الجزيرة:
2025-03-28@19:42:48 GMT

جولة في شوارع غزة.. مهن مولودة وأخرى مفقودة

تاريخ النشر: 23rd, July 2024 GMT

جولة في شوارع غزة.. مهن مولودة وأخرى مفقودة

غزة- عاثت الحرب فسادا في وجه غزة، فتبدلت ملامح المدينة، والتبست على أبنائها الذين ومن فرط حبهم لها خلقوا ألف طريقة لتعينهم على البقاء في قلبها، كما أنهم تحايلوا على بعض أحلامهم التي نسفتها إسرائيل، فأجّلوها إلى أن تحط الحرب أوزارها لتُبنى من جديد، وقرروا التعايش مع سواها ولو بشكل لا يشبههم، معتنقين المقولة السائدة "الشغل مش عيب".

مرّت الجزيرة نت بشكل عشوائي على الباعة في سوق الصحابة المركزي بمدينة غزة، ففوجئنا بأن معظم الباعة من أصحاب الشهادات الجامعية، وقد دفعتهم الحرب لامتهان أشغال خلقتها لهم، فكانت جديدة على السوق، وكانوا هم أيضا حديثي عهد بها.

فهنا مهندس يبيع أفلاما وألعابا إلكترونية، وهذا محاسب يقف على نقطة لتبريد المياه، وذلك مبرمج يضع أمامه بسطة لبيع المعلبات، "اضطررنا لهذا ولا خيارات أخرى" يقولون للجزيرة نت، التي رصدت بعضا من قصصهم.

ظروف فرضتها الحرب

حوصر الممرض حسن لأسبوعين، ولفظه الموت من بين فكيه خلال اقتحام الاحتلال لمجمع الشفاء الطبي وحصاره. ويقول للجزيرة نت: "لن أفكر بالعودة لعملي ممرضا خلال الحرب، ورفضتُ العمل بالمستشفى الأهلي، لأني على يقين أنه لا حصانة للكوادر الطبية على الإطلاق، وقررت أن أُقيت عائلتي من خلال بيع خبز مقلي بنكهات، يراه الناس بديلا للمقرمشات التي لم يذوقوها منذ بدء الحرب".

ويجلس بجواره المهندس خليل، الذي يتجمّع الشبان حوله لشراء الأفلام والمسلسلات والألعاب الإلكترونية. وقال للجزيرة نت: "أنا خريج هندسة حاسوب، ودُمرت شركتي الخاصة، ومللت من الجلوس في المنزل، فقررتُ أن أقدم شيئا مختلفا في ظل انقطاع الإنترنت، واعتماد الناس على الشرائح الإلكترونية أو نقاط الإنترنت".

إعلان في نقطة بيع أفلام ومسلسلات وألعاب إلكترونية في ظل انقطاع الإنترنت عن أهالي القطاع (الجزيرة)

للأمام قليلا يفترش مواطنون على اختلاف أعمارهم الرصيف، هذا يحمل حاسوبا ويدرس مع زميله، وتلك تتحدث بمكالمة فيديو مع ابنها المغترب، وهذه فتاة تقوم بعملها في مواقع التسويق الرقمي.

تدركُ حينها أنك في نقطة تبيع الإنترنت بالساعة مقابل عدد من الشواكل. يقول صاحب نقطة الإنترنت: "هذا أكثر شيء مطلوب هذه الأيام، خصوصا بعد بدء الفصل الإلكتروني لطلبة الجامعات، حيث لم يعد المكان كافيا ليفترش الناس الرصيف".

بعد كل 50 مترا تطويها في شوارع غزة، تجد نقطة لشحن البطاريات والهواتف، وأخرى لتبريد الماء، وهي نقاط لجأ الناس إليها في ظل انقطاع الكهرباء معتمدين على الطاقة البديلة، كذلك نقاط إصلاح الدراجات الهوائية، التي تصدّرت وسائل المواصلات في ظل تضاعف أسعار المحروقات وعزوف السائقين عن العمل.

