عربي21:
2025-04-05@21:26:24 GMT

السلطة وإباحة الدم الفلسطيني

تاريخ النشر: 24th, July 2024 GMT

يبدو أن عديد المسؤولين في السلطة الفلسطينية لا يقرؤون ما يكتب عنهم، وإذا قرؤوا لا يبالون ولا يهتمون. فقد سبق قبل أسابيع قليلة أن نصحتهم لوجه الله بتجنب كل ما من شأنه تعميق الجراح وتوسيع الشقة بين الفلسطينيين في هذا الظرف الحرج والخطير، ويعطي فرصة للعدو الذي يفتك بالجميع.

لكن الجماعة فيما يبدو لا تتعامل مع المسألة الوطنية من هذا المنظور.

بل منهم من ينفخ في الاتجاه المعاكس، ولا يتردد في تهديد المقاومة بلغة عدائية إلى أقصى الحدود. من بين هؤلاء مستشار الرئيس الفلسطيني محمود الهباش وقاضي القضاة وعضو سابق بحركة حماس الذي اعتبر مؤخرا أن "إنهاء حماس فريضة شرعية وواجب ووطني، ودماؤهم مستباحة". متحديا الجميع بقوله "ليغضب من يغضب، وليرضى من يرضى".

خطاب صادم، ولغة مخيفة تعبر عن حقد دفين. هذا الشخص لا يتحدث عن الجيش الإسرائيلي الذي يتلذذ بقتل الأطفال والنساء، وإنما يوجه خطابه إلى إخوان له في الوطن. ويؤسس هذا الخطاب على خلفية إسلامية يستعمل مفرداتها بشكل مغلوط ومغرض مثل قوله بأن القضاء على حركة حماس "فريضة شرعية" وليس مواجهة العدو الصهيوني!!.

منهم من ينفخ في الاتجاه المعاكس، ولا يتردد في تهديد المقاومة بلغة عدائية إلى أقصى الحدود. من بين هؤلاء مستشار الرئيس الفلسطيني محمود الهباش وقاضي القضاة وعضو سابق بحركة حماس الذي اعتبر مؤخرا أن "إنهاء حماس فريضة شرعية وواجب ووطني، ودماؤهم مستباحة". متحديا الجميع بقوله "ليغضب من يغضب، وليرضى من يرضى".علينا تجنب الاقتراب من المطبخ الفلسطيني وأن نرفض المساهمة في نشر الغسيل الداخلي للفصائل الفلسطينية. فما يجري على الأرض أكبر وأهم من هذا التراشق المبتذل بالتهم والتهديدات. وإنما نسأل لمصلحة من تهديد المقاومين الذين يتعرضون في هذا السياق إلى مختلف التهديدات والدسائس بالتصفية الجسدية من طرف فيه أنه يحدث باسم السلطة؟. أليس ذلك تأييد مباشر للصهاينة ودعم لهم بالتسريع في القضاء على نخبة فلسطينية شجاعة تدافع عن قضيتها ببسالة نادرة؟. أليس ذلك إعلانا صريحا بأن السلطة بسكوتها عن مثل هذه  الصريحات المتشنجة تضع نفسها في موضع الريبة والشك، وتدفع بالمراقبين نحو الاعتقاد بكونها شريكة في هذه الحرب الاستئصالية التي يستنكرها العالم ويطالب بإيقافها في أقرب وقت؟.

ألا يعرف السيد محمود الهباش وهو إمام جمعة أن استباحة دماء الفلسطينيين حرام حرام، وأن الجهاد في مثل هذه الأوضاع فرض على كل قادر. وأن قتل مجاهد في سبيل وطنه يعتبر من الكبائر. هذه أبجديات يعلمها حتى العوام، فما بالك بمسؤول في سلطة تحكم باسم شعب مهدد في وجوده.

أمام وضع كهذا وجب التذكير بالمسائل التالية:

ـ لابد من الأخذ بعين الاعتبار هذه التهديدات بجدية. إذ بمجرد الإفصاح عنها وبهذه الحدة والعبارات الملغمة فهي تعكس درجة عالية من الحقد ولرغبة في تجسيد هذه الطاقة الشريرة على الأرض في أول فرصة تتاح. فهذه الأصوات تهيأ الأرضية المناسبة للشروع في الاقتتال الأهلي من أجل استكمال مهمة القضاء على عوامل المقاومة في الساحة الفلسطينية على أيدي بعض الفلسطينيين الذين اختلطت بهم السبل وفقدوا التمييز بين الخطوط الحمراء والقضايا المصيرية والأوليات الوطنية.

