ماذا لو كان لدى طفلك صديق خيالي؟ يشاركه لهوه ومرحه، وكذلك لحظات الخوف والقلق؟ هذا السؤال طرحه فيلم  "لو" "IF" للمخرج والمؤلف "جون كراسينسكي"، وذلك عبر حكاية مراهقة صغيرة تواجه أحداثا قاسية حين تموت والدتها، ويعاني والدها من مرض خطير، وفي الوقت ذاته تكتشف قدرتها على رؤية الأصدقاء الخياليين المهجورين من أصدقائهم البالغين.

View this post on Instagram

A post shared by IF Movie (@ifmovie)

 

إذا كان لطفلك صديق وهمي يشاركه ألعابه ويحادثه طوال الوقت، ربما يشعرك ذلك ببعض القلق والمخاوف، ويجعلك تتساءل حول القرار الصحيح، هل تترك طفلك ليلهو ويستمتع مع صديقه المتخيل؟ أم أن عليك التدخل؟

شكل صحي من أشكال اللعب

على الرغم من المخاوف التي تنتاب العديد من الأمهات والآباء عندما يتحدث أطفالهم حول الأصدقاء الخياليين، فقد أظهرت الأبحاث أن ما يقرب من 65% من الأطفال كان لديهم صديق خيالي، وهو أمر لا يشكل خطورة، بل على العكس يتيح وجود صديق خيالي شكل صحي من أشكال اللعب للأطفال. كما أشارت دراسة صدرت عام 2017 وشملت عينة من 264 عائلة إلى أثره الإيجابي على النمو النفسي والعقلي للطفل، حيث يعزز من الإبداع وتفوق الإدراك الاجتماعي، كما يساعد الطفل على تحسين إستراتيجيات التكيف وحل المشكلات، ويمنحه فرصة لاستكشاف السلوكيات والأدوار المختلفة في العلاقات وكذلك يساعد في تخطي شعور الأطفال بالوحدة.

ومن ناحية أخرى، تعد محادثات طفلك مع صديقه الخيالي بمثابة نافذة مفتوحة تتيح لك الفرصة لإلقاء نظرة على ما يدور في عقله من أفكار قد يجد صعوبة في التعبير عنها بشكل مباشر.

تتنوع أسباب لجوء الطفل إلى ابتكار الصديق الخيالي، وتختلف من طفل إلى الآخر، بعض الأطفال يحاولون التغلب على الشعور بالوحدة، خاصة إذا كانوا يواجهون صعوبة في تكوين صداقات حقيقية. كما يساعدهم الأصدقاء في التعبير عن مشاعرهم والتعامل معها، دون خوف من العقاب أو الرفض.

متى تشعر بالقلق؟

"أمي.. رحبي بصديقي (كوكو) وضعي له طبقا ليأكل معنا من فضلك" هكذا طالبت الصغيرة (ريم) ذات الأربع سنوات أمها، مشيرة إلى الفراغ.

وعلى الرغم من أن أمها تفهم جيدا أن "كوكو" مجرد خيال فهي تتساءل حول أفضل طريقة للتعامل معه بما لا يؤثر على النمو النفسي لصغيرتها.

الصديق الخيالي يساعد الطفل على تحسين إستراتيجيات التكيف وحل المشكلات (بيكسلز)

ينصح الخبراء بأن تظهر اهتمامك بالصديق الخيالي، وتطرح الأسئلة حوله وتندمج مع طفلك في لعبته، مما سيشعره بالحب والاحترام. وعادة لا يسبب وجود الصديق الخيالي قلقا أو مشكلات، لكن في بعض الحالات قد تضطر للتدخل، على سبيل المثال بعض الأطفال يستغلون وجود الصديق الخيالي لتمرير السلوكيات السيئة واختبار الحدود عبر التظاهر بأن الصديق هو من يرتكب الأخطاء، لكن الخبراء لا ينصحونك بالاستسلام لمثل هذه السلوكيات، عليك أن تضع حدودا صارمة، وتخبر طفلك أن على الصديق الخيالي تحمل العواقب، على سبيل المثال أخبره أن "صديقك عليه أن ينظف الفوضى التي قام بها" وذلك دون أن تلجأ لإجبار الطفل على الاعتراف بأنه الفاعل الحقيقي.

بعض الأطفال قد يطلبون أمورا إضافية من آبائهم من أجل الأصدقاء الخياليين، على سبيل المثال يطلب منك فتح الباب لصديقه أو ترتيب فراشه، لكن بإمكانك استغلال الفرصة لتطوير مهارات طفلك، أطلب منه أن يساعد صديقه في فعل هذه الأمور.

من ناحية أخرى يقلق أغلب الآباء من تأثير الصديق الخيالي على فهم الطفل للواقع، أو قدرته على تمييز الخيال، لكن ذلك عادة لا يحدث حيث يدرك أغلب الأطفال حقيقة الصديق الخيالي.

ورغم أن وجود صديق خيالي يعد أمرا صحيا لنمو الطفل فهناك بعض العلامات التي تستدعي القلق ومن بينها:

ظهور الصديق الخيالي عقب مرور طفلك بتجربة قاسية، وأن يكرر الطفل سرد التجارب المؤلمة بشكل متكرر على الصديق الخيالي. القيام بأفعال عدوانية أو مؤذية ولوم الصديق الخيالي عليها. الشعور بالخوف أو التهديد من الصديق الخيالي. وجود تغيرات مفاجئة في عادات النوم أو الطعام. استمرار الصديق الخيالي بعد عمر الـ12. إذا ظهرت أي من هذه العلامات فيفضل أن تلجأ لطبيب أو اختصاصي نفسي للاطمئنان على صحة الطفل العقلية، فقد تشير إلى وجود مشكلات نفسية أخرى.

