لا تعبث بأمن وطنك...!
تاريخ النشر: 23rd, July 2024 GMT
◄ أيها المواطن أنت في الخط الأول للدفاع عن أمن وأمان وطنك.. فكن ذا وعي
محفوظ بن راشد الشبلي
إنَّ من أجل نِعم اللّه على الإنسان أن يهب له وطنًا آمنًا يعيش فيه بأمان، يستظل بظلاله ويشرب من ينابيعه وينعم بخيراته، وهي نعمة يفتقدها من ليس له وطن، ونحن وللّه الحمد والمِنة قد وهب اللّه لنا وطنًا كريمًا مُباركًا يعزُّ علينا كل حبة تراب فيه، ونحمد اللّه على كل سجدةٍ نسجدها في محرابه، بل ويضيق لنا صدراً إن وجدنا ما يزعزع أمنه واستقراره فهو لنا البيت الذي يأوينا جميعًا.
وقد استعصى على العابثين النيل من هذا الوطن مبتغاهم عبر السنين، وكلما أثقلوا من نيلهم وأكثروا من بث سمومهم، كان التصدي بحكمة أبناء هذا الوطن بالنأي عن كل ما يُعكّر صفوه، ويبقى الوطن خطًّا أحمر لا يمكن تجاوز أمنه واستقراره وأمن أبنائه العزيزين الكرام المستظلين تحت سمائه، ويبقى الوعي هاجسَ كل مواطن يعيش على أرضه عن الانزلاق في مستنقع المغرضين ضده.
فما كان منهم إلَّا أن سلكوا طرقًا أخرى يعبثون بها بضعيفي النفوس، ليبثّوا من خلالهم أفكارهم الضالة وبمغرياتهم المغرغرة، يكونوا هم الأعداء ضد هذا التكاتف القوي والترابط المتين بين أركان المجتمع وشعبه الذي عجزوا عن زعزعته بطرقهم المتعددة؛ فانساقوا للضلالة ولكن كان رجالُ أمن دولتنا لهم بالمرصاد بفضلٍ من اللّه، ولهم نوجه جل التحية والتقدير.
فيا أيُّها المواطن أنت في الخط الأول للدفاع عن أمن وأمان وطنك، وأنت الحصن الحصين له من بعد اللّه سبحانه وتعالى، فكن ذا وعي تام بأنَّ أي فعل يصدر منك بإيعاز من نفسك الأمَّارة بالسوء أو من غيرك ضد وطنك فهو خيانة لوطنك ولمقدساته ولشعبه الذين هم يُمثلون أهلك وناسك وذويك، فلا تنجرف مع التيارات الضالة مهما كان الثمن ومهما بلغت المغريات التي سيغررون بها ويملونها عليك، فلا وطن لك بعد وطنك مهما حاولت تأليب عقلك ضده والمشاهد شاهده على ذلك.
وخلاصة القول.. إنَّ العبث بأمن الوطن وبمكتسباته هو خروج عن ملة الدين والإيمان وهو ضلالة إلى مراتع المظلين، وقد أوصانا اللّه سبحانه ورسوله المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه بالوطن بأن نجعله في أعيننا فهو مَهدنا الذي رأت أعيننا النور فيه، وهو أرضنا التي انغمست أناملنا في تربته، وهو الحضن الذي وضعنا أجنابنا عليه، فإياك ثم إياك أيها العزيز في وطنك أن يكون لك عِزّة غير وطنك ورأي غير رأي وطنك وفكر غير فكر وطنك، واحمد اللّه واشكره على أن وهبنا وطنًا يعز شأنه من عزتنا ويرتفع قدره من قدرنا، فَافخر بوطنك أيها العزيز، واسمُ براياته في الأعالى، ولا تعبث بوطن العِزة والشرف، وطن اسمه عُمان يسمو بهمم أبنائه الكرام.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
«معا نتقدم».. الحوار الذي يصنع المسؤولية
تستحق تجربة ملتقى «معا نتقدم» الذي تنظمه الأمانة العامة لمجلس الوزراء مع شركائها من مؤسسات الدولة المختلفة للعام الثالث على التوالي الكثير من الإشادة، وتحويله إلى أنموذج تبنى وِفقه حوارات مجتمعية كثيرة وإن على مستوى دوائر أصغر.. فالحوار المفتوح بين الحكومة والمواطنين يسهم بشكل كبير، مع الوقت والتجربة، في بناء وتعزيز مبدأ الشفافية ويحول الكثير من الخطابات والأطروحات المنفلتة إلى خطابات تتمسك بمبدأ حرية الرأي وحق التعبير عن وجهات النظر دون الإفلات بمبدأ المسؤولية، وهذا الأمر يشكل مع الوقت أيضا ما يعرف بمصطلح «الحرية المسؤولة».
لكن إيجابيات ملتقيات مثل ملتقى «معا نتقدم» أكبر بكثير من ذلك سواء على المواطن المشارك فيها أو على الحكومة وصناع القرار فهذه الحوارات تصنع بيئة حيوية تضمن استمرار التفاعل بين الأجيال وتحفز الشعور بالمسؤولية الوطنية لدى أجيال الشباب الأمر الذي يبني شعورا داخليا أنهم جزء من حركة التنمية في البلاد.
ولا شك في أن عملية إشراك الشباب في الحوارات الوطنية تتجاوز فكرة التمكين والشعور بالاطمئنان لتكون وسيلة فعالة لفهم تطلعاتهم، ومعالجة التحديات التي تواجههم، وصياغة سياسات تستجيب لاحتياجاتهم الحقيقية.. ومن خلال هذه النقاشات، يتولد لدى الشباب إحساس عميق بأنهم ليسوا مجرد متلقين للقرارات، بل هم جزء أصيل من عملية صنعها، مما يرسّخ لديهم الشعور بالانتماء ويردم الفجوة بين الأجيال، سواء في طريقة التفكير أو في فهم الأولويات الوطنية.
ومن ناحية أخرى، فإن صناع السياسات يستفيدون كثيرا من هذه الحوارات وما يطرح فيها من نقاشات مهما بدت أحيانا صاخبة حيث يمكنهم من الاطلاع بشكل مباشر على آراء الشباب دون وسطاء، ما يعزز الثقة المتبادلة ويمنع نشوء ما تسميه بعض الدراسات بـ «الاغتراب السياسي» أو «الشعور بالإقصاء». والشباب اليوم في حاجة ماسة جدا للشعور بأنهم جزء أصيل من المجتمع وأن مستقبلهم يبنى على أعينهم وهذا من شأنه أن يباعد بين الشباب وبين تبني المواقف السلبية تجاه الدولة أو الشعور بأن هناك فجوة واسعة بينهم وبين متخذي القرار.
وفي الحقيقة فإن هذا حق أصيل للشباب خاصة في مرحلة تشكل الأفكار واختبارها على محكات التجارب العملية، والدول العميقة لا خيار لها إلا أن تستمع لشبابها ولأفكارهم وأطروحاتهم، فهم أخبر بالتحديات التي يمرون بها وأقرب إلى فهمها وفهم آليات تجاوزها؛ ولأنهم صناع الغد فلا بدّ أن يسمع صوتهم مهما بدا صاخبا فهذه هي مرحلة الصقل والتشكل وبالقدر الذي نحسن التعامل معها يمكن أن نتصور شكلها وشكل المستقبل.