أمريكا: طهران والحوثي يُعرضون الحل السياسي في اليمن للخطر
تاريخ النشر: 24th, July 2024 GMT
قالت الولايات المتحدة الأمريكية، إن تصرفات جماعة الحوثي في اليمن والمنطقة تشكل تحدياً متزايداً للسلام والاستقرار.
وقال الممثل البديل للشؤون السياسية الخاصة في البعثة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة؛ روبرت وود -في كلمته خلال اجتماع مجلس الأمن، الثلاثاء، بشأن اليمن- جماعة الحوثي وراعيتهم إيران مسؤولون عن تعريض الحل السياسي للصراع في اليمن للخطر.
وتابع "كنا نأمل منذ عام واحد فقط أن يبدأ هذا البلد في رؤية ذلك المستقبل. ولكن هذا الهدف لا يزال بعيد المنال، والطريق إلى السلام والازدهار أصبح الآن في خطر بسبب تصرفات الحوثيين".
وطالب بضرورة اتخاذ "خطوات لحرمان الحوثيين من الأسلحة والإمدادات، وخاصة المواد الحيوية التي تلقوها منذ فترة طويلة من إيران في انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة بموجب القرار 2216".
ودعا المسؤول الأمريكي إلى تعزيز آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، وحث المزيد من البلدان على تكثيف جهودها وتقديم المساعدة المالية لدعم هذه المهمة الحاسمة.
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن أمريكا الحوثي ايران الأزمة اليمنية
إقرأ أيضاً:
الإمارات إذ ترى في الضربات الأمريكية فرصة لتعزيز نفوذها في اليمن
تقوم الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأيام بواحدة من أكثر حملاتها الجوية ضراوة على مواقع عسكرية ومخازن أسلحة تابعة لجماعة الحوثي في الجزء الشمالي من اليمن، التي تساند فيها واشنطن حليفتها تل أبيب، وسط تصريحات غير متماسكة من الجانب الأمريكي بشأن الأهداف النهائية لهذه الحملة الجوية، باستثناء تصريح يتيم صدر عن مساعد وزير الدفاع يتبنى هدف تفكيك جماعة الحوثي، وسط جهد إماراتي استثنائي لاستثمار فائض القوة الأمريكية التدميرية لصالح أجندتها ونفوذها المتعثر في اليمن.
حتى الآن لم يتضح بعد حجمُ الأضرار التي أحدثتها الضربات الأمريكية في القوام القيادي والقوة المقاتلة للجماعة، لكن هناك أضرار لا شك، فهذه الضربات ليست عمياء بل تستند إلى معلومات وبنك أهداف، يجري تحديثها بفضل القدرات الاستخبارية، وبفضل معلومات يجري تبادلها ربما في إطار التعاون اللوجستي مع الدول الإقليمية، وخصوصا المعلومات التي توفرت خلال العمليات الجوية لتحالف دعم الشرعية.
تتوازى هذه الضربات مع جهد إماراتي استثنائي أنتج خارج إرادة السلطة الشرعية اليمنية الضعيفة، بنية تحتية لوجستية شملت مطارين على الأقل؛ أحدهما في جزيرة عبد الكوري التابعة لمحافظة أرخبيل سقطرى على المحيط الهندي، والثاني في جزيرة ميون التي تتوسط مضيق باب المندب، يمكن أن تكون قواعد محتملة لنشاط جوي أمريكي طويل الأمد في المنطقة
تتوازى هذه الضربات مع جهد إماراتي استثنائي أنتج خارج إرادة السلطة الشرعية اليمنية الضعيفة، بنية تحتية لوجستية شملت مطارين على الأقل؛ أحدهما في جزيرة عبد الكوري التابعة لمحافظة أرخبيل سقطرى على المحيط الهندي، والثاني في جزيرة ميون التي تتوسط مضيق باب المندب، يمكن أن تكون قواعد محتملة لنشاط جوي أمريكي طويل الأمد في المنطقة.
ليس من قبيل الصدفة أن يجري تجهيز مطاري ميون وعبد الكوري في نفس الفترة، أي مع نهاية شهر شباط/ فبراير وبداية شهر آذار/مارس من هذا العام، ليصبحا جاهزين لنشاط عسكري جوي شامل، يتناسب مع التصعيد الأمريكي الكبير والخطير ضد جماعة الحوثي، على نحو يسمح للمراقب بتوقع أن أبوظبي -التي عرضت عبر نائب حاكمها طحنون بن زايد في البيت الأبيض استثمارات في الولايات المتحدة، تصل قيمتها إلى تريليون ونصف من الدولارات- قد تنجح في تمرير فكرة الشراكة العسكرية بين البلدين في المجال الجغرافي الحيوي السيادي لليمن.
