طالبت مجموعة اقتصادية بارزة الأمم المتحدة ومنظماتها بإعلان المجاعة في السودان وسط مؤشرات متزايدة على اتساع دائرة الجوع في ظل ارتفاع أسعار معظم السلع الغذائية الأساسية بأكثر من الضعف خلال الأسبوعين الماضيين.

ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار الانهيار التاريخي للجنيه السوداني، إذ جرى تداول الدولار الواحد بنحو 2750 جنيها في بعض فترات تعامل يوم الخميس مقارنة بنحو 2300 في نهاية الأسبوع الماضي.



وشهدت الأسواق العاملة في البلاد انفجارا كبيرا في الأسعار وندرة واضحة في العديد من السلع الغذائية الرئيسية، خصوصا القمح والسكر والزيوت التي ارتفعت بنسب تراوحت بين 40 إلى 150 بالمئة مما قلص من القدرة الشرائية للسكان الذين يعيش نحو 10 ملايين منهم في مناطق النزوح.

وذلك في وقت فقد فيه أكثر من 60 بالمئة من سكان البلاد البالغ تعدادهم نحو 48 مليون نسمة مصدر دخلهم بسبب توقف معظم القطاعات الإنتاجية والخدمية بعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023 واتساع رقعتها بعد ذلك لتشمل اكثر من 70 بالمئة من مناطق البلاد.

وتسببت الحرب في انكماش الناتج القومي بأكثر من 40 بالمئة، وتقلصت الإيرادات العامة بنحو 80 بالمئة لتعتمد على طباعة النقود مع غياب التمويل الدولي، في ظل انهيار المصارف والمشاريع الإنتاجية التي يعتمد عليها الاقتصاد المحلي في تمويل الإيرادات.

وتبرز قطاعات الصناعة والزراعة والبنوك كأكثر القطاعات تضررا، إذ تشير التقديرات إلى فقدان القطاع الصناعي نحو 75 بالمئة من وحداته الإنتاجية، في حين فقد قطاع الخدمات 70 بالمئة من قدراته، وتراجع الإنتاج الزراعي بأكثر من النصف.

وأثار انفلات أسعار السلع مخاوف كبيرة من اتساع رقعة الجوع التي تهدد أكثر من 25 مليون من سكان البلاد بحسب تقارير الأمم المتحدة.

اتصال بين محمد بن زايد والبرهان
محمد بن زايد يؤكد للبرهان دعم المبادرات لإنهاء أزمة السودان
وقال التحالف الاقتصادي السوداني الذي يضم باحثين وخبراء ومجموعات فاعلة إن الأحوال الإنسانية في السودان تجاوزت كافة المعايير اللازمة لإعلان المجاعة من قبل الأمم المتحدة ومنظماتها.

وأطلق التحالف نداءً من أجل توحيد إرادة السودانيين نحو مواجهة خطر المجاعة وإنقاذ أرواح 26.6 مليون مواطن من الجوع، والقيام بتوفير الدعم الإنساني الذاتي.

واعتبر أن الخطر الحقيقي أمام الأوضاع المعيشية يكمن في فشل الموسم الزراعي وتراجع المساحات المخصصة للصادر، الذي كان يساهم في توفير العملة الصعبة، إضافة إلى الانخفاض المتلاحق في قيمة العملة الوطنية.

وأشار التحالف في بيان إلى أن الموت يهدد حياة 30 مليون مواطن بسبب الجوع والمرض، وسط صعوبات كبيرة تواجه الملايين في الحصول على الكميات الدنيا الضرورية من الغذاء.

وعزا التحالف التدهور الأخير في اسعار الصرف إلى تزايد طلب أطراف الحرب على العملات الصعبة لمشتريات الوقود والسلاح.

ووفقا للخبير والمحلل الاقتصادي كمال كرار فإن الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه زاد من أوجاع الاقتصاد السوداني الذي يعاني أصلا من ارتفاع مؤشرات التضخم والأسعار وتراجعا في قطاعات الإنتاج الأساسية، نتيجة تخبط السياسات وتعدد مراكز اتخاذ القرار الاقتصادي.

بالإضافة للإنفاق المتعاظم على الأمن والدفاع.

وقال كرار لموقع سكاي نيوز عربية: "وصل الاقتصاد السوداني إلى عمق الهاوية، رغم محاولات الإنكار، ووصل إلى فقدان مصادر الإيرادات الحكومية، وتخصيص كل الموجودات المالية للعمليات العسكرية، جميعها عوامل اوصلت الاقتصاد لنفق مظلم".

وأشار كرار إلى الخطر الناجم عن امتداد الحرب لمناطق الانتاج الزراعي والحيواني وإغلاق معظم مرافق القطاع الخاص والعام، وانعدام مصادر دخل الغالبية العظمي من الناس الذين صاروا نازحين أو لاجئين.

