كشفت أكبر دراسة حتى الآن عن مرض الاعتلال الدماغي المزمن وجود صلة جديدة بين ممارسة الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي وتطور اضطراب الحركة المعروف باسم الشلل الرعاش.

والاعتلال الدماغي المزمن مرض تنكّسي في الدماغ سببه الوحيد المعروف هو ضربات الرأس المتكررة، مثل تلك التي تحدث في الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي.

ووجدت دراسة سابقة أجراها الفريق البحثي نفسه عام 2018 أن مدة ممارسة الألعاب الرياضية التي تتطلب الاحتكاك الجسدي ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بمرض أجسام ليوي. ومع ذلك، فإن الدراسة الحالية هي الأولى التي تصف العلاقة بين المشاركة في الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي، وأمراض جذع الدماغ والشلل الرعاش في مرض الاعتلال الدماغي المزمن.

الاعتلال الدماغي المزمن والشلل الرعاش

ووجدت الدراسة التي أجريت على 481 رياضيا متوفى أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة بوسطن تشوبانيان وأفيديسيان وجامعة فيرجينيا بوسطن للرعاية الصحية، ونُشرت في 15 يوليو/ تموز الجاري بمجلة جاما نيورولوجي، أن معظم المصابين بالاعتلال الدماغي المزمن أصيبوا بمرض الشلل الرعاش، ويبدو أن مرض الاعتلال الدماغي المزمن هو الذي يؤدي إلى أعراض الشلل الرعاش في معظم الحالات.

والشلل الرعاش حالة تتميز بأعراض مشابهة لمرض باركنسون مثل الرعاش والبطء غير الطبيعي في الحركات والتصلب غير طبيعي في الذراعين أو الساقين، وارتبط منذ مدة طويلة بإصابات الدماغ والاعتلال الدماغي المزمن لدى الملاكمين. ومع ذلك، فإن الأمراض المحددة الكامنة وراء هذه الأعراض في مرض الاعتلال الدماغي المزمن كانت غير معروفة.

ويرتبط مرض باركنسون بشكل كلاسيكي بتراكم البروتينات التي تُسمى أجسام ليوي في خلايا الدماغ، لكنّ الباحثين وجدوا أن 76% من المصابين بالاعتلال الدماغي المزمن والشلل الرعاش لا يعانون من أمراض أجسام ليوي.

وقال الدكتور ثور ستاين الطبيب والأستاذ المشارك في علم الأمراض والطب المخبري بجامعة بوسطن وفرجينيا للرعاية الصحية، وأحد الباحثين المسؤولين عن الدراسة: "فوجئنا عندما اكتشفنا أن معظم المصابين بالاعتلال الدماغي المزمن والشلل الرعاش لم يكن لديهم أمراض أجسام ليوي".

وأضاف: "عوضا عن ذلك، كان المصابون بالشلل الرعاش أكثر عرضة للإصابة بموت خلايا الدماغ المرتبط بالاعتلال الدماغي المزمن في منطقة من جذع الدماغ مهمة للتحكم في الحركة".

معظم المصابين بالاعتلال الدماغي المزمن أصيبوا بمرض الشلل الرعاش (شترستوك) دراسة أدمغة مرضى

وتبرع الأشخاص الذين شملتهم الدراسة بأدمغتهم لبنك الدماغ الخاص لفهم الإصابات العصبية والاعتلال الدماغي المؤلم. وقورن المصابون بالشلل الرعاش بأولئك الذين لا يعانون منه لتحديد أنواع الأمراض التي قد تفسر سبب ظهور هذه الأعراض لدى بعض الأفراد المصابين بالمرض وفحص العلاقات مع مدة ممارسة الألعاب الرياضية التي تتطلب الاحتكاك الجسدي.

وأشار دانييل كيرش طالب الدكتوراه في الطب بجامعة بوسطن وأحد الباحثين في الدراسة، إلى أنه "ثبت أن زيادة شدة مرض الاعتلال الدماغي المزمن مرتبطة بمدة اللعب الطويلة، وفي هذه الدراسة وجدنا أن ثماني سنوات إضافية من ممارسة الألعاب الرياضية التي تتطلب الاحتكاك الجسدي ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بأمراض أكثر خطورة بنسبة 50٪ في منطقة معينة من جذع الدماغ التي تتحكم في الحركة".

وتؤكد الدراسة أهمية فهم الآثار طويلة المدى لضربات الرأس المتكررة، والحاجة إلى اتخاذ تدابير وقائية في الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي للتخفيف من خطر الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الاعتلال الدماغي المزمن والشلل الرعاش.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الشلل الرعاش

إقرأ أيضاً:

الصين تصنع حاسوبا كميا يعالج مشكلات تتطلب 6 مليارات سنة في ثوان

في تطور جديد يعزز من مكانة الحوسبة الكمومية الصينية على الساحة العلمية، أعلن فريق من الباحثين من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين عن تطوير معالج كمومي جديد يُدعى "زوتشونجزي-3" يُعد طفرة في مجال التفوق الكمومي.

