025 وإذا بوسائل الإعلام الأمريكية والعالمية تتحدث عن حريق شبّ في إحدى الغابات المحيطة بمدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا وهي ثاني أكبر مدينة في أمريكا بعد نيويورك، بعد ساعات من بداية تناقل خبر الحريق حتى أصبح الحديث عن كارثة عظيمة وسرعان ما أصبح يُطلق مصطلح الجحيم على ذلك الحريق، وكأنه مشهد من مشاهد يوم القيامة. لا بل إن مدير وقائد قوات الإطفاء في لوس أنجلوس قد وصف المشهد أنه دمار بحجم ما تخلّفه قنبلة نووية، عشرات آلاف المنازل المحترقة، أحياء بأكملها أصبحت أثرًا بعد عين، قصور أثرياء أمريكا وأباطرة المال والإعلام ونجوم هوليود كلها تحوّلت إلى ركام ورماد.
????باب الله لا يُغلق
✍️إنه ترامب إذن الذي هدّد غزة بالجحيم في عقر بلاده قبل أن يصبح رئيسًا. هدّد أهل غزة بما لا يعذّب به إلا الله وهو الجحيم، فأذاقه الله من نفس العذاب. إنه جهنم والحريق الذي عجزت عن إطفائه وإخماده كل مقدّرات أمريكا وطائراتها وخبراتها وأربعة عشر ألفًا من رجال إطفائها.
✍️ يهدّد غزه التي شُنّت عليها الحرب المجنونة طوال خمسة عشر شهرًا، ومن اللحظة الأولى جاء رئيس أمريكا بايدن ووزير خارجيتها بلينكن ووزير دفاعها أوستن المرة تلو المرة وهم يعلنون أن خزائن ومخازن أمريكا مفتوحة لإسرائيل لتستمر في حربها الدموية على أهل غزة، فقتلت وشرّدت ودمّرت وأهلكت الحرث والنسل.
✍️ بعد شهر واحد من بداية الحرب على غزة قال رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون وهو من الإنجيليين الأصوليين: “إن هناك خطًا مفتوحًا بين مكتبي في واشنطن وبين مكتب نتنياهو في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب وبين الله في السماء”. يقصد أن الله تعالى راض عن أفعالهم وسياستهم وجرائمهم وأنه معهم يمدهم بمدد من عنده. يبدو أن السيد مايك جونسون الأصولي الإنجيلي المغرور الذي يفتري على الله الكذب وهو يزعم أن الله يوحي إليه، فيبدو أنه يجهل أن الخطّ الحقيقي المفتوح وأن الباب الذي لا يُغلق هو بين الله تعالى وبين عبده المظلوم، وليس الظالم، وصاحب الحق وليس المغتصب والمعتدي، قال رسول الله ﷺ: “اتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب”، “اتقوا دعوة المظلوم فإنها تُحمل على الغمام، فيقول الله تبارك وتعالى: وعزّتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين”.
✍️إن المظلومين من أهل غزة والذين توعدهم ترامب بالجحيم هم الذين أغلقت دونهم كل الأبواب، حتى أبواب ذوي القربى والجيران، فلم يبق لهم إلا باب الله يقفون عليه يقولون: “حسبنا الله ونعم الوكيل”، “اللهم إنا مظلومون فانتصر”، “اللهم إن إسرائيل قد استقوت علينا بأمريكا ونحن نستقوي بك عليهم”، “اللهم إن ترامب توعّدنا بالجحيم اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك يا رب العالمين”.
✍️ لقد شاهدت الدنيا أهل غزة يُشرّدون ويُهجّرون من بيوتهم خوفًا من صواريخ وطائرات أمريكا التي تقصفهم بها إسرائيل، وشهدت الدنيا خلال حريق لوس أنجلوس كيف يُفرّغ سكانها، يهجرون بيوتهم ويشرّدون بل ويسكنون الخيام كما سكن أهل غزة في الخيام.
