اسدال الستار على أزمة النبوك في اليمن باتفاق بين الأطراف بضغوط سعودية إماراتية
تاريخ النشر: 24th, July 2024 GMT
أعلنت الأطراف اليمنية توصلها لاتفاق برعاية أممية، يقضي بإلغاء قرارات البنك المركزي اليمني التي كان قد أعلنها في مايو الماضي، وتنص على نقل البنوك الواقعة في نطاق سيطرة الحوثيين إلى مدينة عدن، ثم ما أعقبها من قرارات بقطع السويفت عن البنوك الستة لإرغامها على الانتقال.
وتضمنت بنود الاتفاق، حسب بيان مكتب المبعوث الأممي، إلغاء القرارات والإجراءات الأخيرة ضد البنوك من الجانبين، والتوقف مستقبلا عن أي قرارات أو إجراءات مماثلة، واستئناف طيران اليمنية للرحلات بين صنعاء والأردن، وزيادة عدد رحلاتها إلى ثلاث يوميا، وتسيير رحلات إلى القاهرة والهند يومياً، أو بحسب الحاجة.
كما تضمن الاتفاق عقد اجتماعات لمعالجة التحديات الإدارية والفنية والمالية التي تواجهها شركة الخطوط الجوية اليمنية، والبدء في عقد اجتماعات لمناقشة كافة القضايا الاقتصادية والإنسانية بناء على خارطة الطريق .
وفي 30 مايو/ أيار المنصرم، أصدر البنك المركزي اليمني في مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد، قراراً قضى بإيقاف التعامل مع 6 من البنوك والمصارف اليمنية، بعد انتهاء المهلة المحددة بـ60 يوماً لتنفيذ قراره بنقل مراكزها الرئيسية إلى عدن. كما أبلغ نظام الـ "سويفت" بوقف التعامل معها. وهو ما أدَّى إلى تصاعد التوتُّر بين الحوثيين من جهة والحكومة الشرعية والمملكة العربية السعودية من جهة أخرى.
تهديد حوثي
وهددت جماعة الحوثي -على إثر هذه القرارات- باتخاذ عمليات عسكرية ضد المصالح السعودية، وهو ما استدعى تدخلًا مِن قبل مبعوث الأمين العام للأمم المتَّحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، حيث طالب بتأجيل تنفيذ هذه القرارات إلى نهاية شهر أغسطس القادم.
وهاجم زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، المملكة العربية السعودية، حينها على خلفية التصعيد الاقتصادي، مؤكدا أن البنوك والمطارات والميناء "خطوط حمراء". وقال "البنك مقابل البنك والمطار مقابل المطار".
وطالب المبعوث الأممي، في مذكرته التي بعثها في 12 من يوليو الجاري رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ومحافظ البنك المركزي اليمني بتأجيل القرارات الأخيرة التي اتخذها البنك بحق البنوك التجارية والأهلية بمناطق سيطرة الحوثيين، إلى شهر أغسطس القادم، في ظل نذر تصعيد شامل بين الحكومة اليمنية والحوثيين.
وزعم غروندبرغ أن القرارات الصادرة مؤخراً بشأن البنوك سوف توقع الضرر بالاقتصاد اليمني وستفسد على اليمنيين البسطاء معاشهم في كل أنحاء البلاد، وقد تؤدي إلى خطر التصعيد الذي قد يتسع مداه إلى المجال العسكري.
وغداة مذكرة المبعوث الأممي، أفاد القيادي الحوثي المقرب من زعيم الجماعة، على ناصر قرشة، عن تلقي جماعته بلاغا من السفير السعودي لدى اليمن محمد ال جابر بإيقاف قرارات البنك المركزي
وقال قرشة -في تغريدة على حسابه بمنصة إكس- إن آل جابر أبلغهم بأن البنوك ستواصل عملها كما كانت سابقا، في إشارة إلى بقاء مراكزها الرئيسية في صنعاء.
اجماع ودعم شعبي
وكانت قرارات البنك المركزي اليمني في عدن قد لاقت قبولا لدى شريحة واسعة من الشعب اليمني، الذي خرج بمسيرات ومظاهرات مؤيدة لتلك القرارات، ورافضة لأي ضغوطات للتراجع عنها.
