استياء شعبي واسع من إعلان الحكومة ترحيبها باتفاق إلغاء قرارات البنك المركزي
تاريخ النشر: 23rd, July 2024 GMT
لاقى ترحيب الحكومة اليمنية (المعترف بها دوليا)، باتفاق إلغاء قرارات البنك المركزي اليمني استياء شعبيا واسعا وتندر بين أوساط اليمنيين على منصات التواصل الاجتماعي.
وتضمن الاتفاق، حسب بيان مكتب المبعوث الأممي، إلغاء القرارات والإجراءات الأخيرة ضد البنوك من الجانبين، والتوقف مستقبلا عن أي قرارات أو إجراءات مماثلة، واستئناف طيران اليمنية للرحلات بين صنعاء والأردن، وزيادة عدد رحلاتها إلى ثلاث يوميا، وتسيير رحلات إلى القاهرة والهند يومياً، أو بحسب الحاجة.
كما تضمن الاتفاق أن تعقد اجتماعات لمعالجة التحديات الادارية والفنية والمالية التي تواجهها الشركة، والبدء في عقد اجتماعات لمناقشة كافة القضايا الاقتصادية والانسانية بناء على خارطة الطريق.
وفي 30 مايو/ أيار المنصرم، أصدر البنك المركزي اليمني في مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد، قراراً قضى بإيقاف التعامل مع 6 من البنوك والمصارف اليمنية، بعد انتهاء المهلة المحددة بـ60 يوماً لتنفيذ قراره بنقل مراكزها الرئيسية إلى عدن. كما أبلغ نظام الـ "سويفت" بوقف التعامل معها. وهو ما أدَّى إلى تصاعد التوتُّر بين الحوثيين من جهة والحكومة الشرعية والمملكة العربية السعودية من جهة أخرى.
وهددت جماعة الحوثي -على إثر هذه القرارات- باتخاذ عمليات عسكرية ضد المصالح السعودية، وهو ما استدعى تدخلًا مِن قبل مبعوث الأمين العام للأمم المتَّحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، حيث طالب بتأجيل تنفيذ هذه القرارات إلى نهاية شهر أغسطس القادم.
وكانت قرارات البنك المركزي اليمني في عدن قد لاقت قبولا لدى شريحة واسعة من الشعب اليمني، الذي خرج بمسيرات ومظاهرات مؤيدة لتلك القرارات، ورافضة لأي ضغوطات للتراجع عنها.
وفي وقت لاحق اليوم أعلنت الحكومة الشرعية ترحيبها بالبيان الصادر عن المبعوث الأممي حول الغاء القرارات الاخيرة بحق عدد من البنوك والقطاع المصرفي، واستئناف الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء الدولي، وتسييرها رحلات إلى وجهات أخرى حسب الحاجة.
وقالت الحكومة في بيان لها نشرته وكالة سبأ الرسمية إن الموافقة على القرار جاء عملا بمبدأ المرونة في انفاذ الاصلاحات الاقتصادية والمصرفية الشاملة، واستجابة لالتماس مجتمع الاعمال الوطني، وجهود الوساطة الاممية والاقليمية والدولية.
وقوبل إعلان التراجع عن القرارات بغضب شعبي واسع في اوساط اليمنيين حيث اعتبره البعض اخر فرص الحكومة والتي لن تتكرر، وعزوا هذا التراجع إلى التهديدات التي أطلقها زعيم جماعة الحوثي ضد السعودية، مؤكدين أن هذا الخذلان المتكرر يفقد الحكومة ثقتها بالناس ويجعلها مرتهنة للسعودية بكامل قراراتها.
وفي السياق قالت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، "أغلب الظن أن استقالة المعبقي (محافظ البنك المركزي) مجرد كذبة".
وأضافت "ما هنالك محترم واحد في هذه الحكومة العميلة التافهة، لقد اختارتهم السعودية بعناية".
الكاتب والقيادي في حزب الإصلاح، عبده سالم، اعتبر المعبقي إضافة جديده لقائمة الاحرار الذين استعلوا على المناصب وآثروا التضحية لأجل مصالح الأمة وشرفها وكرامتها".