يتكون "زوتشونجزي-3" من 105 كيوبتات، وهذا يجعله أحد أكثر المعالجات الكمومية تقدما حتى الآن. يتميز بسرعته الفائقة التي تصل إلى كوادريليون (10¹⁵) مرة أسرع من أقوى الحواسيب الفائقة الحالية، وأسرع بمليون مرة من أحدث النتائج المنشورة لشركة غوغل.

ويأتي هذا التطوير استمرارا لسلسلة من النجاحات التي حققها الفريق الصيني في مجال الحوسبة الكمومية، بدءا من "زوتشونجزي-1″ و"زوتشونجزي-2" وصولا إلى هذا الإنجاز الجديد.

وتقول أسماء علي، الباحثة في قسم الفيزياء النظرية والمتخصصة في الحوسبة والمعلوماتية الكمومية بكلية العلوم في جامعة المنصورة المصرية، في تصريحات حصرية للجزيرة نت: "ما نحن أمامه ليس مجرد قفزة كبيرة في تقنية الحوسبة ولكنه تحول جذري في فهمنا لقدرات الطبيعة وتطويعها لإعادة تعريف الممكن في عالم المعلومات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والحضارة البشرية".

هناك قيود جوهرية تمنع الأنظمة الكلاسيكية من مضاهاة الأداء الكمومي (غيتي) حوسبة خاصة جدا

ولفهم الفكرة الخاصة بالحاسوب الكمي، تخيل أنه شخص يفكر، الحاسوب العادي يفكر باستخدام "بتات" وهي إما 0 أو 1، ما يعني أنه يجري العمليات بترتيب يتطلب فاصل زمني بينها، فيجرب كل الاحتمالات واحدة تلو الأخرى.

إعلان

أما الحاسوب الكمي فيستخدم "البتات الكمية" أو الكيوبتات، وهي يمكن أن تكون 0 و1 في نفس الوقت، ما يعني أنه يتمكن من إجراء عدد كبير من العمليات في نفس الوقت، أي أنه يمكن أن يجرّب جميع الاحتمالات لحل مسألة ما في وقت واحد.

تخيّل أن البت التقليدي مثل مفتاح كهرباء: إمّا "مفتوح" أو "مغلق"، أما الكيوبت، فهو مثل مفتاح "سحري" يمكن أن يكون مفتوحا ومغلقا معا.

وتوضح أسماء علي: "هناك قيود جوهرية تمنع الأنظمة الكلاسيكية من مضاهاة الأداء الكمومي، الذي يعتمد على التراكب الكمومي، حيث يمكن للكيوبت تمثيل حالتين في آنٍ واحد، بينما البت الكلاسيكي يكون إما 0 أو 1 فقط".

ليس التراكب فحسب بل يعتمد هذا النوع من الحواسيب على التشابك الكمومي أيضا، وهو ظاهرة كمومية تسمح للكيوبتات أن تكون مترابطة، إذا تغيّر واحد منها يتغير الآخر فورا، حتى لو كان بعيدا عنه، حيث تُنتج الحواسيب الكمومية تشابكات تتيح معالجة المعلومات بطريقة لا يمكن للحواسيب الكلاسيكية محاكاتها بكفاءة.

بالإضافة إلى ذلك، يظهر ما يسمى بالتداخل الكمومي، والذي يُمكّن الخوارزميات الكمومية من تعزيز الحسابات الصحيحة وإلغاء الحسابات الخاطئة بطريقة لا يمكن تحقيقها حسابيا بالحواسيب الكلاسيكية.

حرب كمومية باردة

في عام 2019، أعلنت غوغل عن تحقيق "التفوق الكمي" من خلال معالجها سيكامور الذي احتوى على 53 كيوبتا، حيث تمكن من تنفيذ عملية حسابية معقدة في 200 ثانية فقط، بينما كانت الحواسيب التقليدية تحتاج نحو 10 آلاف سنة لإتمامها.

كان هذا الإنجاز أحد أضخم الإنجازات إلى أن أتى الفريق الصيني، والذي حجز مقعده كمنافس شرس عبر الإصدارات الأولى والثانية لزوتشونجزي، فتمكنوا في الإصدار الثالث من تحدي غوغل عبر التفوق على أقوى معالجاتها.

وتشرح أسماء علي: "التفوق الكمي هو قدرة الحواسيب الكمومية على تنفيذ عمليات حسابية شديدة التعقيد قد تستغرق مع الحواسيب الكلاسيكية مئات وآلاف السنين بينما يحصل الحاسوب الكمي على نتائجها خلال ثوان".

إعلان

على سبيل المثال، اختبر الباحثون حاسوبهم الجديد مع الحواسيب الكلاسيكية لحل مشكلة ما وكشفوا أن أقوى الحواسيب الكلاسيكية، مثل فرونتير وسوميت، تحتاج إلى 6 مليارات سنة لحلها، في حين يستطيع زوتشونجزي-3 إنجازها في ثوانٍ، بحسب الدراسة التي نشرها الفريق في دورية "فيزكال ريفيو ليترز".