ـ قد يكون هذا التصريح وغيره رسائل موجهة إلى العدو، لإقناعه بأن هناك من يطالبها بمنح الثقة فيه حتى يواصل نفس المهمة ويحقق نفس الغرض. المهم بالنسبة له وقف الحرب الصهيونية مقابل قيام السلطة بردع المقاومة بوسائلها الخاصة. لكن هؤلاء يدركون بأن الإسرائيليين لن يثقوا فيهم وفي قدرتهم على فعل أي شيء يحول دون إتمام مشروعهم الاستعماري. السلطة لم تعد تزن في المعادلات الراهنة وبالأخص التوازنات القادمة. إسرائيل لم تعد في حاجة إلى وسطاء فلسطينيين لتأمين نفسها وفرض إرادتها.

ـ لا يذهب الظن بالقراء إلى أن كل أعضاء السلطة وتحديدا جميع الفتحويين يفكرون بمثل هذه الطريقة الهوجاء. كثير منهم يخالفون هذا المنهج الاستئصالي، ويرفضون بشدة مثل هذه التصريحات المتناقضة مع الخط الوطني الذي سبق لهم أن رسموه بدماء قادتهم. لهذا كانت قيادة حماس محقة عندما أصرت إلى حد الآن على ضرورة إطلاق سراح مروان البرغوثي وأحمد سعدات، لأن الأول من شأنه أن يساعد كثيرا على إعادة الروح النضالية لعموم الفتحويين الذين يبحثون عن شخصية جامعة ذات ثقل تاريخي تتولى توحيد القوى والفصائل، وترفض الخضوع لإرادة العدو الصهيوني وشروطه. أما الثاني فهو شخصية يسارية صلبة ذات قيمة رمزية نادرة. فرغم أزمة اليسار الفلسطيني والعربي بقي الرجل يشكل أيقونة يفتخر بها الجميع.

ومجرد التمسك بهاتين الشخصيتين يعكس إيمان المقاومة بوحدة المصير، وتثبت بكونها أكبر بكثير من أن تتورط في معركة هامشية مع دعاة الحرب الأهلية، أو بتعبير أدق مع دعاة الفتنة الذين سيكون التاريخ هو الحكم الفيصل في خلافهم مع حماس وغيرها من فصائل المقاومة ذات المرجعية الإسلامية. فما يحصل داخل فلسطين في السياق الراهن مخلف تماما عما حدث ويحدث في دول أخرى بالمنطقة.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه السلطة الفلسطينية التهديدات فلسطين سياسة تهديدات رأي سلطة مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مثل هذه

إقرأ أيضاً:

الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري

حينما بدأ الراب في سبعينيات القرن الماضي كان شكلا فنيا يعالج أو يخوض في مشكلات الطبقات المهمشة في أمريكا، لا سيما السود وما تعرضوا له من عنصرية وتمييز جعل من شوارعهم القذرة مختبرا لصناعة فن تعبيري يتميزون به عن غيرهم، ويعبرون من خلاله عن رفضهم لواقعهم المزري، كما كانت موسيقى الراب وسيلة سلمية للتعبير عن استيائهم من السلطة السياسية والثقافية في البلد. نشأ الراب كفن شعبي وشعبوي، بعيد عن مدارس الموسيقى وسلم السولفاج، فن متمرد للقادرين عن الكتابة والقراءة بسرعة، فن يهتم بالمضمون أكثر من الشكل، لا يشدّ جمهوره سوى التنديد ضد الغبن والفقر والمطالبة بتغيير الأوضاع.

وموسيقى الراب هي واحدة من العناصر الأساسية لثقافة الهيب هوب بشكل عام، وهي ثقافة أفروأمريكية، نشأت في أحضان البيئة الأفريقية واللاتينية في بلاد العم سام، تعددت فنونها بين الكتابة والرسم على الجدران (Grafity) ورقص البريك دانس (Breakdance) وأشكال أخرى، هي في الحقيقة فنون غرائبية ولدت خارج المركز، بمعنى أنها نشأت وانتشرت من الهامش إلى كل العالم، لتتحول موسيقى الراب إلى طرب الجيل الجديد الذي يشعر أنه مطرود من السلطة.

خرج مغني الراب الجزائري "ديدين كانون 16" (الاسم الحقيقي خير الدين يوسفي) وهو الرابر رقم واحد في الجزائر بلغة الأرقام (نسبة المشاهدة والاستماع على وسائل التواصل الاجتماعي) ليلة العيد ليطلق أغنيته الجديدة الموسومة بـ"souls" أي الأرواح، ومقتبسا عن شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء مطلع النشيد الوطني "قسما بالنازلات"، توعد ديدين جيش الاحتلال بالثأر لأطفال غزة وشهدائها في الحرب الأخيرة.

