الإمارات مراقبا.. ما خيارات الجيش السوداني بمفاوضات سويسرا؟
تاريخ النشر: 24th, July 2024 GMT
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان، الثلاثاء، إن الاتحاد الأفريقي ومصر والإمارات والأمم المتحدة سيشاركون في المحادثات بصفة مراقب، منوها إلى أن السعودية ستشارك في استضافة المناقشات.
وأضاف بلينكن أن "حجم الموت والمعاناة والدمار في السودان مدمر. يجب أن ينتهي هذا الصراع العبثي"، داعيا القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لحضور المحادثات والتعامل معها بشكل بناء.
وبعد ساعات من حديث بلينكين، أعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي" مشاركتها في المحادثات.
وقال في بيان، "نجدد موقفنا الثابت، وهو الإصرار على إنقاذ الأرواح ووقف القتال وتمهيد الطريق إلى حل سياسي تفاوضي سلمي يعيد البلاد إلى الحكم المدني ومسار التحول الديمقراطي".
ولم يعلن الجيش موقفا رسميا تجاه الدعوة التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي، كما لم تعلق وزارة الخارجية السودانية، أو مجلس السيادة على الدعوة.
وحاول موقع الحرة الحصول على تعليق من الناطق باسم الجيش، العميد نبيل عبد الله، لكن لم نحصل على تعليق حتى نشر هذا التقرير.
أوضاع إنسانية قاسية يعيشها ملايين السودانيين والبلاد أمام مصير غامض
كيف يؤثر نظام البشير على أحدث مبادرات حل أزمة السودان؟
في محاولة جديدة لإنهاء حرب السودان، أعلن الاتحاد الأفريقي عن حوار بين عدد من المكونات السياسية السودانية، بغية التوصل إلى مسار يؤسس لوقف القتال وإطلاق عملية سياسية تعيد البلاد إلى مسار الاستقرار.
وتوقع أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، عز الدين المنصور، أن يرفض الجيش الدعوة الأميركية "لأن الصوت الغالب داخله يميل إلى الاستمرار في القتال لحسم المعركة".
وقال المنصور لموقع الحرة، إن "عناصر النظام السابق، عمر البشير، أصبحوا أكثر سيطرة على الجيش حاليا، ولذلك لن يسمحوا بأي مفاوضات، خاصة إذا كانت تلك المفاوضات ستقود إلى إقصاء حزبهم من المشهد السياسي".
وأضاف "سيتمسك الجيش بتنفيذ اتفاق جدة الذي وقعه مع قوات الدعم السريع، وسيطالب بإبعاد الإمارات من المفاوضات، وسيتخذ المطلبين كذريعة للتهرب من التفاوض".
ووقّع الجيش وقوات الدعم السريع في 11 مايو 2023، اتفاقا في مدينة جدة، برعاية السعودية والولايات المتحدة، ينص على "حماية المدنيين، وحماية كافة المرافق الخاصة والعامة والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية".
ويتبادل الطرفان الاتهامات بعدم تنفيذ الاتفاق.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن الرؤية السائدة لدى الوساطة التي تنشط لإيقاف الحرب في السودان، تتركز على إبعاد المؤتمر الوطني المحلول "حزب النظام السابق" من أي عملية سياسية تجري بعد الحرب.
وأردف قائلا "لا اتوقع أن يسمح عناصر النظام السابق داخل الجيش بأي عملية سياسية ستقود إلى عزل الحزب المحسوبين عليه، وسيناهضون المفاوضات، على نحو ما حدث مع المحادثات التي جرت في المنامة".
وكان نائب القائد العام للجيش السوداني، شمس الدين كباشي، أجرى مفاوضات غير معلنة مع نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، في العاصمة البحرينية، المنامة، في يناير الماضي، لكن المفاوضات توقفت عقب تسريب معلومات عنها.
واتهمت قوى الحرية والتغيير عناصر نظام البشير "بتدبير حملة انتقادات وتخوين ممنهجة ضد كباشي، لقطع الطريق على مساعيه لإتمام التفاوض مع الدعم السريع"، بينما ينفي قادة بالنظام السابق التهمة.
صورة لمحمد بن زايد آل نهيان يستقبل البرهان بتاريخ 27 مايو 2019
"لها ما بعدها".. كيف تؤثر محادثة بن زايد والبرهان على أزمة السودان؟
بعد موجة من الخلافات والمواجهات بين الدولتين في مجلس الأمن الدولي، جمعت محادثة هاتفية نادرة، رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، ورئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في خطوة لم تكن متوقعة لكثير من المراقبين.
في المقابل، رجح المحلل السياسي، عثمان المرضي، أن يوافق الجيش على الدعوة الأميركية، "لأن هناك متغيرات كثيرة، حدثت في الفترة الأخيرة".