يعمل الفريق الصيني على تطوير تقنيات جديدة مثل تصحيح الأخطاء الكمومية (شترستوك) عبقرية زوتشونجزي-3

تشرح علي: "يتمثل التحدي الأكبر لأي معالج كمي في التغلب على الضوضاء والسيطرة عليها، نظرا لحساسية أي نظام كمي للبيئة المحيطة. وأي تفاعل أو تداخل قد يؤدي إلى انهيار النظام الكمي وفشل العملية الحسابية. لذلك يعتمد تصميم أي معالج على تجنب التأثيرات الخارجية وتحسين تقنيات قراءة الكيوبتات والتفاعل فيما بينها، وهذا يجعل المعالج أكثر كفاءة في إجراء العمليات الحسابية".

ويتفوق زوتشونجزي-3 بفضل عدة تحسينات تقنية، منها استخدام مواد تقلل من تأثير الضوضاء. كما اعتمد التصميم على نهج هندسي متقدم يعزز من كفاءة الاتصال بين الكيوبتات ويسمح بإجراء عمليات حسابية موثوقة.

من العوامل الحاسمة في أداء زوتشونجزي-3 هو تحقيق زمن تماسك يبلغ 72 ميكروثانية، وهو ما يسمح للكيوبتات بالحفاظ على حالتها الكمومية لفترة أطول قبل الانهيار، وهذا يسهل إجراء عمليات حسابية أكثر تعقيدا. كما بلغت معدلات الدقة 99.9%، والتي تحدد مدى موثوقية تنفيذ العمليات الحسابية من دون أخطاء. وكلما ارتفعت هذه النسبة، قلت الحاجة إلى تطبيق تقنيات تصحيح الأخطاء الكمومية، وهذا يجعل النظام أكثر كفاءة واستقرارا.

وتشير أسماء علي إلى أهمية ذلك قائلة: "تتيح تلك العوامل إجراء محاكاة فيزيائية أكثر تعقيدا، وحل مسائل التحسين، وتقديم أداء متقدم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتشفير. هذا التطور يعزز قدرة الحوسبة الكمومية على تجاوز حدود الحواسيب الكلاسيكية، ويجعلها أقرب إلى تحقيق تطبيقات عملية حقيقية".

إعلان بين ماضٍ وحاضر

يهدف كل التطوير في الحوسبة الكمومية إلى إجراء العمليات الحسابية على الكيوبتات مع تقليل أي تأثيرات قد تخل بالحالة الكمومية.

ويعد زوتشونجزي، والذي سُمي الحاسوب على اسمه، أحد أبرز علماء الرياضيات في الصين القديمة، إذ قدم إسهامات مهمة في الحسابات الفلكية، مثل تقريب قيمة ط أو باي بدقة مذهلة لعصره.

وتعلق أسماء علي : "لو رأى زوتشونجزي الحوسبة الكمومية اليوم لذهل من قدرتها على إجراء حسابات معقدة تفوق أي حاسوب تقليدي مستغلة التراكب والتشابك الكمومي وسيفاجئه أن الحساب لم يعد قائما على قيم حتمية بل على احتمالات كمومية تتداخل لتحقق نتائج بزمن قياسي غير ممكن كلاسيكيا. فعالم الكم لم يعد مجرد مجال نظري بل أصبح قوة تعيد تشكيل حدود المعرفة البشرية وتفتح أبوابا لحلول لم يكن يتخيلها العقل البشري".

وبعد تحقيق أقوى تفوق كمي حتى الآن، يعمل الفريق الصيني على تطوير تقنيات جديدة مثل تصحيح الأخطاء الكمومية، وتحسين التشابك الكمومي لتحسين أداء المعالجات الكمومية. ويبدو أننا على موعد مع تطبيقات كمية تفوق التوقعات وتشكل واقعا عالميا جديدا سنحتاج إلى الوقت لاستيعابه.

مقالات مشابهة

  • دراسة: المُحلي الصناعي سكرالوز يُربك الدماغ ويزيد من الجوع
  • دراسة جديدة تكشف الآثار طويلة المدى لإصابات الرأس وتأثيرها على التحصيل الدراسي والمهني
  • الصين تصنع حاسوبا كميا يعالج مشكلات تتطلب 6 مليارات سنة في ثوان
  • دراسة جامعية برأس الخيمة تدعو لاستخدام مواد معاد تدويرها في بناء الأرصفة
  • دراسة تكشف عن العلاقة بين قلة النوم ومرض الزهايمر
  • دراسة تقول إن منجم الفضة بإميضر يستنزف المياه ويلوث البيئة ويؤثر على صحة السكان
  • لماذا لا يشعر البدناء بلذة الطعام؟.. دراسة تكشف السر
  • البدناء لا يشعرون بلذة الطعام... الإجابة في هذه الدراسة
  • حسب دراسة.. العمل عن بعد يُعرّض الموظفين “لمخاطر نفسية واجتماعية جديدة”
  • دراسة: الأمهات الجدد يحتجن لساعتين من التمارين أسبوعيا