من حضن عائلتها إلى زنزانة باردة.. ماذا حدث للصحفية الأميركية كورماشيفا في روسيا؟
تاريخ النشر: 22nd, July 2024 GMT
بعد نحو 10 أشهر من السجن والضغط لانتزاع اعترافات، أصدرت محكمة روسية حكما بالسجن على صحفية روسية أميركية كانت في زيارة سريعة لمسقط رأسها، العام الماضي، ليضاف إلى سلسلة أحكام روسية صدت بحق مواطنين أميركيين، يعتبرها البعض ذات أغراض سياسية.
وبحسب موقع المحكمة العليا في تتارستان، أدينت ألسو كورماشيفا، التي تعمل في إذاعة أوروبا الحرة/راديو ليبرتي، بـ"نشر معلومات كاذبة" عن الجيش الروسي، وحُكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات ونصف في قضية مصنفة على أنها سرية، دون تفاصيل متاحة عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليها.
وصدر الحكم على المحررة البالغة 47 عاما في مدينة قازان يوم الجمعة، وهو نفس اليوم الذي أدانت فيه محكمة في مدينة يكاترينبورغ الروسية مراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، بالتجسس، وحكمت عليه بالسجن لمدة 16 عاما في قضية وصفتها الولايات المتحدة بأنها ذات دوافع سياسية.
وفي أكتوبر الماضي، أعلنت "إذاعة أوروبا الحرة"، الأربعاء، أن كورماشيفا أوقفت في مدينة قازان، حيث وجهت إليها السلطات الروسية تهمة عدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".
وفي أعقاب الحكم، ندد رئيس إذاعة أوروبا الحرة/راديو ليبرتي، ستيفن كابوس، بمحاكمة كورماشيفا وإدانتها ووصفها بأنها "استهزاء بالعدالة".
وقال كابوس في بيان لوكالة أسوشيتد برس: "حان الوقت لهذه المواطنة الأميركية، زميلتنا العزيزة، أن تجتمع مع عائلتها المحبة".
من هي؟ وماذا حدث؟لم تزر آلسو كورماشيفا روسيا منذ عام 1998، وعندما قررت ذلك، توجهت إلى هناك في مايو 2023 في رحلة كان من المفترض أن تكون قصيرة جدا، لا تزيد عن أسبوعين، لكنها مُنعت بعد ذلك من مغادرة روسيا.
وقالت لجنة حماية الصحفيين، ومقرها في نيويورك، في بيان، إنها كانت تعيش في العاصمة التشيكية براغ، ودخلت روسيا في 20 مايو 2023 لظروف عائلية طارئة.
وذهبت كورماشيفا، وهي أم لطفلتين وتعيش في براغ، مع أسرتها، إلى قازان، مسقط رأسها، لزيارة والدتها المسنة، واعتقدت أنها ستكون في مأمن.
وفي الثاني من يونيو 2023، وعندما كانت في مطار قازان الدولي، استعدادا لرحلة العودة، تم توقيفها قبل 15 دقيقة من صعودها الطائرة، بحسب إذاعة أوروبا الحرة، التي تعمل في خدمتها باللغة التتارية.
وحينها، تم اتهامها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا.
وكانت كورماشيفا تنتظر إعادة جوازات سفرها قبل أن يتم اتهامها، في سبتمبر الماضي، بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".
وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلتها، وجرى تقييدها، ومن ثم نقلها لمركز شرطة للاستجواب، ثم المحاكمة.
ولاحقا، وجهت إليها أيضا تهمة نشر "معلومات كاذبة" عن الجيش الروسي بموجب تشريع يجرم أي تعبير عام عن الحرب في أوكرانيا ينحرف عن خط الكرملين.
وخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كورماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات.
وتتحدر كورماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية.
ومنذ شهر أكتوبر الماضي، قبعت الصحفية في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو.
وتعرضت الصحفية الأميركية للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها.
وفي مقابلة سابقة مع موقع الحرة في أبريل الماضي، قال زوجها، بافيل بوتورين: "نحن الآن في وضع صعب للغاية، فأطفالي من دون والدتهم منذ عام تقريبا، منها أكثر من ستة أشهر وهي خلف القضبان بتهم يصعب عليّ وعلى أطفالي فهمها. بل حتى بالنسبة لمحققيها وقضاتها في قازان لأنهم لا يملكون خيارا آخر سوى تنفيذ أوامر موسكو".
وأضاف: "تم القبض عليها من قبل أجهزة الأمن الروسية، قبل 15 دقيقة حرفيا من استقلالها الطائرة التي كان من المفترض أن تعيدها إلى عائلتها".
ويوضح بوتورين في حديثه لموقع الحرة أنه "بغض النظر عن التهم الرسمية الموجهة إليها، فإننا نعلم أنها خلف القضبان فقط بسبب عملها في مؤسسه أوروبا الحرة وبسبب جنسيتها الأميركية".