وقال المرضي لموقع الحرة، إن "أول المتغيرات، يتمثل في المحادثة التي جرت بين قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الإمارات محمد بن زايد، وهي محادثة يمكن البناء عليها".
وأشار إلى أن "ثاني المتغيرات، البيان الذي أصدره حزب المؤتمر الوطني المحلول "حزب النظام السابق"، ورحب فيه بالتفاوض مع قوات الدعم السريع وفق شروط محددة".
وأضاف "اعتقد أن موقف حزب النظام السابق فيه تطور كبير، لكونه كان يرفض التفاوض من حيث المبدأ، ويدعو إلى الاستمرار في الحرب للقضاء على قوات الدعم السريع".
وكان حزب المؤتمر الوطني المحلول، رحب في بيان الأحد، بأي سلام "يضع حداً لمعاناة السودانيين ويحفظ عقيدتهم ووحدتهم ودولتهم وسيادة أراضيهم"، داعيا الجيش للتمسك بتنفيذ اتفاق جدة.
ولفت المحلل السياسي إلى أن ثالث المتغيرات، يتمثل في الحراك الإقليمي الذي نشط في الفترة السابقة لإنهاء الحرب السودانية، مثل مؤتمر القوى المدنية السودانية الذي استضافته القاهرة الأسبوع الماضي، لبحث سبل إنهاء الحرب، وكذلك المؤتمر الذي استضافه الاتحاد الأفريقي، لذات الغرض".
لكن المنصور عاد وأشار إلى أن حزب النظام السابق، رفض في بيانه مشاركة الدول التي تدعم قوات الدعم السريع، في أي مفاوضات لوقف الحرب، مضيفا أن "هذه العبارة مقصود بها الإمارات".
وتتهم الحكومة السودانية دولة الإمارات بامداد قوات الدعم السريع السلاح والعتاد الحربي، وهي اتهامات تنفيها الحكومة الإمارتية.
وكان حزب المؤتمر الوطني الحلول، ذكر في بيانه، أن "كل من دعم التمرد بالتخطيط والمال والسلاح والمرتزقة وشاركه في التنفيذ، وكل من وفر له المأوى والغطاء الدبلوماسي والسياسي والإعلامي، لا يصلح أن يكون وسيطا لوقف الحرب في السودان".
قوات الدعم السريع
دونا عن قادة الجيش السوداني.. ما سر هجوم مساعد البرهان المتصاعد على الإمارات؟
في أحدث خطاباته العسكرية، شنّ مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، هجوما جديدا على دولة الإمارات، متهما رئيسها محمد بن زايد بالعمل على تدمير السودان، من خلال تقديم العتاد العسكري لقوات الدعم السريع.
وبدورها، رحبت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)، التي يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بالدعوة الأميركية، وتمّنت أن تقود إلى "إيقاف الحرب بشكل عاجل".
وأكدت التنسيقية في بيان، الأربعاء، أن "الطريق الوحيد لتجنيب بلادنا شبح الانهيار الشامل هو وقف الحرب عبر الحلول السياسية السلمية".
وأضاف البيان " ندعو كافة أبناء وبنات شعبنا لتوحيد وإعلاء صوتهم الداعي للسلام والمناهض للموت والدمار، حتى نضع حداً لهذه الكارثة، ونبني سلاماً مستداماً في سودان موحد مدني ديمقراطي، يسع الجميع".
وتساءل القيادي في الحزب الاتحادي الأصل، إبراهيم الميرغني، عن توقيت ودوافع التحركات الأميركية الساعية لجمع الطرفين المتحاربين على طاولة المفاوضات مجددا.
وأشار الميرغني في منشور على صفحته بموقع فيسبوك إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، تأخرت كثيراً في وضع ثقلها الحقيقي لإيقاف الحرب السودانية في الأيام والأسابيع والشهور الأولى.
وأضاف "لم تستخدم الولايات المتحدة القدر الكافي من الضغط الدبلوماسي والسياسي الذي كان يمكن أن يقود إلى وقف الحرب قبل أن تتسع دائرتها، وتنتقل من الخرطوم إلى أقاليم السودان البعيدة والمترامية".
وتابع "اليوم ترمي الإدارة الديمقراطية بثقلها، الأمر الذي يدفع بالسؤال، لماذا الآن، وهل للأمر علاقة بدعم حملة المرشحة الديمقراطية، كامالا هاريس، وقطع الطريق على المرشح الجمهوري دونالد ترامب، الذي قال قبل أيام إنه قادر على إيقاف الحروب بمكالمة هاتفية؟".
من جانبه، قال رئيس تجمع قوى تحرير السودان، الطاهر حجر، في بيان الأربعاء، إن "إشراك المراقبين من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والدول الإقليمية في مباحثات سويسرا، سيساعد على تحقيق الشفافية وضمان الحياد والموضوعية".