في المدى الطويل ترمي الإمارات من وراء استثماراتها العسكرية السخية في جغرافيا دولة مستقلة ذات سيادة هي اليمن، وتجيير جزء من هذه الاستثمارات لصالح المجال الحيوي الأمريكي، إلى ضمان تحقيق أهدافها تحت المظلة الأمريكية، وبالتحديد تأسيس نفوذ جيوسياسي مهيمن في أهم المواقع الحيوية لليمن، خصوصا في أرخبيل سقطرى ودعم وجهة نظرها في تحويل باب المندب إلى منطقة نفوذ دولية وإقليمية مشتركة، وهو مخطط يراد تحقيقه بشكل واضح ليس فقط على حساب السيادة اليمنية، بل على حساب وجود الدولة اليمنية نفسها.
تحت وطأة الفشل الذريع للمشروع الإماراتي في السودان، الذي مثل أحد جولات الصراع غير المعلنة مع السعودية وبصورة أقل حدة مع مصر المنحازة للجيش السوداني، يبدو أن أبو ظبي تُمسك ببعض الأوراق المهمة في جنوب اليمن على وجه الخصوص، تريد أن تستخدمها لإحراز مكاسب على حساب السعودية، حيث يتسيَّد المشروع الانفصالي بأدواته السياسية والعسكرية، لكن بتركة ثقيلة من الفشل -لا يمكن فهمه- متمثلة في عجزه عن تأسيس أنموذج إداري وخدمي واقتصادي ومعيشي قابل للتأييد الشعبي.
الضربات الأمريكية على أهداف في اليمن، سواء في عهد الرئيس السابق جو بايدن أو في عهد خلفه ترامب، تقدم الولايات المتحدة، باعتبارها "بلطجي" متسلح بإمكانيات هائلة ونفوذ دولي واسع، ويسعى لتحقيق غايات عدائية واضحة أهمها أضعاف المنطقة وإسناد جريمة الإبادة الجماعية الصهيونية في غزة
تستميت الإمارات في دفع اليمن إلى مرحلة من الفوضى العارمة المعززة بالأدوات الميدانية الجاهزة، وفرض الفراغ السيادي الذي يسمح بعرض خياراتها العدائية الخطيرة، ومنها تمرير المشروع الانفصالي، في مقايضة قد تجد تفهما من جانب إدارة ترامب، لإمكانية استباحة المواقع السيادية اليمنية لأغراض عسكرية وجيوستراتيجية، وهو أمر قد يجد طريقه إلى التنفيذ في ظل التوجهات المتهورة للسياسات الأمريكية الجديدة، وفي خضم هذه الفوضى، والتمكين الممنهج للكيانات السياسية والعسكرية الطارئة على الساحة اليمنية، ولمشاريعها السياسية المهدد للكيان القانوني للجمهورية اليمنية.
لم تكمن الضربات الأمريكية على أهداف للحوثيين في اليمن ذات قيمة حيوية، ويكفي أن نعلم أنها تستهدف تقريبا نفس السلاح الذي حرصت الولايات المتحدة على وضعه تحت تصرف الحوثيين بعد إسقاط صنعاء في 21 أيلول/ سبتمبر 2014، وهو أمر يفند ادعاءات واشنطن بأنها تهدف إلى حماية الملاحة البحرية.
إن الضربات الأمريكية على أهداف في اليمن، سواء في عهد الرئيس السابق جو بايدن أو في عهد خلفه ترامب، تقدم الولايات المتحدة، باعتبارها "بلطجي" متسلح بإمكانيات هائلة ونفوذ دولي واسع، ويسعى لتحقيق غايات عدائية واضحة أهمها أضعاف المنطقة وإسناد جريمة الإبادة الجماعية الصهيونية في غزة.
وها هي الإمارات تحاول من جهتها أن توجه جزءا من فائض القوة العظمى لهذا البلطجي لدعم أهدافها في اليمن، التي تتعارض حتما مع عملية سياسية تدعمها الأمم المتحدة، لإنهاء الحرب والانقلاب واستعادة الدولة اليمنية وفرض سلطتها السيادية على كامل التراب الوطني.
x.com/yaseentamimi68