الراب كغناء لا يؤمن بالنوتة على السلم الموسيقي، وكقصيدة شعرية يؤمن كاتبها بالقافية ويكفر بالوزن، فالأغنية تصلح على أي موسيقى كانت، والدليل توظيف ديدين كانون في أغنيته الأخيرة للمقطع الشهير "أعطونا الطفولة.. أعطونا السلام"، ومع ذلك استطاع أن يجعل من رسالته لغزة الترند رقم 1 في المغرب العربي، في مفارقة محيّرة بين الجهاد في سبيل الله والمواساة بأغنية راب، ما يدفعنا للتساؤل: هل الفنون الحديثة والمعاصرة التي ولجت لعالمنا العربي ضمن ما يسمى بالغزو الثقافي تحافظ على نفس القيّم والمبادئ؟

المستمع للأغنية سيكتشف أنّ هذا المغني المتأثر بثقافة أمريكية الأصل، والمؤدي لنوع غنائي يعتبره الكثيرون رديئا، استطاع بأغنية لا تتجاوز مدتها 4 دقائق أن يوصل أوجاع الغزاويين لأكثر من نصف مليون شخص في أقل من 36 ساعة.

هذه العملية الحسابية تجعلنا ملزمين بإعادة النظر في موسيقى الراب، خصوصا على مستوى السلطة الثقافية التي تبقي عليه فنا هامشيا. هذا النوع الغنائي (الراب) أصبح لغة الإنسان المعاصر الذي يعيش في زمن السرعة والتكنولوجيا، ما يعني أن جمهوره في العالم العربي ليس منسلخا عن قيمه الأصيلة ولا عن عاداته ومبادئه، بل وجد بديلا موسيقيا مناسبا له يجعله أكثر انفتاحا على العالم.

قصيدة ديدين كانون بالعامية الجزائرية جعلت محبيه من الشباب يلتفون مجددا للقضية الفلسطينية، لقد نجح ببراعة في عدم جعل فرحة العيد تنسيهم في معاناة أشقائهم بعد إنهاء دولة الاحتلال لوقف إطلاق النار وإيقاف الهدنة.

القائمون على الثقافة والفنون في العالم العربي مطالبون بترسيم هذا النوع الغنائي واحتضان المبدعين فيه، قد يكون فنا مستوردا، ولكنه تشكل مرة ثانية داخل هذه الجغرافيا بلسان عربي وهوية عربية، هؤلاء الرابورات أثبتوا خلال العقد الأخير نجاحهم في اكتساح عالم الموسيقى حققوا ملايين المشاهدات وانتشرت أغانيهم كالنار في الهشيم، تفاعل معها الملايين من الشباب العربي لأنهم وجدوها أقرب إليهم وإلى واقعهم من أيّ نوع موسيقي آخر.

السلطة الثقافية اليوم هي التي تحتاج للراب لعقد صلح مع فئة واسعة من الشباب، إعطاء مساحة لهذا الفن داخل رزنامة المهرجانات والفعاليات الفنية والموسيقية سيحدّ من ظاهرة عزوف الجمهور عن المسارح وقاعات السينما ودور الثقافة، لكن على السلطة أن لا تفكر مطلقا في تقييد هذا النوع الغنائي الذي ولد خارج القفص. الراب لا تحكمه سلطة، وفي حال ما وقع أي رابور في هذا الخطأ انقلب عليه جمهوره كما حصل مع عدد منهم في السنوات الأخيرة.

خروج ديدين كانون 16 بأغنية الأرواح في ليلة عيد الفطر هو جرعة أمل بأنّ شباب الأمة، وإن كانوا في الظاهر بعيدين عن أزمات الأمة ومشكلاتها، إلّا أنهم لا يزالون يحافظون على انتمائهم لهذا الوطن الكبير من الخليج إلى المحيط، واعين بما يحصل وعلى دراية بما يجب أن يكون على الأقل في المرحلة الحالية.

مهاجمته للمطبعين وتغنيه بمجد الثورة الجزائرية هو دليل قاطع على أنّ هذا الجيل يؤمن بالثورة وبأحقية الشعب الفلسطيني في أرضه وشرعية المقاومة ضد الاحتلال الغاشم، هذا الجيل لم يبعده الراب عن غزة ولم يخلط عليه المفاهيم، بل إنّ الراب العربي في كثير من الأغاني يحمل قيما مضافة ويحث المستمع على التشبث بأرضه وأصله.

مقالات مشابهة

  • كيف نقرأ سوريا الأسد عبر الدراما؟
  • السلطة المحلية بمحافظة حجة تدشن فعاليات وأنشطة الدورات الصيفية
  • إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
  • مظاهرات… وهتافات…ومزايدات…وكلنا في الهم شرقُ..!
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. حماس تطالب بمحاكمة قادة الجيش الإسرائيلي
  • الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري
  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • “حماس” تدعو ليوم غضب واستنفار عالمي نصرة لغزة
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟
  • السلطة الفلسطينية تطالب المجر باعتقال نتنياهو وتسليمه للعدالة