"لو كان بمقدوري التحدث إلى ألسو لأخبرتها بأننا نفتقدها كثيرا"، قال الزوج وقد بدت عليه علامات التأثر.
وتابع: "في الحقيقة، هذه الكلمات لا تصف تماما الألم اليومي الذي نعيشه أنا وبناتي. كل يوم نرى ذلك الكرسي الفارغ على مائدة العشاء. لا نسمع صوتها. نفتقدها كثيرا".
وأضاف: "أود أن أخبرها أيضا بأنني أريدها أن تعرف بأننا قمنا بحملة عالمية لإطلاق سراحها، وأننا سنراها عاجلاً أم آجلاً. ستعود إلى حضن عائلتها. وعلى عكس خاطفيها، سترفع رأسها عالياً وستكون واثقة من براءتها ومن قناعاتها".
وفي فبراير الماضي، حظرت موسكو إذاعة أوروبا الحرة/راديو ليبرتي، واعتبرتها منظمة غير مرغوب فيها.
وأثارت المحاكمات السريعة والسرية لكورماشيفا وغيرشكوفيتش تكهنات بإمكانية تبادل محتمل للسجناء بين موسكو وواشنطن.
وتزداد عمليات اعتقال الأميركيين في روسيا، مع سعي الرئيس ، فلاديمير بوتين، إلى جمع سجناء أميركيين لمبادلتهم بسجناء روس، بحسب مراقبين ووسائل إعلام غربية.
واعتقلت روسيا لاعبة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: إذاعة أوروبا الحرة فی مدینة فی روسیا
إقرأ أيضاً:
نهائي تاريخي بين أندريفا وتاوسون في سوق دبي الحرة للتنس
تختتم السبت منافسات النسخة الـ25 من بطولة سوق دبي الحرة للتنس للسيدات، إحدى بطولات رابطة محترفات التنس فئة الـ1000 نقطة والتي تقام على ملاعب سوق دبي الحرة للتنس بمنطقة القرهود، بإقامة المباراة النهائية والتي تجمع الروسية ميرا أندريفا، المصنفة الثانية عشرة للبطولة، المصنفة 14 عالمياً، والدنماركية كلارا تاوسون المصنفة 38 عالمياً ويعد هذا النهائي مواجهة مرتقبة بين لاعبتين لم يسبق لهما التتويج بلقب البطولة.
كانت مباراتا نصف النهائي اللتان أقيمتا الجمعة قد شهدت استمرار مفاجآت البطلة الروسية الشابة ميرا أندريفا، البالغة من العمر 17 عاماً والتي تأهلت إلى النهائي بعد فوزها على الكازاخستانية إيلينا ريباكينا، المصنفة السابعة عالمياً والمصنفة السادسة في البطولة بمجموعتين مقابل واحدة بواقع (6-4)، (4-6)، (6-3) في مباراة استمرت ساعتين و15 دقيقة.
وبهذا الإنجاز، أصبحت أندريفا أصغر لاعبة تصل إلى نهائي بطولة من فئة 1000 نقطة منذ بدء العمل بهذه الفئة في عام 2009 وباتت أيضاً أصغر لاعبة تتأهل لنهائي بطولة سوق دبي الحرة للتنس في تاريخها علماً بأن مشاركتها الأولى في سوق دبي الحرة كانت العام الماضي، وخرجت من الدور الأول.
كما حققت أندريفا أيضاً إنجازاً آخر غير مسبوق إذ أصبحت أصغر لاعبة تتغلب على ثلاث بطلات سابقات لبطولات الغراند سلام في بطولة واحدة، منذ أن فعلتها الروسية ماريا شارابوفا في العمر نفسه عام 2004 عندما تفوقت على سفيتلانا كوزنتسوفا، وأناستازيا ميسكينا، وسيرينا ويليامز في البطولة الختامية.
في المقابل، واصلت الدنماركية كلارا تاوسون، البالغة من العمر 22 عاماً، تألقها في البطولة بعد فوزها في نصف النهائي على التشيكية كارولينا موكوفا، المصنفة 17 عالمياً، بمجموعتين مقابل واحدة بواقع (6-4)، (6-7)، (6-3) في مباراة ماراثونية استمرت نحو ساعتين و53 دقيقة.
وقدمت تاوسون أداءً لافتاً في الأدوار السابقة، حيث أقصت أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالمياً، في الدور الثالث، كما تغلبت على الأوكرانية إيلينا سفيتولينا في الدور الثاني، ثم واصلت مشوارها المميز بالفوز على موكوفا في نصف النهائي.
ونجحت تاوسون في الوصول إلى النهائي في ثاني مشاركة لها في بطولة سوق دبي الحرة للتنس، بعدما كانت مشاركتها الأولى في عام 2022، وخرجت حينها من الدور الثاني.
المواجهة المرتقبة السبت تحمل طابعاً تاريخياً لكلتا اللاعبتين حيث تسعى كل لاعبة لتحقيق أول ألقابها في هذه البطولة المرموقة، ما يجعلها مباراة نهائية حافلة بالإثارة والندية.