وأضاف "قد يعدل الرجل عن استقالته تحت الضغط والوعود بدعم مشروعه في الاصلاح الاقتصادي، إلا أنه سيستقيل مجددا لأن الفاسدين لن يتركوه يمضي في طريق الإصلاح، فضلا عن التوازنات السياسية ومراعاة تدابير التحالف".
وتابع "في هذا السياق نفسه لازلنا نتذكر استقالات مماثلة للأوائل الاحرار امثال الاستاذ احمد النعمان والزبيري ومن بعدهما فرج بن غانم وفيصل بن شملان وغيرهم الكثير من احرار بلادنا".
وأكد سالم أن قضية شعبنا قضية حقوقية خالصة وهي من قضايا المستضعفين في الارض ولها عدالتها واعتباراتها، وبالتالي لن تمر مهما كثرت الدسائس وتعالت اصوات الفساد، وستنتصر في نهاية المطاف رغم المكائد".
الأكاديمي اليمني وديع العزعزي، علق بالقول: وماذا بعد هذا الخذلان والخيبات؟ لك الله يا شعب اليمن".
الصحفية والحقوقية، سامية الأغبري، قالت "الأنذال كعادتهم باعوا المعبقي".
الباحث والكاتب نبيل البكيري قال "من يعول على شرعية كل رجالاتها (...) وموظفون رخاص لا علاقة لهم بالكرامة ولا بمعركة اليمنيين الوطنية والمصيرية ولا علاقة لهم بتضحيات اليمنيين العظيمة في سبيل الخلاص من أقذر إنقلاب مليشاوي طائفي منحط، فهو لم يعِ الدرس بعد ولم يتعلم من دروس عشر سنوات مضت".
ويرى أن رجالات هذه الشرعية هؤلاء لا يصلحون لشيء مثلما يصلحون للعار والخزي فقط، ليس لديهم مثقال ذرة من رجولة أو كرامة. مجرد موظفون صغار لا يملكون حتى إرادة أنفسهم فضلا عن إمتلاكهم لإرادة وطنية حرة ومستقلة.
وأكد البكيري أن اليمنيين اليوم مطالبون بتخطي شرعية الأوهام إلى تشكيل مسار جديد يتخطى حالة الارتهان للقرار الوطني اليمني وتحريره من هذه الشرعية والانطلاق نحو معركة وطنية كبرى وبشرعية ميدانية من الداخل شرعية المقاتل، وغير هذا المسار فإن المحصلة لن تكون سوى في صالح تعميد الانقلاب الحوثي والاعتراف به كسلطة أمر واقع".
وختم البكيري تغريدته بالقول "كفى بيعاً للأوهام والأكاذيب والأحلام، ليستيقظ اليمنيون من سباتهم ويستعيدوا قرارهم، قبل أن تلوى الحبال على أعناق قضيتهم الوطنية وأعناقهم، وتباع كل تضحياتهم في سوق الخسارات وتُمكن المليشيات من رقابهم وما تبقى لهم من كرامة".
الصحفية بلقيس الأباره، كتبت "خابت الآمال ونُكِست رؤوس اليمنيين من جديد".
الكاتب والباحث عبدالسلام محمد غرد بالقول "تنازلات حكومية للحوثي نزولا عند الضغط الدولي بشأن البنوك والمطارات، وبدون أي مقابل".
وقال "على الأقل كان المقابل إعادة تصدير النفط أو توحيد العملة".
وأضاف "هذه التنازلات تؤكد للشعب اليمني أن الشرعية ليست في مستوى الميدان ولا حتى في مستوى المفسبكبن، هي في مستوى كبش العيد الذي يزينوه ويطبطوا عليه من أجل ذبحه أضحية".
الكاتبة والروائية فكرية شحرة ترى أن الشرعية فقدت شرعيتها بما أنها تعمل لصالح الحوثية وأصبحنا بحاجة إلى انقلاب آخر".
