دار الإفتاء توضح حكم إخفاء عيوب السلع لبيعها
تاريخ النشر: 25th, July 2024 GMT
تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالًا ورد إليها نصه: “ما حكم التدليس بإخفاء العيب ومدى صحة البيع وثبوت الخيار للمشتري”؟.
وردت دار الإفتاء موضحة: إنْ كان البائعُ المذكور قد تَعَمَّدَ إخفاءَ هذا العيبِ الموجودِ في السيارة عن المشتري، فإنَّه يأثَمُ شرعًا على ذلك، وعليه أن يتوبَ إلى الله تعالى مما فعل، ويَثْبُت للمُشتري في هذه الحالة الخيارُ بين ردِّ السيارة وأَخْذ كامل ثَمنها، وبين أن يُبقيها ويَرْضى بها على عيبها مع أخذ قيمة هذا العيب مِن البائع، ويُقَدَّر هذا العيبُ على حسب المتعارَف عليه بين أهل الخبرة في هذا المجال، ويأخذُ المشتري هذه القيمة المقَدَّرة أو بحسب ما يتفقان عليه، فإن اختَلَفَا فمَرَدُّ الأمر إلى القضاء.
وقالت دار الإفتاء: كتمانُ العيب وعدم الإفصاح عنه في البيع هو مِن صُوَر الغش المنهي عنه شرعًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ» أخرجه الأئمة: ابن ماجه في "سننه"، والروياني في "مسنده"، والحاكم في "المستدرك" وصحَّحه، ووافقه الحافظُ الذَّهَبِي في "التلخيص"، وأقرَّ الإمامُ البَيْهَقِيُّ الإمامَ الحَاكمَ في "خلافياته" على تصحيحه، كما في "البدر المُنِير" للإمام ابن المُلَقِّن.
وتابعت دار الإفتاء: وإذا تَعَمَّدَ البائعُ كتمانَ عيبِ السلعة والتدليسَ فإنَّه يكون عاصيًا آثمًا بالإجماع، كما في "القوانين الفقهية" للإمام أبي القاسم ابن جُزَي (ص: 445، ط. دار ابن حزم)؛ إذ الواجب على البائع أن يُبَيِّن العيبَ للمشتري عند البيعِ، بيانًا يَجْعَلُ المشتريَ على عِلْمٍ بالسلعة المُبَاعة وما فيها مِن عيوبٍ مؤثِّرةٍ يَترتب عليها النُّقصانُ مِن ثمنها، كَعِلْمِ البَائع بها تمامًا، وإذا لم يفعل يندرج بيعه تحت مُسمَّى الغش، والغشُّ حرامٌ شرعًا، حتى عَدَّهُ بعضُ الفقهاء مِن كبائر المعاصي وعظائم الذنوب.
قال شيخ الإسلام ابن حَجَر الهَيْتَمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (1/ 393، ط. دار الفكر): [الكبيرةُ الموفيةُ المائتين: الغِشُّ في البيع وغيرِه].
وهو مع ذلك "مِن أَكْلِ أموال الناس بالباطل الذي حَرَّمَه اللهُ في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم"، كما في "المقدمات" للإمام ابن رُشْد الجد (2/ 99، ط. دار الغرب الإسلامي).
ومع حُرْمَة الكِتْمَان والتدليس على المشتري، إلا أنَّ البيع يَقَعُ صَحِيحًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله سلم: «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ» أخرجه الشيخان.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: دار الإفتاء الإفتاء التدليس البيع دار الافتاء المصرية دار الإفتاء
إقرأ أيضاً:
كيف تحمي أبناءك من التـ.ــحرش الإلكتروني؟.. الأوقاف توضح
أكد الدكتور أيمن أبو عمر، عالم في وزارة الأوقاف، على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي حول ضرورة الالتزام بالحدود في التعامل بين الأفراد، خاصة في ظل تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أن تجاوز هذه الحدود قد يؤدي إلى حدوث مشاكل خطيرة مثل التحرش الإلكتروني، داعياً الأسر إلى تحمل المسؤولية في توجيه أبنائها لتجنب مثل هذه التصرفات السلبية.
وأشار "أبو عمر"، خلال تصريحات تلفزيونية، إلى أن الأسرة تلعب دوراً مهماً في حماية الأبناء من السلوكيات الخاطئة، مؤكدًا على أن "التعامل مع الآخرين يجب أن يكون ضمن حدود الاحترام المتبادل"، مضيفًا أن كل فرد يجب أن يراقب تصرفاته وأن يتذكر أن الله سبحانه وتعالى هو الرقيب الأول.
عالم في الأوقاف يكشف حكم تعذيب الحيوانات وقـ.ـتلها بدون سبب
وزير الأوقاف يشارك في المؤتمر التاسع والعشرين للمشيخة الإسلامية الكرواتية
خطيب الأوقاف: الله خصّ أرض سيناء بثمار لا تصلح في مكان غيرها
أرض الوحي والانتصارات.. خطيب الأوقاف بسيناء يعدد مكانة أرض سيناء المباركة
كما شدد على أهمية غرس عقيدة مراقبة الله في الأبناء منذ الصغر، حيث ذكر قوله تعالى في سورة لقمان: "إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ"، ليُربي الأبناء على فكرة أن الله مطلع على كل شيء.
في سياق آخر، شدد الدكتور أحمد نبوي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، على أهمية تعزيز الثقة بين أفراد المجتمع وكيفية الحماية من السلوكيات الفردية التي قد تؤثر على وحدة المجتمع.
ولفت نبوي إلى أن ما يحدث من ترويج لمواقف فردية قد تكون محط جدل على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن يؤدي إلى تزايد البلبلة وانعدام الثقة بين الناس.
وأكد نبوي أن المجتمع يجب أن يحمي نفسه من هذه الظواهر الفردية من خلال التركيز على احترام الحدود بين الأفراد وتعزيز مفهوم الاحترام المتبادل، مشيراً إلى ضرورة تعليم الأجيال الجديدة هذه المبادئ لضمان مجتمع قوي ومتماسك.
كما أشار إلى أن الإسلام يحدد قواعد واضحة للتعامل بين الجنسين، حيث لا يمنع التواصل ولكن وفق ضوابط واضحة تضمن احترام الجميع.