سواء كان صديق الطفل الخيالي بشريا، أو حيوانا أليفا، أو حتى دمية، فلا داعي للقلق، من المتوقع أن يودعكم الصديق الخيالي عندما ينتهي احتياج الطفل له، ويصبح جاهزا لمواجهة العالم بمفرده، قد يدوم وجوده لأشهر قليلة، وقد يستمر لسنوات، لا تقلق من وجوده، بل احتفي به وشجعه وسامح لطفلك بالاستمتاع بصحبته وبما توفره له من إلهام.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات

إقرأ أيضاً:

في اليوم العالمي لكتاب الطفل.. قصص صغيرة تصنع أجيالاً كبيرة

يلتفت العالم في الثاني من أبريل كل عام، إلى أحد أهم عناصر الطفولة وأكثرها تأثيرًا في تشكيل الوعي المبكر، وهو كتاب الطفل، الذي تحتفل مكتبة القاهرة الكبري بالزمالك به، باعتباره مناسبة سنوية يحتفل بها العالم بالتزامن مع ذكرى ميلاد الكاتب الدنماركي الشهير هانز كريستيان أندرسن، صاحب أشهر الحكايات الخيالية التي ألهمت أجيالًا من الأطفال حول العالم مثل: «البطة القبيحة» و«عروس البحر الصغيرة».

تأتي هذه المناسبة تحت رعاية الهيئة الدولية لكتب الأطفال والشباب (IBBY)، والتي تختار كل عام دولة عضوًا لتصميم شعار ورسالة موجهة لأطفال العالم، يُعاد نشرها بلغات متعددة، في محاولة لغرس عادة القراءة منذ الصغر، وتقدير قيمة الكتاب في تنمية شخصية الطفل.

الكتاب الورقي.. رفيق الطفولة الأول

على الرغم من هيمنة التكنولوجيا في حياة الأطفال اليوم، ما زال كتاب الطفل الورقي يحتفظ بمكانة خاصة، إذ يجمع بين المعرفة والمتعة والخيال في آنٍ واحد، فالقصص التي تحملها هذه الكتب ليست مجرد تسلية، بل أدوات تعليمية وتربوية تغرس القيم وتبني الشخصية، وتفتح أمام الطفل آفاقًا واسعة لفهم العالم.

وتؤكد رانيا شرعان، مديرة مكتبة مصر العامة، على أهمية هذه المناسبة بقولها: «كتاب الطفل هو أول صديق في رحلة التعلّم، وأول نافذة يرى من خلالها الطفل الحياة، كل حكاية تحمل بين طيّاتها رسالة، وكل صورة تشعل شرارة الخيال، علينا أن نمنح أطفالنا فرصة التعرّف على العالم من خلال الكتاب قبل أن يتعاملوا مع الشاشات».

فعاليات متنوعة لدعم القراءة

في العديد من دول العالم، تُنظم بمناسبة اليوم العالمي لكتاب الطفل فعاليات وورش عمل وحفلات قراءة جماعية، بمشاركة كُتّاب ورسامي كتب الأطفال، إلى جانب تنظيم معارض كتب مخصصة لهذه الفئة العمرية، كما تُطلق بعض المؤسسات مسابقات للكتابة والرسم تشجع الأطفال على التعبير عن أفكارهم وإبداعاتهم بحرية.

وفي مصر، باتت مكتبات عامة وخاصة تولي اهتمامًا متزايدًا بهذه المناسبة، وتخصص أيامًا مفتوحة للأطفال تتضمن قراءة القصص، وسرد الحكايات، والأنشطة الفنية المرتبطة بمحتوى الكتب.

رسالة إلى أولياء الأمور والمعلمين

يحمل اليوم العالمي لكتاب الطفل رسالة واضحة إلى أولياء الأمور والمعلمين، مفادها أن غرس حب القراءة لا يبدأ في المدرسة فقط، بل في البيت أيضًا، فالطفل الذي يرى والديه يقرؤون، غالبًا ما يحاكيهم ويكتسب هذه العادة تلقائيًا.

كما أن تخصيص وقت يومي للقراءة مع الأطفال، أو زيارة مكتبة عامة بانتظام، يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا في بناء علاقة دائمة بينهم وبين الكتاب.

مقالات مشابهة

  • في اليوم العالمي لكتاب الطفل.. قصص صغيرة تصنع أجيالاً كبيرة
  • في يوم الطفل الفلسطيني:استشهاد وإصابة 100 طفل في غزة كل يوم وأكثر من 350 طفلاً في سجون الاحتلال
  • «الفارس الشهم 3» تقدم كسوة لأطفال من جنوب غزة
  • اليونيسف: منع دخول المساعدات إلى غزة يؤثر على أكثر من مليون طفل
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. الاحتلال الإسرائيلي يعتقل أكثر من 350 طفلًا
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. أكثر من 39 ألف يتيم في قطاع غزة
  • حقائق صادمة بيوم الطفل الفلسطيني.. هكذا يقتل الاحتلال الطفولة في غزة
  • في يومهم الوطني أطفال غزة تحت مقصلة الإبادة الإسرائيلية
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. أين إنسانية العالم؟
  • عنصر في البلاستيك يؤثر على نمو دماغ الجنين