الصحفي المهتم بالشأن الاقتصادي، وفيق صالح، انتقد الذين يلومون محافظ البنك، حول تراجع الحكومة عن القرارات الأخيرة في الجانب الاقتصادي والمصرفي.
وقال "أقول لهم لا حرج على المعبقي، لقد اتخذ أشجع القرارات التي لم يجرؤ عليها أي مسؤول في الشرعية منذ بدء الحرب الاقتصادية من قبل الحوثي، وهو لم يتراجع بشكل شخصي، وإنما طبيعة الوضع حالياً أكبر من الجميع".
وأضاف "كان واضحاً أن تنفيذ هذه القرارات تحتاج إلى مساندة واسعة من قبل مجلس القيادة والتحالف، كونها تحتاج أيضا إلى ضمانات وتسهيلات تقدم للبنوك، وهذا لن يكون إلا من خلال تكامل الأداء الحكومي مع إدارة البنك المركزي".
وأكد وفيق أن المعبقي رمى حجراً في مياه راكدة وسلط الضوء على اكبر مهزلة تجري في الجانب النقدي والمالي في البلاد ، واستفادة طرف على حساب طرف آخر ، وما تبقى في ملعب الحكومة والرئاسي.
الصحفي المهتم بالشأن الاقتصادي، محمد الجماعي، كتب "للعلم والإحاطة.. إن كان الحوثي قد نجا في هذه الجولة فهناك ألف طريقة لاسقاطه، ومش في كل مرة تسلم الجرة"، حد قوله.
وقال "هذا الاتفاق أثبت أن الحوثي أضعف من القش، وانه لولا تدخل المجتمع الدولي لا يستطيع الصمود شهر واحد أمام الشرعية".
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن الحكومة البنك المركزي الحوثي السعودية البنک المرکزی
إقرأ أيضاً:
هل يفاجئ ترامب العالم باتفاق مع إيران؟
كانت رسائل التهنئة الأمريكية بمناسبة "النوروز" تسعى إلى إبراز التراث الإيراني العريق، وتسليط الضوء على الإمكانات الحضارية الهائلة لإيران، والتمييز بين عظمة إيران التاريخية ونظامها الديني القمعي الحالي.
قاد الزعماء الدينيون في إيران البلاد نحو ركود متزايد على مدار أربعة عقود ونصف
لكن اختلف الأمر هذا العام، حيث جاءت رسالة التهنئة من البيت الأبيض الجديد في عهد ترامب في 19 مارس (آذار) بروتوكولية تماماً، ولم تتجاوز 109 كلمات، ولم تتضمن أي من الرسائل الاستراتيجية التي استخدمتها الإدارات السابقة، مكتفية بتمنياتها للشعب الفارسي بعطلة سعيدة.
وفي هذا الإطار، قال إيلان بيرمان، نائب الرئيس الأول لمجلس السياسة الخارجية الأمريكية في واشنطن العاصمة في مقاله بموقع مجلة "نيوزويك" الأمريكية، إن هذا النهج البسيط يعد إشارة مثيرة للقلق حول ما قد يحدث لاحقاً، في ظل تحول إدارة ترامب نحو التواصل مع آيات الله في إيران.
وأضاف الكاتب: تبدو علامات هذا التحول واضحة في كل مكان. صحيح أن ترامب أعاد تفعيل سياسة "الضغط الأقصى"، التي اتبعها في ولايته الأولى ضد الجمهورية الإسلامية، لكنه ربطها أيضاً بعرض لإعادة التفاوض مع النظام الديني الإيراني.
أهداف النهج الأمريكي تجاه إيران تتغير
وبينما يأتي هذا الانفتاح مبدئياً مع تاريخ انتهاء صلاحية، يبدو أن أهداف النهج الأمريكي تجاه إيران تتغير بشكل ملحوظ، حسب الكاتب.
في مقابلة حديثة مع تاكر كارلسون، المذيع السابق في قناة فوكس نيوز، دافع ستيف ويتكوف، المسؤول عن سياسة الشرق الأوسط في إدارة ترامب، عن التواصل مع النظام الإيراني لتصحيح ما أسماه "سوء الفهم" بشأن الطموحات النووية الإيرانية.
