لجريدة عمان:
2024-09-06@20:28:16 GMT

لم تثبتوا لنا أنكم أصدقاؤنا

تاريخ النشر: 22nd, July 2024 GMT

تفاعلت الحضارة الإسلامية منذ بدايتها مع الحضارات الأخرى، ففتحت حدودها الفكرية والاجتماعية والنفسية مع كل أنواع البشر باختلاف معتقداتهم وأهداف حضاراتهم، فأتت رسالة الإسلام الحضارية الخالدة للناس كافة لتخرج البشرية من الظلمات إلى النور، ومن الاستبداد والجور إلى المساواة والعدل، ومن الشرك بالله إلى التوحيد.

وهي رسالةٌ أعلنت بكل وضوح، مبدأ الأخوة الإنسانية الحقيقية في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» صدق الله العظيم.

فالدين الإسلامي جاء ليؤكد للإنسانية وحدة الأصل البشري، وإن التفاضل بين البشر مرده إلى الاستقامة، ونشر مبادئ الخير والفضيلة بين الناس والمساهمة في بناء أمة حضارية تقوم على مبادئ وقيم أخلاقية رفيعة، وحث أتباعه على النظر والبحث والتفكر، «فنبغوا وتميزوا في كثير من العلوم، التي يأتي في مقدمتها العلوم الكونية التي تتصل بالحياة، وهي علوم يمكن النظر إليها باعتبارها علوم إسلامية صرفة، حيث لم يقتبسها المسلمون من أمة سابقة، بل لم يكن لدى الأمم السابقة نظيرها». فبرع علماء المسلمين في مختلف المجالات والعلوم، كالفلك والطب والصيدلة والكيمياء والرياضيات والهندسة وغيرها من العلوم التطبيقية والإنسانية. وبالرغم من تفرد الحضارة الإسلامية في كل هذه الجوانب وعلوها على العديد من الحضارات الأخرى لكونها اهتمت علاوة على هذه العلوم بالإنسان والرقي به وبقيمه وأخلاقه، إلا أن العرب والمسلمين مروا بفترات من الضعف والتردي لأسباب عديدة -لا مجال هنا لشرحها- في الوقت الذي ارتفعت فيه أسهم الحضارة الغربية وتطورت تطورا مذهلا، إلى الدرجة التي أقنعتنا وأنستنا كعرب ومسلمين تاريخنا الحضاري المجيد، وأصبحنا ننظر إلى الحضارة الغربية، نظرة انبهار، وإلى الإنسان الغربي نظرة إعجاب متناهية النظير، حتى أتت الحرب الإجرامية التي تقوم بها آلة الدمار في الكيان الصهيوني المجرم في غزة، والتي أوقعت حتى الآن ما يقرب من 40 ألف شهيد و90 ألف جريح وآلاف المدفونين تحت عشرات الآلاف من المباني المهدمة، إضافة إلى تدمير كل ما له ارتباط بالحياة من مستشفيات وجامعات ومدارس ومساجد وكنائس ومؤسسات حكومية وكهرباء ومياه وصرف صحي، في مشهد صادم يحرك مشاعر أي إنسان يحمل ولو جزءا يسيرا من الإنسانية، وما أكثرهم هؤلاء الشرفاء في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، الداعمة للعصابة الإجرامية التي تحتل فلسطين، وبكل أسف أظهر العدوان الصهيوني الإجرامي على غزة الوجه الحقيقي للمتحكمين بالحضارة الغربية، من حكومات رهنت قرارها بيد عصابة صهيونية مجرمة، وذلك من خلال دعمها لهذا الكيان المجرم، بالأسلحة المحرمة دوليًا، وبعشرات المليارات من الدولارات، وبالدفاع عنها في المحافل والمنظمات الدولية، وبنسف مطلق وصريح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني (اتفاقات جنيف الأربع لعام ١٩٤٩م المعنية بتوفير الحماية للأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية كالمدنيين وعاملي الصحة وعاملي الإغاثة وكذلك الجرحى والمرضى وأسرى الحرب، والتي تُعد بمثابة قانون دولي عرفي ملزم لكافة دول العالم)، وتقزيم مؤسسات العدالة