وأضاف أن "إنهاء الحرب واستتباب السلام في السودان أمر حيوي لإنقاذ الأرواح وإعادة إعمار البلاد، وتحقيق الاستقرار في المنطقة".
وأدت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى مقتل أكثر من 14 ألف شخص وإصابة آلاف آخرين، بينما تقول الأمم المتحدة إن نحو 25 مليون شخص، أي نحو نصف سكان السودان، بحاجة إلى مساعدات، وإن المجاعة تلوح في الأفق.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، في يونيو الماضي، إن عدد النازحين داخليا في السودان وصل إلى أكثر من 10 ملايين شخص.
وأوضحت المنظمة أن العدد يشمل 2.83 مليون شخص نزحوا من منازلهم قبل بدء الحرب الحالية، بسبب الصراعات المحلية المتعددة التي حدثت في السنوات الأخيرة.
وأشارت المنظمة الأممية إلى أن أكثر من مليوني شخص آخرين لجأوا إلى الخارج، معظمهم إلى تشاد وجنوب السودان ومصر.
الحرة / خاص - واشنطن
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع المؤتمر الوطنی محمد بن زاید فی السودان إلى أن
إقرأ أيضاً:
هيومن رايتس ووتش: “قوات درع السودان” المتحالفة مع الجيش السوداني مسؤولة عن عمليات قتل مروعة وفظائع ضد المدنيين
قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن "قوات درع السودان"، وهي جماعة مسلحة تقاتل بجانب "القوات المسلحة السودانية" (الجيش السوداني)، تعمّدت استهداف المدنيين في هجوم يوم 10 يناير/كانون الثاني 2025.
السودان: هجوم مجموعة مسلحة متحالفة مع الجيش على قرية
حاسبوا القوات عن هجمات الجزيرة واحموا المدنيين
(بروكسل) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن "قوات درع السودان"، وهي جماعة مسلحة تقاتل بجانب "القوات المسلحة السودانية" (الجيش السوداني)، تعمّدت استهداف المدنيين في هجوم يوم 10 يناير/كانون الثاني 2025.
قتل الهجوم على قرية كمبو طيبة بولاية الجزيرة في وسط السودان 26 شخصا على الأقل، بينهم طفل، وجرح آخرين. كما نهبت الجماعة الممتلكات المدنية بشكل منهجي، بما يشمل المؤن الغذائية، وأحرقت المنازل. تشكّل هذه الأفعال جرائم حرب، وبعضها، مثل قتل المدنيين عمدا، قد يشكّل أيضا جرائم محتملة ضد الإنسانية.
قال جان باتيست غالوبان، باحث أول في الأزمات والنزاعات والأسلحة في هيومن رايتس ووتش: "ارتكبت الجماعات المسلحة المقاتلة إلى جانب الجيش السوداني انتهاكات عنيفة ضد المدنيين في هجومها الأخير في ولاية الجزيرة. ينبغي للسلطات السودانية التحقيق بشكل عاجل في جميع الانتهاكات المبلغ عنها ومحاسبة المسؤولين عنها، بمن فيهم قادة قوات درع السودان".
كان هجوم 10 يناير/كانون الثاني جزءا من تصاعد دموي في هجمات الجماعات والميليشيات المتحالفة مع الجيش السوداني ضد المجتمعات في الجزيرة وغيرها من المناطق التي استعادها الجيش من "قوات الدعم السريع" منذ يناير/كانون الثاني 2025. استهدف المهاجمون المسلحون، بمن فيهم قوات درع السودان، و"كتيبة البراء بن مالك" الإسلامية، وميليشيات محلية، التجمعات التي يبدو أنهم اعتبروها مؤيدة لقوات الدعم السريع، وهي قوة عسكرية مستقلة تقاتل الجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023. استعاد الجيش السوداني عاصمة ولاية الجزيرة، ود مدني، في 11 يناير/كانون الثاني.
أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ثمانية ناجين من الهجوم على كمبو طيبة شهدوا أيضا أحداثا رئيسية محيطة بهذا الهجوم. كما حلل الباحثون صور الأقمار الصناعية، والصور الفوتوغرافية والفيديوهات التي شاركها الناجون وأظهرت جثث بعض القتلى، والأضرار الناجمة عن الحرائق التي تسبب فيها المهاجمون، ومقابر الضحايا، وقائمة تضم 13 قتيلا. أكدت لجنة من سكان كمبو طيبة شُكلت لإحصاء القتلى مقتل 26 شخصا.
تبعد قرية كمبو طيبة 30 كيلومتر شرق ود مدني في محلية أم القرى، وسكانها من إثنيات التاما والبرغو والمراريت، وهم أصلا من غرب السودان. تُعرف هذه المجتمعات الزراعية بـ"الكنابي"، وسكانها معظمهم من إثنيات غير عربية من غرب السودان وجنوبه، استقرّوا في المنطقة منذ عقود. تعرضت تجمعات سكانية أخرى من الكنابي للهجوم في الأسابيع الأخيرة.