الحدّاد أبو باسم قرر العمل ببيع الحطب بعد تدمير الاحتلال لورشتي الحدادة الخاصتين به (الجزيرة) مهن جديدة

يجلس الخمسيني أبو جواد وأمامه بسطة لبيع السجائر المعدة يدويا. "هل عملت بهذه المهنة من قبل؟" سألته الجزيرة نت، فيجيب: "لا، كنت سائق أجرة، واليوم لا أستطيع شراء السولار، وتضررت سيارتي التي كنت أعيل بها عائلتي، فاضطررت لبيع السجائر".

ويلجأ المدخنون لشراء السجائر من النقاط الموزعة على مفترقات الشوارع والطرق العامة، والتي ينتجها الباعة من بعض المكونات المتوفرة لديهم، في ظل ارتفاع سعر السجائر ووصول سعر العلبة الواحدة منها إلى 50 دولارا أميركيا.

وبينما خلقت الحرب مهنا جديدة على أصحابها وعلى سكان مدينة غزة، يتحايل البعض على مهنهم القديمة بشيء يشبهها، فمنذ عام 1985 يعمل أبو باسم حدادا في ورشتين له بمدينة خان يونس جنوب القطاع، لكن الجيش الإسرائيلي أحرقهما ودمر منزله، فقرر أن يبيع الحطب وهي المهنة الأقرب لمهنته التي يحب.

يقول أبو باسم للجزيرة نت: "إن الحطب صار بديلا عن غاز الطهي، لذا فإن الإقبال على شرائه صار ضرورة"، ويقول وهو يمسك المنشار بيده، ويتصبب عرقا وهو يقصّ الأخشاب لعدم توفر الكهرباء لتشغيل المقص الآلي: "مستعد أن أموت وأبقى أعمل بالحدادة، التي تعلمتها من جدي وعلمتها لأولادي، وهي الشيء الوحيد المتبقي لي ولهم بعدما خسرنا كل شيء".

ساري افتتح محل خياطة بعد النزوح الخامس وتدمير الاحتلال لمنزله ومركزه الخاص (الجزيرة)

أما بالنسبة للخياط ساري الذي نزح 5 مرات، كان أول ما حمله في آخر نزوح له هو آلات الخياطة التي اشتراها حديثا، بعدما دمر الاحتلال مركز الخياطة الذي أنشأه قبل 15 عاما.

وعلى الرصيف وبينما كان ساري يرقّع خروق كومة ملابس أمامه، قال: "مهنتي عزيزة عليّ وأنا أحبها، حتى إني استدنت المال لأتمكن من الوقوف مجددا والعودة لممارستها".

وعن طبيعة المهام التي يقوم بها خلال الحرب، أوضح أنها مهام جديدة، تتركز على رقع الملابس وإصلاح الأقمشة التالفة الخارجة من تحت الأنقاض، وتصغير مقاساتها بما يتناسب مع أجساد الناس الهزيلة من سوء التغذية. وأضاف: "جاءتني سيدة اليوم حوّلتُ لها غطاء رأسها لبنطالين لأبنائها، فقد دمر الاحتلال بيتها وفقدت فيه كل ملابسهم".

ويبدو موضوع انقطاع الكهرباء هو التحدي الأكبر أمام ساري وأمثاله ممن يحاولون فتح مشاريع صغيرة يقتاتون منها وعائلاتهم، فصار العمّال يلجؤون للطاقة الشمسية رغم تكاليف تركيبها وصيانتها الباهظة.

الصيدلي محمود المصري افتتح صيدليته في خيمة جنوب قطاع غزة (الجزيرة) تطويع الظروف

وبينما كان الرصيف هو المساحة التي وجدها ساري لممارسة عمله خياطا، فإنه أيضا كان الخيار الوحيد للصيدلي محمود المصري لينصب عليه خيمته ويفتتح صيدلية بدائية يمارس فيها مهنته التي يحب.

فمن صيدلية مركزية في بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة، إلى نقطة طبية في رفح أقصى جنوبه، عمل فيها متطوعا مدة 5 أشهر، إلى صيدلية بخيمة على الرصيف المقابل لمجمع ناصر الطبي ولمناطق تجمع النازحين في خان يونس.