✍️ورأينا أهل غزة يمدون أيديهم لأخذ المساعدات والإغاثات من أي جهة كانت لأنهم خرجوا من ديارهم وبيوتهم بلا شيء خوفًا من قنابل تزن الواحدة منها 2000 كيلوغرام زودّت بها أمريكا إسرائيل. وشاهدت الدنيا كيف يصطف المشرّدون والمهجّرون من بيوتهم خوفًا من الحريق في لوس أنجلوس يأخذون المساعدات والإغاثات والملابس من المؤسسات الخيرية والحكومية.
✍️ ورأينا أهل غزة وقد لجأوا إلى المستشفيات خوفًا من القصف الإسرائيلي بالطائرات الأمريكية ثم أجبروا على الخروج من المستشفيات، المرضى والأطباء والمرافقون وعامة الناس بسبب قصف طائرات إسرائيل الأمريكية لهم. ورأت الدنيا كيف خرج المرضى والأطباء من مستشفيات لوس أنجلوس خوفًا من أن تصلهم ألسنة لهب وجحيم حريق لوس أنجلوس، حتى أن بعض المتابعين وهو ينظر إلى مشاهد إخلاء المستشفيات في لوس أنجلوس كتب يقول: “أنا شايف هذا المشهد أين أين؟ ثم كان الجواب، في غزة”.
✍️ ولقد رأينا أهل غزة رجالهم ونساءهم وأطفالهم يبكون على أنقاض بيوتهم التي دُمّرت، ودُمّرت معها ذكرياتهم وأحلامهم. ورأينا تمامًا كيف بكى مشاهير لوس أنجلوس وأثرياؤها على بيوتهم وقصورهم التي تحوّلت إلى ركام بل إلى رماد، وضاع معها ذكريات وأحلام .
✍️لقد تحدّثت المؤسسات الدولية ذات الاختصاص أن قيمة الخسائر التي لحقت بغزة بسبب التدمير الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا قد بلغت بين 16-20 مليار دولار، وتحدّثت نفس المؤسسات الدولية الأمريكية خاصة أن قيمة الخسائر التي لحقت بأحياء لوس أنجلوس المدمّرة بسبب الحريق قد بلغت في إحصائية أولية 130-150 مليار دولار.
????من تكون عاد الثانية؟
✍️إنها أمريكا التي يتحدى زعماؤها الله تعالى، بأنه سبحانه ملزم أن يمطر عليهم الثلج. وإنها أمريكا التي يتحدى زعماؤها كل الدنيا ويصرون على استمرار دعم وتمويل وتسليح جيش إسرائيل الذي يقتل ويدمّر ويحرق أهل غزة ليلًا ونهارًا منذ خمسة عشر شهرًا. إنها أمريكا المغرورة والمتعجرفة التي لسان حالها يقول كما قالت عاد: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}.
✍️ يقول المرحوم الدكتور مصطفى محمود رحمه الله بأن الله تعالى لما قال: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى} آية 50 سورة النجم، فهذا يعني أن هناك عادًا الثانية. ولما كانت عاد الأولى تتصف بالاستكبار والغرور والتحدي، وأنه لا مثيل لها يومها في القوة والإمكانات، فإن مثلها ستكون عاد الثانية {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} آية 15 سورة فصلت، {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ*إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ *الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} آية 6-8 سورة الفجر. فإن الدكتور مصطفى محمود رحمه الله يقول بأن: “عادًا الثانية هي ليست إلا أمريكا المستكبرة والمتألّهة والمتحدّية بأنه لا أحد أقوى منها”. وكما أن الله سبحانه قد أهلك عادًا الأولى بأن سخّر وسلّط عليهم عناصر الطبيعة بإذنه وأمره، فسلّط عليهم ريحًا وعواصف {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّتَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} آية 19-20 سورة القمر، {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍسَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ*فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ}7-8 سورة الحاقة. يقول الدكتور مصطفى محمود، فكما كان هلاك عاد الأولى بتسخير الله للطبيعة عليهم، فإن هلاك عاد الثانية سيكون كذلك بتسخير الطبيعة عليهم، لأنه لا أحد من البشر يملك إمكانيات تحديهم ولا الانتصار عليهم، وإذا بالله الواحد القوي الجبار الذي خلق الطبيعة فيستعملها ويأمرها لتكون جنديًا من جنوده {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} آية 31 سورة المدثر.
