أنا والغرفة وياسمين .. قصة
تاريخ النشر: 23rd, July 2024 GMT
بقلم كلثوم الجوراني ..
قبل أيام انتقلت عائلتي إلى بيتنا الجديد ، بيت يبدو من بنائه أنه صمم من قبل فنان عبقري الزخرفة المحفورة على الاسطوانات الخشبية وشكل الشبابيك والأبواب وكأنها من العصر الفيكتوري تزين سقوف البيت رسوم أغصان العنب بالوان هادئة وزخرفت بعض الجدران بأحجار اللازورد ، كان البيت أشبه ما يكون بمتحف ، تعمد أبي أن يبقي كل شيء كما هو لشغفه بالتحف والأشياء التراثية ، ولأنني البنت الكبرى فقد خصصوا لي غرفة جميلة تطل على حديقة البيت ، رتبت ملابسي واشيائي في الخزانة وصرت اجول في غرفتي وانا افكر في من كان يسكن هذه الغرفة قبلي وقفت في الشرفة المطلة على الحديقة وكان في تلك الشرفة طاولة مستديرة وكرسي جميل وفيها سندانة جف نباتها من العطش
جلست على الكرسي وانا أنظر إلى الحديقة اسفل الشرفة ، على غير عادتي أصابني الأرق وتأخرت عن موعد نومي ، ربما لأنني فرحة ببيتنا الجديد ، أغلقت باب الشرفة متوجهة نحو سريري ثم استلقيت لعلي استسلم للنوم ولكن دون فائدة ما زلت مستلقية وقد هرب النعاس من عيني ، كانت الغرفة هادئة جدا وشبه مظلمة شعرت بأن أحدا غيري في تلك الغرفة بادئ الأمر ساورني الخوف لكن فضولي دفعني أن اعرف ما هذا الشيء وهل هناك شخص آخر غيري في هذه الغرفة ، نهضت وجلست طرف السرير واذا انا بفتاة جميلة كأنها نزلت من السماء
اتت من جانب الشرفة لتجلس جانبي وكانت تنظر إلي مبتسمة ، جمال وجهها وبرائته بددت كل خوفي .
سألتها : من انت ايتها الجميلة ؟ تنهدت ثم صمتت لبرهة لتقول : انا صاحبة هذه الغرفة الجميلة أنا ياسمين وهذه غرفتي وهذه خزانتي وتوجهت نحو الخزانة وفتحتها ودهشت حينما رأيت فساتين ياسمين معلقة في الخزانة وكأنها رتبت للتو .
اخذت ياسمين أحد الفساتين وكان لونه البيج طرز بالخرز والكريستال وقالت : هذا الفستان صممه لي احد مصممي الأزياء لارتديه بمناسبة عيد ميلادي الخامس عشر ، ثم ارجعته لمكانه وأخذت تتفحص الفساتين واحدا واحدا وتذكر لي انها لبست تلك الفساتين في مناسبات عدة ، ثم التفتت لي قائلة هلا جربتي هذا وامست بيدها فستان وردي جميل قد صمم بإتقان ، لم اصدق كنت مسرورة جدا وارتديت ذلك الفستان وجعلت انظر الى نفسي في المرآة كأنني أميرة .
لم تكتفِ ياسمين بارتدائي فستانها بل دعتني لحفلة عشاء فاخرة في بيت إحدى صديقاتها فذهبت معها ولكن لا اعلم بأي وسيلة انتقلنا لقصر صديقتها ، كان قصرا فخما جدا المناضد الكبيرة صفت عليها اواني تسحر العيون وكؤوس الشراب والشمعدانات الزجاجية ، كان سقف ذلك القصر مذهل تتدلى منه ثريات الكريستال العظيمة التي كانت تضيء المكان وكأننا في عز النهار ،
بدى المحتفلون وكأنهم جاءوا من زمن بعيد ثيابهم واسلوبهم الملكي ، اخذت بيدي ياسمين لتعرفني على صديقتها قائلة هذه صديقتي الجديدة هانا فرحبت بي صديقتها وامضينا ليلة جميلة وكنت أنوي العودة كي لا يشعر اهلي بغيابي وقبل أن تبادر ياسمين لتقول لي هيا لنعد استيقظت نعم استيقظت لقد كان حلما ،
نهضت من السرير مسرعة ابدلت ملابسي ونزلت الى الطابق الاسفل حيث امي وابي واخوتي كل مستعد للذهاب إلى وجهته ، ابي إلى عمله ونحن الأبناء إلى مدارسنا بينما تبقى امي في البيت بتدير أمور البيت وتحضر لنا الطعام وما نحتاجه .