A Grim Message for Iranians | Opinion https://t.co/uE3fC9vhBB
— Newsweek Opinion (@NewsweekOpinion) April 3, 2025وكما أوضح المراقبون، فإن هذا الطرح يوحي بأن فريق ترامب مرتاح لفكرة احتفاظ إيران بقدر من قدراتها النووية، وربما حتى رفع العقوبات، دون تفكيك شامل لبرنامجها النووي.
وتابع الكاتب: سيكون ذلك بمنزلة هدية للنظام الإيراني، الذي يمر بمرحلة تراجع خطيرة، وربما حتى مصيرية.
اقتصادياً، قاد الزعماء الدينيون في إيران البلاد نحو ركود متزايد على مدار 4 عقود ونصف من الحكم. في عام 2018، أشارت تقديرات البنك الدولي إلى أن الإيرانيين أصبحوا أفقر بنسبة 30% مقارنة بما كانوا عليه قبل ثورة 1979، ومنذ ذلك الحين، ازدادت الأوضاع الاقتصادية سوءاً، رغم الثروة الهائلة من الطاقة التي تملكها البلاد.
إغلاق ثلثي المساجد
سياسياً، تزداد الشكوك حول شرعية الجمهورية الإسلامية. في ضربة كبيرة لمصداقية الدولة الدينية، كشف مسؤولون في النظام مؤخراً أن نحو ثلثي المساجد، البالغ عددها حوالي 75 ألفاً، قد أُغلقت بسبب تراجع الإقبال.
والأكثر دلالة، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة GAMAAN الهولندية أن أكثر من 80% من سكان إيران البالغ عددهم 88.5 مليون نسمة يرفضون الجمهورية الإسلامية ويطمحون إلى نظام حكومي مختلف تماماً.
A Grim Message for Iranians | Opinion https://t.co/hEjGv7Blq2
— Newsweek Opinion (@NewsweekOpinion) April 1, 2025استراتيجياً، يجد النظام الإيراني نفسه في موقف دفاعي. على مدار نصف العام الماضي، تم تفكيك شبكته الواسعة من الوكلاء بشكل كبير على يد إسرائيل، التي نقلت المعركة إلى الحليف الفلسطيني الرئيسي لإيران، حماس، وإلى حزب الله في لبنان، بل وحتى إلى إيران نفسها.
ونتيجة لذلك، يجد النظام نفسه في أضعف موقف إقليمي منذ عقود.
لعبة المراوغات
وقال الكاتب إنه في الوقت الحالي، يبدو أن آيات الله في إيران يلعبون لعبة المراوغة. فقد رفض المرشد الأعلى علي خامنئي مبادرة ترامب، واصفاً إياها بأنها "خدعة"، مؤكداً أن طهران وواشنطن لا تملكان ما تتحدثان عنه.
لكن الظروف السلبية المذكورة أعلاه تشير إلى أن قادة إيران قد يقررون في النهاية عقد صفقة مع الولايات المتحدة، وربما في وقت أقرب مما هو متوقع.
وإذا حدث ذلك، فقد تجد إدارة ترامب نفسها تقدم طوق نجاة لنظام متداعٍ وغير شعبي يسعى بشدة للحفاظ على قبضته على السلطة.
وعلى الأرجح، فإن أي صفقة من هذا النوع ستضر بالفئة التي يجب أن تنخرط واشنطن معها بدلاً من ذلك - الشعب الإيراني.
في وقت مضى، كان فريق ترامب يدرك كل هذا. ففي يناير (كانون الثاني) 2018، غرّد ترامب قائلاً: "لقد تعرض الشعب الإيراني العظيم للقمع لسنوات عديدة. إنهم جائعون للطعام وللحرية. تتعرض ثروة إيران للنهب، إلى جانب انتهاك حقوق الإنسان. لقد حان وقت التغيير!"
واختتم الكاتب مقاله بالقول: "العودة إلى هذه الأولويات ستؤدي إلى خلق سياسة أكثر تشجيعاً تجاه إيران.. لصالح الشعب الإيراني، والجميع".