✍️ أليس من آيات الله تعالى أن ترامب توعّد غزة بالجحيم، والجحيم هو الذي جهنم، فإن من عذاب جهنم الحرارة الشديدة “السعير”، وكذلك البرودة الشديدة “الزمهرير”، فإذا بربّ العزة المنتقم سبحانه يسخّر عليهم الحريق والجحيم في كاليفورنيا وغرب أمريكا، وفي نفس الوقت يسخّر عليهم عاصفة ثلجية شديدة البرودة تعطّل 11 ولاية في شرق أمريكا؟
✍️إنها أمريكا التي تتحدى الله تعالى وتسخر منه وتنكر وجوده. ففي يوم الاثنين 6/1/2025 قبل يوم واحد من اندلاع الحريق الكبير، فقد جرى في نفس مدينة لوس أنجلوس حفل كبير لتوزيع جوائز على أفضل الممثلين وتسمى جائزة “جولدن غلوب”. وكانت عريفة الاحتفال الممثلة الكوميدية “نيكي جلاسر” والتي قالت: إن ثلاثة عشر من الفائزين قد شكروا كل واحد منهم الفريق المساعد له، وإن ثلاثة آخرين قد شكروا أمهاتهم، بينما لم يشكر أحد منهم “الله” هذا يعني ـ وقالتها بسخرية – أن الله غير موجود في لوس أنجلوس، وكان الضحك والتصفيق من الحاضرين.
✍️ لم يمر إلا يوم واحد، فكان يوم الثلاثاء الذي اندلع فيه الحريق وفُتحت أبواب الجحيم، وقد ظهر من كانوا بالأمس يهزؤون ويسخرون من وجود الله سبحانه، وإذا بهم يبكون ويتوسّلون إلى الله أن ينقذ بيوتهم وأهليهم من الحريق، بل من الجحيم.
✍️ وهنا لا بد من الإشارة إلى أن علماء الجيولوجيا وطبقات الأرض وخبراء الزلازل في أمريكا يتحدثون منذ سنوات أن أمريكا وتحديدًا كاليفورنيا ستتعرض لزلزال مدمّر يهدم ويبتلع أجزاء كبيرة من مدينتي لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، ذلك لأن كاليفورنيا تقع على صدع يسمى “صدع أندرياس”، ولشدة توقعهم عن حجم ذلك الزلزال فإنهم يطلقون عليه إسم “زلزال القرن”.
✍️ وصل الأمر إلى أن هوليود مدينة إنتاج أفلام السينما العالمية التي مقرّها في لوس أنجلوس، قد أنتجوا العديد من الأفلام التي تتحدّث بكثير من الرعب عن ذلك الزلزال والذي ستكون قوته 9.1 درجة على درجات ريختر لقياس الزلازل. ها هي أمريكا المتجبرة المتألّهة إذن كانت تنتظر زلزالًا يأتيها من تحت الأرض فجاءها الحريق والجحيم من فوقها، {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} آية 2 سورة الحشر.