استخدم المصري خبرته وعلاقاته في الوصول لمستودعات الأدوية، التي سلمت من بطش آلة الحرب في جنوب القطاع، وتمكن من تحصيل الأدوية التي يُقبل عليها المرضى بكثافة. ويقول للجزيرة نت: "ما أفعله ليس مشروعا استثماريا، ولكنها محاولة مني لاستغلال علمي وخبرتي بما يخدم أبناء شعبي الذين يعانون في حرب الإبادة".

ويلفت المصري إلى أن الناس في مراكز النزوح بحاجة ماسة لشراء الأدوية وليس في جيبهم ثمنها، كما أنه يصف الحالة المأساوية للمرضى في مجمع ناصر الذين يدخلون صيدليته، وهم يحملون أكياس البول والدم لتلقّي الإبر العلاجية، لعدم قدرة المستشفى على إعطائهم إياها، نظرا لاكتظاظ الإصابات والجرحى على أسرة المستشفى.

ويبوح المصري بشعوره وهو يرى زملاءه ومدرسيه، وهم يقفون أمام البسطات لبيع العصائر الباردة، فيصفهم قائلا: "هو مزيج من شعور بالإحباط من الحال الذي صرنا إليه، وشعور آخر بالإصرار على مواصلة العيش ومحاولة التعايش مع هذا الواقع".

يعض المحاصرون داخل بقعة النار على حياتهم بالنواجذ، ويتمسكون بأحلامهم المولودة أصلا في حصار مطبقٍ عليهم مستمر منذ 18 عاما، لم تنجح خلالها إسرائيل في تقييد أحلامهم ووأد أمنياتهم، المتمثلة بوطن آمن وعيش كريم، كما يُجمعون.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات للجزیرة نت

إقرأ أيضاً:

جولة الديربيات في الدوري السعودي تسجل أرقامًا قياسية

الرياض – هاني البشر
تتجه الأنظار نحو النسخة الثانية من جولة الديربيات، المقرر انطلاقتها يومي 4 و5 أبريل المقبل، وسط تصاعد الزخم الإعلامي والتفاعل الجماهيري مع تقارب المنافسة بين الفرق المشاركة.

وهذه المرة الأولى التي يُخصص فيها الدوري السعودي للمحترفين جولتين بالكامل لعدد من أبرز مواجهات الديربيات، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على الجوانب التنافسية والثقافية والسياحية لهذه المواجهات، وإبراز التنافس الكبير بين الأندية في مختلف مناطق المملكة.

وكشفت رابطة الدوري السعودي للمحترفين، بالتعاون مع وكالة CARMA المتخصصة في تحليل المحتوى الإعلامي، عن نتائج التقرير الإعلامي لمتابعة التغطية الخاصة بجولة الديربيات الأولى في الموسم الحالي، التي شهدت 3 مواجهات بين عدد من الأندية في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.

ويغطي التقرير الجولات الـ 17 الأولى من الموسم الجاري، حيث تم رصد التغطية الإعلامية لكل جولة على مدى ستة أيام في المتوسط.

– ارتفاع ملحوظ في حجم التغطية الإعلامية

شهدت جولة الديربيات زيادة كبيرة في حجم التغطية الإعلامية مقارنة بمتوسط الجولات السابقة من الموسم. فقد ارتفع عدد الأخبار والتقارير في الإعلام التقليدي ليصل إلى 17.7 ألف خبر، مقارنة بمتوسط 8.5 آلاف خلال الجولة ، ما يمثل زيادة بنسبة 108%. أما على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، فقد ارتفعت الإشارة إلى الدوري السعودي بنسبة 71%، حيث بلغ عدد المنشورات خلال جولة الديربيات 303.9 آلاف منشور، مقارنة بـ 177.7 ألف منشور خلال الجولات السابقة. كما شهدت نسبة الوصول في الإعلام التقليدي ارتفاعًا بنسبة 124.7%، بينما زادت نسبة الوصول عبر وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 110.1%، مما يعكس مدى التفاعل الجماهيري الكبير مع هذه الجولة الخاصة.