ودعت امي وركبت باص المدرسة وكنت افكر في حلم ليلة البارحة وب(ياسمين) لقد احببتها أنها فتاة لطيفة ،
سار بنا الباص متجها إلى المدرسة وهو يمر بشوارع مدينتنا كان الجو باردا والضباب يملأ الشوارع وبينما كنت استمتع بمنظر الضباب والشوارع الجميلة لاحت لي (ياسمين ) وهي ترتدي معطفها الذي كان في الخزانة ليلة البارحة ففتحت نافذة السيارة وصرت اصرخ (ياسمين …ياسمين ) ولكن دون جدوى يبدو أنها لم تسمعني ، عدت لأجلس فتذكرت شيئا ألم تكن ياسمين حلماً وليست حقيقية فمن تكون هذه الفتاة ؟
عند العودة إلى البيت اول شيء فعلته أنني توجهت لغرفتي لافتح الخزانة لعلي اجد شيء لياسمين
ولكن دون فائدة فلا يوجد شيء في الخزانة سوى ملابسي واغراضي انا ، أكملت يوم وعند المساء جلست في ذات الشرفة وصرت اتأمل ولكن هذه المرة تختلف عن سابقتها فأنا لم أشعر أنني وحدي اسكن الغرفة جلست بسكينة ثم قمت لفراشي وما أن أغمضت عيني حتى اتت ياسمين هذه المرة تحمل نبتة جميلة (ازهار السوسن البيضاء) وأومأت لي انت أخرج إلى الشرفة ثانية ففعلت وسبقتني هي إلى مكان السندانة الخاوية لتزرع فيها تلك السوسنة الجميلة ، انتهت من وضع النبتة في السندانة توجهت الى الاسفل وعلم أنها تريد غسل يديها وما هي إلا لحظات حتى وجدها امامي تبتسم وتوجهت نحو الشرفة ثم جلست على الكرسي الوحيد هناك في تلك الشرفة .
تنهدت ثم قالت : هانا أنني احببت غرفتي وخزانتي واغراضي ولكنني غادرتها مجبرة ، أتعلمين يا هانا أن في هذه الشرفة كنت اجلس واتأمل زهرتي التي وضعتها امي في هذه السندانة وكنت اواظب على سقيها كل يوم ،كان كل شيء جميل حتى غادرت فغادر جمال الاشياء معي .
كنت افهم بعض كلامها ولكن أغلب ما تتكلم به مبهما وكأنها تتكلم بلغة أخرى ، شعرت بالتعب فأستأذنت منها أنني أريد أن انام قليلا كي استيقظ باكرا لمدرستي ، أذنت لي وهي تبتسم كشمس مشرقة ثم أغلقت الشرفة وكأنها غادرت البيت من خلالها بعد ذلك سمعت امي تنادي عليّ هانا هانا كفاك نوماً يبدو أنه حلم اخر أرى فيه تلك الفتاة الجميلة .
