موقع النيلين:
2025-04-05@04:19:10 GMT

الصفقة الكبيرة الخاسرة في ملف السودان (1-7)

تاريخ النشر: 24th, July 2024 GMT

الصفقة الكبيرة الخاسرة في ملف السودان (1-7)
التيجاني عبد القادر حامد
21 يوليو 2024
مقدمة:
لا شك أن الحرب الراهنة (15 أبريل 2023-) التي قتل فيها آلاف السودانيين المدنيين الأبرياء، وشرد الملايين منهم من منازلهم، بعد أن سلبت ممتلكاتهم، وانتهكت حرماتهم، ستطرح أسئلة حارقة على كل فرد منهم؛ أسئلة لا تتعلق بالولاءات السياسية والمنهوبات المنزلية وحسب، وإنما تتعلق بالوجود- وجود الانسان على خارطة الزمان، ووجود الوطن على خارطة المكان.

وبما أن هذه الحرب أخذت الكثيرين منهم على حين غرة، فقد وجدوا أنفسهم كأصحاب سفينة مخطوفة، يسأل بعضهم بعضاً: من هؤلاء القراصنة وماذا يريدون؟ وهل تسللوا إلى كابينة القيادة بمكرهم المستقل، أم لهم “أعوان” بيننا؟ وهل يريدون اصلاح السفينة أم اغتصابها؟ وهل يعملون أصالة عن أنفسهم أم أن وراءهم “قراصنة كبار” يأخذون كل سفينة غصباً؟ وهل نهرب ونترك لهم السفينة، أم نقاتلهم عليها، أم “نتعايش” معهم، أم ماذا نفعل؟
أسئلة يأخذ بعضها برقاب بعض وتبحث عن إجابات. والاجابات-أياً كانت- لا تمثل حلاً للمشكلة ولكنها تُمهد الطريق لفهمها. فما لم تُفهم المشكلة بصورة سليمة فتحدد مكوناتها وشبكة علاقاتها فان الحلول المقترحة والمبادرات المتعجلة قد لا تفيد إلا من حيث تخفيف الآلام الراهنة، ولكنها لن تعالج المرض الدفين الذي يسبب تلك الآلام. نحاول في هذا المقال أن نقدم “فهمنا” الخاص لما جرى من أحداث، معتمدين على ما توفر لنا من معلومات. ثم نختمه بما قد يبدو لنا من “خلاصات” في ضوء ذلك الفهم. ومن المهم ابتداء أن نذكر القارئ أننا لا ندعى اكتشاف معلومة جديدة أو وثيقة لم تكن معروفة لديهم. كل ما نسعى إليه هو أن نربط بين المعلومات والوثائق المتوفرة ربطاً منطقياً يجعلنا نرى تلك المعلومات بصورة جديدة. أي أننا نسعى لتقديم “رؤية تفسيرية” تنتظم في اطارها كثير من المعلومات المتناثرة، فنحصل من خلالها على إجابات مناسبة لكثير من الأسئلة العالقة، وقد نتوصل-من ثم- إلى حلول محتملة. ورغم أن المقال طويل وذا طبيعة أكاديمية، إلا أننا فضلنا أن ننشره-منجماً- على هذه الصفحة احتراماً لمتابعينا من الأصدقاء الذين يهتمون بما نكتب.
والأطروحة الأساسية في المقال تتكون من شقين، الأول: أن أغلب القوى السودانية المنظمة (السياسية والاقتصادية) قد خرجت من دوائر التأثير، واحتل مكانها فاعلون كبار (في المحيط الاقليمي والدولي) وصاروا يتقاسمون ملف السودان منذ سنوات الإنقاذ الأخيرة، ولكن حضورهم قد تعاظم مع أحداث الثورة الشعبية التي أطاحت بالنظام. أما الشق الثاني: أن هذه القوى الخارجية لا تعمل لاستعادة نظام ديموقراطي مفقود، أو لبناء