صباح 10 يناير/كانون الثاني، دخل كمبو طيبة عشراتٌ من مقاتلي درع السودان، وصفهم السكان بأنهم عرب، في آليات "تويوتا لاند كروزر" مزودة برشاشات ثقيلة. قال شهود عيان إنهم أطلقوا النار عشوائيا على الرجال والفتيان وأشعلوا النار في المباني. قال شهود عيان إن المقاتلين هاجموا القرية مجددا بعد الظهر بينما كان السكان يدفنون الضحايا، وانتقلوا من منزل إلى آخر بحثا عن الرجال والفتيان، وعاودوا القتل والنهب والحرق.
قال رجل عمره 60 عاما إن مسلحين يرتدون زيا مموها أخضر ويستقلون آليات تويوتا لاند كروزر هاجموه من مسافة قريبة. قال الرجل: "قالوا: توقف!، ثم أطلقوا النار علي قرب كليتي [من بندقية] كلاشينكوف". قال رجل شهد الحادثة إنه سمع المهاجمين يصرخون بألفاظ عنصرية مثل "يا عبد!" أثناء إطلاق النار.
قالت امرأة: "جاؤوا إلى المنزل الذي كنا فيه وسألوا أين أزواجنا جميعا. بدأوا بتهديد الجميع بأنهم سيؤذوننا وأزواجنا". تذكرت أن الرجال قالوا، "ألا تعرفون من هم جنود كيكل؟ ألا تعرفون من نحن؟"، في إشارة إلى أبو عاقلة كيكل، قائد قوات درع السودان.
شكّل كيكل قوات درع السودان في العام 2022، وجنّد عناصرها بشكل أساسي من المجتمعات العربية في ولاية الجزيرة. قاتلت المجموعة إلى جانب الجيش السوداني من أبريل/نيسان 2023 إلى أغسطس/آب 2023، لكنها انشقّت بعد ذلك وانضمت إلى الدعم السريع. في أكتوبر/تشرين الأول 2024، عاد كيكل ودرع السودان إلى القتال مع الجيش السوداني. ردا على ذلك، نفذت قوات الدعم السريع موجة هجمات ضد تجمعات سكانية افترضت أنها موالية لكيكل، وارتكبت فظائع منها العنف الجنسي على نطاق واسع ضد النساء والفتيات. مع استعادة الجيش السوداني الجزيرة ومناطق أخرى من السودان منذ يناير/كانون الثاني، يتحمل المدنيون وطأة العنف الانتقامي، وهذه المرة من قِبل المجموعات المتحالفة مع الجيش، التي تتهمهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع عندما كانت هذه القوات تسيطر على المناطق.
قال شهود إن المركبات العسكرية كانت تحمل عبارة "درع السودان" وشعارا يشبه شعار درع السودان. روى الشهود حدوث نهب واسع للأموال والغذاء والماشية، شمل 2,000 رأس ماشية. قال جميع الشهود إن سكان القرية لم تكن لديهم أسلحة ولم يتمكنوا من المقاومة، ولم يقاوموا هجوم 10 يناير/كانون الثاني.
الفيديوهات التي تلقتها هيومن رايتس ووتش وتحققت منها تدعم رواية الهجوم على كمبو طيبة، وتحتوي أدلة على ارتكاب جرائم في أماكن أخرى في ولاية الجزيرة في الوقت نفسه تقريبا. تُظهِر الفيديوهات التي حُدّد موقعها الجغرافي في ود مدني وظهرت في وسائل التواصل الاجتماعي مقاتلين مرتبطين بالقوات المسلحة السودانية وهم يرتكبون أعمال تعذيب وقتل خارج القضاء ضد أشخاص عزل. أثارت التقارير عن مقتل مواطنين من جنوب السودان على يد قوات متحالفة مع الجيش السوداني في ود مدني أعمال عنف انتقامية ضد المدنيين السودانيين في جنوب السودان، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية بين السودان وجنوب السودان.
قتلُ المدنيين وتشويههم ونهب الممتلكات المدنية وتعمد استهدافها وتدميرها هي جرائم حرب. بموجب مبدأ مسؤولية القيادة، قد يكون القادة العسكريون مسؤولين عن جرائم الحرب التي يرتكبها أفراد تابعون للقوات المسلحة، أو مقاتلون آخرون خاضعون لسيطرتهم.
أدان الجيش السوداني الانتهاكات في شرق الجزيرة، لكنه وصفها بأنها "تجاوزات فردية"، وقال إنه سيحاسب المسؤولين عنها. بعد الهجوم على كمبو طيبة، قال السكان إن محققين حكوميين زاروا الموقع وأجروا مقابلات مع شهود رئيسيين. كما قال شهود إن مركبات من "القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح"، وهي تحالف عسكري من جماعات مسلحة دارفورية إلى حد كبير، نُشرت في كمبو طيبة لحماية السكان. لكن جنرالات من الجيش السوداني، منهم الفريق أول ياسر العطا من "مجلس السيادة" الحاكم، ظهروا علنا مع كيكل منذ ذلك الحين وأشادوا بمساهمته في المجهود الحربي.
قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للجيش السوداني التحقيق في الهجوم على كمبو طيبة وغيره من الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة والميليشيات التابعة له، ونشر نتائج تحقيقاته، واتخاذ خطوات لمحاسبة جميع المسؤولين، بمن فيهم القادة. ينبغي للجيش السوداني تعليق عمل كيكل وغيره من قادة درع السودان الرئيسيين في انتظار نتائج التحقيق.
قال غالوبان: "هناك أدلة واضحة على أن القوات المتحالفة مع الجيش السوداني مسؤولة عن عمليات قتل مروعة وفظائع ضد المدنيين. على الأطراف الدولية، بما فيها الولايات المتحدة و"الاتحاد الأوروبي" وبريطانيا، أن تدعم بشكل فاعل المبادرات القوية لحماية المدنيين في السودان وتفرض بسرعة عقوبات موجّهة ضد المسؤولين، بمن فيهم أبو عاقلة كيكل".
للمزيد من المعلومات حول الانتهاكات في طيبة والمنطقة وقوات درع السودان، يرجى الاطلاع أدناه.
الهجوم على طيبة
تعرضت قرية كمبو طيبة للهجوم أول مرة في 9 يناير/كانون الثاني. دخلت قوات درع السودان قرية المغاربة القريبة وقال أحد الشهود إن قتالا اندلع ذلك اليوم قرب كمبو طيبة. تعرضت كمبو طيبة للهجوم بعد الظهر بالأسلحة المتفجرة، ما دفع بعض الناس إلى الفرار وقضاء الليل في الحقول. لم تقع إصابات، وقال شاهدان إنهما شاهدا مسيّرات تحلّق فوق كمبو طيبة في وقت متأخر من بعد الظهر.
عاد السكان صباح اليوم التالي. الساعة 9 أو 10 صباحا، دخلت القرية دراجات نارية وسيارات تويوتا لاند كروزر مزودة برشاشات ثقيلة "دوشكا" عيار 12.7 ملم. قالت شابة نجت من الهجوم: "كان الناس يأتون ويذهبون من السوق.. كان الأطفال يلعبون في الخارج... وفجأة... هاجم [مقاتلون على متن] مركبات القرية وبدأ الناس في الصراخ والركض... كان الأطفال خائفين جدا".
قال شهود عيان إن الرجال في المركبات أطلقوا النار عشوائيا على الناس وأضرموا النار في المنازل بينما فر رجال القرية إلى الحقول. قال الشهود إن المهاجمين مكثوا في القرية ساعة تقريبا ثم انسحبوا. لم يكن أحد في القرية يحمل سلاحا أو يقاوم.
خرج الناس من مخابئهم وكانوا يستعدون لدفن جثث الضحايا عندما هاجمت القوات التي كانت ترتدي زيا عسكريا وتركب عربات لاند كروزر ودراجات نارية القرية مرة أخرى حوالي الساعة2 بعد الظهر. قال أحد الناجين: "بدأ الجميع يفرون". كما قال ناجٍ إن القوات كانت "تطلق النار على المنازل"، وأضاف: "كان هناك الكثير من القتلى". أيضا، لم يقاوم أحد.
قال شاهد إنه أحصى 11 مركبة عسكرية دخلت القرية من الشرق وإن مزيدا من المركبات دخلت من اتجاهات أخرى. قال إنه كان هناك في المجموع 25 مركبة عسكرية، مدعومة بعدد قليل من السيارات والشاحنات المدنية. من مخبئه، رأى القوات تطلق النار على رجل وتقتله في الشارع قرب متجر.
قال شاهد آخر إنه رأى رجالا بزي عسكري يطلقون النار على أشخاص على بعد نحو 200 متر منهم كانوا يفرون إلى الحقول. قال الشاهد: "كانت كل هذه المركبات العسكرية تتجول... في القرية، وتطلق النار... على الرجال عشوائيا".
قالت شابة إنها رأت جثة رجل، وهو راعي ماشية في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمره يُدعى آدم وملقب بـ"جيلينكي". قالت: "لم يقتل [المهاجمون] النساء، بل أوقفوهن وفتشوهن وأمروهن بتسليم أي شيء لديهن. ولكن إذا التقوا برجل أو شاب... كانوا يقتلونه فورا".
دخلت القوات المنازل بحثا عن الرجال والفتيان. قالت امرأة إن ابنها البالغ حبس نفسه داخل منزله، لكن المسلحين أطلقوا النار على الباب من رشاش دوشكا، فأصابوه في الأرداف.