وفي وقت لاحق اليوم أعلنت الحكومة الشرعية ترحيبها بالبيان الصادر عن المبعوث الأممي حول الغاء القرارات الاخيرة بحق عدد من البنوك والقطاع المصرفي، واستئناف الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء الدولي، وتسييرها رحلات إلى وجهات أخرى حسب الحاجة.
اقرأ أيضا: ما تداعيات تراجع أو تأجيل تنفيذ قرارات البنك المركزي اليمني؟ (تقرير)
وقالت الحكومة في بيان لها نشرته وكالة سبأ الرسمية إن الموافقة على القرار جاء عملا بمبدأ المرونة في انفاذ الاصلاحات الاقتصادية والمصرفية الشاملة، واستجابة لالتماس مجتمع الاعمال الوطني، وجهود الوساطة الاممية والاقليمية والدولية.
واعتبرت موافقتها تأتي كمدخل للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، معربة عن أملها في أن يقود الاتفاق المعلن إلى تهيئة الظروف المواتية من أجل حوار بناء لإنهاء كافة الممارسات الحوثية التدميرية بحق القطاع المصرفي، والاقتصاد والعملة الوطنية، والوفاء بالالتزامات الواردة في خارطة الطريق وعلى رأسها استئناف تصدير النفط.
جماعة الحوثي، هي أيضا أعلنت عن التوصل إلى اتفاق مع المملكة العربية السعودية لمعالجة بعض القضايا الإنسانية والاقتصادية، دون ذكر الحكومة اليمنية.
وقال ناطق جماعة الحوثي ورئيس وفدها المفاوض، محمد عبدالسلام، في تغريدة على حسابه بمنصة "إكس"، إن الاتفاق بين اليمن والسعودية، نص على إلغاء القرارات والإجراءات الأخيرة ضد البنوك من الجانبين والتوقف مستقبلاً عن أي قرارات أو إجراءات مماثلة.
استياء واسع
وقوبل إعلان التراجع عن القرارات بغضب شعبي واسع في اوساط اليمنيين حيث اعتبره البعض آخر مسمار في نعش الشرعية.
وعزا يمنيون هذا التراجع إلى التهديدات التي أطلقها زعيم جماعة الحوثي ضد السعودية، مؤكدين أن هذا الخذلان المتكرر يفقد الحكومة ثقتها بالناس ويجعلها مرتهنة للسعودية بكامل قراراتها.
وكانت مصادر مطلعة، قد كشفت لـ "الموقع بوست" عن ضغوط يتعرض لها محافظ البنك المركزي اليمني للتراجع عن قراراته الأخيرة ضد البنوك في مناطق سيطرة الحوثيين.
وقالت المصادر إن ضغوطا سعودية يتعرض لها البنك المركزي اليمني والمحافظ أحمد غالب المعبقي، للتراجع عن الإجراءات المتخذة ضد البنوك ومحلات الصرافة في مناطق الحوثيين، مشيرة إلى أن مجلس الرئاسة منقسم إزاء تلك الضغوط التي تمارس على البنك للتراجع عن قراراته.
المعبقي يقدم استقالته
وعقب إعلان الحكومة في التراجع عن قرارات البنك اليوم قدم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، استقالته من منصبه، في الوقت الذي أكدت رئاسة الجمهورية، أن المعبقي باقٍ في منصبه بعد عدوله عن قرار الاستقاله.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "سبأ" عن مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية قوله إن "رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس رفضوا بالإجماع استقالة محافظ البنك المركزي المعبقي. مشيرا إلى محافظ البنك عدل عن قرار الاستقالة وهو باق في منصبه بدعم كامل من مجلس القيادة والحكومة لمواصلة جهود الاصلاحات المصرفية الشاملة المدعومة من الاشقاء والاصدقاء.
وكان المحافظ قد قدم استقالته احتجاجاً على إلغاء قراراته الاقتصادية من قبل مجلس القيادة تلبية لضغوط من السعودية والأمم المتحدة.