مؤسسات مدنية أو عسكرية راسخة، أو للتشارك مع شخصيات وطنية وازنة. كل ما تهدف إليه هو أن تؤل قيادة الدولة في سودان ما بعد الثورة إلى ما يعرف في علم النفس الاجتماعي بالشخصيات “الظرفية” التي يمكن أن يتحكم فيها الفاعلون الكبار لتحقيق مصالحهم. والشخصية الظرفية، أو القائد الظرفي هو شخص لا يتصرف وفقاً لقناعات داخلية قوية، أو رؤية فكرية متماسكة، وإنما يتقمص “الدور” الذي تفرضه الظروف المحيطة، ويتخذ قراراته أو يتخلى عنها بحسب اكراهات البيئة المحيطة. (الجدير بالذكر أنه قد أجرى أحد علماء النفس في عام 1972 تجربة علمية للتحقق من صدقية هذا المفهوم عرفت بتجربة سجين استانفورد، حيث اختير عدد من الناس العاديين ليتطوعوا بتمثيل دور السجناء، وطُلب من آخرين أن يمثلوا دور الحراس. لُوحظ بعد أسبوعين فقط أن “الحراس” قد اكتسبوا غلظة، وصار الواحد منهم يلعب الدور الحقيقي للسجان، فيتعسف في استخدام السلطة، ويسرف في استخدام القوة، ويخرج تماما على السيناريو، مما جعل الأستاذ المشرف على التجربة يفقد السيطرة على المتطوعين فيستدعى الشرطة لفض الاشتباكات. الخلاصة التي يمكن أن تستفاد من هذه التجربة أن هناك شخصيات عادية ولكنها إذ وضعت تحت ظروف خاصة، وفرض عليها أن تلعب بعض الأدوار، فإنها قد تبالغ في تقمص الدور المرسوم، وستتحول بالفعل إلى شخصية ظرفية، وقد فتخرج أحياناً على النص وتخرج عن السيطرة).
على أنه ينبغي أن نفرق بين الشخصية “البراغماتية” التي تمتلك رؤية وقدرة ذاتيتين ولكن عوامل في البيئة الخارجية تلقى عليه بثقلها، فيطاوعها حيناً-وهو مكره- ويطوعها حيناً آخر. وهذا ما يجعل الفارق شاسعاً بينه وبين صنف آخر من الناس لا يمتلكون سوى قدرة فائقة على لعب الأدوار، فيتقمص أحدهم الدور المناط به ويمثله كأحسن ما يكون التمثيل، ثم يقوم تحت ظروف أخرى بلعب الدور النقيض. مثل هذه الشخصيات الخاوية تربك المشهد السياسي، فلا يدرك المراقبون ما إذا كانت المواقف والمشاهد التي تجرى أمام أعينهم مواقف حقيقية أم نوعاً من التمثيل؟ وهل من يجلس في كابينة القيادة قادة براغماتيين يغالبون الظروف، أم قادة “ظرفيين” يلعبون أدواراً مرسومة، ويتحركون بخيوط من خارج المسرح؟ وهل سيستمرون في التمثيل أم سيخرجون على النص فتصعب السيطرة عليهم؟
هذا، وليس من المبالغة في شيء إن قلنا إن السياسة السودانية المعاصرة يسيطر عليها-قبل الحرب وبعدها- قادة ظرفيين. ينطبق هذا الوصف على الفرقاء الثلاثة (ابن عوف والبرهان وحميدتى)، كما ينطبق على رصفائهم من القادة المدنيين. غير أننا نود في هذا المقال أن نستكمل دراستنا السابقة لواحد من هذه الشخصيات هو الفريق حميدتى، لا لشيء إلا لأنه (أولاً) قد بلغ منزلة في لعب الأدوار وتحريك الأحداث لم يبلغها الآخرون- رغم سمات البساطة والبداوة والجهالة التي