بقلم: هيثم السحماوي

القاهرة (زمان التركية)ــ هناك حالات طبيعية أو عادية لانتهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي وعودته الى بلده، وحالات أخرى يمكن أن نطلق عليها حالات اضطرارية أو استثنائية أو غير عادية.

بالنسبة لانتهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي بشكل طبيعي، فهناك حالتان: الأولى انتهاء مدة عمل المبعوث الدبلوماسي في الدولة التي يعمل بها.

والثانية استدعاء المبعوث الدبلوماسي من قبل دولته لأسباب منها مثلًا الحاجة لنقله للعمل في دولة أخرى، أو في مقر وزارة الخارجية في دولته، أو أن يكون  اختير للعمل في مهمة أخرى في دولته مثل تولي وزارة أو شيئًا من هذا القبيل.

وما عدا ذلك من حالات فهي حالات غير عادية أو اضطرارية، وهي:

1- قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين: وهنا تكون هذه القطيعة لأسباب سياسية بين الدولتين أو مشاكل أمنية تهدد طاقم البعثة الدبلوماسية لإحدى الدولتين في الدولة الأخرى. والمثال على ذلك ما حدث عام 2014 من قيام الخارجية الأمريكية بإغلاق سفارتها في كلا من السودان وتونس نتيجة للتهديدات الأمنية التي تهدد أفراد البعثة الأمريكية.

وهنا تنص اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية في المادة 45 منها على الآتي، أنه في حالة قطع العلاقات الدبلوماسية بين دولتين أو الإستدعاء المؤقت او الدائم لإحدى البعثات يجب على الدولة المنسحبة منها البعثة الدبلوماسية حماية دار البعثة وأموالها حتى في حالة النزاع المسلح.

 أما بالنسبة للدولة التي قامت بسحب بعثتها الدبلوماسية في هذه الحالة فيجوز لها أمران وهما: أن تعهد بحماية دار البعثة وأموالها ومحفوظاتها لدولة ثالثة، أو تعهد  أيضا كذلك حماية مصالح رعاياها وشؤنهم في هذه الدولة، وفي كل الأحوال يستلزم أن  تقبل بهذه الدولة التي ستتولي هذه الأمور نيابة عن الدولة الأخرى، الدولة المستضيفة.

2- السبب الثاني غيرالعادي لانتهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي هو إعلان الدولة التي يعمل بها دبلوماسي معين من سفارة دولة معينة غير مرغوب فيه، المشهور والمعروف باللغة اللاتينية بأسم (PERSONA NON GRATA)

وغالبًا ما يكون ذلك نتيجة لمشاكل قام بها هذا الدبلوماسي في الدولة التي يعمل بها، وبناء عليه تقوم هذه الدولة بإعلان دولته بأن هذا الدبلوماسي شخص غير مرغوب في وجوده في الدولة.

ولكن السؤال الهام جدا اجابته هنا هل كل شخص يتم الإعلان عنه بأنه شخص غير مرغوب فيه هو شخص انتهك القانون أو لديه مشاكل في الدولة التي طرد منها؟  الإجابة هنا لا!.  فأحيانا يتم الطرد بالشكل الأتي: تقوم دولة بإعلان دولة مبعوث دبلوماسي بأنه شخص غير مرغوب فيه، نتيجة لمشكلة لديه في هذه الدولة، وبالتالي تقوم دولة هذا الشخص بسحبه من الدولة التي يعمل بها.- والي هنا الأمر منطقي ولا إشكال – لكن ما يوجد في الواقع العملي أنه طبقا لمبدأ ( المعاملة بالمثل ) (TIT FOR TAT)

تقوم الدولة التي قامت بسحب أحد رعاياها باعلان ان شخصا ما من سفارة الدولة التي طلبت الاستبعاد غير مرغوب فيه ايضا، ليس لاي مشكلة أو خطأ ارتكبه أحدهم ولكن فقط لمبدأ المعاملة بالمثل. ولذا في بعض الاحيان تقوم الدولة بإعلان رئيس البعثة بأن عليه أن يختار احد الأفراد لإبعاده لمبدأ المعاملة بالمثل .

ومن أمثلة ما حدث بناء على ذلك:

ما حدث عام 2021 من قيام دولة التشيك بطرد 18 دبلوماسيا روسيا اتهموا بالاشتراك في جريمة قتل شخصين عام 2014. فكان رد روسيا على ذلك  طرد 20 دبلوماسيًّا من السفارة التشيكية بموسكو.