قال شاهدان إنهما رأيا القوات تشعل النار في المنازل والممتلكات باستخدام الولاعات. قالت شابة: "رأيت ثلاثة رجال يدخلون منزلا وفي أيديهم ولاعات. يدخلون ويخرجون، وإذا لم يجدوا شيئا يسرقونه، يخرجون وقبل أن يغادروا يستخدمون ولاعة لإشعال النار في المنزل.. المنازل المصنوعة من القش سهل جدا أن تنتشر فيها النيران". قال أحد الرجال إن ابن عمه، وهو صبي عمره نحو 15 عاما يدعى موسى س.، قُتل، وإن شقيق موسى الأصغر، البالغ من العمر 8 أو 9 سنوات، أصيب بجروح خطيرة، عندما أشعلت القوات النار في المنزل الذي لجأ إليه الصبيان. قال أحد السكان إن المباني كانت ما تزال مشتعلة عندما غادر المهاجمون مساء 10 يناير/كانون الثاني.
تُظهر صور الأقمار الصناعية عالية الدقة في 22 يناير/كانون الثاني التي حللتها هيومن رايتس ووتش عشرات المباني المحترقة في الجزء الغربي من القرية. تؤكد صور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة أنها أحرقت في 10 أو 11 يناير/كانون الثاني.
خاص
خلال الهجوم، نهبت قوات درع السودان ومسلحون يرتدون ملابس مدنية القرية بشكل منهجي. قالت امرأة إنها شاهدت أشخاصا يرتدون ملابس مدنية، وصفتهم بأنهم عرب، يسرقون الماشية باستخدام شاحنة كبيرة من حيها في الجزء الجنوبي من القرية. قال رجل اختبأ في منزل ذلك الصباح إنه رأى مسلحين يرتدون الجلباب التقليدي، ويعتقد أنهم عرب من تجمع مجاور، ينهبون الماشية أثناء الهجوم. قال شاهدان إنهما شاهدا مسلحين ينقلون الماشية خارج القرية وإن المسلحين أطلقوا النار عليهم.
قال شاهدان إن قوات درع السودان اعتقلت أيضا سكانا ذلك اليوم. بعد فراره من القرية في سيارته، صادف شاهد رجلا تعرف عليه، ووصفه بأنه "أحد رجال كيكل"، يركب آلية مع ثلاثة رجال آخرين. كان الأربعة جميعهم مسلحين. قال الشاهد إن الرجال اتهموه بالعمل مع قوات الدعم السريع واحتجزوه، وقيدوا يديه وعصبوا عينيه. قال إن راعيا محليا كان قريبا قال للرجال، "لماذا تتكلفون عناء اعتقاله؟ لماذا لا تقتلونه؟" ثم أخذه المهاجمون إلى معسكر لقوات درع السودان، حيث كانت هناك مركبات تحمل شعار المجموعة، لكنهم أطلقوا سراحه صباح اليوم التالي.
التعرف على المهاجمين
قال السكان إنهم رأوا اسم قوات درع السودان وشعارها على المركبات.
وصف الشهود زي المهاجمين بأنه مطابق أو مشابه لزي الجيش، أي أخضر مموه. كما تعرّف شاهدان على مشاركين في الهجوم على أنهم سكان عرب محليون كانو قد انضموا إلى قوات درع السودان.
يُظهر المحتوى الذي نشرته قوات درع السودان في وسائل التواصل الاجتماعي يوم الهجوم أن المجموعة كانت في المنطقة. تحققت هيومن رايتس ووتش من مقطعَي فيديو نُشرا على مجموعة قوات درع السودان في "فيسبوك" في 10 يناير/كانون الثاني، يظهر فيهما القائد كيكل في أم القرى، على بعد سبعة كيلومترات جنوب غرب كمبو طيبة.
التداعيات
عدد القتلى
مساء 10 يناير/كانون الثاني، كانت جثث الرجال والفتيان متناثرة في أنحاء القرية. قال رجل إنه عَثَر على 12 جثة لأشخاص يعرفهم؛ الأول كان رجلا في أواخر السبعينيات من عمره يُعرف باسم كومار، لديه جرح رصاصة في القلب، وكان لديه مرض عقلي. ثم عَثَر في مكان واحد على خمس جثث، وفي مكان آخر على جثة مدرس قرآن، يُعرف باسم الشيخ مالك، وجثة أحد طلابه، وقد ذُبحا.
عَثَر لاحقا على شابين آخرين، أحدهما مصاب برصاصة في القلب، والآخر في الرأس، ورجل في الأربعينيات من عمره يُدعى محمد، يُلقّب بـ أبو زير، مصابا برصاصة في الصدر والذراع. وأخيرا، عثر الرجل على الرفات المتفحمة لموسى، وهو الصبي الذي مات احتراقا في أحد المنازل.