يكتسي بها؛ و(ثانياً) لأن القوى الخارجية (الإقليمية والدولية) قد وجدت فيه نموذج الشخصية “الظرفية” التي يمكنها أن تحرك الشخصيات الثانوية في الداخل، كما يمكنها أن تُحرّك هي ذاتها من الخارج- دون إحساس بالحرج. نود إذن في هذا المقال أن نستقصى-بتركيز مقصود- الدور الذي لعبته تلك القوى في تحريك الفريق حميدتى وفقاً لأغراضها، والدور الذي لعبه الفريق حميدتى في تحريك وقائع السياسة السودانية في الخمس سنوات الأخيرة (منذ سقوط حكومة الإنقاذ في ديسمبر 2019 إلى اندلاع الحرب الراهنة في أبريل 2023). وليس غرضنا أن نتوقف عند هذا الحدث أو ذاك، وإنما غرضنا (كما أشرنا آنفاً) هو البحث عن نقاط الترابط بينها، والتعرف على الاتجاه العام الذي تسير فيه. وسيكون منهجنا هو: التساؤل/والافتراض/والتحقق؛ أي أن نطرح أسئلة نراها ضرورية، وأن نفترض إجابة نراها منطقية، ثم نحاول أن نتحقق ما إذا كانت الحقائق المتاحة تؤيد أو تدحض ما افترضنا من إجابة. وقد استطعنا من بعد تدبر أن نطرح الأسئلة العشرة التالية:
1- هل كان “لمجموعة الأربعة” دور في صعود الفريق حميدتى إلى موقع الرجل الثاني في مجلس السيادة؟
2- هل اُستدرج-أو استغفل- الفريق حميدتى ليقوم (هو وقواته) بدور في فض اعتصام القيادة العامة؟
3- هل صار ملف فض الاعتصام ورقة ضاغطة تستخدمها “قحت” والقوى الإقليمية والدولية (مجموعة الأربعة) لتهديد الفريق حميدتى وابتزازه؟
4- هل كان التهديد بملف فض الاعتصام واحداً من الأسباب التي جعلت الفريق حميدتى يفض الشراكة مع “قحت” ويدبر ضدها انقلاب 25 أكتوبر 2021؟
5- هل دُبر الانقلاب في ضوء “تفاهمات” مع بعض القوى الدولية (الحكومة الروسية مثلاً؟)
6- هل كان تقارب الفريق حميدتى مع روسيا (وزيارته لها بدعوة من الرئيس بوتن)، وتباعده عن “مجموعة الأربعة” هو ما جعل مجموعة الأربعة ترفع “البطاقة الحمراء” في وجه حميدتى، وتستخدم ملف فض الاعتصام لتهديده وابتزازه للمرة الثانية؟
7- هل قبل الفريق حميدتى-تحت التهديد والاغراء- أن يدخل في صفقة جديدة مع مجموعة الأربعة ومع حلفائها في الداخل (قوى الحرية والتغيير)؟
8- ما طبيعة تلك الصفقة-إن وجدت؟ هل كانت تتضمن الابتعاد النهائي عن روسيا وحلفائها في المنطقة (إيران/الصين/تركيا)؟ هل تتضمن-في المقابل- وعداً جازماً بأن يطوى ملف فض الاعتصام؟ وأن تؤول السلطة العسكرية العليا في السودان إلى الفريق حميدتى وقواته في حين تؤول السلطة السياسية الى قوى الحرية والتغيير؟
9- بعد الحرب الكارثية التي تورطت فيها قوات الدعم السريع، وتضاءل الدور الذي يمكن أن يقوم به الفريق حميدتى (سياسياً وعسكرياً)، هل تغيرت تبعاً لذلك استراتيجية مجموعة الأربعة، وهل هناك توجه نحو “الانفكاك المتدرج” عن حميدتى وقواته؟
10-ما أهم الخلاصات التي يمكن أن تمثل مداخلاً للحل؟