كالعادة رتبت سريري ونزلت للاسفل لكي اتناول الفطور مع عائلتي ولكنني وفي منتصف السلم تذكر السندانة والسوسنة فعدت إلى غرفتي مسرعة وفتحت باب الشرفة فلم أجد إلا السندانة الخاوية بلا نبات ، أكد لي هذا أنها مجرد احلام ، ذهبت إلى مدرستي وكنت انظر من نافذة الباص إلى المارة لعلي أرى بينهم ياسمين ولكن هذه المرة لم اراها ، بعد انتهاء الدوام عدت إلى البيت وفي رأسي الف سؤال لماذا تكرر الحلم بتلك الفتاة وما قصتها ؟
كلما جلست لوحدي في غرفتي أشعر بأنفاس ياسمين وانتظرها لتأتي وتأخذني معها لعالمها الجميل مر يومين ولم أر ياسمين ومرت الايام وياسمين غائبة وانا انتظرها ثم تذكرت شيئا أن ياسمين هذه كانت فكرة في مخيلتي رسمتها وانا أنظر لمشبك على شكل زهرة الياسمين رصع بالزاركون فتخيلت أنه للفتاة التي سكنت هذه الغرفة قبلي وانها تشبه زهرة الياسمين .
احتفظ بذلك المشبك ولطالما تحدثت معه متسائلة
اي فتاة أنيقة كانت تضعك لتزيد من أناقتها ؟
ولماذا تركتك في هذه الخزانة ربما نسيتك أو وقعت من يدها وهي تحزم اغراضها فتذكرتك حين استقرت بدارها الجديدة ، سأحتفظ بك لعلي التقي بها فأرجعك إليها . كلثوم الجوراني
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات فی الخزانة هذه الغرفة فی هذه
إقرأ أيضاً:
جنرال إسرائيلي: حرب غزة كانت الأكثر ضرورة في تاريخ إسرائيل ولكن..!
حذر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد يسرائيل زيف، اليوم الأحد 6 أبريل 2025، من استمرار الحرب على غزة ، ووصفها بأن "كانت الأكثر ضرورة في تاريخ إسرائيل بدايتها" وتحولت إلى "حرب سياسية مفروضة (على إسرائيل) وعديمة الجدوى. إنها حرب عادلة تحولت إلى حرب خادعة".
وأشار زيف، في مقاله المنشور في موقع القناة 12 الإلكتروني، إلى أقوال المتحدث الجديد باسم الجيش الإسرائيل بأن عودة الأسرى الإسرائيليين في غزة ستوقف الحرب، ليس واضحا منها إذا كانت موجهة إلى حماس أو إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو .
إقرأ أيضاً: نسف مزاعم الجيش - هذا ما جري عقب انتشار فيديو "مذبحة المسعفين في رفح"
إلا أنه أضاف أن من الجائز أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، "قد أدرك أنه سيتحول إلى "رئيس أركان صالح للاستعمال" في حرب نتنياهو اللانهائية، وأن احتمالات إعادة المواطنين وجنوده إلى الديار بعملية عسكرية فقط، ضئيلة".
وشدد زيف على أن "إعادة المخطوفين تستوجب قرارا يتخذه نتنياهو حول وقف الحرب، وطالما أنه يريد استمرارها فإن صفقة مخطوفين ستفشل. وبعد إقالة (رئيس الشاباك) رونين بار، سيضطر زامير كرئيس للأركان إلى الخروج من الضبابية وإعطاء أجوبة إلى عناصر قوات الاحتياط وعائلات ثكلى وللجمهور كله حول الهدف من (استمرار) الحرب. وعندما يفسر ذلك، نتنياهو لن يكون إلى جانبه، وعلى الأرجح أيضا أن يتهمه نتنياهو بأنه فشل، مثلما اتهم زملاءه" في إشارة إلى بار ورئيس أركان الجيش السابق، هيرتسي هليفي، وضباط كبار آخرين.
إقرأ أيضاً: قمة فرنسية - مصرية - أردنية بشأن غزة في القاهرة
وأضاف زيف أن "إستراتيجية واحدة ووحيدة توجه نتنياهو وهي حرب غير محدودة. وهذه الحرب مفيدة جدا لنتنياهو. فهي تساعده على تأجيل شهادته (في محاكمته)، وتجعل قاعدته الانتخابية تتمسك به أملا بالانتصار الذي يبتعد، وتسمح له بإقالة حراس العتبة، وتوفر له رافعة مقابل ترامب. والثمن؟ ليس مهما. أي أنه لا توجد أي مشكلة في أن آخرين يدفعون الثمن، وهم المخطوفون والجنود والوضع الاقتصادي وتدهور علاقات إسرائيل الدولية".