مساء 10 يناير/كانون الثاني، شكّل سكان كمبو طيبة لجنة لإحصاء القتلى. وأكد من أحصوا الجثث وجمعوها وصوروها أن حصيلة القتلى بلغت 26 قتيلا. معظم القتلى مزارعون.
دفن السكان الضحايا مساء 10 يناير/كانون الثاني ويوم 11 يناير/كانون الثاني في ثلاثة قبور على الأقل. حددت هيومن رايتس ووتش الموقع الجغرافي للصور والفيديو لقبرين في المقبرة في وسط القرية لم يكونا مرئيين في صور الأقمار الصناعية بتاريخ 28 ديسمبر/كانون الأول 2024، لكنهما ظهرا في صور يوم 22 يناير/كانون الثاني. قال شاهد آخر إنه شارك في دفن ثلاثة أشخاص على أطراف القرية.
في 11 يناير/كانون الثاني، وصل مسلحون بملابس مدنية ونهبوا المنطقة بشكل واسع. قال أحد السكان إن حوالي 2,000 رأس ماشية نُهبت، وكذلك الأموال ومؤن الخبز والفول في القرية.
استجابة الجيش السوداني
مساء 12 يناير/كانون الثاني، وصل وفد من الجيش السوداني والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح – وهي تحالف من الجماعات المسلحة الموالية للجيش السوداني، ومعظمها من دارفور – إلى كمبو طيبة بعد أن طلب السكان المساعدة. قال أحد السكان إن الوفد أحضر اللحوم لإطعام القرية وطاردوا بعض اللصوص. أفيد أن أحد الضباط وعد بمعاقبة "المجرمين... بالقانون".
ثم وفّرت القوة المشتركة مواكبةً مسلحة لمركبة مدنية كانت تحمل الجرحى والمرضى إلى المستشفى في بلدة الفاو، على بعد 52 كيلومتر جنوب شرق ولاية القضارف المجاورة. توفيت في الطريق فتاة عمرها 13 عاما كانت مريضة. أُفيد أن 23 جريحا آخرين بقوا في كمبو طيبة لأن المركبة المدنية لم تتسع لهم.
في 21 يناير/كانون الثاني، جاء محققون حكوميون إلى القرية لمقابلة السكان، بحسب شاهدين. قال أحد السكان إن شخصين على الأقل مشتبه بهما اعتُقِلا لاحقا، لكن لم تعلن السلطات عن أي متابعة واستمر كبار الجنرالات في الظهور مع كيكيل.
قال السكان إن القوة المشتركة، التي ما تزال منتشرة في طيبة، أخبرت السكان أنها ستحميهم. قال أحد السكان: "يقولون إنهم سيبقون ثلاثة أشهر، ونأمل أن يفعلوا ذلك، لأن الأمور قد تسوء في حال مغادرتهم".
قال السكان إن الهجوم والنهب والتدمير الشامل عمّقت الوضع الإنساني في القرية وهو مروع أصلا.
كمبو طيبة
تأسست قرية كمبو طيبة العام 1973 لاستضافة العمال الذين جاؤوا للزراعة في "مشروع الرهد الزراعي" المُنشأ حديثا. قال أحد السكان إن حوالي ألف أسرة تقيم هناك اليوم. القرية واحدة من تجمعات عديدة للعمال الزراعيين تُعرف باسم "الكانابي"، سكانها غالبا من مجتمعات غير عربية، جاؤوا من مناطق أخرى للعمل في مثل هذه المشاريع الزراعية.
حتى هجوم يناير/كانون الثاني، كانت كمبو طيبة قريبة من خط التماس بين قوات الدعم السريع والجيش. كان أقرب موقع لقوات الدعم السريع في بلدة أم القرى، بينما كان الجيش يسيطر على القرية 39، على بعد ثمانية كيلومترات تقريبا إلى الجنوب الشرقي. تُظهر بيانات منظمة "أكليد" (ACLED)، التي تجمع البيانات عن النزاعات حول العالم، أن المنطقة المحيطة بأم القرى كانت موقعا لمعارك متقطعة منذ اندلاع الحرب في العام 2023، وأن البلدة وقعت تحت سيطرة جهات مختلفة في مناسبات عدة.
تصاعد القتال منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وسيطر عليها الجيش السوداني في 10 يناير/كانون الثاني. تُظهر بيانات أكليد أيضا أنه في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بعد انشقاق كيكيل لينضم إلى الجيش، استهدفت قوات الدعم السريع قرى عديدة في المنطقة التي يُنظر إليها على أنها داعمة لقوات درع السودان.
واجه سكان كمبو طيبة مضايقات متزايدة من التجمعات العربية المجاورة في الأشهر التي سبقت هجوم يناير/كانون الثاني. قال السكان إن "المجموعات التي تمت تعبئتها"، وهي مجموعات مقاومة دربها وسلحها الجيش السوداني، ضايقت القرويين ومنعتهم من الوصول إلى بلدة الفاو وعطلت سبل عيشهم وسرقت الماشية.