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: التی یمکن یمکن أن

إقرأ أيضاً:

السالمية يسقط القادسية بـ “الأربعة”

تغلب السالمية على القادسية 4-2 مساء اليوم (الجمعة) على ستاد جابر الأحمد الدولي في الجولة الأولى من منافسات مجموعة البطولة ضمن دوري “زين” الممتاز لكرة القدم.

ورفع “السماوي” رصيده إلى 32 نقطة في المركز الرابع، فيما تجمد رصيد “الأصفر” عند 35 نقطة في المركز الثالث، وأقلقت هذه الهزيمة جماهير الفريق القدساوي قبل أيام من خوض ذهاب نهائي دوري أبطال الخليج أمام دهوك العراقي يوم الثلاثاء المقبل على ستاد محمد الحمد.
وتقدم القادسية بهدف مبكر بعد تسديدة جميلة وقوية من الشاب أحمد بودي من خارج منطقة الجزاء وسكنت كرته شباك حارس السالمية عبدالرحمن الفضلي (4).

واستطاع “السماوي” أن يعادل النتيجة بتوقيع التونسي عماد اللواتي من ركلة جزاء احتسبها الحكم الإماراتي عادل النقبي بعد عرقلة مدافع “الأصفر” فيصل الشطي للمهاجم معاذ الأصيمع (9).

وتعملق حارس السالمية عبدالرحمن الفضلي في التصدي لركلتين حرتين مباشرتين نفذهما قائد القادسية بدر المطوع في الدقيقتين 14 و22.

وسنحت فرصة ذهبية لـ “السماوي” للتقدم بعد تمريرة بينية مثالية من فواز عايض لليبي السنوسي الهادي، لكنه سدد الكرة بالشباك الخارجية لمرمى حارس “الأصفر” خالد الرشيدي (27).

وجاء هدف السالمية الثانية بـ “نيران صديقة” بعدما حاول محترف القادسية النيجيري دانييل جيبولا إبعاد الكرة، الا أنه سددها في جسد زميله الجزائري حسين دهيري وذهبت مباشرة في مرمى فريقهما (33)، لينتهي الشوط الأول بتفوق السالمية على القادسية 2-1.

وفي الشوط الثاني، ارتفعت وتيرة الأداء بين الطرفين لرغبتهما في تحقيق نقاط المباراة، وسجل “السماوي” الهدف الثالث من ركلة ركنية نفذها فواز عايض وتعامل عماد اللواتي مع الكرة كما يجب بعدما وضعها برأسه في مرمى “الأصفر” (58).

وقلص الفريق القدساوي النتيجة من ركلة جزاء احتسبها الحكم النقبي لوجود لمسة يد على لاعب السالمية أحمد بومريوم، لينفذها المغربي مهدي برحمة بنجاح، محرزا الهدف الثاني لفريقه (78).

وأعاد “السماوي” الفارق لسابق عهده من ركلة حرة نفذها فواز عايض وأطلقها المدافع السوري عمرو ميداني برأسية قوية في مرمى حارس “الأصفر” خالد الرشيدي (84)، وبقيت النتيجة بفوز السالمية على القادسية 4-2 حتى صافرة النهاية.

وأنذر الحكم النقبي كلا من محمد الهويدي وعماد اللواتي (السالمية)، وخالد صباح (القادسية).

مقالات مشابهة

  • السالمية يسقط القادسية بـ “الأربعة”
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • أسوشيتد برس: الصين تلغى صفقة بيع تيك توك للولايات المتحدة
  • «ترامب» يناور تيك توك.. ماذا حدث في الصفقة؟
  • مستقبل تيك توك في أمريكا.. هل ينجح ترامب في إتمام الصفقة قبل الحظر؟
  • حميدتى وقياداتنا والوعى المفقود
  • الاسئلة التي جائتني حول نشرة الكاهن (المشبوهة) التي يصدرها شبح يخفي اسمه
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • مناخ بورسعيد يستجيب لشكوى المواطنين بشأن الصرف الصحي بمنطقة الحرية الكبيرة
  • نصف نهائي كأس الملك.. القادسية في مواجهة الرائد وعينه على العودة للمنصات