إذا أقدمت الولايات المتحدة على تسليح سفن تجارية تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، فإن هذه الخطوة المقترحة ربما تشعل "حرب ناقلات" جديدة مع إيران وتؤدي إلى تصعيد عسكري في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تخفيفا للتوترات.

ذلك ما خلص إليه بول بيلر، وهو زميل أول غير مقيم في مركز الدراسات الأمنية بجامعة جورجتاون بالولايات المتحدة، في تحليل بمركز الأبحاث الأمريكي "ريسبونسبل ستيتكرافت" (Responsible Statecraft) ترجمه "الخليج الجديد".

بيلر أردف: "وفقا لمسؤولين أمريكيين، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، تدرس إدارة (الرئيس الأمريكي جو) بايدن وضع أفراد عسكريين أمريكيين مسلحين على متن سفن تجارية تعبر مضيق هرمز (استراتيجي لعبور النفط والسلع)، الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي. ومثل هذا الترتيب سيتجاوز حتى ما فعلته الولايات المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي خلال حرب الناقلات بين إيران والكويت".

وأضاف أن "نظام (الرئيس العراقي) صدام حسين (1979-2003)، الذي بدأ الحرب الإيرانية العراقية الشاملة (1980-1988) ومالت واشنطن تجاه، هو الذي بدأ الهجمات على الناقلات وغيرها من الأعمال التجارية، فردت إيران بمهاجمة ناقلات الكويت حليفة العراق".

و"رافقت سفن حربية أمريكية ناقلات النفط الكويتية خلال مرحلة "حرب الناقلات" (...) وكانت العملية ناجحة جزئيا، فعلى الرغم من أنها ربما تكون قد ردعت بعض هجمات السفن، إلا أن إيران تمكنت من إلحاق الضرر عبر استخدام الألغام، ولم تكن السفن الحربية الأمريكية في مقدمة القوافل لتوفير الحماية، بل كانت تتبع الناقلات خوفا من الألغام"، كما أضاف بيلر.

وزاد بأنه "يُقال إن وضع القوات على متن سفن تجارية لا يزال مجرد اقتراح، لكنه يأتي وسط تصعيد فعلي للوجود العسكري الأمريكي في محيط الخليج العربي شمل عمليات انتشار أخيرة زادت من هذا الوجود عبر السفن البحرية و(أفراد) مشاة البحرية والطائرات المقاتلة".

وتتهم دولة إقليمية وغربية إيران بتهديد سلامة الملاحة البحرية وامتلاك أجندة توسعية في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينها اليمن والعراق ولبنان وسريا، بينما تقول طهران إنها تلتزم بمبادئ حُسن الجوار وتحمّل التواجد العسكري الخارجي في الممرات البحرية الإقليمية مسؤولية التوترات.

اقرأ أيضاً

حذر من حرب ناقلات.. كارنيجي يدعو أمريكا للحفاظ على أمن مضيق هرمز

نقاط ضعف أمريكية

و"تتعارض عمليات الانتشار العسكري الأخيرة مع النية المعلنة للعديد من الإدارات الأمريكية، لكلا الطرفين (الحزبين الديمقراطي والجمهوري)، وهي تقليل المشاركة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وليس زيادتها، وتحويل الاهتمام والموارد إلى أماكن أخرى، لا سيما منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ"، وفقا بيلر.

وتركز واشنطن منذ فترة على مواجهة ما تقول إنه نفوذ صيني متصاعد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتصدي لحرب تشنها روسيا على جارتها أوكرانيا منذ 24 فبراير/ شباط 2022.

وقال بيلر إن "التدخل العسكري المستمر والمتزايد الآن في الشرق الأوسط يديم نقاط الضعف الأمريكية، إذ قد يصبح الأفراد الذين تم نشرهم حديثا، مثل القوات الأمريكية التي لا تزال في العراق وسوريا، أهدافا لنيران معادية، ويحمل وجودهم خطرا إضافيا يتمثل في جر الولايات المتحدة إلى صراعات مسلحة أكبر".

وأردف أن "عمليات الانتشار تتضمن الدخول في منطقة من التنافسات الإقليمية وليست مجرد مسألة حماية الأخيار من الأشرار، فعلى الرغم من التركيز الدائم على إيران، إلا أن خصومها الإقليميين، الذين يمثلون مصدر أو وجهة الكثير من عمليات الشحن التجاري الذي تريد واشنطن حمايته، بعيدون تماما عن القيم والمصالح الأمريكية".

واعتبر أن "السعودية، وهي المنافس الرئيسي تقليديا (لإيران) هي على الأقل دولة استبدادية مثل إيران ومنتهكة قمعية لحقوق الإنسان وكان لأعمالها وأيديولوجيتها عواقب مميتة على الأمريكيين".

بلير لفت إلى أنه "الولايات المتحدة، وليس إيران، هي التي بدأت الجولة الأخيرة لملاحقة ناقلات النفط والاستيلاء عليه، ما يعكس سياسة أمريكية أحادية الجانب لمحاولة منع صادرات النفط الإيرانية (الخاضعة لعقوبات أمريكية)، وهذه السياسة غير متأصلة في القانون الدولي ومن غير المفاجئ أن إيران وصفت مصادرة الولايات المتحدة للنفط الإيراني وبيعه بأنه قرصنة".