وأوضح المحافظ في استقالته المؤرخة بتاريخ 17 من الشهر الجاري، أهمية القرارات التي اتخذها لحماية القطاع المصرفي والمحافظة على علاقات البلاد بالعالم الخارجي.
وكانت مصادر مطلعة قالت إن المحافظ المعبقي في الرياض لا يزال تحت الإقامة الجبرية وسط ضغوط سعودية لإجباره على التراجع عن الاستقالة.
المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية
وصف المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية باليمن، الثلاثاء، تراجع الحكومة اليمنية عن القرارات السيادية بالإذعان، داعيا إلى موقف وطني وشعبي لمناهضة الاتفاق الذي أعلن عنه المبعوث الأممي إلى اليمن، والاصطفاف خلف المقاومة.
وقال المجلس -في بيان- إنه تلقى باستياء بالغ بيان المبعوث الأممي هانس جروندبرج، الذي أعلن فيه عملياً إبطال مفعول القرارات السيادية الصادرة عن السلطة الشرعية للجمهورية اليمنية، ممثلة في البنك المركزي اليمني، والتي نظر إليها الشعب اليمني باحترام كبير كأول إجراء حقيقي معبر عن المركز القانوني والسيادي للدولة اليمنية.
وأضاف البيان، أنه لم يسبق للشعب اليمني أن استبشر وشعر بالأمل كما استبشر حين رأى السلطة الشرعية تمارس سيادتها على القرار الاقتصادي والنقدي، وتعيد الاعتبار لمكانتها ودورها ونفوذها، بعد عشر سنوات من التنازلات العبثية التي زادت الجماعة الانقلابية؛ عتواً وتمكيناً واستهانة بإرادة الشعب وسطواً على مقدراته وعبثاً بحاضره ومستقبله.
وأوضح أن قرارات البنك المركزي اليمني التاريخية التي جرى إبطالها كشفت كارثة التمكين الممنهج لسلطة الأمر الواقع في صنعاء، عبر التذرع بالدواعي الإنسانية، في حين ظل المعنيون بإحلال السلام أبعد ما يكونوا عن الخطوات الحاسمة للحل.
وحذر المجلس الأعلى للمقاومة من أن استمرار التنازلات العبثية كالتراجع عن قرارات البنك المركزي اليمني، يعطي مؤشراً خطيراً على حجم الاستهانة بالشعب اليمني وبإرادته، ويكرس حالة الانقسام الراهنة ويشرعن لسلطة الأمر الواقع التي تختطف أكبر كتلة سكانية في البلاد.
الأحزاب والقوى السياسية
وحذرت الأحزاب والقوى السياسية اليمنية، المجلس الرئاسي، من التراجع عن القرارات التي اتخذها البنك المركزي مشيرة إلى أن التراجع سيكون له عواقب وخيمة على المركز القانوني للدولة.
وقالت الأحزاب اليمنية -في بيان مشترك لها- إنها تابعت مستجدات الأحداث على الساحة الوطنية وخصوصا في المجال الاقتصادي وحالة الإجماع الوطني بين مختلف القوى الوطنية والمجتمعية في دعم قرارات واجراءات البنك المركزي اليمني لمعالجة وضع القطاع المصرفي والسياسة النقدية ومحاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتصدي لمحاولات ميليشيا الحوثي تقويض القطاع المصرفي واستغلاله لتمكينها من السيطرة على المقدرات الوطنية المالية والاقتصادية لتنفيذ اجنداتها الإرهابية.
وأضافت أن "حالة الالتفاف الشعبي حول قرارات البنك المركزي وما حظيت به من دعم من قبل مجلس القيادة الرئاسي قد أتت بمثابة استفتاء شعبي لتأكيد شرعية مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى جانب ما يحظى به من شرعية دستورية وتوافقية".
وأكد البيان، أن السلطات اليمنية أعادت الاعتبار لسيادة الدولة من خلال امتلاك القرار الاقتصادي المستقل وعززت بقراراتها الأخيرة من حالة الثقة الداخلية والخارجية تجاه مؤسسات السلطة الشرعية وقدرتها على البقاء والاستمرار كطرف سيادي يحمي مصالح المواطنين ويحقق مصالح الدولة العليا ويردع تجاوزات جماعة الحوثي على شرعية الدولة وقرارها السيادي.