الدولية كالمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وتهديد القضاة فيها، إن هم تجرؤوا أو قاموا باتخاذ أي خطوات إجرائية وقانونية تجاه قادة الإجرام في الكيان الصهيوني الغاصب، في مشهد صادم لما يقارب 500 مليون من سكان الدول العربية و2 مليار مسلم وكل الشرفاء والأحرار في كل دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا، في اللامبالاة حتى بأبسط مفهوم للمصالح المشتركة، من خلال وجود مئات المليارات من الأموال العربية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك في العواصم الأوروبية الفاعلة، والتي تساهم بشكل كبير جدًا في تحريك الاقتصاد والمؤسسات المالية في هذه الدول. لقد كشفت لنا هذه المجازر والإبادة الجماعية لأطفال ونساء أبرياء عزل في غزة واستماتت قيادات هذه الدول وكبار الساسة فيها في الدفاع عن الباطل، ونكران ما يشاهده العالم كله من جرائم ومجازر يندى لها جبين الإنسانية، بل وقيامهم ومؤسساتهم الإعلامية، ببث أخبار كاذبة عن واقع ما يحدث في غزة بتكميم أفواه الشرفاء من الإعلاميين من مواطنيهم، وإنهاء خدماتهم من هذه المؤسسات الإعلامية، فقط لكونهم حاولوا أن يقولوا الحقيقة في مؤسسات صحفية وإعلامية يفترض أنها مؤسسات عريقة والمهنية تلزمها بالمصداقية. وكذلك اعتقال طلبة المعتصمين في جامعات الولايات المتحدة والغرب، المعتصمين بشكل سلمي، تنديدًا بجرائم الكيان الصهيوني في غزة، بل وطرد البعض منهم من الجامعات ومنع آخرين من أداء الامتحانات النهائية. قد أنشؤوا لنا قبل ذلك تنظيما إرهابيا يدعى «داعش» ليرتكب جرائم مروّعة لتشويه الصورة السمحة لديننا الإسلامي الحنيف في العالم، وهدم الاستقرار في دولنا العربية والإسلامية الآمنة -والتي من المفترض أن تكون حليفة وصديقة لهم- وهذا بشهادة أكدها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أثناء حملته الانتخابية في أغسطس من العام ٢٠١٦م، عندما ذكر أن الإدارة الأمريكية الديموقراطية برئاسة باراك اوباما ومعاونته هيلاري كلينتون، هما من أسسا «داعش». والأمر نفسه أكده عدد من الشخصيات السياسية والأمنية في الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، وأشارت إليه قبل ذلك بعض المصادر في يوليو من العام ٢٠١٤م، نقلًا عن الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية إدوارد سنودن، عندما قال: «المخابرات البريطانية والأمريكية والموساد عملا معا لإنشاء (داعش) في العراق وسوريا، لحماية الكيان الصهيوني، وأنشئت منظمة إرهابية قادرة على جذب المتطرفين في العالم إلى مكان واحد، باستخدام استراتيجية «عش الدبابير»، وتلقى زعيم داعش أبو بكر البغدادي تدريبًا عسكريًا لعام كامل على أيدي الموساد». وبالرغم من هذا كله فإنكم أزلتم الشك وأزحتم الغمامة عن وجوهنا، وأكدتم لنا الحقيقة التي كنا نشك فيها لسنوات!.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة الأمریکیة الکیان الصهیونی فی غزة

إقرأ أيضاً:

الصين تحتجز ناشطين وترفع التوتر مع الولايات المتحدة

احتجزت السلطات الصينية اثنين على الأقل من المعارضين في الأسابيع الأخيرة، مما أثار انتقادات من المشرعين الأميركيين وجماعات حقوق الإنسان، ورفع من التوتر بين بكين وواشنطن، وفق ما نقلت "وول ستريت جورنال".