????أشأم من ترامب
✍️يحكى أن رجلًا عربيًا كان اسمه عيسى بن عبد الله المدني والمشهور بـ “طويس”. وكان الشؤم والنحس ينزل حيث ينزل طويس، فكانت العرب تقول “أشأم من طويس”. وكان أن جاء يومًا إلى المدينة المنورة فنادى في أهلها: يا أهل المدينة احترسوا من خروج الدجّال ما دمت فيكم، فإذا رحلت فقد أمنتم. قالوا: كيف ولماذا يا طويس؟ قال: أنا ولدت يوم توفي النبي ﷺ، وفطمت يوم توفي أبو بكر الصديق، وختنت يوم قتل عمر بن الخطاب، وبلغت الحلم يوم قتل عثمان بن عفان، وتزوّجت يوم قتل علي بن أبي طالب، وولد لي ولد يوم قتل الحسين، فقال الناس: حقًا إنك لوجه شؤم ونحس وصدق من قال فيك: أشأم من طويس.
✍️ها هو الرئيس الأمريكي الأصفر لا يقلّ شؤمًا عن طويس، فإنه وقبل أن يجلس على كرسي الرئاسة في البيت الأبيض يوم 20/1/2025 وإذا بأمريكا تُنكب بأفظع وأشدّ حريق في تاريخها إلى حدّ أن وصفه البعض بأنه مشهد من مشاهد يوم القيامة.
✍️ إنه ترامب الذي يهدد غزة بالجحيم، ويهدد باحتلال وفرض السيادة الأمريكية على قناة بنما، ويهدد باحتلال جزيرة غرينلاند التي تتبع للدنمارك، ويهدد كندا بضرورة أن تصبح ولاية من ولايات أمريكا ولا تبقى دولة مستقلة ذات سيادة.
✍️وإن نسيت فلن أنسى أنه وقبيل جلوس ترامب على كرسي الحكم بشهر ونصف وتحديدًا يوم 8/12/2024 فإنه تم إسقاط نظام بشار الأسد في سوريا ووصول قيادة جديدة لحكم سوريا، وإن ما حدث في سوريا سيكون له تداعيات إقليمية بل وعالمية، وسيكون مقدمة لخلع طواغيت وعكاكيز وعملاء لأمريكا وترامب. وأي شؤم وأي نحس أعظم من هذا.
✍️ إن هذه مؤشرات أن ترامب سيقود أمريكا إلى مزيد من الأعداء وإلى مزيد من الكراهية، وهذا معناه مزيد من الحروب. فكيف إذا أضيف إلى هذا وتحقق ما يتخوف منه علماء الجيولوجيا من أن زلزالًا مدمرًا سيضرب سواحل أمريكا الغربية؟ وعندها سيقول الأمريكان أشأم من ترامب كما قالت العرب أشأم من طويس.
✍️ اللهم إن أمريكا قد استعلت علينا بقدرتها على ضعفنا فأرنا فيها قدرتك يا رب العالمين.
نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.
رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

مقالات ذات صلة شهداء بغارات ليلية وأحزمة نارية على شمال غزة / شاهد 2025/01/17

مقالات مشابهة

  • نائب الرئيس الصيني يحضر حفل تنصيب ترامب في أول حضور لسياسي صيني كبير لحفل تنصيب رئيس أمريكي
  • إدارة بايدن: قرار تنفيذ حظر تيك توك يعود للرئيس المنتخب دونالد ترامب
  •  محمد مغربي يكتب: ما الفرق بين ChatGPT وDeepseek V3 الصيني؟
  • 100دولار ووجبة غداء ثمن استئجار مؤيدين للرئيس دونالد ترامب.. ما القصة؟
  • الشيخ كمال الخطيب يكتب .. شؤم ترامب بين جحيم غـزة وجحيم لوس أنجلوس
  • نائب الرئيس الصيني وشخصيات يمينية أوروبية تحضر حفل تنصيب ترامب
  • أمريكا تشيد بالدور المحورى للرئيس السيسى للتوصل إلى اتفاق غزة
  • نفس صورة اعتقاله: الكشف عن الصورة الرئاسية الرسمية للرئيس ترامب
  • عادل الباز يكتب: المليشيا تتفكك!!
  • نائب: مصر تقود مع أمريكا مساعي التهدئة في غزة لحماية المدنيين