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن الحكومة الحوثي البنك المركزي السعودية قرارات البنک المرکزی الیمنی مجلس القیادة الرئاسی محافظ البنک المرکزی القطاع المصرفی المبعوث الأممی جماعة الحوثی الشعب الیمنی للتراجع عن التراجع عن ضد البنوک عن قرارات
إقرأ أيضاً:
توجيهات جديدة وصارمة للبنك المركزي اليمني تهدف لتنظيم القطاع المصرفي
أصدر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، عدد من التعميات الهادفة لتنظيم القطاع المصرفي، من بينها إيقاف عمليات البيع والشراء عبر التطبيقات الإلكترونية والاقتصار على المعاملات النقدية، في ظل انهيار الريال اليمني لأدنى مستوى قياسي له على الإطلاق.
وبحسب التعميم، فإنه سيتم الاكتفاء بالتحويل من العملات الأجنبية إلى الريال، بعيداً عن أي تعامل عبر التطبيقات الإلكترونية.
وأشار البنك إلى أن قطاع الرقابة على البنوك في المركزي سيقوم بمتابعة البنوك للتأكد من التزامها بالتعميم، من خلال تحليل البيانات المقدمة وإجراء الزيارات الميدانية، مهددا بفرض عقوبات في حال حدوث أي مخالفة.
وأوضح البنك أن هذا الإجراء يأتي في إطار سعيه لضمان سلامة واستقرار النظام المصرفي وتفادي المخاطر المحتملة وسط فشل حكومي كبير لمعالجة الإنهيار الاقتصادي في البلاد.
وشدد البنك في تعميم آخر، على شركات ومنشآت الصرافة ووكلاء الحوالات بالالتزام بـ"ضوابط عمل تنظيمية" تبدأ بالتطبيق الكامل لمتطلبات القيد والتسجيل وإجراءات العناية الواجبة بشأن تنفيذ معاملات بيع وشراء العملات الأجنبية، والمشتملة تسجيل العمليات في السجلات الخاصة بها، متضمنةً البيانات الأساسية: الاسم الرباعي للعميل، والعنوان، ورقم الموبايل، والمصدر، والغرض من العملية، واستيفاء المستندات المؤيدة بما فيها نسخة من بطاقة إثبات الهوية للشخص والمرفقات الداعمة للغرض، مع الالتزام بإصدار فواتير بيع شراء عملة آلية تسلم للعميل وقت تنفيذ العملية، على مستوى كل عملية على حدة دون استثناء.
كما ألزم البنك شركات ومنشآت الصرافة ووكلاء الحوالات ببيع فوائض العملات الأجنبية لديها في نهاية كل يوم عمل أو بداية اليوم التالي كحد أقصى، إلى أحد البنوك المحلية المرخصة وفقاً لسعر الصرف السائد في السوق.
ونوه لعدم احتفاظ أي شركة أو منشأة صرافة أو وكيل حوالات بأية حسابات دائنة أو مدينة تخص شركات ومنشآت الصرافة ووكلاء الحوالات المحلية الأخرى، سواء بالريال اليمني أو بالعملات الأجنبية.
ومنع التعميم الشركات ومنشآت الصرافة، من القيام بالتغطيات أو الإيداعات النقدية لصالح أيٍّ منهم لدى الشبكة الموحدة لتحويل الأموال (UNMONEY)، أو أي شبكة حوالات مالية أخرى، مع تصفية أرصدة الحسابات السابقة خلال مدة أسبوعين من تاريخه.
ولفت إلى أنه سيقوم عبر فرض تفتيش ميداني بعملية فحص وتفتيش ميداني نوعي ومفاجئ، للتحقق من التزام شركات ومنشآت الصرافة ووكلاء الحوالات، بما في ذلك مطابقة المبالغ النقدية الفعلية في الخزائن والصناديق مع مبالغ أرصدة الحسابات من واقع السجلات والتقارير المالية للأنظمة المحاسبية الآلية، للتأكد من مستويات الامتثال