وقالت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، إن تشانغ زان، وهي مواطنة صحفية ومحامية سابقة جذبت انتباه السلطات لنشرها تقارير فيديو من ووهان خلال الأيام الأولى لوباء كوفيد-19،  مرة أخرى بعد أن قضت حكما بالسجن لمدة أربع سنوات. 

Chinese activist Zhang Zhan has been detained once again in Shanghai in a move that highlights Beijing’s intolerance of dissent. 1/3https://t.co/XHtptZ5p14

— amnestypress (@amnestypress) September 4, 2024

 وقبل أيام، ألقت السلطات القبض على قاو تشن، وهو فنان صنع سلسلة من المنحوتات التي تسخر من مؤسس الدولة ماو تسي تونغ في منتصف عام 2000 قبل أن ينتقل إلى المنفى الاختياري في الولايات المتحدة. 

وقد منعت زوجته وابنه البالغ من العمر 6 سنوات، وهو مواطن أميركي، من مغادرة الصين، وفقا لفنان زميل كان على اتصال بأفراد الأسرة.

ويأتي اعتقال تشانغ وقاو في الوقت الذي تسعى واشنطن وبكين لتحقيق الاستقرار في العلاقات قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.

ودعت اللجنة التنفيذية للكونغرس بشأن الصين، وهي وكالة حكومية أميركية، مسؤولي وزارة الخارجية للاستفسار عن سلامة تشانغ، في حين نددت جماعات حقوقية من بينها هيومن رايتس ووتش باعتقال جاو. 

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد بإعادة احتجاز تشانغ في شنغهاي. "ندعو إلى إطلاق سراحها فورا ودون قيد أو شرط ونكرر مخاوفنا السابقة بشأن سلامتها و صحتها"، وفق ما كتبت نبيلة مصرالي، المتحدثة باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" الخميس.

لفتت تشانغ، وهي من مواليد مقاطعة شنشي في وسط الصين، الانتباه لأول مرة في أوائل عام 2020 عندما سافرت إلى ووهان، المدينة التي تم فيها التعرف على كوفيد-19 لأول مرة، لتوثيق استجابة الحكومة الأولية للوباء في سلسلة من مقاطع الفيديو. 

وقد أدينت بتهمة "افتعال المشاجرات وإثارة المشاكل"، وهي جريمة شاملة تستخدمها السلطات غالبا لمقاضاة المعارضين، وحكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات، والتي انتهت في منتصف مايو.

وبعد إطلاق سراحها، واصلت تشانغ، البالغة من العمر 41 عاما، التحدث نيابة عن نشطاء حقوق الإنسان الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي، وسافرت إلى مقاطعة قانسو الشمالية الغربية لدعم أحد هؤلاء النشطاء. 

كانت تشانغ تزور مسقط رأسها في أوائل الأسبوع الماضي عندما أصبح من غير الممكن الوصول إليها ، وفقا لشخص مطلع على الأمر. آخر مشاركة لها على "إكس" كانت في 28 أغسطس.

وتحتجز تشانغ في مركز احتجاز في شنغهاي، وفقا لما ذكره الشخص. لم يتسن معرفة الجرائم التي يشتبه في ارتكابها، أو ما إذا كان لديها أي ممثل قانوني.

ولم ترد السلطات في شنغهاي على طلبات للتعليق. ووصفت سارة بروكس، مديرة برنامج الصين في منظمة العفو الدولية، اعتقال تشانغ الثاني بأنه كان "متوقعا بشكل محبط"، واصفة إياه بأنه "تتويج لحملة المضايقات المستمرة التي تشنها الحكومة ضدها".