في حالة وقعت في أواخر ديسمبر/كانون الأول، اضطرت سيارة تقل مرضى إلى مستشفى الفاو إلى تأخير انطلاقها، بحسب شاهد عيان، وتوفي طفل مريض لدى وصوله إلى المستشفى. قال شاهد إن التهديدات ساهمت أيضا في نقص حاد في الغذاء في القرية.
قال اثنان من السكان إنه قبل أسبوعين من هجوم 10 يناير/كانون الثاني، تعرضا للتهديد من قبل رجل وصفاه بأنه "قائد" محلي لدرع السودان في القرية 39. ذكر أحد الشهود أنه قال لهما: "عليكما أن تعودا وتبقيا في كمبو طيبة!". وأضاف: "هدد... بحرق كمبو طيبة ومهاجمة كمبو طيبة". قال الشاهد الآخر: "قال: انضممت إلى درع السودان خصوصا للتخلص من كمبو طيبة بالكامل".
قال اثنان من السكان إن قوات درع السودان مرت عبر كمبو طيبة في ديسمبر/كانون الأول خلال هجومها الأول على أم القرى، وإنها ضربت واختطفت بعض السكان، واتهمتهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع. وما يزال بعضهم مفقودين. وقال أحد الشهود إن القوات كانت بقيادة شقيق كيكيل، عزام.
قوات درع السودان
في العام 2022، أنشأ أبو عاقلة كيكيل، وكان حينها ضابط سابقا في الجيش، قوات درع السودان، وتحالف بدايةً مع الجيش في أبريل/نيسان 2023، ثم انشق وانضم إلى قوات الدعم السريع في أغسطس/آب. في ديسمبر/كانون الأول، عيّن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، كيكيل قائدا أعلى لقوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة.
منذئذ، احتفظ كيكل بوجود قوي في شرق ولاية الجزيرة، ساهم فيه التجنيد من المجتمعات المحلية. قال ثلاثة من سكان طيبة إن قوات درع السودان في المنطقة جندت أشخاصا من المجتمعات العربية المحلية التي يقولون إنها تطالب بحق تاريخي في الأرض.
عاد كيكيل إلى الجيش السوداني في أكتوبر/تشرين الأول 2024، فارتدى زي الجيش واحتفظ برتبة لواء. ظهر علنا إلى جانب قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان أثناء زيارة الأخير للجبهة في 15 ديسمبر/كانون الأول. أفاد راديو دبنقا في يناير/كانون الثاني 2025 أن قوات درع السودان لعبت "دورا رئيسيا" في القتال في ولاية الجزيرة ومدينة شرق النيل، في منطقة الخرطوم.
نفت قوات درع السودان في 14 يناير/كانون الثاني الاتهامات بتورطها في انتهاكات ضد مجتمعات الكنابي وأعربت عن دعمها للتحقيقات التي يقودها الجيش السوداني.
منذ الهجوم على طيبة، ظهر كبار جنرالات الجيش السوداني، بمن فيهم العطا واللواء عوض الكريم، قائد الفرقة الأولى، إلى جانب كيكل في مناسبات عدة.
التوصيات:
ينبغي للقوات المسلحة السودانية التحقيق في الهجوم على طيبة والانتهاكات الأخرى التي ارتكبتها الجماعات المسلحة والميليشيات المتحالفة معها، ونشر النتائج، ومحاسبة المسؤولين. ينبغي للقوات المسلحة السودانية تعليق عمل أبو عاقلة كيكيل والقادة الرئيسيين الآخرين في درع السودان في انتظار نتائج التحقيق.
ينبغي للقوات المسلحة السودانية أن توضح علنا علاقاتها بقوات درع السودان والجماعات المسلحة والميليشيات الأخرى المتحالفة معها، وسلسلة القيادة التي تحكم هذه المجموعات.
ينبغي لـ "الأمم المتحدة" و"الاتحاد الأفريقي" والمنظمات الإقليمية الأخرى، مثل "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية" (إيغاد)، أن تدعم بشكل عاجل نشر بعثة لحماية المدنيين في السودان؛
ينبغي لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تدعم "بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في السودان" وتتعاون معها بشكل كامل، بما يشمل ضمان حصولها على الموارد اللازمة لتنفيذ ولايتها، وتسهيل الوصول الكامل وغير المقيد للتحقيقات، وتنفيذ توصياتها.
ينبغي للولايات المتحدة وبريطانيا و"الاتحاد الأوروبي" وغيرها من البلدان أن تدعم بشكل حثيث المبادرات القوية لحماية الأمن الشخصي للمدنيين في السودان وفرض عقوبات موجَّهة، تشمل منع السفر وتجميد الأصول، ضد القادة والرسميين وقادة الميليشيات المسؤولين عن جرائم خطيرة في السودان.