– نمو في التفاعل الجماهيري والقيمة الإعلامية

إلى جانب الارتفاع في حجم التغطية الإعلامية، سجلت جولة الديربيات زيادة كبيرة في التفاعل الجماهيري عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقد ارتفع عدد التفاعلات بنسبة 129.2%، ليصل إلى 5.5 مليون تفاعل مقارنة بمتوسط 2.4 مليون تفاعل في الجولات السابقة. كما شهدت القيمة الإعلامية (AVE) ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغت 219.22 مليون دولار، مقارنة بـ 91.17 مليون دولار كمتوسط للجولة خلال النصف الأول من الموسم. وبلغ إجمالي عدد مرات الظهور عبر المنصات الرقمية 1.34 مليار مرة، لتكون جولة الديربيات الأكثر مشاهدة حتى الآن، مما يعزز من مكانة الدوري السعودي كمنافس قوي على الساحة الإعلامية والرياضية.

– جولة الديربيات.. مقارنة مع بقية الجولات

تفوقت جولة الديربيات على جميع جولات الموسم في معظم المؤشرات، لكنها لم تكن الجولة الأكثر تداولًا في جميع المقاييس. فعلى سبيل المثال، احتلت جولة الديربيات، المرتبة الثانية في عدد المنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بلغ 303.9 آلاف منشور، وهو رقم يقل بنسبة 12% عن الجولة 17 التي شهدت نشاطًا مرتفعًا بسبب فترة الانتقالات الشتوية. ومع ذلك، سجلت جولة الديربيات أعلى نسبة تفاعل جماهيري، بلغ 5.5 مليون تفاعل، متفوقًا بنسبة 36% على أقرب جولة منافسة.
وحققت جولة الديربيات أيضًا، أعلى عدد من مرات الظهور عبر المنصات الرقمية، متجاوزةً أقرب جولة بنسبة 52%، ما يجعلها الجولة الأكثر مشاهدة هذا الموسم.

– انعكاس التنوع الثقافي لكرة القدم السعودية

لم تكن جولة الديربيات مجرد حدث رياضي، بل شكلت نافذة لعرض التنوع الثقافي لكرة القدم في السعودية. فقد جسدت مواجهاتها الثلاث هوية كروية مختلفة، تعكس تنوع أساليب اللعب وشغف الجماهير في مناطق المملكة المختلفة.

في الرياض، قدم ديربي الهلال والنصر مواجهة عالمية استقطبت اهتمامًا دوليًا واسعًا، مستفيدة من وجود نجوم عالميين في صفوف الفريقين.

أما ديربي جدة بين الاتحاد والأهلي، فقد كان ساحة لتجسيد التنافس التقليدي القوي بين الناديين اللذين يمتلكان اثنين من أكبر القواعد الجماهيرية في المملكة، حيث تميز الديربي بتركيزه على الأصالة التاريخية للمواجهات بين الناديين.

وفي الدمام، مثَّل ديربي الاتفاق والقادسية امتدادًا للهوية الكروية في المنطقة الشرقية، وسلط الضوء على المنافسة الإقليمية التي تشكل جزءًا مهمًا من كرة القدم السعودية.

مقالات مشابهة

  • القدس المنسية: المدينة التي تُسرق في ظل دخان الحرب الإسرائيلية على غزة والضفة
  • الرئيس اللبناني: لن نسمح بتكرار الحرب التي دمرت كل شيء في بلادنا
  • الجزيرة ترصد آثار المعارك في مقر قوات الدعم السريع بالخرطوم
  • مؤشرات إيجابية بقبول المقترح المصري ونتنياهو يجري مشاورات امنية
  • جولة الديربيات في الدوري السعودي تسجل أرقامًا قياسية
  • كيمياء مفقودة بين بعبدا والسراي
  • أخبار التوك شو| رئيس الوزراء: استعدادات مكثفة لعيد الفطر وتوفير الخدمات للمواطنين.. أحمد موسى: غضب في شوارع غزة .. أحمد موسى: الشعب الفلسطيني يريد حلا سياسيا لإنهاء الحرب
  • صلاح الدين عووضه.. شكرًا للحرب..!!!
  • غضب في شوارع غزة .. أحمد موسى: الشعب الفلسطيني يريد حلًّا سياسيًا لإنهاء الحرب
  • القصيم.. 4000 جولة رقابية على محال بيع زكاة الفطر ومستلزمات العيد