غاو تشن ، الفنان، برز على الواجهة خلال أواخر القرن العشرين، عندما ابتكر هو وشقيقه قاو تشيانغ منحوتات فحصت وانتقدت حماسة الثورة الثقافية التي استمرت عقدا من الزمن والتي أطلقها ماو خلال ستينيات و سبعينيات القرن العشرين.

وتصور إحدى القطع، بعنوان "ذنب ماو"، الزعيم الشيوعي راكعا مع نظرة ندم على وجهه. ولتجنب المتاعب، جعل الأخوان الرأس قابلا للفصل عن الجسم وأعادوا تجميع الأجزاء فقط خلال المعارض تحت الأرض.

قطعة أخرى كانت بعنوان "إعدام المسيح"، تصور يسوع محاطا بفرقة إعدام، وأنتج الأخوان غاو سلسلة من المنحوتات تسمى "الآنسة ماو"، تشبه مؤسس الدولة ولكن مع أنف يشبه بينوكيو وثديين كبيرين. 

وفي عام 2008، قدم الأخوان غاو عرضا في موسكو استخدما خلاله مطرقة لتحطيم تمثال ذهبي للآنسة ماو، وكشفا عن شخصية صغيرة مخفية لمؤسس الاتحاد السوفيتي فلاديمير لينين.

انتقل قاو تشن إلى الولايات المتحدة قبل عامين وأقام في لونغ آيلاند مع زوجته وأطفاله، كما قال الكاتب الصيني المولد ما جيان، الذي كان على اتصال منتظم مع قاو تشيانغ ويعيش في المنفى في لندن. 

وأضاف ما أن قاو تشن (68 عاما) يعاني من آلام في الظهر. 

وفي 26 أغسطس، بينما كان قاو تشن في الصين في رحلة مع زوجته وابنه لزيارة العائلة، داهمت الشرطة الاستوديو الذي يحتفظ به الأخوان جاو في ضواحي بكين، حسبما كتب قاو تشيانغ المقيم في الولايات المتحدة على فيسبوك. 

وكتب قاو تشيانغ أن الشرطة احتجزت غاو تشن، مستشهدة بقانون عام 2021 الذي يمكن أن يعاقب أي شخص يعتبر أنه أهان أو قذف أبطال وشهداء البلاد بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. ولم يرد قاو تشيانغ على طلب للتعليق.

ومنعت السلطات زوجة قاو تشن وابنهما، وهو مواطن أميركي، من مغادرة الصين ، مشيرة إلى "تهديد للأمن القومي" ، وفقا للشاعر وانغ زانغ ، بناء على رسالة نصية قال إنه تلقاها من ابنة قاو تشن في الولايات المتحدة والتي اطلعت عليها صحيفة وول ستريت جورنال.

مقالات مشابهة

  • الصين تحتجز ناشطين وترفع التوتر مع الولايات المتحدة
  • «حقائق وأسرار» يكشف تفاصيل رفض بلجيكا استضافة مباراة الكيان الصهيوني ببروكسل
  • بلينكن: الولايات المتحدة تأسف لمقتل مواطنة أمريكية في الضفة الغربية
  • الكيان الصهيوني يجدد القصف الجوي والمدفعي على جنوب لبنان
  • انهيار الاقتصاد والهجرة .. مؤشرات زوال الكيان الصهيوني
  • انهيار الاقتصاد والهجرة العكسية .. مؤشرات زوال الكيان الصهيوني
  • لازاريني يدعو الإعلام الدولي للضغط على الكيان الصهيوني والدخول إلى غزة
  • هكذا تمارس الولايات المتحدة ضغوطاتها المستمرة ضد المقاومة الفلسطينية
  • كنعاني: الكيان الصهيوني وصل إلى مأزق استراتيجي في طريقه من أجل البقاء
  • كنعاني: العالم يسَمع صوت تحطم عظام الكيان الصهيوني عالياً وبوضوح