وما حدث بين مصر وتركيا، ففي عام 2013 أعلنت مصر أن السفير التركي في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، فردت تركيا علي ذلك بإعلانها أيضا بأن السفير المصري في أنقرة شخص غير مرغوب فيه وهكذا.

ويمكن أن تنتهي مهمة المبعوث الدبلوماسي بسبب آخر مثل وفاته أو عدم وجود الشكل القانوني الدولي، لدولة معينة، أو بمعنى أخر أنها لم تعد دولة. ويكون من أشكال ذلك أن الدولة لم تعد قادرة علي تطبيق القانون أو أن أكثر من جهة تدعي أنها الحكومة في هذه الدولة، والمثال علي ذلك  الدولة الليبية.

Tags: TIT FOR TATالأعراف الدبلوماسيةالدبلوماسيةطرد الدبلوماسي

المصدر: جريدة زمان التركية

كلمات دلالية: الأعراف الدبلوماسية الدبلوماسية طرد الدبلوماسي شخص غیر مرغوب فیه شخص غیر مرغوب فی هذه الدولة فی الدولة ما حدث فی هذه

إقرأ أيضاً:

الكوني من واشنطن: الانتخابات شبه مستحيلة، وليبيا دولة محتلّة

اعتبر النائب بالمجلس الرئاسي موسى الكوني أن إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد أصبحت شبه مستحيلة، مضيفا أن البلاد منقسمة بشكل فعلي بين دولتين في الشرق والغرب.

وحذر الكوني خلال المؤتمر السنوي للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية الليبية بواشنطن الجمعة، من اندلاع الحرب بين الشرق والغرب، وأن الوضع يتجه نحو الانفجار إذا لم ترسخ وحدة البلاد.

ووصف الكوني ليبيا بالدولة المحتلة بوجود قوات روسية وتركية موزعة بين شرق وغرب البلاد، وفق تعبيره.

وقال الكوني إن هناك شبه اتفاق غير معلن على عرقلة الانتخابات في ليبيا من قبل الأطراف المحلية، مشيرا إلى أن كل الأطراف المتنفذة في ليبيا عقيلة صالح وحفتر والدبيبة يرغبون في تولي منصب رئاسة الدولة، ولن يساعدوا في إجرائها.

وذكر الكوني أن البرلمان هو مجلس تشريعي لبرقة والحكومة المكلفة هي حكومة تمثل برقة، والأمر ينسحب على مجلس الدولة وحكومة الوحدة وهم يمثلون طرابلس.

وبيّن الكوني أن كل المناصب منقسمة بين طرابلس وبنغازي ولا وجود لفزان بين هذه المناصب.

واقترح الكوني تجربة الرئاسة المشتركة بالاعتماد على ترشيح 3 شخصيات تمثل الأقاليم الثلاثة لرئاسة الدولة على أن تكون رئاسة الدولة دورية بينهم.

واقترح الكوني أن يتولى الرئاسي المقترح الدعوة بعد ذلك لانتخابات برلمانية بعد تكليف رئيس للحكومة، إلى جانب انتخاب 10 محافظات على مستوى ليبيا كما كان في عهد المملكة الليبية، حسب تعبيره.

المصدر: مؤتمر للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية الليبية

مؤتمر للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية الليبية Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • يجب استهداف الأماكن التي تنطلق منها المسيّرات المعادية في أي دولة كانت
  • إزالة 3 حالات تعدِ على الأراضي الزراعية بالشرقية
  • الإمارات الأولى عالمياً في نسبة الألياف الضوئية الموصولة للمنازل
  • ما هي خطة “الأصابع الخمسة” التي تسعى دولة الاحتلال لتطبيقها في غزة؟
  • الإمارات تشارك في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي برواندا
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • الكوني من واشنطن: الانتخابات شبه مستحيلة، وليبيا دولة محتلّة
  • رجعوا التلامذة | عودة الدراسة اليوم بعد إنتهاء إجازة عيد الفطر
  • أحمد يعقوب: الحزمة الاجتماعية الحالية من أضخم الحزم التي أقرتها الدولة لدعم المواطنين
  • محافظ المنيا يشدد على استمرار إزالة التعديات: صون الرقعة الزراعية أولوية قصوى