وحذر زيف من احتلال إسرائيل لأراض سورية، بعد سقوط نظام الأسد، ووصفه بأنه "خال من أي إستراتيجية أمنية، باستثناء التهديدات المملة التي يطلقها (وزير الأمن يسرائيل) كاتس. وهذا ينطبق على جميع الجبهات".
وأضاف أن "احتلال حزام أمني يتعمق وغير ضروري داخل سورية سيؤدي عاجلا أم آجلا إلى تزايد المقاومة السورية ضد الجيش الإسرائيلي. وكلما ساء الوضع هناك أكثر، سيكون أسهل المبادرة لحرب ضد إسرائيل، وبالأساس عندما تشجع تركيا ذلك".
ولفت إلى أن "إسرائيل لا تحاول إنشاء تسويات سياسية تسمح لها بالعودة إلى خط الحدود. وهي مغرمة سياسيا بفكرة السيطرة على مناطق وأراض. والأمور واضحة في نهاية الأمر، فكلما تتصاعد الهجمات والإرهاب ويستهدفون جنودنا، ستضطر إسرائيل إلى الانسحاب من هذه المناطق، وعندها سترغب الشهية السورية التي ستخرج إسرائيل من هناك إلى إخراجها من الأجزاء الأخرى للجولان" المحتل عام 1967.
وأشار زيف في هذا السياق إلى أن "إسرائيل هي التي تسببت بإقامة حزب الله أثناء تواجدها في لبنان، وهي أيضا التي ستقيم التنظيم القادم الذي سيحارب ضدنا في سورية بسبب تواجدنا غير الضروري، وبلا هدف وبلا فائدة أمنية، في أراض ليست لنا".
وأضاف أن "ترامب متعطش لإنجازات فورية، ولا توجد إنجازات كهذه في هذه الأثناء. ليس في أوكرانيا، ولا يوجد حل في غزة، ولا عودة مخطوفين، كما أن الإيرانيين يرفضون حاليا ضغوطه. وعدا عن زلزلة الأسواق، الذي ثمة شك كبير إذا كان سيجعل أميركا عظيمة وثرية ثانية، فإن إستراتيجية استلال التصريحات لا تبدو واعدة، حتى الآن".
واعتبر زيف أن على ترامب أن يحقق إنجازا خلال زيارته الهامة للغاية للسعودية، الشهر المقبل، وهذا الإنجاز سيكون إما بمنع تقدم البرنامج النووي الإيراني أو إنهاء الحرب على غزة. "وبسبب تعلق نتنياهو المطلق بترامب، فإنه نتنياهو سيكون الأسهل، ولذلك يتوقع في الأسبوعين المقبلين أن تكون هناك دفع أميركي لتسوية إنهاء الحرب في غزة. ونتنياهو يفضل بالطبع هجوما إسرائيليا في إيران كي يؤجل الحل في غزة، لكن الإيرانيين أكثر قدرة على الصمود، وفي جميع الأحوال السعودية لن تنفذ اتفاقيات بدون إنهاء الحرب في غزة وبدون دولة فلسطينية".
المصدر : وكالة سوا - عرب 48 اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية إسرائيل تحتجز نائبتين بريطانيتين وتمنعهما من الدخول التشيك تعتزم نقل سفارتها بإسرائيل إلى القدس رئيس الشاباك يتّهم نتنياهو بالتدخل السياسي في الأمن الأكثر قراءة تفاصيل اتصال هاتفي بين الرئيس عباس والسيسي إسرائيل تزيد عدوانها على غزة.. 22 شهيدا بأول أيام عيد الفطر الهلال الأحمر ينشر صور 9 من طاقم الإسعاف المفقود في رفح المجلس الوطني عن قرار إسرائيل الأخير: حلقة جديدة لتهويد وعزل القدس عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025