اقرأ أيضاً

و.س.جورنال: الإمارات غاضبة من أمريكا وتضغط لردع إيران بعد استيلائها على ناقلات نفط

رسالة إيرانية

وعبر مضايقة و/ أو الاستيلاء على نقالات نفط، "ترسل إيران رسالة مفادها أنه لا يمكن تجاهلها، وإذا لم يُسمح لها بتصدير نفطها، فسيواجه منتجو النفط الآخرون (دول الخليج العربي) صعوبة في تصدير نفطهم، وأنها بحاجة إلى إيجاد بديل للاتفاقية النووية لعام 2015، والتي كانت تقيد أنشطة إيران النووية مقابل تخفيف جزئي للعقوبات قبل أن ينسحب منها في 2018 (الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد) ترامب".

بيلير قال إن "نشر قوات أمريكية على السفن التجارية يحتاج إلى معالجة العديد من الأسئلة والمخاطر المهمة، ولاسيما الخطر الجوهري المتمثل في وقوع حوادث في البحر تؤدي إلى حرب أوسع بين الولايات المتحدة وإيران".

وأوضح أن "هذا الخطر سينتج عن أي عمل يشارك فيه أفراد أمريكيون في تبادل إطلاق النار، لكنه سيكون مرتفعا في حالة وقوع خسائر أمريكية، فالضغط السياسي الأمريكي القوي سيدفع إدارة (الرئيس الأمريكي جو) بايدن نحو تصعيد عسكري أكبر".

وتابع أن "السفن المطلوب حمايتها مرتبطة في الغالب بأطقم غير أمريكية، وإذا كانت الحماية ستُمنح فقط لسفن مختارة فسيكون هذا نوع من سياسة اختيار الفائزين والخاسرين".

ومضى بيلر قائلا: "عندما تتعرض إحدى هذه السفن لموقف مشبوه في البحر، فمن المسؤول بالضبط؟ قد يكون الأمريكيون هم الذين يديرون المدافع، لكن من المفترض أن القبطان التجاري لا يزال قائد السفينة".

وزاد بأن "مثل هذه الأسئلة مهمة لأن حدوث أو تجنب وقوع حادث عنيف في البحر قد يعتمد على قرارات ملاحية فورية".

واعتبر أن "الأهم من ذلك، أن تصعيد الوجود العسكري الأمريكي والعمليات العسكرية في منطقة الخليج العربي يتعارض بشكل مباشر مع الاتجاه الأخير المرحب به نحو تخفيف التوترات في تلك المنطقة، وشمل هذا الاتجاه إعادة العلاقات الدبلوماسية، بوساطة صينية، بين إيران والسعودية وتدفئة العلاقات بين إيران والإمارات".

اقرأ أيضاً

حرب الناقلات.. تحالف إيران والسعودية والصين وروسيا قد يسبب أزمة طاقة في الغرب

المصدر | بول بيلر/ ريسبونسبل ستيتكرافت- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: الولايات المتحدة إيران مضيق هرمز سفن تجارية قوات أمريكية الولایات المتحدة الخلیج العربی سفن تجاریة

إقرأ أيضاً:

إيران تحذر أمريكا من رد بسرعة وحزم على أي عمل عدواني أو هجوم إسرائيلي

 تصاعدت حدة التوترات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث أصدرت إيران تحذيرات شديدة اللهجة بشأن أي اعتداء يستهدف سيادتها.​

في 31 مارس 2025، أعلن المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، أن إيران ستوجه "ضربة قوية" ضد الولايات المتحدة إذا نفذت تهديد الرئيس دونالد ترامب بقصف إيران ما لم توافق على اتفاق نووي جديد. 

وأوضح خامنئي أن أي عمل عدائي من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل سيُقابل برد فعل قوي من قبل إيران. ​

في 16 أبريل 2024، حذر وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، من أن طهران سترد بسرعة وقوة على أي هجوم إسرائيلي.

 وأكد أن إيران لا تسعى لتصعيد التوتر في المنطقة، لكنها ستتخذ إجراءات حاسمة إذا تعرضت مصالحها أو أمنها للخطر. ​

وفي 2 فبراير 2024، شدد الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، على أن إيران سترد بقوة على أي محاولة للتنمر عليها، مؤكداً أن القوة العسكرية الإيرانية تُستخدم كوسيلة ردع وليست تهديداً لأي دولة. ​

وفي 31 يناير 2024، حذر مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، من أن طهران سترد بحسم على أي هجوم يستهدف أراضيها أو مصالحها أو رعاياها في الخارج، وذلك رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن اتخاذ قرار حول كيفية الرد على هجوم استهدف قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن. ​

وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من اندلاع مواجهات مباشرة بين إيران وخصومها، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر.​

مقالات مشابهة

  • أمريكا تبحث مع بنوك عالمية العقوبات على نفط إيران
  • نُذر حرب تجارية عالمية.. ترامب يفرض رسومًا شاملة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة
  • الدنمارك: الولايات المتحدة الأمريكية لن تسيطر على جرينلاند
  • إجراءات ترامب تهدد بحرب تجارية وتشل قطاع المصانع العالمية
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على إيران بحجة صناعة الطائرات المسيرة
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على إيران
  • الصين والهند في مرمى السياسات الأمريكية.. هل تشعل تعرفة ترامب على النفط الروسي حربا تجارية جديدة؟
  • إيران تحذر أمريكا من رد بسرعة وحزم على أي عمل عدواني أو هجوم إسرائيلي
  • إيران: حسب معلوماتنا فإن الولايات المتحدة تسلمت ردنا واطلعت عليه
  • عاجل | المرشد الإيراني: الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يهددان بمهاجمة إيران لكنهما سيتلقيان ردا قويا