تسبب انخفاض الجنيه السوداني في تبعات كبيرة على الأوضاع المعيشية للسكان الذين تقلص قدرتهم على شراء السلع الأساسية بشكل كبير بعد الحرب، كما يضاعف معاناة ملايين السودانيين الفارين إلى الخارج والذين تعتمد نسبة كبيرة منهم على مدخراتها المحلية في تغطية نفقاتهم المعيشية والتعليمية، في وقت تتآكل فيه تلك المدخرات بنسب كبيرة بسبب تدهور سعر صرف الجنيه.
تتزايد معدلات الموت بسبب الجوع أو سوء التغذية وسط الأطفال والبالغين لتتجاوز المعايير المعتمدة لتصنيف المجاعة، في حين تشير بيانات الأمم المتحدة إلى تضرر 24 مليون طفل من الصراع.
أدت الحرب إلى تشريد عشرات الآلاف من المزارعين وفشل الموسم الزراعي كليا في بعض المناطق وتراجع المساحات المزروعة المخصصة للصادر، الذي كان يسهم في توفير العملة الصعبة في اقتصاد البلاد.
توقفت سلاسل الإمداد في الأقاليم الواقعة تحت الحرب مما أدى إلى ندرة وارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية الرئيسية.

سكاي نيوز عربية - أبوظبي

   

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الأمم المتحدة بالمئة من

إقرأ أيضاً:

ضبط كميات كبيرة من السلع مجهولة المصدر في حملة تموينية بالعاشر من رمضان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شن قطاع جنوب الشرقية حملة تموينية مكثفة، برئاسة المهندس عاطف عراقي، رئيس القطاع، والمفتش مصطفى بيومي، للمرور على الأنشطة التجارية بدائرة مدينة العاشر من رمضان، ما أسفر عن ضبط كميات كبيرة من السلع مجهولة المصدر ومخالفات تموينية متعددة.

وأسفرت الحملة عن ضبط 2 طن أرز أبيض مجهول المصدر وتم تحرير محضر برقم 2462 جنح العاشر .

وضبط 2 طن ملح طعام مجهول المصدر داخل مخزن للمواد الغذائية ، وتم تحرير محضر برقم 2463 جنح العاشر .

ضبط 9 آلاف كيس شيبسي و 18 ألف قطعة حلاوة و 1200 علبه فول مدمس جميعهم مجهولة المصدر داخل مخزن للمواد الغذائية ، وتم تحرير محضر برقم 2461 و 1497 جنح العاشر .

تصرف مخبز في 12 شيكارة دقيق بلدي مدعم قبل بيعه بالسوق السوداء ، كما تم تحرير عدد 8 مخالفة تموينية ضد المخابز البلدية المخالفة لنقص الوزن ولعدم نظافة العجين ولعدم الإعلان عن بيانات ومواعيد العمل.

ومن جانبه كلف المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية المهندس عبد الكريم عوض الله وكيل وزارة التموين بالتنسيق مع مباحث التموين وجهاز حماية المستهلك ومديرية الصحة والطب البيطري والجهات الرقابية ورؤساء المراكز والمدن والأحياء بتكثيف الحملات التفتيشية والرقابية المفاجئة على الأنشطة التجارية المختلفة للتأكد من إلتزام أصحابها بالإشتراطات التموينية ومراجعة تراخيصها والتأكد من وصول الدعم لمستحقيه وإتخاذ الإجراءات القانونية حيال غير الملتزمين. 

مقالات مشابهة

  • السودان يغرق في الظلام.. هجوم جديد يفاقم أزمة الكهرباء
  • همسات القلم في زمن الجوع: نداء المعلم السوداني لحماية الهوية
  • الصين ترد على ترامب برسوم جمركية بنسبة 34 بالمئة على السلع الأمريكية
  • محافظ القليوبية يتفقد أسواق الخضروات والفاكهة للاطمئنان على السلع وتوافرها بالخصوص
  • إب.. وفاة مواطن جوعًا أمام أنظار طفله في حادثة تهز الرأي العام
  •  الجيش السوداني يواصل تمشيط مناطق العاصمة  
  • محاولات فاشلة للإسلامويون للعودة وطمس الهوية والتاريخ
  • غزة على حافة المجاعة.. كارثة إنسانية غير مسبوقة وسط استمرار الحصار والعدوان
  • عبد الرحيم دقلو يعلن نقل الحرب إلى شمال السودان .. قال إن قرابة 2000 عربة قتالية تتجه حالياً إلى الولاية الشمالية
  • ضبط كميات كبيرة من السلع مجهولة المصدر في حملة تموينية بالعاشر من رمضان